Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ــ الجزء الأخير المؤلف : الخطيب القزويني

ألف

خاص ألف

2018-01-06

الفصل الأول

اعلم أن اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة والسخاء والبلادة والذكاء فلا يعد سرقة ولا استعانة ولا نحوهما فإن هذه أمور متقررة في النفوس متصورة للعقول يشترك فيها الفصيح والأعجم والشاعر والمفحم وإن كان في وجه الدلالة على تغرض وينقسم إلى أقسام كثيرة منها التشبيه بما توجد الصفة فيه على الوجه البليغ كما سبق ومنها ذكر هيئات تدل على الصفة لاختصاصها بمن له الصفة كوصف الرجل حال الحرب بالابتسام وسكون الجوارح وقلة الفكر كقوله
( كأن دنانيرا على قسماتهم ** وإن كان قد شف الوجوه لقاء )
وكذا وصف الجواد بالتهلل عند ورود العفاة والارتياح لرؤيتهم ووصف البخيل بالعبوس وقلة البشر مع سعة ذات اليد ومساعدة الدهر فإن كان مما يشترك الناس في معرفته لاستقراره في العقول والعادات كتشبيه الفتاة الحسنة بالشمس والبدر والجواد بالغيث والبحر والبليد البطيء بالحجر والحمار والشجاع الماضي بالسيف والنار فالاتفاق فيه كالاتفاق في عموم الغرض وإن كان مما لا ينال إلا بفكر ولا يصل

إليه كل أحد فهذا الذي يجوز أن يدعي فيه الاختصاص والسبق وأن يقضي بين القائلين فيه بالتفاضل وأن أحدهما فيه أفضل من الآخر وأن الثاني زاد على الأول أو نقص عنه وهو ضربان أحدهما ما كان في أصله خاصيا غريبا والثاني ما كان في أصله عاميا مبتذلا لكن تصرف فيه بما أخرجه من كونه ظاهرا ساذجا إلى خلاف ذلك وقد سبق ذكر أمثلتهما في التشبيه والاستعارة إذا عرفت هذا فنقول الأخذ والسرقة نوعان ظاهر وغير ظاهر
أما الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله إما مع اللفظ كله أو بعضه وإما وحده فإن كان المأخوذ كله من غير تغيير لنظمه فهو مذموم مردود لأنه سرقة محضة ويسمى نسخا وانتحالا كما حكي أن عبد الله بن الزبير دخل على معاوية فأنشده
( إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ** على طرف الهجران إن كان يعقل )
( ويركب حد السيف من أن تضيمه ** إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل )
فقال له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني فأنشد كلمته التي أولها
( لعمرك ما أدري وإني لأوجل ** على أينا تعدو المنية أول )
حتى أتى عليها وفيها ما أنشده عبد الله فأقبل معاوية على عبد الله وقال له ألم تخبرني أنهما لك فقال المعنى لي واللفظ له وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحق بشعره وقد روي لأوس ولزهير في قصيدتهما هذا البيت
( إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ** أصبت حليما أو أصابك جاهل )

وقد روى للأبيرد اليربوعي
( فتى يشتري حسن الثناء بماله ** إذا السنة الشهباء أعوزها القطر ) ولأبي نواس
( فتى يشتري حسن الثناء بماله ** ويعلم أن الدائرات تدور )
وقد روي لبعض المتقدمين يمدح معبدا
( أجاد طويس والسريجي بعده ** وما قصبات السبق إلا لمعبد ) ولأبي تمام
( محاسن أصناف المغنين جمة ** وما قصبات السبق إلا لمعبد )
وحكى صاحب الأغاني في أصوات معبد
( لهفي على فتية ذل الزمان لهم ** فما يصيبهم إلا بما شاءوا ) وفي شعر أبي نواس
( دارت على فتية ذل الزمان لهم ** فما يصيبهم إلا بما شاءوا )
وفي هذا المعنى ما كان التغيير فيد بإبدال كلمة أو أكثر بما يرادفها كقول امرىء القيس
( وقوفا بها صحبي على مطيهم ** يقولون لا تهلك أسى وتجمل )
وقول طرفة
( وقوفا بها صحبي على مطيهم ** يقولون لا تهلك أسى وتجلد )


وكقول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه
( وما الناس بالناس الذين عهدتهم ** ولا الدار بالدار التي كنت تعلم ) وقول الفرزدق
( وما الناس بالناس الذين عهدتهم ** ولا الدار بالدار التي كنت تعرف ) وكقول حاتم
( ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه ** يدعه ويغلبه على النفس خيمها )
وقول الأعور
( ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه ** يدعه ويغلبه على النفس خيمها )
وإن كان مع تغيير لنظمه أو كان المأخوذ بعض اللفظ سمي إغارة ومسخا فإن كان الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بفضيلة كحسن السبك أو الاختصار أو الإيضاح أو زيادة معنى فهو ممدوح مقبول كقول بشار
( من راقب الناس لم يظفر بحاجته ** وفاز بالطيبات الفاتك اللهج ) وقول سلم الخاسر
( من راقب الناس مات غما ** وفاز باللذة الجسور ) فبيت سلم أجود سبكا وأخضر وكقول الآخر
( خلقنا لهم في كل عين وحاجب ** بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا ) وقول ابن نباتة بعده
( خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ** عيونا لها وقع السيوف حواجب )
فبيت ابن نباتة أبلغ لاختصاصه بزيادة معنى وهو الإشارة إلى

انهزامهم ومن الناس من جعلهما متساويين وإن كان الثاني دون الأول في البلاغة فهو مذموم مردود كقول أبي تمام
( هيهات لا يأتي الزمان بمثله ** إن الزمان بمثله لبخيل ) وقول أبي الطيب
( أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ** ولقد يكون به الزمان بخيلا )
فإن مصراع أبي تمام أحسن سبكا من مصراع أبي الطيب أراد أن يقول ولقد كان الزمان به بخيلا فعدل عن الماضي إلى المضارع للوزن
فإن قلت المعنى إن الزمان لا يسمح بهلاكه قلت السخاء بالشيء هو بذله للغير فإذا كان الزمان قد سخا به فقد بذله فلم يبق في تصريفه حتى يسمح بهلاكه أو يبخل به وإن كان مثله فالخطب فيه أهون وصاحب الثاني أبعد من المذمة والفضل لصاحب الأول كقول بشار
( يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ** والأذن تعشق قبل العين أحيانا ) وقول ابن الشحنة الموصلي
( وإني أمرؤ أحببتكم لمكارم ** سمعت بها والأذن كالعين تعشق ) وكذا قول القاضي الأرجاني
( لم يبكني إلا حديث فراقكم ** لما أسر به إلى مودعي )
( هو ذلك الدر الذي أودعتم ** في مسمعي ألقيته من مدمعي )


وقول جار الله
( وقائله ما هذه الدرر التي ** تساقطها عيناك سمطين سمطين )
( فقلت هي الدار التي قد حشا به ** أبو مضر أذني تساقط من عيني )
وكقول أبي تمام
( لو حار مرتاد المنية لم يجد ** إلا الفراق على النفوس دليلا ) وقول أبي الطيب
( لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ** لها المنايا إلى أرواحنا سبلا )
واعلم أن من هذا الضرب ما هو قبيح جدا وهو ما يدل على السرقة باتفاق الوزن والقافية أيضا كقول أبي تمام
( مقيم الظن عندك والأماني ** وإن قلقت ركابي في البلاد )
( ولا سافرت في الآفاق إلا ** ومن جدواك راحلتي وزادي ) وقول أبي الطيب
( وإني عنك بعد غد لغاد ** وقلبي عن فنائك غير غاد )
( محبك حيثما اتجهت ركابي ** وضيفك حيث كنت من البلاد )
وإن كان المأخوذ المعنى وحده سمي إلماما وسلخا وهو ثلاثة أقسام كذلك أولها كقول البحتري
( تصد حياء أن تراك بأوجه ** أتى الذنب عاصيها فليم مطيعها ) وقول أبي الطيب
( وجرم جره سفهاء قوم ** وحل بغير جارمه العذاب )


فإن بيت أبي الطيب أحسن سبكا وكأنه اقتبسه من قوله تعالى { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } وكقول الآخر
( ولست بنظار إلى جانب الغنى ** إذا كانت العلياء في جانب الفقر )
وقول أبي تمام بعده
( يصد عن الدنيا إذا عن سودد ** ولو برزت في زي عذراء ناهد )
فبيت أبي تمام أخصر وأبلغ لأن قوله ولو برزت في زي عذراء ناهد زيادة حسنة وكقول أبي تمام
( هو الصنع إن يعجل فخير وإن يرث ** فللريث في بعض المواضع أنفع ) وقول أبي الطيب
( ومن الخير بطء سيبك عن ** أسرع السحب في المسير الجهام ) فبيت أبي الطيب أبلغ لاشتماله على زيادة بيان
وثانيها كقول بعض الأعراب
( وريحها أطيب من طيبها ** والطيب فيه المسك والعنبر )
وقول بشار
( وإذا أدنيت منها بصلا ** غلب المسك على ريح البصل )


وقول أشجع
( وعلى عدوك يا بن عم محمد ** رصدان ضوء الصبح والإظلام )
( فإذا تنبه رعته وإذا هدا ** سلت عليه سيوفك الأحلام )
وقول أبي الطيب
( يرى في النوم رمحك في كلاه ** ويخشى أن يراه في السهاد )
فقصر بذكر السهاد لأنه أراد اليقظة ليطابق بها النوم فأخطأ إذ ليس كل يقظة سهادا وإنما السهاد امتناع الكرى في الليل وأما المستيقظ بالنهار فلا يسمى ساهدا وكقول البحتري
( وإذا تألق في الندى كلامه المصقول ** خلت لسانه من عضبه ) وكقول أبي الطيب
( كأن ألسنهم في النطق قد جعلت ** على رماحهم في الطعن خرصانا )
فإن أبا الطيب فاته ما أفاده البحتري بلفظي تألق والمصقول من الاستعارة التخييلية وكقول الخنساء
( وما بلغ المهدون للناس مدحة ** وإن أطنبوا إلا وما فيك أفضل ) وقول أشجع
( وما ترك المداح فيك مقالة ** ولا قال إلا دون ما فيك قائل )
فإن بيت الخنساء أحسن من بيت أشجع لما في مصراعه الثاني من التعقيد إذ تقديره ولا قال قائل إلا دون ما فيك وثالثها كقول الأعرابي


( ولم يك أكثر الفتيان مالا ** ولكن كان أرحبهم ذراعا ) وقول أشجع
( وليس بأوسعهم في الغنى ** ولكن معروفه أوسع )
وكذا قول بكر بن النطاح
( كأنك عند الكر في حومة الوغى ** تفر من الصف الذي من ورائكا ) وقول أبي الطيب
( فكأنه والطعن من قدامه ** متخوف من خلفه أن يطعنا )
وكذا قول الآخر يذكر ابنا له مات
( والصبر يحمد في المواطن كلها ** إلا عليك فإنه مذموم ) وقول أبي تمام بعده
( وقد كان يدعى لابس الصبر حازما ** فأصبح يدعى حازما حين يجزع )
وأما غير الظاهر فمنه أن يتشابه معنى الأول ومعنى الثاني كقول الطرماح بن حكيم الطائي
( لقد زادني حبا لنفسي أنني ** بغيض إلى كل امرىء غير طائل )
وقول أبي الطيب
( وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي الشهادة لي بأني كامل ) فإن ذم الناقص أبا الطيب كبغض من هو غير طائل الطرماح

وشهادة ذم الناقص أبا الطيب كزيادة حب الطرماح لنفسه
وكذا قول أبي العلاء المعري في مرثية
( وما كلفة البدر المنير قديمة ** ولكنها في وجهه أثر اللطم ) وقول القيسراني
( وأهوى الذي أهوى له البدر ساجدا ** ألست ترى في وجهه أثر الترب ) وأوضح من ذلك قول جرير
( فلا يمنعك من أرب لحاهم ** سواء ذو العمامة والخمار ) وقول أبي الطيب
( ومن في كفه منهم قناة ** كمن في كفه منهم خضاب )
ولا يغرك من البيتين المتشابيهن أن يكون أحدهما نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو غير ذلك فإن الشاعر الحاذق إذا عمد إلى المعنى المختلس لينظمه تحيل في إخفائه فغير لفظه وعدل به عن نوعه ووزنه وقافيته ومنه النقل وهو أن ينقل معنى الأول إلى غير محله كقول البحتري
( سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ** محمرة فكأنهم لم يسلبوا ) نقله أبو الطيب إلى السيف فقال
( يبس النجيع عليه وهو مجرد ** عن غمده فكأنما هو مغمد )
ومنه أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول كقول جرير
( إذا غضبت عليك بنو تميم ** وجدت الناس كلهم غضابا )

وقول أبي نواس
( ليس على الله بمستنكر ** أن يجمع العالم في واحد )

القلب

ومنه القلب وهو أن يكون معنى الثاني نقيض معنى الأول سمي بذلك لقلب المعنى إلى نقيضه كقول أبي الشيص
( أجد الملامة في هواك لذيذة ** حبا لذكرك فليلمني اللوم )
وقول أبي الطيب
( أأحبه وأحب فيه ملامة ** إن الملامة فيه من أعدائه ) وكذا قول أبي الطيب أيضا
( والجراحات عنده نغمات ** سبقت قبل سيبه بسؤال )
فإنه ناقض به قول أبي تمام
( ونغمة معتف جدواه أحلى ** على أذنيه من نغم السماع ) وقد تبعه البحتري فقال
( نشوان يطرب للسؤال كأنما ** غناه الله مالك طيء أو معبد )
ومنه أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه زيادة تحسنه كقول الأفوه الأودي
( وترى الطير على آثارنا ** رأي عين ثقة أن ستمار )
وقول أبي تمام
( وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ** بعقبان طير في الدماء نواهل )
( أقامت مع الرايات حتى كأنها ** من الجيش إلا أنها لم تقاتل )


فإن الأفوه أفاد بقوله رأى عين قربها لأنها إذا بعدت تخيلت ولم تر وإنما يكون قربها توقعا للفريسة وهذا يؤكد المعنى المقصود ثم قال ثقة أن ستمار فجعلها واثقة بالميرة وأما أبو تمام فلم يلم بشيء من ذلك لكن زاد على الأفوه بقوله إلا أنها لم تقاتل ثم بقوله في الدماء نواهل ثم بإقامتها مع الرايات حتى كأنها من الجيش وبذلك يتم حسن قوله إلا أنها لم تقاتل وهذه الزيادات حسنت قوله وإن كان قد ترك بعض ما أتى به الأفوه وهذه الأنواع ونحوها أكثرها مقبولة
ومنها ما أخرجه حسن التصرف من قبيل الأخذ والاتباع إلى حيز الاختراع والابتداع وكل ما كان أشد خفاء كان أقرب إلى قبول هذا كله إذا علم أن الثاني أخذ من الأول وهذا لا يعلم إلا بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم قوله أو بأن يخبر هو عن نفسه أنه أخذه منه لجواز أن يكون الاتفاق من قبيل توارد الخواطر أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ والسرقة كما يحكى عن ابن ميادة أنه أنشد لنفسه
( مفيد ومتلاف إذا ما أتيته ** تهلل واهتز اهتزاز المهند )
فقيل له أين يذهب بك هذا للحطيئة فقال الآن علمت أني شاعر إذ وافقته على قوله ولم أسمعه ولهذا لا ينبغي لأحد بت الحكم على شاعر بالسرقة ما لم يعلم الحال وإلا فالذي ينبغي أن يقال قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا فيغتنم به فضيلة الصدق ويسلم من دعوى العلم بالغيب ونسبة النقص إلى الغير

الاقتباس

ومما يتصل بهذا الفن القول في الاقتباس والتضمين والعقد

والحل والتلميح أما الاقتباس فهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه كقول الحريري فلم يكن إلا كلمح البصر أو هو أقرب حتى أنشد فأغرب وقوله أنا أنبئكم بتأويله وأميز صحيح القول من عليله وقول ابن نباتة الخطيب فيا أيها الغفلة المطرقون أما أنتم بهذا الحديث مصدقون ما لكم لا تشفقون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون وقوله أيضا من خطبة أخرى ذكر فيها القيامة هناك يرفع الحجاب ويوضع الكتاب ويجمع من وجب له الثواب وحق عليه العقاب فيضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب
وقول القاضي الفاضل وقد ذكر الإفرنج وغضبوا زادهم الله غضبا وأوقدوا نارا للحرب جعلهم الله لها حطبا
وكقول الحماسي
( إذا رمت عنها سلوة قال شافع ** من الحب ميعاد السلو المقابر )
( ستبقى لها في مضمر القلب والحشا ** سريرة ود يوم تبلى السرائر )
وقول أبي الفضل بديع الزمان الهمذاني
( لآل فريغون في المكرمات ** يد أولا واعتذر أخيرا )
( إذا ما حللت بمغناهم ** رأيت نعيما وملكا كبيرا ) وقول الأبيوردي
( وقصائد مثل الرياض أضعتها ** في باخل ضاعت به الأحساب )
( فإذا تناشدها الرواة وأبصروا الممدوح ** قالوا ساحر كذاب )

وقول الآخر
( لا تعاشر معشرا ضلوا الهدى ** فسواء أقبلوا أو أدبروا )
( بدت البغضاء من أفواههم ** والذي يخفون منها أكبر ) وقوله
( خلة الغانيات خلة سوء ** فاتقوا الله يا أولي الألباب )
( وإذا ما سألتموهن شيئا ** فاسألوهن من وراء حجاب ) وقول الآخر
( إن كنت أزمعت على هجرنا ** من غير ما جرم فصبر جميل )
( وإن تبدلت بنا غيرنا ** فحسبنا الله ونعم الوكيل )
وكقول الحريري وكتمان الفقر زهادة وانتظار الفرج بالصبر عبادة فإن قوله انتظار الفرج بالصبر عبادة لفظ الحديث وقوله قلنا شاهت الوجوه وقبح اللكع ومن يرجوه فإن قوله شاهت الوجوه لفظ الحديث فإنه روي لما اشتدت الحرب يوم حنين أخذ النبي صلى الله عليه وسلم كفا من الحصباء فرمى بها في وجوه المشركين وقال شاهت الوجوه أي قبحت واللكع قيل هو اللئيم وقال أبو عبيدة هو العبد
وكقول ابن عباد
( قال لي إن رقيبي ** سيء الخلق فداره )
( قلت دعني وجهك الجنة ** حفت بالمكاره )

اقتبس من لفظ الحديث ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) والاقتباس منه ألا ينقل فيه اللفظ المقتبس عن معناه الأصلي إلى معنى آخر كما تقدم
ومنه ما هو بخلاف ذلك كقول ابن الرومي
( لئن أخطأت في مدحيك ** ما أخطأت في منعي )
( لقد أنزلت حاجاتي ** بواد غير ذي زرع )
ولا بأس بتغير يسير لأجل الوزن أو غيره كقول بعض المغاربة عند وفاة بعض أصحابه
( قد كان ما خفت أن يكونا ** إنا إلى الله راجعونا ) وقول عمر الخيام
( سبقت العالمين إلى المعالي ** بصائب فكرة وعلو همه )
( ولاح بحكمتي نور الهدى في ** ليال للضلالة مدلهمة )
( يريد الجاهلون ليطفئوه ** ويأبى الله إلا أن يتمه )
وكقول القاضي منصور الهروي الأزدي
( فول كانت الأخلاق تحوي وراثة ** ولو كانت الآراء لا تتشعب )
( لأصبح كل الناس قد ضمهم هوى ** كما أن كل الناس قد ضمهم أب )
( ولكنها الأقدار كل ميسر ** لما هو مخلوق له ومقرب ) اقتبس من لفظ الحديث ( اعملوا كل ميسر لما خلق له )

التضمين

وأما التضمين فهو أن يضمن الشعر شيئا من شعر الغير مع

التنبيه عليه إن لم يكن مشهورا عند البلغاء كقول بعض المتأخرين قيل هو ابن التلميذ الطبيب النصراني
( كانت بلهنية الشبيبة سكرة ** فصحوت واستبدلت سيرة مجمل )
( وقعدت أنتظر الفناء كراكب ** عرف المحل فبات دون المنزل )
البيت الثاني لمسلم بن الوليد الأنصاري وقول عبد القاهر بن طاهر التميمي
( إذا ضاق صدري وخفت العدى ** تمثلت بيتا بحالي يليق )
( فبالله أبلغ ما أرتجي ** وبالله ادفع ما لا أطيق ) وقول ابن العميد
( وصاحب كنت مغبوطا بصحبته ** دهرا فغادرني فردا بلا سكن )
( هبت له ريح إقبال فطار بها ** نحو السرور وألجاني إلى الحزن )
( كأنه كان مطويا على إحن ** ولم يكن في ضروب الشعر أنشدني )
( إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ** من كان يألفهم في المنزل الخشن )
( لا تعاد الناس في أوطانهم ** قلما ترعى غريب الوطن )
( وإذا ما شئت عيشا بينهم ** خالق الناس بخلق حسن )
البيت لأبي تمام وكقول الحريري
( على أني سأنشد عند بيعي ** أضاعوني وأي فتى أضاعوا )
المصراع الأخير قيل هو للعرجي وقيل لأمية ابن أبي الصلت وتمام البيت
( ليوم كريهة وسداد ثغر ** )


ولا حاجة إلى تقديره لتمام المعنى بدونه ومثله قول الآخر
( قد قلت لما أطلعت وجناته ** حول الشقيق الغض روضة آس )
( أعذاره الساري العجول ترفقا ** ما في وقوفك ساعة من باس )
المصراع الأخير لأبي تمام وكقول الآخر
( كنا معا أمس في بؤس نكابده ** والعين والقلب منا في قذى وأذى )
( والآن أقبلت الدنيا عليك بما ** تهوى فلا تنسني إن الكرام إذا )
أشار إلى بيت أبي تمام ولا بد من تقدير الباقي منه لأن المعنى لا يتم بدونه وقد علم بهذا أن تضمين ما دون البيت ضربان وأحسن وجوه التضمين أن يزيد المضمن في الفرع عليه في الأصل بنكتة كالتورية والتشبيه في قول صاحب التحبير
( إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها ** تذكرت ما بين العذيب وبارق )
( ويذكرني من قدها ومدامعي ** مجر عوالينا ومجرى السوابق )
المصراعان الأخيران لأبي الطيب ولا يضر التغيير اليسير ليدخل في معنى الكلام كقول بعض المتأخرين في يهودي به داء الثعلب
( أقول لمعشر غلطوا وغضوا ** عن الشيخ الرشيد وأنكروه )
( هو ابن جلا وطلاع الثنايا ** متى يضع العمامة تعرفوه ) البيت لسحيم بن وثيل وأصله
( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ** متى أضع العمامة تعرفوني )
وربما سمي تضمين البيت فما زاد استعانة وتضمين المصراع

فما دونه تارة إيداعا رفوا

العقد

وأما العقد فهو أن ينظم نثر لا على طريق الاقتباس أما عقد القرآن فكقول الشاعر
( أنلني بالذي استقرضت خطا ** وأشهد معشرا قد شاهدوه )
( فإن الله خلاق البرايا ** عنت لجلال هيبته الوجوه )
( يقول إذا تداينتم بدين ** إلى أجل مسمى فاكتبوه )
وأما عقد الحديث فكما روى للشافعي رضي الله عنه
( عمدة الخير عندنا كلمات ** أربع قالهن خير البرية )
( اتق المشبهات وازهد ودع ما ** ليس يعنيك واعملن بنية ) عقد قوله صلى الله عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( ازهد في الدنيا يحبك الله ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) وأما عقد غيرهما فكقول أبي العتاهية
( ما بال من أوله نطفة ** وجيفة آخره يفخر )
عقد قول علي رضي الله عنه وما لابن آدم والفخر وإنما أوله نطفة وآخره جيفة
وقوله أيضا
( كفى حزنا بدفنك ثم إني ** نفضت تراب قبرك عن يديا )
( وكانت في حياتك لي عظات ** وأنت اليوم أوعظ منك حيا )
قيل عقد قول بعض الحكماء في الإسكندر لما مات كان

الملك أمس أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس وقيل هو قول الموبذ لما مات قباذ الملك وقول الآخر
( يا صاحب البغي إن البغي مصرعة ** فارتع فخير فعال المرء أعدله )
( فلو بغى جبل يوما على جبل ** لاندك منه أعاليه وأسفله )
عقد قول ابن عباس رضي الله عنهما لو بغى جبل على جبل لدك الباغي وقول الآخر
( البس جديدك إني لابس خلقي ** ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا ) عقد المثل لا جديد لمن لا خلق له
قالته عائشة رضي الله عنها وقد وهبت مالا كثيرا ثم أمرت بثوب لها أن يرقع
يضرب في الحث على استصلاح المال.

الحال

وأما الحل فهو أن ينثر نظم وشرط كونه مقبولا شيئان أحدهما أن يكون سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك أصله والثاني أن يكون حسن الموقع مستقرا في محله غير قلق وذلك كقول بعض المغاربة فإنه لما قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته لم يزل سوء الظن يقتاده ويصدق توهمه الذي يعتاده حل قول أبي الطيب
( إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ** وصدق ما يعتاده من توهم )
وكقول صاحب الوشي المرقوم في حل المنظوم يصف قلم كاتب فلا تحظى به دولة إلا فخرت على الدول وغنيت به عن الخيل والخول
وقالت أعلى الممالك ما يبنى على الأقلام لا على الأسل
حل قول أبي الطيب أيضا


( أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ** )
وكقول بعض كتاب العصر في وصف السيف أورثه عشق الرقاب نحولا فبكى والدمع مطر تزيد به الحدود محولا
حل قول أبي الطيب أيضا
( في الخد إن عزم الخليط رحيلا ** مطر تزيد به الخدود محولا )

التلميح

وأما التلميح فهو أن يشار إلى قصة أو شعر من غير ذكره فالأول كقول ابن المعتز
( أترى الجيرة الذين تداعوا ** عند سير الحبيب وقت الزوال )
( علموا أنني مقيم وقلبي ** راحل فيهم أمام الجمال )
( مثل صاع العزيز في أرحل القوم ** ولا يعلمون ما في الرحال ) وقول أبي تمام
( لحقنا بأخراهم وقد حوم الهوى ** قلوبا عهدنا طيرها وهي وقع )
( فردت علينا الشمس والليل راغم ** بشمس لهم من جانب الخدر تطلع )
( نضا ضوءها صبغ الدجنة وانطوى ** لبهجتها ثوب السماء المجزع )
( فوالله ما أدري أأحلام نائم ** ألمت بنا أم كان في الركب يوشع )
أشار إلى قصة يوشع بن نون فتى موسى عليهما السلام واستيقافه الشمس فإنه روي أنه قاتل الجبارين يوم الجمعة فلما أدبرت الشمس خاف أن تغيب قبل أن يفرغ منهم ويدخل السبت فلا يحل له قتالهم فدعا لله فرد له الشمس حتى فرغ من قتالهم والثاني كقول الحريري وإني والله لطالما تلقيت الشتاء بكافاته وأعددت له الأهب قبل موافاته
أشار إلى قول ابن سكرة
( جاء الشتاء وعندي من حوائجه ** سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسا )
( كن وكيس وكانون وكأس طلا ** بعد الكباب وكس ناعم وكسا )
وقوله أيضا بت بليلة نابغية وأومأ به إلى قول النابغة
( فبت كأني ساورتني ضئيلة ** من الرقش في أنيابها السم ناقع ) وقول غيره
( لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظى ** أرق وأحفى منك في ساعة الكرب ) أشار إلى البيت المشهور
( المستجير بعمرو عند كربته ** كالمستجير من الرمضاء بالنار )
ومن التلميح ضرب يشبه اللغز كما روي أن تميميا قال لشريك النميري ما في الجوارح أحب إلي من البازي
فقال إذا كان يصيد القطا أشار التميمي إلى قول جرير
( أنا البازي المطل على نمير ** أتيح من السماء لها انصبابا )
وأشار شريك إلى قول الطرماح
( تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ** ولو سلكت طرق المكارم ضلت )

الفصل الثاني

ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون أعذب لفظا وأحسن سبكا وأصح معنى
الأول الابتداء لأنه أول ما يقرع السمع فإن كان كما ذكرنا أقبل السامع على الكلام فوعى جميعه وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه ورفضه وإن كان في غاية الحسن
فمن الابتداءات المختارة قول امرىء القيس
( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ** ) وقول النابغة
( كليني لهم يا أميمة ناصب ** وليل أقاسيه بطيء الكواكب )
وقول أبي الطيب
( أتظنني من زلة أتعتب ** قلبي أرق عليك مما تحسب ) وقوله
( أريقك أم ماء الغمامة أم خمر ** بفي برود وهو في كبدي جمر )


وقوله
( فراق ومن فارقت غير مذمم ** وأم ومن يممت خير ميمم )
وقوله
( أتراها لكثرة العشاق ** تحسب الدمع خلقة في المآقي )
وقول الآخر
( زموا الجمال فقل للعاذل الجابي ** لا عاصم اليوم من مدرار أجفاني )
وينبغي أن يجتنب في المديح ما يتطير به فإنه قد يتفاءل به الممدوح أو بعض الحاضرين كما روي أن ذا الرمة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية
( ما بال عينك منها الماء ينسكب ** )
فقال هشام بل عينك ويقال إن ابن مقاتل الضرير أنشد الداعي العلوي قصيدته التي أولها
( موعد أحبابك بالفرقة غد ** )
فقال له الداعي موعد أحبابك ولك المثل السوء
وروي أيضا أنه دخل عليه في يوم مهرجان وأنشد
( لا تقل بشرى ولكن بشريان ** غرة الداعي ويوم المهرجان )
فتطير به وقال أعمى يبتدىء بهذا يوم المهرجان وقيل بطحه وضربه خمسين عصا وقال إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه
وقيل لما

بنى المعتصم بالله قصره بالميدان وجلس فيه أنشده إسحاق الموصلي
( يا دار غيرك البلى ومحاك ** يا ليت شعري ما الذي أبلاك )
فتطير المعتصم بهذا الابتداء وأمر بهدم القصر
ومن أراد ذكر الديار والأطلال في مديح فليقل مثل قول القطامي
( إنا محيوك فاسلم أيها الطلل ** ) أو مثل قول أشجع السلمي
( قصر عليه تحية وسلام ** خلعت عليه جمالها الأيام )
وأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود ويسمى براعة الاستهلال كقول أبي تمام يهنىء المعتصم بالله بفتح عمورية وكان أهل التنجيم زعموا أنها لا تفتح في ذلك الوقت
( السيف أصدق أنباء من الكتب ** في حده الحد بين الجد واللعب )
( بيض الصفائح لا سود الصحائف في ** متونهن جلاء الشك والريب )
وقول أبي محمد الخازن يهنىء ابن عباد بمولود لبنته
( بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ** وكوكب المجد في أفق العلا صعدا ) وقول الآخر
( أبشر فقد جاء ما تريد ** أباد أعداءك المبيد )


وكقول أبي الفرج الساوي يرثي بعض الملوك من آل بويه أظنه فخر الدولة
( هي الدنيا تقول بملء فيها ** حذار حذار من بطشي وفتكي )
وكذا قول أبي الطيب يرثي أم سيف الدولة
( نعد المشرفية والعوالي ** وتقتلنا المنون بلا قتال )
( ونرتبط السوابق مقربات ** وما ينجين من خبب الليالي )

الثاني

التخلص ونعني به الانتقال مما شبب الكلام به من تشبيب أو غيره إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما لأن السامع يكون مترقبا للانتقال من التشبيب إلى المقصود كيف يكون فإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاط السامع وأعان على إصفائه إلى ما بعده وإن كان بخلاف ذلك كان الأمر بالعكس فمن التخلصات المختارة قول أبي تمام
( يقول في قومس قومي وقد أخذت ** منا السرى وخطا المهرية القود )
( أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا ** فقلت كلا ولكن مطلع الجود )
وقول مسلم بن الوليد
( أجدك ما تدرين أن رب ليلة ** كأن دجاها من قرونك ينشر )
( سهرت بها حتى تجلت بغرة ** كغرة يحيى حين يذكر جعفر )
وقول أبي الطيب يمدح المغيث العجلي
( مرت بنا بين تربها فقلت لها ** من أين جانس هذا الشادن العربا )
( فاستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى ** ليث الشرى وهو من عجل إذا انتسبا )

وقوله أيضا
( خليلي مالي لا أرى غير شاعر ** فكم منهم الدعوى ومني القصائد )
( فلا تعجبا إن السيوف كثيرة ** ولكن سيف الدولة اليوم واحد )
وقد ينتقل من الفن الذي شبب الكلام به إلى ما لا يلائمه ويسمى ذلك الاقتضاب وهو مذهب العرب الأول ومن يليهم من المخضرمين كقول أبي تمام
( لو رأى الله أن في الشيب خيرا ** جاورته الأبرار في الخلد شيبا )
( كل يوم تبدي صروف الليالي ** خلقا من أبي سعيد غريبا ) ومن الاقتضاب ما يقرب من التخلص كقول القائل بعد حمد الله أما بعد قيل وهو فصل الخطاب
وكقوله تعالى { هذا وإن للطاغين لشر مآب } أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر وقوله تعالى { هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب } ونحوه قول الكاتب هذا باب هذا فصل

الثالث

الانتهاء لأنه آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس فإن كان مختارا كما وصفنا جبر ما عساه وقع فيما قبله من التقصير وإن كان غير مختار كان بخلاف ذلك وربما أنسى محاسن ما قبله فمن الانتهاءات المرضية قول أبي نواس


( فبقيت للعلم الذي تهدي له ** وتقاعست عن يومك الأيام )
وقوله
( وإني جدير إذ بلغتك بالمنى ** وأنت بما أملت منك جدير )
( فإن تولني منك الجميل فأهله ** وإلا فإني عاذر وشكور )
وقول أبي تمام في خاتمة قصيدة فتح عمورية
( إن كان بين صروف الدهر من رحم ** موصولة أو ذمام غير مقتضب )
( فبين أيامك اللاتي نصرت بها ** وبين أيام بدر أقرب النسب )
( أبقيت بني الأصفر الممراض كاسمهم ** صفر الوجوه وجلت أوجه العرب )
وأحسن الانتهاءات ما آذن بانتهاء الكلام كقول الآخر
( بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله ** وهذا دعاء للبرية شامل ) وقوله
( فلا حطت لك الهيجاء سرجا ** ولا ذاقت لك الدنيا فراقا )
وجميع فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن وجوه البلاغة وأكملها يظهر ذلك بالتأمل فيها مع التدبر لما تقدم من الأصول والله الموفق للخيرات ، ، ، تم بحمد الله.


نهاية الكتاب

ألف / خاص ألف.














































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

دنس الطهارة وطهارة الدنس

13-كانون الثاني-2018

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

غرابة موقف واشنطن من الحدث الإيراني - حازم الأمين

06-كانون الثاني-2018

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ــ الجزء الأخير المؤلف : الخطيب القزويني

06-كانون الثاني-2018

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ــ الجزء 14 المؤلف : الخطيب القزويني

29-كانون الأول-2017

سأخون وطني- محمد الماغوط

23-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ــ الجزء 13 المؤلف : الخطيب القزويني

23-كانون الأول-2017

الصعود في الحب

13-كانون الثاني-2018

سجناء الصقيع في مونتريال

06-كانون الثاني-2018

مرحبا ناجي

29-كانون الأول-2017

مسرحية من فصل واحد

23-كانون الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow