Alef Logo
ابداعات
              

جسد بطعم الندم / نص روائي ج3

علي عبدالله سعيد

خاص ألف

2017-09-16

لاشيء مرة أخرى.. سوى النحيب الكارثي, والعتم اللعين, الحالك, والأنين النشيد, الذي يتلف الروح. تدس المرأة أصابع يديها بين شعرها. الأنين لا يتوقف, يتعالى, ولا.. يتوقف, مفتتا الأعصاب, ثم الماضي, مفككا الجمجمة, والشعر القصير السابل, المائل إلى الإنمحاء,
أو
الإنطواء..

أيامها..
كان لي شعر طويل, تداعبه أصابعه, تسرح فيه طيلة وقت تواجدنا معا. يجدله, ثم يفرده, يدس أنفه بين خصلاته. لم يعد شعري الطويل.. طويلا, لم يعد يلزم أحدا, على وجه الأرض. لذلك قصصته بتشف. أحرقته, كي يصل في النهاية إلى الزبالة, الزبالة, أولى بكل ما هو جميل, من أي أحد على وجه الأرض.
الآن ..
أين
شعري؟
لا
شعر
لي,
ما تبقى منه مجرد شعر ذكوري. شعر غير ذي معنى, غير ذي أمل, غير ذي امل, يا واطي..هل أنت كفؤ كي تقول عبارة كهذه؟ تعلمني أن أسرد الهذيان بالهذيان, ما بعدك أنت, على بعد ثلاث خطوات, لم يكن سوى الهذيان, أو الجني, الأصابع, أو الأنين, تكسر النقطة بالفاصلة, تفتح السكون بالكسر, تضم بالشبق تحت الشفق. شعر المرأة القصير لا ينفع الذكور في شيء يا عزيزتي. بل قد يحبطهم جنسيا. أو يدفع بهم إلى رغبات منقلبة, بمعنى آخر.. استبدالية, بمعنى آخر.. شذوذيه, تسرد لي المعني, أفهم السرد وأكتئب, تسرد لي المعنى, لا أفهم, ولا أكتئب, بل أغرق فيما يسمى بالضحك الأحمق, أو الأبله.
كنت
تحب
الضحك
الأبله..
يا أبله.

ـ لا أريد أن أكون مثليا مع امرأة.
ـ حسنا.. ما الذي تبقي مني كا إمرأة؟
ـ لا شيء.. لا شيء بالمرة.

كفاك أنينا يمه زوينا,
سآتي
حالا..
سأأتي..
أعرف أن الماء سر الحياة,
أعرف أن الطعام سر البقاء.
أعرف أن سرّ بقائي حتى اللحظة.. هو أنينك, خلودك على هذه الحالة.. من اللا حياة, من اللا موت. أرجوك عيشي طويلا, أتسمعينني؟ اللا حياة.. اللا موت, اللا موت.. اللا حياة. لكن.. عيشي. ربما ألمك أقل وطأة على روحك, من عذاب روحي المجنونة في هذا الزمن..
العتم..

في العتم
يتلاشى الأنين رويدا.. رويدا.
لا شيء هنا, سوى.. العتمة, ظلال بعض الأشياء, التي تبدو كأشباح خرافية, من أساطير ماضية, أو ميتة. المرأة تقدح شيئا في العتم. ربما تشعل سيجارة, أو الشمعة مرة أخرى. هي منذ عشرين سنة, اعتادت هكذا على إيقاد الشمعة, من ثم إطفاءها. يبدو الأمر.. كأنه لعبة ألم, أو سرد ذاكرة, أو فرد شريط من الصور الماضية. حيث لم يبق هنا.. بين هذه الجدران العتيقة, سوى الماضي.. بروائحه تلك, بأشباحه تلك, مع بعض نشرات الأخبار أحيانا, كذلك مع رنين التلفون في بعض اوقات. كثير من الصور, ترمى فوق الأرض, مع توصيفات غير متوازنة. مشوبة بالحزن, أو بالحنين, كأن تقول عن صورة كل زميلة.. من زميلاتها,. أو كل صديقة من صديقاتها. بعد ان تنظر اليها سريعا ثم ترميها فوق الأرض.

هذه عاهرة.. فعلتها تحت الجسر../ هذه قحبة عملتها على المكسر أيضا.. مثلي../ هذه لا توصف, لم تترك أحدا يعتب عليها من البادية, إلى هنا../ هذه كانت تداوم في بيوت ليل اليسار, على سكر.. ثم على عهر../ هذه بطلة الحزب في الجنس, والسياسة, والسجن../ أين أصبحتن يا عاهرات, أنني أتقطع شوقا إليكن, ما هي أخباركن؟ أرقام تلفوناتكن؟ مواخيركن؟ بيوت عهركن؟ لا تلفون؟ لا رسالة؟ خسارة, خسارة, كل ذاك الحب لكنّ, كل التضحية السخيفة تلك من أجلكن. ثلاثة أيام بلياليها قضيتها في الزنزانة, لأنني كنت حارسة عهركن. هنا في بيتي, في غرفتي هذه. كنتن تغتصبن في بعض الأحيان. كنت أفرّغ لكنّ البيت, حتى من زوينا, كنت أسمع فحيحكن, تأوهاتكن, صراخكن المشوب بالمتعة والألم.. التمثيل غالبا, أصوات الصفعات تنهال على أوجهكن ومؤخراتكن, أصوات صراخ ذكوركن المتوحش, المخنوق بتلك الإرادة الغبية, لا أدري إن كان بإمكاني أن أسامحكن, هكذا.. أسامحكن كي يسامحني الله كنتن تتأوهن بطريقة هستيرية مليئة بالنصب بالإفتعال والكذب.

آه..
تذكرتكن
الآن,
سأصل التلفون بالمأخذ, عسى عاهرة منكن تتذكرني, كما أتذكركن اللحظة. فتكلف نفسها عناء الإتصال, أو السؤال. كي أخبرها بأنني علقت, من ساقيّ في السقف, عارية كالضفدعة المسلوخة, من أجلكن, من أجل معاريصكن. لكن لا.. لن أفعل, أفضل أن أبقى مع حالة رعبي, وخوفي من أن أسمع صوت أي أحد ممن عرفتهم. أو عرفتهن .
معاريص.. عاهرات.
إصنع جميلا, وارمه في البحر,
البحر يأكل الجميل كله,
يبتلع القبيح كله أيضا.

صوت الأنين يتعالى
ربما من الغرفة المجاورة,
ربما من مكان ما.. في العالم الآخر. العلوي, ربما السفلي. غالبا ما يكون المنقذ, أو المتعة.. الما بعدها متعة. يأتي من الغيب, يذهب إلى الغيب, يأتي من النسيان, يذهب إلى النسيان. يأتي من الخارج, يذهب إلى الخارج, يأتي من الداخل, يذهب إلى الداخل, كقطعة أنتكا لها سر خاص, أو سحر لا يقاوم. ذاك هو أنين الأم. التي أغمي عليها, بعد نصف ساعة من اقتياد المرأة, التي تداعب ثدييها الآن, فوق السرير, إلى الزنزانة في مقر الأمن الوطني, أو المركزي. ثم لم تصح أبدا من الغيبوبة, رغم أن المرأة, التي تمص واحدة من حلمتي ثدييها الآن. لم تمكث هناك سوى ثلاثة أيام, كإجراء أمني, وقائي, مصحوبا بكل أشكال العنف, والعسف, والمحنة, والإستلاب,والإغتصاب, ليس بالضرورة لمثلث الورد, أو الأفق, أو برمودا, أو أرسطو.

آنذاك
لم يكن عمر المرأة يتجاوز الثلاثين سنة,
علينا أن نخمن ذلك, أو نفترضه.. مجرد افتراض غير مبالغ به. لأن المرحلة كانت تستدعي وجود نساء, وأطفال, عجائز, يتامى, وثكالى. هناك..في الزنازين الإفرادية, أو الجماعية, حتى المقابر الفردية, لم تكن ضرورية, لهذا الكم الهائل من الغنم, الذي يعشق من الألوان الأحمر على حين غرة.

المرأة الآن
ترتجف فوق السرير البارد, ارتجافة لذة ربما, غير عابئة بافتراضاتنا, أو تخميناتنا. كثيرا.. ما تأتي اللذة من الحلمة اليمنى, أو من أي حلمة لأي ثدي من الأثداء. الكثير من النساء يقعن من حلماتهن.. تقول ليلك, ليس من بعد تجربة كما تدعي, إنما كما ينقل إليها شفهيا من بعضهن, هاهي تجرب الآن. بما أنها وحيدة خاوية, كئيبة, كمألوف حياتها, حيث القطيعة مع القطيع, ضرورة لاغنى عنها. في زمن كهذا الزمن. نحن لا ندري إن كانت جربت ذلك من قبل, أي مداعبة الحلمة بالأصابع. أو باللسان, اللسان عادة ما يكون شيفرة الوجود, ثم أن الشيفرة غالبا لا تفك إلا باللسان.

ـ ليلك
ـ حاضر..يمة زوينا
ـ سر الوحدة..الجنون
الجنون؟
الجنون يمه زوينا؟
كم أنا بحاجة ماسة إليه, أي.. أن أكون مثل هالة, دائرة في الشارع بشبه ثياب, أستلقي في الساحة العامة, أرفع فخذي إلى أعلى حتى يبين عيبي, كما يبين عيبها للعامة من العابرين. لو ترين كذبهم يمه زوينا. كلهم يطرقون في الأرض. كلهم يسترقون النظر بلصوصية نادرة. ثمة منهم من يرى الفرج لأول مرة, أي سر في ذلك؟ أي سر هناك بين فخذي المرأة.. حتى لو كانت مجنونة؟ إنه السر.. الما بعده سر, المعرفة, الما بعدها معرفة, الوجود, الما بعده وجود. الرغبة في اكتشاف اللغز, أو الشيفرة, الما بعدها رغبة. أو لغز, أو شيفرة.

لا سر في الماء إذا..
لا سر في الطعام إذا..
إنما السر في الوحدة.
في الكآبة,
في اللسان,
لسانك يتحسن, هل تتكلمين في الحلم؟ من يدري؟ هاه.. هيه.. هوه.. ليسقط فرويد, ليسقط فرويد.. حيث لن يكون بإمكان الببغاوات, أن تقلد الكائنات بحرّية, من دون إطلاق نار, أو رصاص.

الليل طويل بعض الشيء, ثقيل أكثر من اللازم, ممل حتى التخمة. الكائنات هاهنا متخمة بالملل, باليأس, بالسأم. لا كائنات هنا, سوى.. أنا وأنت, أنت وأنا, وأنينك الأبدي الإلهي, ما قبل حاجتك إلى الدواء, ما قبل حاجتك إلى الماء, ما قبل حاجتك إلى الطعام. أو التبول, أو التغوط. ما بعد حاجتك إلى الدواء, أو الطعام, أو التغوط.
الحياة هكذا..
أنين
أبدي
إلهي
دواء
ماء
طعام
تبول
تغوط
النقطة النهائية, تتأخر دائما إلى وقت لا نحبه, لا نرغبه, حيث يكون السطر الأخير.. قد اكتمل, أو أنجز منذ طور غريب.. بعيد. أطوارنا بعيدة غريبة, غير متوقعة, أو غير مرتقبة, حياتنا غير متوقعة, أو غير مرتقبة.

ماذا قلت يمه زوينا؟
سر الوحدة الجنون؟
الجنون
اللعبة المسلية
اللعبة الحكيمة, الأكثر إيناسا من شغب الشياطين السوداء, أو من مرح الملائكة. تسير الملائكة في الفضاء, أو فوق الأرض, بدرجة كثافة, هي انعدام الوزن, لا وزن لي اللحظة.. لا وزن لي. ستعيشين طويلا.. يا طفلتي, ستقولين أشياء في أحلامك. أشياء في يقظتك البهية, أشياء في موتك, أشياء فيما بعد.. بعد موتك. أتتذكرين؟ عليك أن تتذكري.. كنت أقول لك الوطن, الأرض هي الأم.
الأن ..
الوطن
مخرأة
دعيني أكفر عن أخطائي مرة واحدة, يبدو لي أن أجلك يدنو. عليً أن أعترف. بما كنت أخجل من الإعتراف به طيلة زمن.
مخرأة.. هو الوطن
الصديق مخرأة
الصديقة مخرأة
مخرأة,
وليس محرقة فقط, حذار من الخطأ, الذي قد يقود إلى التهلكة. كم نكره التهلكة, كم نحب التهلكة, كم نمشي برغباتنا إلى التهلكة, نحن الكائنات الدميمة, دائبو البحث عن الكارثة, أصحاب الوجود الناقص, لا يملأ وجودنا سوى.. كارثة فردية ناقصة, نبتدعها في الحلم الباهت, في اليقظة, كي تنتشي أنواتنا الميتة على الطرقات, أو المفترقات.

هدوء..
هدوء يا ليلك..
انطفأ كل شيء ممل, كل عين, كل أغنية, كل أنين, نامي هادئة قانعة, بعنوستك, مع وسادتك. تأخر الأرق.. فأرقت, تأخر القلق فقلقت, ينزاح كابوس الرعب. نامي يا صغيرتي.. نامي.. ليلك, صغيرة ليلك, ليلك طفلة ليلك, ليلك آلهة ليلك. نامي يا معبودتي. يا أميرة الأحلام, يا أميرة الظلام, ستخترقين الليل بأرديتك البنفسجية, وأوهامك الوردية. ستوزعين لهؤلاء الموتى قبورا فردية على الأقل. ورودا فردية على الأكثر. لا أقل, لا أكثر من قمر يغط على الشباك, كي يخطفك على حصان أسود. ليلك تكره البياض, تكره الحصان الأبيض, تكره الورد الأبيض, تكره الحمام الأبيض, هذا لا يعني أنها لا تحب السلام في مكان الأمان. هذا لا يعني بأنها لا تحب الحصان الأسود, أو الفارس الأسود المقنع, المليء بالأسرار والألغاز.
هيا يا ليلك
قبل النوم اللعين
نظفي نفسك من الأشباح
من الكوابيس
من الأحلام..
من الدنس..
نامي يا صغيرتي
أنا أختك ليلك
أنا النرجس اللبني المشوب بالمرض
أنا السرخس العاجي المشوب بالهوس
ليلك.. ليس لها إلا أن تحاكي ليلك..

تبدو المرأة كشبح, كظل, وهي تهدهد نفسها, ككتلة مستديرة, متكورة على نفسها, فوق السرير. ليس ثمة صوت أو ضجيج, العتم, صوت العتم لا أكثر. إيحاءات العتم.. فقط, العتم ظلال على الشارع, على الزقاق, على الروح. على البنفسج. ظلال على من يغيب, ظلال على من يحضر. ظلال..على ظلال, على ظلال.. ظلال..على الصورة, على الحائط.
الصورة في الظل..
الصورة خلف الظل..
الظل مقابل الصورة.. مقابل الظل
الصورة ما تزال وحيدة هناك. كأنها هناك منذ ألف سنة, كصورة غير مكتشفة, مكسورة هناك على طحالب العزلة, محاطة بعرائش الأنين المبحوح من كثرة تواصله. السرير ما تحت الصورة المهملة, يضطرب خلسة ربما هو كابوس إضافي, أو كأس إضافي من مرارة إضافية.
خواء,
عواء
إضافي,
يمتد من البعيد,
إلى البعيد,
في البعيد.
حيث اللا نهاية, احتمال..
نهاية الصدى.
الصدى..
عواء الرعب.. في الروح
عواء الروح.. في وادي الرعب

التلفون..
مجددا يرن في فضاء العزلة, في فضاء الطحلب, في فناء الإنكسار الرمادي. الجسد البارد لا يحير حراكا, مبدئيا على الأقل. الأذنان تشرئبان, النهدان ينكمشان, يتحولان إلى كتلة من حجر أبيض أملس وصقيل. صقيل وأبيض, عدمي هو لون الروح أيضا. الرنين الملحاح لا يهدأ, لا يتوقف, لا يتوانى عن الرنين, لا يتوانى عن الضجيج في لب العظام, العظام, تهتز, تضطرب, تتضارب فيما بينها, تطقطق, تتآكل كمسننات عفى عليها الزمن, زمن الخيبات, والذكور الفارين من الخصاء, والإحباط ولعنة العنّة, الناجمة عن حالة خوف قصوى, من المجهول.

المرأة
مبدئيا, تزيح الغطاء عن جسدها, عن كاهلها الأزرق. ربما عن كاهلها النيلي, أو القاتم, حيث الإضاة خافتة, الأنين متواري عن العينين, متواري عن الأذنين, متواري عن سواد الليل. تستوي فوق السرير مع الرنة الأخيرة, كأنها أخذت قرارا بالمواجهة, بالرد على آلية خوف باهظة, تعمل بداخلها, ما إن تنزل عن السرير حتى يتوقف الرنين, يتوقف نهائيا, يتلاشى في الهواء الثقيل, ربما في الضوء, ربما في الأبد الأزرق.. ربما في البحر هنا..غير بعيد عن الشباك

هي المرأة
ليلك تقول دائما..
بعد أكثر من دمعة..
بعد أكثر من غصة.. أو محنة.. أو كارثة متوقعة, أو غير متوقعة, بأنها سيئة جدا, لم تعد تحب البحر بعده.. بعد عيني ذاك العبثي الأزرق كالدمعة.. كالضوء, ربما تكرهه, من يدري؟ لا.. بالتأكيد هي تكره البحر من بعده, ما الذي يفعله البحر في الداخل البشري؟ لا شيء.. بالتأكيد لا شيء, سوى أنه يدفع بالبشر إلى حالات نادرة من الكذب القطيعي, الخارق للمألوف. هناك على الرمل, في الموج, ينفلتون بحيوانية عالية المستوى, لكنها غير راقية أبدا. ثم.. فيما.. بعد يعلًبّون بعضهم بعضا, في علب أضيق من علب السردين, يقطعون بعضهم بسكاكين حادة, يبتذلون الورد, والماء, الكلام, والحالة الحيوانية, التي يعتقد كل منهم, بأنها حالته النادرة, حالته الخاصة. بعد أن يفترقوا, ليس كأصدقاء, بل كأعداء شديدو البأس في العداء.
سمعت كثيرا.. بحرقة
ما بعدها نار.. ولا جحيم,
أعرف بأنك أتيت إلى البحر, مع قطيع كائناتك من الهوام, والحيوانات, كنتم ثلة تافهة, بل أكثر من ذلك بقليل, أو بكثير. يمضي الزمن بطيئا قاتلا, أموت في بطء الزمن, وأنتم تحتفلون, ربما بخروج احد الكائنات من القطيع, من المعتقل. ربما أنا خاطئة, ربما أخطأت في التوقع. غير أنني أعرف أنك هناك, في جنوب البحر, على جنوب البحر, بينما أنا على شمال البحر, في شمال البحر, أموت غيظا, أموت من الغيظ, من القهر, من الغيرة. بصحبتك مجموعة من العاهرات, عاهرات العاصمة, اللواتي يشتغلن كما يدعين بالتمثيل, والتأليف, والديكور.. وغيره. هنيئا لك أيها الفرِح العربيد, أيها العربيد الفرح, كنت هناك في البعيد.. كما تناهى إليً, قد دخلت في علاقة غامضة, غامضة, وحامضة, ربما حامضة وشهية جدا. امرأة أرصفة جميلة, سمراء, طويلة, ربما غير متزنة, أوغير متوازنة, وإلا لما كان بإمكانها أن توقعك تحت نعليها. أعرف مزاجك, وذوقك في النساء. حتى البقرات منهن, تحيلهن إلى كائنات مميزة ذات عصاب خاص, ذات لغة خاصة, ذات سلوكات خاصة. كنت تقول لي: كل سلوك ما.. ناجم عن عصاب ما, حين نتدخل في هذا العصاب, لا بد أن نحرفه بالإتجاه الذي يلائم مزاجنا. ما هو العصاب الذي يلائم مزاجك؟ ربما.. الله وحده يعلم. وقد لا يعلم, متأكدة من أنه لا يعلم مع الإعتذار منه طبعا. أنت خالق العصابات والأمزجة المرضية, أو النارية المتهورة, التي تدفع بأصحابها إما إلى الملل, إما إلى الهستيريا.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

جسد بطعم الندم ــ نص روائي.. ج الأخير

28-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ــ نص روائي..

21-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ــ نص روائي..

14-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ــ نص روائي..

07-تشرين الأول-2017

جسد بطعم الندم ج5

30-أيلول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow