Alef Logo
ابداعات
              

جسد بطعم الندم / رواية ج4

علي عبدالله سعيد

خاص ألف

2017-09-23

من حرير, أو محرمة من حرير تدسينها بين ثدييك. اسبوعا كاملا, شهرا كاملا,

أو

سنة

كاملة,

وهي

مبللة

برائحته,

برائحة

عطره.


ينزل إليك بثيابه البيضاء, ورائحة زيوته العطرية, اللزجة السميكة, حيث كان يعبث بروحك ولحمك كيفما يشاء له العبث. لا بد.. أجزم, أنك استمتعت كثيرا بتلك اللعبة المحرمة, العبث بالمحرم متعة.. ما بعدها متعة ربما. رغم أننا جملة وتفصيلا, نلعنها جملة وتفصيلا.

دائما

نلعن

عبثنا,

متعتنا المحرمة, ثم نمارسها بطقوسية سرية مقدسة, نخشى إشاعتها أمام الملأ. عظمتك أمامي.. بأنه لم يكن يهمك الملأ, كانت تهمك المتعة, متعة الهيام, متعة الشوق, متعة الجنس. أتراني ابنة ذاك الشاعر الجوّال.. ابنة التربادور؟ أم ابنة ابي المسكين عتّال الميناء؟


الحكاية عندك,

السر.. لك, الحقيقة أنت القابضة عليها, ليس كمن يقبض على جمر, بل كمن يقبض شهوة محققة, كرغبة, تماديت بالتلذذ بها, أكثر من الواجب, أكثر من اللازم. أحسدك؟ ربما أحقد عليك إذ.. ربيتني على قتل ما استمتعت به.. في داخلي, ثمة شيء معطوب في داخلي شيء متهتك. تسمعينني بالتأكيد, لكن.. هل تسمعينني بأذنيك أم بأحاسيسك؟ لا بد.. أنك تسمعينني حتى لو من عقبك, أو كاحلك, أو.. من رغبتك بسماع ما أقول. هل تتعطل الأحاسيس في الغيبوبة أو تعطب جزئيا, أو كليّا؟ لدي رغبة أكيدة في التواطؤ معك, بالفطرة, أنا متواطئة معك بفرح, بأكثر من الفرح, إلى ما بعد مولدي بسنوات, كنت أرى ذاك الزجال الدجال يرتاد مكانك السري, وسادتك الخاصة, سريرك الأزرق المهفهف. ربما كنت آخذ قطعة من الشوكولا كي أخرج إلى الشارع, كم كنت أحب بطرك, أو صهيلك, أعني ضحكتك, حين أعود من الشارع لأ تلصلص بدعة على شهوتك المبدعة المستعرة, من خلف الباب. يا إلهي كم كنت أستمتع بغلو شهوتك, بعريك من ثقب في الباب, لم يكن من همومك إصلاحه على الإطلاق. ظهرك العاري, خواصرك, صدرك, تكويرة نهديك, جيدك الأبيض, سرتك, امتلاء فخذيك. لا أدري كيف كان يقلبك بذاك الجنون, على رائحة مسك ثقيل, تليّن روحا وجسدا, وكلاما وهمسا, وهوهات, كأنها آهات تمتد من الأرض إلى ما وراء

الآخرة.


أرى عينيك تخضلان بالدمع الأخضر.. في نومك, هل تتهمينني بالشذوذ السلبي؟ الدمع الأخضر دليل رغبة أو شهوة تتأجج, أمسح دمعك بمنديلي الورقي. لم يكن قصدي أن أثير كوامنك الخفية, غير الميتة, أن أهز..غيبوبتك الأبدية الخالدة, المسكونة بألف حلم بعودة الجسد إلى مبتدأه الأولي.

كل ما يخطر لي الآن

هو

الخبر..

عن

مبتدأك

البعيد.


هنا أمريكا المتحررة.. المتحفزة.. المتوفزة.. المرعوبة من الكائنات الطارئة. المعزولة, القديسة, العاهرة, منتظرة الفرائس, والضحايا. لم يكن لدي إحساس سوى بالخوف, الخوف من الآخر, من عادات الآخر, من ثقافة الآخر, من التواطؤ مع الآخر ضدي, عقدة استلاب من طراز ما. مبنيون هكذا على استلاب ذواتنا الهشة, أمام الآخر الأشقر. ربما هي.. عقدة التطور, والتخلف, ربما هي مزيج عقد غير متجانسة, بل غير منطقية. لا ندري بالضبط ما الذي يعتمل بذواتنا, ما الذي يتخمر, ما الذي ينتج مثل ذاك المزيج من العقد الفريدة. رغبة ملحاحة بالبكاء لا تتوقف, بصمت أبكي, أسح دمعا, ثم أمسحه, أمتلك توازنا.. ما, الدمع يمنحني بعض الهدوء, بعض الثقة, بعض الطمأنينة, ضرورة الدمع, من أجلنا نحن النساء فقط..

المرأة

بدمعها

حزن

على

أناقة.


هنا أمريكا

الدبة ذات العزلة القاسية

العزلة.. كأنها العدم,

أو ما بعد العدم

يدي بيده, ربما يده بيدي, هو يتأمل عيني, أنا أطرق في الأرض, لم يكن هنا بحر, ولا مكسر, لا نوارس بيضاء, لا تروبادور, لا محنة, ولا مودة, قلق لا نهائي, كأنه القلق, اضطراب يرجف القلب, الأصابع, الروح والدموع, لبرهة.. برهة ما, مأخوذة من زمن الجحيم. تراءى لي, رأيت مكانك السري, أشم رائحة مسك ثقيل.. كذاك. ترى.. أكان زجالك الدجال يصنع مسكه بيده؟ كان مسكونا بالصيد, برائحة الطيور, والحيوانات البرية. أتراه صاد غزلانا وقطَر مسكها من كبدها؟ ربما تكون الحكاية أجمل من ذلك, أو أكثر من ذلك تفاهة. على الأرجح أنها أكثر من ذلك تفاهة. إذ.. انه كان يقطر المسك من الأعضاء التناسلية التي لغزلان صيده. تروقك حكاياته, أو أكاذيبه عن المسك.

حكايات النساء لا تختلف كثيرا..

في عموم الأمكنة,

أخيرا..

كصلاة قسرية,

لا فكاك منها

عليهن أن يصلن إلى السرير..

في الوقت المناسب,

وإلا فاتهن القطار,

يبدو أن جل الأوقات مناسبة لوصول المرأة إلى السرير, إن فجرا, أو صبحا, أو ظهيرة, أو مساء. ما أن تتأجج الشهوة في الدم, وتستعر بين الفخذين. حتى تحلم المرأة بالإنقلاب على ظهرها, حتى لوعلى ناصية الرصيف, من أجل أن يتوغل فيها ما حلمت به.


القطار

هنا..

على هذا الرصيف, أي رصيف الحرية

أوما بعد الحداثة, والقصيدة, والحديقة..عليّ أن لا أفوته,

لم تكن أي من اللغتين مطواعة للأخرى, تلطيش بتعفيس, نعفس اللغة تارة باللسان, وتارة بالأرجل. ثم تارة بالأصابع, والإشارات المبهمة, لم تعد اللغة ذات قيمة, أو شأن. يمكن للمرء استعارة لغة أخرى, لغة عين, ربما لغة ملامح, ربما لغة دهشة, لا لشيء.. إلا ليعبر المرء عن دهشة غبية, مفتعلة, أو غير منطقية, أو ملفقة على الأقل. ربما لغة صمت منافقة, تنم عن إعجاب قل نظيره. ما يهمني اللحظة, هي التجربة, أو إن شئت المغامرة التي بفضاء مفتوح, على الجنس مبدئيا, حيث ما يلزمه من اللغة, سوى التأوه, الفحيح, من ثم الإرتعاش.


ما سر هذا الجنس؟

ما حكايته؟

ما دهشته؟

لا حكاية له

سوى أنه دهشة لوهلة قد تطول كثيرا من الوقت, قد تقصر قليلا من الوقت. جنس, تداخل أعضاء بين امرأة ورجل, بين رجل وامرأة, أو بين رجل و رجل, أو بين امرأة وامرأة, اهتزاز, رهز, ارتهاز, إحتكاك, شهيق, زفير, ربما صراخ مبالغ به. ثم ذروة.. غالبا ما تكون كاذبة, أو مفتعلة من أحد الطرفين, ما لم تكن من الطرفين معا.


كم مرة

استمتعت

بالجنس

يمه زوينا؟

ربما من واجب جسدي عليَ أن أطرح مثل هذا السؤال على نفسي, أو على مثلثي. قليلة هي المرات التي استمتعت فيها, قبل أن تملني أيها العبثي.. كثير النزق, سريع الملل, الإغتباط, والإعتباط, سريع الإبتهال بالجسد, سريع الإحتقار له. سريع العطب المزاجي, ربما تكون آلياتك الجنسية, هي آليات المستقبل. من يدري؟ ما يهمك دائما هو المستقبل, نصُ لألف سنة قادمة, امرأة لغد, قد تكون مدرسة في ذلك.. من يدري؟ منذ بعيد زمن لم أجرب متعة الجسد, لا أظن بأنني أكذب, إن كذبت فمن باب النسيان, وليس من باب الخوف. بل.. ربما كنت أمارس خنق الفرج إن شئت, ثم قتل شهوة الروح, ثم نفي الجسد إلى مزبلة الإحتقار, والدنس, كثيرا ما أنظر إلى جسدي, على أنه جسد منفر, مقرف, مقزز, مخجل.

مرة أشتهي جسدي,

مرة

أحتقر

جسدي.


دنس هو الجسد

أنا هنا.. أنا الجسد

تحت شمس أخرى, فوق أرض أخرى, بين كائنات, لا تهتم بالنميمة, بقدر ما تبادر إلى الفعل. خبزنا هناك النميمة, قهوتنا النميمة, كنت أقول لنفسي, ظهرنا النميمة, مساؤنا النميمة, لم تكن المسافة بعيدة إلى الفندق. هل تسمعينني يمه زوينا؟ لا أريد درسا في العفة, أو الطهارة, أو الأخلاق, رغم أنه لا يمكنك إعطاءه لي الآن. لا أعرف ما إذا كانت غيبوبتك, تبيح لك أن تسمعي صوتي, أو فضائحي؟ هل تنظرين إلى حليب عريي؟ ما رأيك به؟ ألم يكن جسدي جميلا؟ إنه ما يزال على قدر كبير من الجاذبية, والسحر على ما أظن. نظرات المعلمين في المدرسة ربما تؤكد لي ذلك, تحرشاتهم الكلامية, لا تنفي ذلك البتة, عيونهم الأخطر من قضبانهم بكثير, تبرهن على صحة ما أقول.


العين

تأكل

بنهم,

ثم

تغتصب,

ينبق منها عضو,

بل أعضاء ذات ميلان للعنف.. للإلتهام النزوي الشرس.


في المصعد, في مصعد الفندق, يتلبسني الخوف, خوفي القديم من الذكور, حاولت, أحاول أن أتبين ملامح رجل الفرن, لم أقو على تبين لو ملمح واحد من ملامحه. فيما بعد ربما عرفنا أنه حيوان طنبرجي, من دنيا أخرى, ربما من طائفة أخرى. كم كنا نكره الطوائف أنا.. وذاك العبثي, كنا نمسح بها أرجلنا, ومؤخراتنا, كلما مرّ ذكرها في جلسات سمرنا, أو سخريتنا.


قدماي بالكاد تحملانني, يا ربي أعني, ولا تدعني أسقط. أعتقد بأنني أقدمت على مغامرة خاطئة, خاطئة, لا مجال فيها للصواب, صوابي يطير, ألج غرفة فاخرة في فندق فاخر, في مدينة فاخرة فاجرة, رجل أشقر يغلق عليَ الباب, يبتسم بود قل نظيره, ثمة عين ملغومة بالشهوة, بالرغبة في جسد من الشرق. ثمة أوهام كثيرة حول أجساد نساء الشرق. حميرنا في الشرق لا يجيدون ذلك. لا يجيدون فهم جسد أنثى من الشرق, يلبطون النعمة الزائدة بحوافر صلبة قاسية من الأوهام المتوارثة من الآباء والأجداد. لا يجيدون حتى اللعب بالعين.. باللغة, أو فهم آلية رغبات الجسد الأنثوي.


أجرب تناول كأس من الويسكي المثلجة,تناولت المسكرات هنا أكثر من مرة, تلذذت بطعمها, كما لو.. لم أذقها ولا مرة في الشرق اللعين, مُبتذل الأشياء, والكائنات. أَعليَ أن أتعرى اللحظة؟ منذ زمن بعيد لم أتعر أمام ذكر, لم أمارس هذه المتعة, أو الغواية, بخجلي الشديد أو رغبتي الأكيدة, بعد تمنع قد لا يدوم طويلا. قد أتعرى.. ما من أحد عراني كما كنت تعريني أيها العبثي القذر. حرشفة, حرشفة, تقول لي: ثم تفك أزرار القميص, ثم عقدة البنطال وحبكة حكايته الأكثر من خارقة,

الحبكة

كلها

في

بنطال

الجينز,

أوفي تنورتي القصيرة السوداء. التي فصلتها من أجلك, كي ألبسها لك وحدك. هكذا.. كنت تتركني مرمية بالوردي الداخلي, أو الأحمر الداخلي لبرهة من الوقت, كنت أخالها برهة طويلة, مديدة رغم قصرها كبرهة.. كبرهة ليس إلا. مرض البرهة يدوم طويلا يا سيدي. أنت سيدي, حتى لو.. عاشرت ألف رجل غيرك, مهما ابتذلتك, كنت تحتسي الخمر بمفردك.. إلا أنني كنت أسكر قبلك, لم أباغت أحدا من قبل, كما كنت أباغتك. فجأة أباغتك بعريي, دون أحمر داخلي, آخذ أصابعك إلى تفاصيل جسدي. أعرف أنك تحب تفاصيل الجسد, معزولة عن الجسد.


هنا..

ربما, لا أجيد الإقدام على الفعل, ربما أجيد التردد, أجيده بالحد الأقصي لا أحد يجيده مثلي, لا أحتسي إلا القليل من الويسكي, التردد يقودني إلى البكاء, من ثم إلى الندم. ملعون أبو الندم.. يمه. لا يهمني اللحظة إن اتهمتني بالعهر, أو التعرصة, أظنك جربت ذلك قبلي.. ربما, ما من امرأة فاضلة, أو غير فاضلة, إلا وجربت ذلك. إلا أننا بطريقة ما, نحاول أن نبريء أنفسنا, أن نغسلها من الخطيئة, والندم,أو ما نعتقده الفعل السيء. كل امرأة مهيأة للإنحراف.. ما رأيك؟ منحرفات وقديسات, أين المشكلة؟ ثم من يقرر في النهاية إن كنا عاهرات.. أم باحثات عن حقنا في المتعة الجسدية والروحية؟


العبثي النادر

يعرف ذلك جيدا,

عاهرات وبريئات كالوردة,

لا مشكلة في الموضوع, ليس أكثر من إرواء شهوة مستعرة, تناكف ولا تهدأ. نكد الشهوة يهد الحيل يمه, غير أنني قتلته, قتلت نكد الشهوة وقتا طويلا, ومكانا لاينتهي. القليل من كأس الويسكي يعيدني إلى صحو كثيف, يأتي فعله عكسيا, أقف في وسط الغرفة, أبكي أرتجف, أعاود البكاء, أعاود الإرتجاف, أعاود الندم, بين ذراعيه يأخذني الرجل, رائحته مقززة ربما, عطره يثيرالقيء, الغثيان, لابد أنني مريضة, مصابة بمرض نفسي عضال, أتقيأ, أتشنج, أحتاج الهواء, أحتاج الهرب, أحتاج الرب, أحتاجك.. يمه, لم تكن لي حاجة لأي أحد, أو شيء, كما حاجتي لك, حتى اللحظة أحتاجك. لذا.. أساررك, أسرّ لك, أعرف أنك لا تقوين على النطق, ولا على البصاق في وجهي, لا تقوين على الوشاية, على النميمة, على الزجر, على التأنيب, على الوعظ, أوالنصيحة. لست بحاجة لذلك كله, عيناك تميلان نحو عري جسدي, ربما تميلان نحو ما تعتقدين بأنه فضائح, فضائح جسد ليلك, التي كانت مخبأة أمامك, بثياب ملاك العفة والطهر. بقامة الإستقامة والإباء, ما من امرأة أبية, أوعزيزة النفس أمام رجل, توهم نفسها بأنها تحبه, بأنه يحبها, نحن كائنات ذلولة, مبنية على الهوى, والضعف, على قابلية الإسترخاء, من ثم الإستلقاء على الظهر. من ثم الإنكسار,

أنا أذهب من حلمتي

في شربة ماء.

إلى قعر الخطيئة,

ثم

إلى

بئر

الندم.

أبدا.. نعتقد بأننا نخون أحدا ما, هنا الكارثة, حتى لو لم يكن هذا الأحد ما, موجودا في حياتنا إلا كحلم, أو كوهم, أو كحكاية من زمن الطفولة, أو المراهقة.


لم أكن سوى ظل في الشارع, كائن عديم الوزن, تماما.. لا وزن لي. لا شيء في رأسي, سوى ذهول الرجل واستغرابه, ربما خوفه, ربما.. ربما, لا أدري ما الذي حل به. ربما استمنى على سرير.. تركته خلفي, افتعلت صدمة, افتعلت أزمة, تمارضت أكثر من يوم ربما, ومضيفتي تسخر مني قائلة: ليلك يا حيوانة.. ربما خسرت فرصة العمر, أو ليلة القدر هنا. هل خسرت ليلة القدر فعلا يمه؟ ربما ليلة القدر تعني لأمثالنا هناك الجنسية ليس أكثر. هاجس الناس.. الجنسية بامتياز, وليس الجنسنة. هاجسهم الهوية. الجنسية بمعانيها المتعددة, الهوية بمعانيها اللا متعددة.


ما أجمل إغماضة عينيك, متأكدة من أنك لا تسمعينني, ولا تعين ما أقول, كأنك في واد آخر, ليس فيه سوى أحجار الماس والياقوت, والعقيق, ما يفصلك عن الراحة الأبدية, سوى عبور البرزخ, هل أنت خائفة إلى هذا الحد؟ منذ سنوات وأنت قدم في أول البرزخ, والأخرى في خارجه. ما ينقصك هو لحظة جرأة, إما للعبور, إما للعودة والتراجع. فيما لو تراجعت, قد تعيشين ألف سنة أخرى من الملل, من القنوط, من الكآبة, من انتظار تروبادورك الدجال, بالمناسبة.. هل عرفت أنه فطس.. مات.. كفارس على ظهر حمار

تحت

شمس

الظهيرة؟


إصغ..

إصغ إليَ..

مات هكذا في عين الظهر, دون إيذان مسبق, يقال في لحظة موته كان متصابيا أكثر من مراهق, رائحة مسكه فائحة, من عباءته البدوية التي كان يرتديها فوق طقم أبيض. وهو يمتطي حمارة عكش, رائحة مرق ودهن خروف تفوح من فمه, متأكدة بأنك لم ترينه منذ ثلاثين سنة, تتسقطين أخباره عبر ذاك الزمن كله, دون أن يحنّ صوبك لو للحظة, أضبطك وأنت تتشممين رائحته من بعد آلاف الأمتار, في زمن أبعد من مسافات, من مسافات.. قبل مسافات, أو بعد مسافات. زمن إمضي فيه دون أسف على شيء, وأنت تتشممين الهواء, الشبق, والرائحة العتيقة.


مات الزجال الدجال..

مات التروبادور

إمض في البرزخ

إلى حيث لا أحد يسمع أنينك, أو صراخ شهوتك. ربما تبدو مثل هذه الجمل الفظة, القاسية, ليست لي, أنها بقايا جمل تعلمتها من رجل, لا يأبه بشيء, أو لأحد, يغوص في الوحل واللغة, حتى العتم. كنت تنصحينني به, بما أنه من عائلة شيوخ زجالك الدجال, أحد أفراد عائلته, يا للمسخرة.. عائلة تغوي النساء, ثم تتركهن لمصير أكثر من أسود. إن لم يكن في باب الجحيم, ففي باب الحيرة, والغيرة. يقال بأن باب الحيرة من أجمل الأبواب, وأمتعها, بل من أكثرها شغفا بالوجود, ثم بالعدم, ثم.. بما بين.. بين حيث.. ليس بإمكان المرء أن يصل إلى الإتجاه الصحيح, أو الحقيقة, إلا بعد موت, ثم بعد موت.


الرجل

الموغل

في العتم,

هو الذي لم يكن, يتوانى لحظة عن التبول على أمجاد العائلة, لكل عائلة موبق, وباب حيرة وغيرة. كنت تقولين لي: غير أنه ليس في عائلتهم من موبق. حتى هذا الذي تصفيه وتنعيته بالموبق فيه لله, فيه من الله. ما من أحد منهم يخلو من الله, والله لا يخلو من أحد منهم. لا يغرنك الكلام, الكلام, يبقى مجرد كلام.


ياه..

كم أنت

إما بريئة,

إما ساذجة,

بالتأكيد أنت ساذجة يمه, كل امرأة تحب بذاك القلب, الذي يسكنه اليقين, تكون ساذجة. قد لا أختلف عنك كثيرا إذ.. أحمل بقاياه معي كدابة أبدية, تنوء تحت أثقاله اللا ترحم أبدا. ربما أحملها بمتعة, ربما هي المتعة الوحيدة التي تربطني بالحياة كدابة أبدية أيضا, تدور في فراغ الفكرة, في فراغ الحياة. ربما أحملها بألم ممض, قاتل, لا يرحم. ربما أحملها بشغف, شغف الإنتظار المر, شغف اللهفة, شغف الشهوة, الرغبة. ربما أنتظر كائنا, كما أنا عارية هكذا.. كما ولدتني, إنظري إلي هكذا كما ولدتني. ألست جميلة؟ فقدت بعض تناسق الجسد.. أليس كذلك؟ انظري إليّ عارية كما نزلت من رحمك, قد لا يتثنى لك أن تري هذا اللحم, هذا البياض.. بياضك الذي فيّ أنا, بياضك ذوى, وبياضي يذوي, لمن خبأنا مثل هذا الجسد؟ لمن عتقناه خطأ..دون صواب؟ لم لم نكن نعرف الصواب؟ لم لم نستدل إليه بغرائزنا البهيمية النقية؟ كم نخطىء.. حين نرغم غرائزنا على طوع إرادتنا.


لدي أكوام من الرسائل السافلة, رسائل الثمانينات, رسائل التسعينات رسائل ما بعد الألفين, أكتبها بذات القدر من السذاجة, التفاهة, من الحماقة, رسائل.. كلها يبدأ ولها ,, ب ,, يا حبيبي, يا سيدي, يا أيها المبتذل, يا سيدي يا أيها القذر المعتق في أبراج ذاكرتي, كمهر عصي على الترويض, تعبت كثيرا مع أخريات كي نروضك لكن هيهات. نقع في سرد منحدر, في سر منحدر, مباشر, مقزز, كنت أجوب المدينة, شوارع المدينة, أزقة المدينة, بحثا عن ظل, بقايا ظل, ما يشبه ظلا محددا, متخيلا, مرسوما بدقة. أجوب.. أخيب, أخيب.. أجوب. حين أعود إليك في ليل متأخر, كنت أسمع صوتك المؤنب: ليلك يكفيك قلة عقل, يكفيك قلة أدب. الرجل ما إن لا يرغب فيك.. حتى يتحول إلى سراب. تلك هي خلاصة تجربتك في الحياة, الحياة ليست أكثر من تجربة لا يتثنى لنا تكرارها, أو اجترارها أكثر من مرة, بالتأكيد الطبيعة لا تسمح لنا بحق قرصنة تجارب آخرين سيأتون إلى الحياة, أخجل من البكاء بين أحضانك ربما, أخجل من أن أسألك, من يطفيء شبقي المتأجج؟ من يملأ رغبتي الملتهبة الآن.. رغبة, أو رغوة؟ من يملأ شهوتي.. شهوة؟ أو ألم متعة حتى الصراخ, حتى الهستيريا؟ أنت خارج مثل هذه المفاهيم, أو مثل هذا الترهات الكلامية, هي ليست ترهات كلامية, بل أوجاعا جنسية مزمنة, لست وقحة ربما. ماري تفهني أفضل مما تفهمينني, تجوب المدينة معي وتخيب, هي تتذكر بقايا ظله, أحيانا نتقاسم المدينة, نتقاسم الشوارع, الأزقة, قد تدخل إحدانا بصفاقة نادرة, إلى واحدة من حاناته, أو خماراته. رائحة الخمارة تشق القلب, وتحيي الروح. من حق المرء أن يدمن الخمارة. أن يلعن اليسار واليساريين, هكذا هم أنذال, بأحلام خلبية, خاسرة, ربما أدمنوا اليسار, كي ينقذوا أنفسهم الميتة من ميلان رؤوسهم نحو الشذوذ, الشذوذ الجنسي, وغير الجنسي ربما. كنا نصدقهم بمودة عارية, مواربة أحيانا, ثم نبني أحلاما على أحلامهم, بغتة.. لا هم, ولا أحلامهم بيننا, لا نحن.. ولا أحلامنا بينهم, تبخروا, أو انفجروا في دنيا بعيدة, كفقاعات من هلام دبق حارق للعين, حارق للروح. ها أنا أتعرى أمام غيبوبتك, أمام نفقك الأصفر, أمام حضورك.. اللا حضور, أمام غيابك اللا غياب, لا حضورك.. حضور, لا غيابك, غياب لا وزنك, وزن, لا ثقلك, ثقل, ولا خفتك.. خفة. نامي أبدا..على أبد, ودهرا على دهر, وطمأنينة..على طمأنينة. كأنك لم تولدي من قبل, كأنك لن تموتي من بعد. ها أنا استمرارك اليائس, البائس, القانط, المحجوز هنا.. كأنما خارج الزمن, خارج المكان. خارج لعبة الحياة جملة وتفصيلا, تفصيلا.. وجملة. خارج إمكانيات اللغة.


فجأة..

لا كهرباء

لا أنين..

لا شيء..

سوى عتم بارد, على صمت بارد, لا ظلال على الجدران, أمامها, أو خلفها, لا ظلال أمام المرآة, أو خلفها, كأنها.. ليست مرآة, لا صراخ, لا همس, لا رائحة أنفاس, لا رائحة بكاء, أو ندم أو مودة, أو محنة.. لا أصوات, لا ندم أبيض أو أسود, لا فساتين زرقاء أو حمراء. لا رائحة طعام, لا رائحة قهوة, أو كحول, لا رائحة سردين مغربي أو فقر, لا رائحة ثراء. ثمة رائحة حيادية, رائحة بلا رائحة, جسد بلا رائحة, ربما جسد.. بلا جسد. روح.. بلا روح, لا شيء يثير صفو المشهد, لا شيء يعكر نقاء اللقطة, لا صراخ, لا بكاء, لا ولاويل, مدى ما.. كأنه العدم, أو ما هو قريب من ذلك. صوت ساعة يدق في فناء بعيد, ربما رائحة صوت ساعة هناك في البعيد. حيث لا أكثر من الإحساس المفرط باليتم, بالعزلة, ثمة رائحة عزلة ربما, ربما رائحة عرق بارد, أو دم بارد, أو قلب بارد, ثمة رائحة شيء بارد, ربما رائحة السرير, ربما رائحة الوسادة. ربما هي رائحة العري. العري بمفرده, هنا كعري وحيد, يبحث عن عري آخر, يفكر بعري الآخر, يحلم بعري الآخر هنا.. قربه تماما, لصيقا به, أو متداخلا فيه. ما كان أسعدنا لو أن قرب كل واحدة منا رجل لا يمل من دهشة العري, أو اغوائه.


المرأة هادئة هكذا,

يمكننا أن نخمن ذلك..

نحن كنظارة هامشيين..

حيث لا يبين لها أثر في العتمة, لا أثر أنفاس, لا أثر لشعر, لا أثر لأ ظافر, أو أصابع يد, أو رجل. ربما هي غارقة مستمتعة بذاك العماء الليلي, أو العتمي, المزاجي, هانئة بلا نكد أصوات من الخارج, يبدو أن أصوات الداخل, قد تم السيطرة عليها, أو ضبطها على الأقل.


على

غير

ما هو متوقع
يأتي التيار الكهربائي مجددا. قويا وصادما, يبدو أن المرأة كانت قد ارتكبت خطأ غير مقصود في ضبط أزرار الكهرباء, الإضاءة تبدو ساطعة في الغرفة, إضاءة فضائحية, الجدران مكشوفة تماما, بما عليها من صور, وتعليقات كتابية نابية, الجدران في مساحات ما, كالحة, مقشرة, كئيبة بعض الشيء.






























































































































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

جسد بطعم الندم ــ نص روائي.. ج الأخير

28-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ــ نص روائي..

21-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ــ نص روائي..

14-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ــ نص روائي..

07-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ج5

30-أيلول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow