Alef Logo
ابداعات
              

شعر / بلاغة تتنفس في الطريق إلى الذبح

علاء الدين عبد المولى

خاص ألف

2017-09-30

الطريق إلى الذّبحِ
تثاءبت مشانقُ الزهور
ضحكتُ من نهاية روح العطرِ إلى رمادٍ يغطّي الأرضَ
أشرتُ إلى فيضِ الأشياءِ سمعتني وأبرقت بعيونها
لكنها طمرت رأسها بلحافِ الرعب
عادت تواصل هجرة اللغة في الحجرِ
غريبةٌ هذه الأشياءُ.

خلقتها من هذيانِ أصابعي وسكْرِ رِجليَّ الطائرتينِ في الغربةِ
قبّلتُ نهودها وعصرتها فسالت المعرفةُ حليباً شبع أطفال الوقتِ
وها هي الأشياءُ نسيتْ حركات إعرابها
انجرَّت وأنا منصوبٌ
هوت وراية موتي مرفوعة
سكنتْ وأنا فعلُ صراخٍ تطلقه جمجمتي في
الطريق
إلى
الذبحِ
في الطريقِ إلى...... الذبحِ
استنكرَ الشعراءُ تهدّلَ أثداء النهرِ في الجسد الشرقيِّ
كانت الطوائفُ طائفةً حول عمائمها ببنادق تبيضُ خرائط وتبيع مربّعات الوطن في ثريّات من ظلامٍ إلى أباطرةِ الكوكبِ سيدُ الكوكبِ يتجمهرُ خلف منصّةِ ألوانهِ يشيرُ بيدهِ إلى اللهِ فيفقأ أحشاء الفضاءِ تندلقُ محتوياتها النوويّةُ على أرضٍ مريضةٍ بحكمةِ حمورابي وشعبٍ يستفيقُ على هلوسةِ القائد الفذّ مستمنياً بالأمّةِ في طريقها
إلى
الذبحِ
في الطريقِ إلى...... الذبحِ
أوقفتُ الشّعرَ سخرتُ من يدهِ المشلولةِ ورأسهِ العاري قال لي بحياةِ قبيلتكَ المندثرةِ غطّني قيثارتي هشمتها أصابعُ الملك التوراتيّ يؤرّخُ على صدرها صلاةَ أمّهِ ويرسم مستقبلَ نجمتهِ الحريريّةِ قيثارتي يا بؤسها يا عجزَ الحرفِ بكلّ أمداءِ الثّقلِ كلِّ حشرجاتِ الربيعِ فيه وقلقِ زوجةِ الأنهارِ على بني الشجرِ قيثارتي يا بؤسها هرّبها الراقص إلى مسرحِ الظلامِ حيث عاهرةُ (السامرة) تراقصُ كوفيّةَ (القاهرةِ) عندما يمشي المتفرجون في الطريقِ
إلى
الذّبحِ
في الطريقِ إلى...... الذّبحِ
تصحو شعوبٌ من خَدَرها تمسح عن عيونها عسلَ الصحوِ تتّحدُ بالنعاسِ المُطْلقِ
قرنٌ مضى انكسرتْ مراياه ورؤوسُ المدنِ تبحثُ عن قبّعاتٍ تلائمُ جماجمها الزئبقيّةَ
قرن مضى والخروفُ واقفٌ أمام الذئبِ حائراً الذئبُ يرتعدُ من داخلهِ والخروفُ ينزفُ
قرنٌ مضى وبنات الليل يرتّلن آياتٍ وأغنياتِ ديسكو وجلابيبَ ومايوهات
شياطينُ هنا ملائكة هن كأنهم صفٌّ مرصوصٌ إلى التّيهِ يومئذٍ المَساقُ في الطريقِ
إلى
الذّبحِ
في الطريقِ إلى...... الذّبحِ
حملتُ طفلاً على كتفي سألني أين أبي قلتُ أين طفلي
تطلّعتُ في عينيهِ السماءُ تتصدّعُ تطلَّعَ في عينيَّ السجانُ اقتلع عينيَّ زرعَ مكانهما بوقينِ يهلّلانِ باسمهِ
قال الطفلُ ما أطولَ الطريقَ ورنّتْ في حنجرته أجراسُ حرمانٍ رقصتُ لها ألصقتُ من أجلها رأسي بركبتي وذهبتُ في بكاءٍ يشيِّبُ في
الطريقِ
إلى
الذّبحِ
في الطريقِ إلى...... الذّبحِ
رقصنا مع طفولات العهدِ وربطنا أعنّةَ أرواحنا بحبال الغمامِ الناشفِ استلقينا ننتظرُ زفافَ الوطنِ الوطنُ يساقُ إلى هيكل السلطانِ الأميرِ الخليفةِ الملكِ الأبِ القائدِ القائمِ القاعدِ كان الوطنُ نهرُ دجلةُ كان الفراتُ لا يُستثنى وإذا طُويتِ الأنهارُ في صرّةٍ صحراويّةٍ رُبطتْ بسعف النخيلِ واسّاقط شتاءُ المعادن الأمريكيّ على قبو الأحلامِ الأمينِ وإذا جئنا بكلّ أولئكَ سحرةً وجئنا بكَ
يا عراقُ
شهيداً فتقيّأهمْ مسخا مسخاً رتبة رتبةً وأعطيناكَ مراتبَ في فلكِ الخرابِ وأنت أعلى من إلهٍ بك نستعيذُ من ممالكنا المشيّأةِ ومدننا العجوزِ وصدقتَ إذ قلتَ وكذبنا وفي الشتاء كانت آيةُ الفتكِ باهرةَ الجلاءِ وكان الوطنُ في
الطريقِ
إلى
الذبحِ
في الطريقِ إلى...... الذّبحِ
رسمنا قناديل الكلام على أشجار النومِ نمدح الأرضَ نرثي الأيتامَ نستصرخُ سيف دولةٍ حين كانت ليلى ترشّ له عطرَ الجنس على خصيتيهِ تبرقُ أروقةُ قصرهِ ملتمعةً شاهدةً على كلّيّته الساحرةِ
أيتها القصائدُ العاهرةُ لماذا لا نتسابقُ إلى ضفافِ النهرينِ نعرّي صدورنا نعقدُ حلقاتِ الرقصِ حول نار المقابرِ الجماعيةِ نرتّلُ أناشيد البدائيين بينما القذائفُ فوق رموشنا والمدارسُ تئنّ عظام صباحها
بغدادُ تنهرسُ أصابعها تأكلُ الأمّهاتُ أثداءهنّ والفجرُ يشرقُ من ضلعِ بابلَ مصلّياً مع العشّاقِ على أرواحهم.
بابلُ تيهُ عربيّ قادمٌ
تنهضين من جبانةِ التاريخِ ترين كتبَ الشمس تُرمى في نهر دجلةَ وهولاكو يعَِظُ الحَجّاجَ يريد الحَجّاجُ قطع رأسهِ بعد نفادِ الرؤوسِ اليانعةِ وهكذا تدور طاحونةُ الدّهر ليلتقي كلٌّ بشبيهه ولا شبيه
لموت
العراقِ
أفرانُ جاهزةٌ في الطريقِ إلى الذّبحِ عظامُ الظهيرةِ تُشوى النخاعُ سائلٌ تقتاتُ به المستنقعاتُ الأميريّةُ الآلهةُ كاذبةٌ صلاةُ النهرِ مردودةٌ تراتيلنا مفقوءةٌ
ولا شبيهَ
لموتِ
العراقِ
سياطُ الكيمياءِ تجلد ظهور المرضى الهائمين العاشقُ يلوح من خلف متراسهِ لرفاتِ عروسه ويزغردُ شاهقاتُ المدنِ تميلُ تمسح الدمع عن أسفلها فيقصم ظهرها الحدائقُ المعلّقةُ تكسر ثريّاتها المعلّقة في السرابِ تسكب أجداثها في القصائدِ المعلّقةِ جهات الوطن تغشاها جرثومة السرطان شمالٌ يفكّ سلاسله ويشرّقُ الجنوبُ يهرول عارياً في بركة دمٍ خضراء عليها راية أبي عبد الله وحده الوسطُ يبولُ فيه الطاغيةُ يستأسدُ الجرادُ هوذا الجرادُ الحديديّ النّوويُّ الأمريكيُّ الكرديُّ الشّيعيُّ السّنّيُّ التّكريتيُّ الكونيُّ يزحفُ
يزحفُ
يزحفُ
وجهاتُ الوطن في
طريقها
إلى
الذبحِ
يكشر الطاغية عن لسانهِ فيظهر لنا نفقٌ من جماجم داخل فمهِ أكمّاشةُ نارٍ فمهُ يأكلُ كلّ هذه الجثث ولا يعطبُ
أسورٌ يدهُ لتبقر كل هذه البطون ولا تُشلّ
أإلهٌ هو
له الأسماءُ كلّها ولنا ألقاب الخراب وأشباه الماء نحنُ عجائزُ الذاكرة نقف على باب الوقت دون ملامح ننتظر اللاشيءَ في رأس السنة الجديدة
يائسون نحن أولاد الخريفِ
آباءُ الموتِ اليتامى لا أولاد لنا ولا نسل ولا بيوت لأحلامنا ولم يعلّمنا الطاغية إلاّ التدحرجَ في
الطريقِ
إلى
الذّبحِ

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

شعر / بلاغة تتنفس في الطريق إلى الذبح

30-أيلول-2017

بورتريه أرمل

28-كانون الأول-2013

الأنثى السورية! وما أدراك ما الأنثى السورية !

16-كانون الأول-2013

زهرة سوداء على جمجمة الشاعر

10-كانون الأول-2013

عطشان يا صبايا ..

09-كانون الأول-2013

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

ضرورة التأويل في الفكر الديني

25-تشرين الثاني-2017

ولكن لماذا الحسين الآن؟

25-تشرين الثاني-2017

الغوطة الشرقية والكذب الحرام ـ هنادي الخطيب

18-تشرين الثاني-2017

الاحتلال الإيراني

18-تشرين الثاني-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

سورية.. نهاية مسار جنيف

02-كانون الأول-2017

منجم سليمان عوّاد الذهبيّ

02-كانون الأول-2017

الإبداع كفعل شهواني

25-تشرين الثاني-2017

Down Arrow