Alef Logo
الفاتحة
              

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

سحبان السواح

2017-10-14

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ - سَأُغيِّرُ العالمَ.!. أوْ أُغَيِّرُ البلدَ، أوِ الحارةَ، أوِ البنايةَ الَّتي أسكُنُها؛ أوْ أُغَيِّرُ حتَّى جاريَ الَّذي يعيشُ شقةٍ مُواجِهَةٍ لِشِقَّتِي، التَّغييرُ يحتاجُ إلى حُرِّيَّةٍ.!، يحتاجُ إلى نقاشٍ مُتكافِئٍ بينَ فريقَيْنِ، هَبَاءٌ وَعَبَثٌ أَنْ تدخُلَ نقاشاً، سِلاحُكَ فيهِ قَلَمُكَ الأَعْزَلُ، في مُواجَهَةٍ غيرِ مُتَكافِئَةٍ، يستنفِرُ لها خَصْمُكَ ركاماً هائلاً مِنْ تَرِكاتِ القُوَى السَّلَفِيَّةِ، "الموضوعةِ" في أَغْلَبِهَا، عدَا ما هُوَ "غيرُ موضوعٍ" مِنْهَا؛ ففعلَ ما فعلَ في زَمَنِ وَضْعِهِ، لِيُغَيِّرَ، وَيُؤَثِّرَ؛ وحينَ تغيَّرَ الزَّمَنُ، عادَ في حِلَلٍ مُنَمَّقَةٍ وَمُلَمَّعَةٍ ومَصْقُولَةٍٍ، لِيَفْعَلَ فِعْلَهُ في زَمَنِنَا.!.

لا تكافؤَ البتَّةَ، بينَ فَرِيقَيِّ المُواجَهَةِ، والقُوى الفاعلةُ " الدِّينيَّةُ والسُّلطويَّةُ" جاهزةٌ لإسكاتِكَ بِشَتَّى الطُّرُقِ والأساليبِ، عِنْدَ أّوَلِ غَلطةٍ في حساباتِكَ نَحْوَهُما؛ سواءٌ، قَصَدْتَ ذلكَ أَوْ لَمْ تَقْصِدْ.!.

لم أرفعْ بعدُ الرَّايةَ البيضاءَ مُسْتَسْلِماً، سأَبْقَى مُناصِباً العَدَاءَ السَّلَفِيَّينَ، مُنافِقِي الدُّنيا وَالدِّينِ، وسأستَمِرُّ في الكتابةِ فيهِمْ، وفيمَنْ يَشْدُدُ مِنْ أَزْرِهِمْ.!.

وبعيداً عَنْ ذلكَ كُلِّهِ، أرى أَنَّ مِنْ حَقِّي أَنْ أستريحَ قليلاً، لأُفْرِدَ مِساحَةً لِهاجِسٍ يُؤَرِّقُني مَدَى سِنِيِّ عُمْرِي؛ تَمَكَّنَ مِنَ الجسَدِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَقْوَ على القلبِ، القلبِ القادرِ دوماً على المزيدِ والمزيدِ مِنَ الحُبِّ. تُرَى لِمَصْلَحَةِ مَنْ تَؤُوْلُ الخاتِمَةُ؛ وأنا أَرانِي أُغَنِّي مِنْ جَدِيدٍ:

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ، كانَتِ الفَوضَى، وكانَ الصَّخَبُ؛ وكانَ الحُبُّ الَّذي لَمْ آَلَفْهُ يوماً.!.

في وَمْضَةٍ أينعَتْ أرضُ الخَرابِ بِماءِ الياسَمِينِ.!. وعادَتِ الرُّوحُ مُكَلَّلَةً بِالغارِ، وزَهْرِ التُّفَّاحِ والنَّارنجِ، مُضَوَّعَةً برائحةِ كُلِّ ما هُوَ بَرِّيٌّ ومُعَتَّقٌ.!. وقبلَ شُروقِ اليومِ التَّالي، كُنْتِ قَدْ صِرْتِ فِيَّ، وَصِرْتُ فيكِ، صِرْنا نعيشُ نبضاً واحداً.!.

كُنْتِ واقفةً على فُسْحَةِ دَرَجٍ ما، في مكانٍ ما، تنتظرينَ قُدومِي. وكُنْتُ أبحثُ عنكِ، كلانا يبحثُ عَنِ الحُبِّ.!. نشتريه بِكُلِّ لَهْفَتِنَا البَتُولِ، بِكُلِّ ما نَتَذَكَّرُهُ عَنْ قُبْلَتِنَا الأُولى؛ كَطِفْلَيْنِ عاجِزَيْنِ عَنْ فَهْمِ مَعْنَى القُبْلَةِ، تتعانقُ شِفاهُنا، نشعرُ بِالرَّعْشَةِ الأُولى، بِالتَّلامُسِ الأَوَّلِ، بِالطُّهْرِ الأَوَّلِ، ونُحَلِّقُ في خَيالاتٍ لَمْ نَجْرُؤْ سابقاً على التفكيرِ فيها.!.

هَلْ أَصِفُكِ.؟، أَمْ أَصِفُ امْرَأَةً في خَيالِي، تَطَابَقَتَا كَظِلٍّ في مُنْتَصَفِ ظهيرَةٍ حارَّةٍ.؟. يا امرأةً حَمَلَتْ رائِحَةَ النَّعناعِ الطَّازَجِ، وَبَخُورِ المَعابِدِ القديمةِ. ومَزَجَتْ بِعَيْنَيْها صورةَ عاهِرَةِ المَعْبَدِ، وخَجَلَ الأُنْثَى، قبلَ أَنْ تَتَعَرَّفَ على الرَّجُلِ، رَجُلِها. وَمِنْ حُبِّها الخَصِيْبِ مَنَحَتِ الحياةَ رَجُلَهَا. في عَيْنَيْها عُهْرُ الَّلحْظَةِ، وبراءةُ طِفْلَةٍ لَمْ يَمَسَّها رَجُلٌ مِنْ قَبلُ.!.

قالَ لِيَ ابْنِي: "الرَّجلُ يهرَمُ مِنْ مَظْهَرِ يَدَيْهِ."، هَمَسْتُ بينِي وبينَ نفسِي: "الرَّجلُ يهرَمُ مِنْ قَلْبِهِ.". مَنْ لَمْ يَتَعَرَّفْ على حبيبتِي، لا يستطيعُ أَنْ يفهمَ لماذا هَرِمَتْ يَدايَ، ولَمْ يَهْرَم قلبِي؛ لماذا ما زِلْتُ شابّاً يانِعاً كَالبُرتُقالِ على غُصْنٍ رطيبٍ، وكَالنَّبْعِ في أَوَّلِ دَفْقَاتِهِ. كَالوَلَدِ المُشاكِسِ الَّذي يُلِحُّ على أُمِّهِ أَنْ تُرْضِعَهُ مِنْ ثَدْيِها، لِيتمتَّعَ بِالمَرأةِ حتَّى آَخِرِ قَطْرَةٍ. فكانَ الحُبُّ المُلَوَّنُ، المُبْهِجُ، وغيرُ المألوفِ.!.

كُنْتِ بَهْجَةً لِلرِّجالِ، أُنُوثَتُكِ الطَّاغِيَةُ كانَتْ تجعلُ أحلامَهُمْ كوابيسَ في الَّليلِ؛ ثُمَّ فَجْأَةً، ما عادُوا يَدْرُونَ هذا التَّحَوُّلَ الَّذي اعْتَراكِ، أينَ أُنثانَا الَّتي كانَتْ تحمِلُ لَنَا البَهجةَ.؟. وعَرَفُوا أَنَّ أُنْثاهُمْ ضاعَتْ مِنْهُمْ إِلى الأبدِ، ضاعَتْ في عَيْنَيِّ رَجُلٍ، كانَ يُشَكِّلُها في خَيالِهِ سُمّاً سُمّاً، مَلْمَحاً مَلْمَحاً، وصَرْخَةُ صَرْخَةً.!..

بعدَ أَنْ صِرْتُما واحدةً، أُنْثَايَ وَأَنْتِ، كانَ الَّلهَبُ الكَوْنِيُّ يجمعُنا في البَرارِي الَّتي لَمْ يطَأْها أَحَدٌ غيري؛ فأَصْعدُ وأَهبطُ، أَنزُّ عَرَقاً. نُقْطَةً نُقْطَةً، تروي عَطَشَ البَرِيَّةِ، فَيُزْهِرُ النَّرجِسُ والبَنَفْسَجُ وشقائِقُ النُّعمانِ؛ وأنتِ مُلْتاعةٌ مِنْ فَرَسٍ تلوذُ داخلَها شموسٌ، عَصِيَّةٌ على التَّرويضِ.

هل تظلُّ فَرَساً لَوْ رُوِّضَتْ.؟. فيما نَدَاكِ يستقبلُ نَدَايَ، يمتزجانِ في لحظةٍ لا تعرفُها إِلا الآَلِهَةُ، وحفنةٌ مِمَّنْ حازُوا بَرَكَةَ الحُبِّ. ونزيزُ الماءِ المُطَرَّزِ بِالرَّغْبَةِ ينزِفُ مِنْ جُروحِ الشَّهْوَةِ المُقَدَّسَةِ.!.

هذه أنتِ، عشيقةٌ ليست كَأَيَّةِ عشيقةٍ، وحَبيبةٌ ليسَتْ كَأَيَّةِ حبيبةٍ.!.

هذانِ نَحْنُ: رَجُلٌ وامرأةٌ، نهيمُ حُبّاً ليسَ كَالحُبِّ.!.













تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
المزيد من هذا الكاتب

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

أمن إسرائيل فقط هو المهم .. ولاشيء سواه

04-تشرين الثاني-2017

ممارسة الجنس عمل إبداعي

28-تشرين الأول-2017

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

المتة إن عزت

04-تشرين الثاني-2017

في معبد عشتار

28-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow