Alef Logo
مقالات ألف
              

هكذا شتمني السيد الوزير

عدنان عبد الرزاق

2017-09-02

نكأ وصف مهدي دخل الله المعارضة بالعملاء واشتراطه تقبيلهم أحذية جيش الأسد، لتقبل توبتهم وتسمح لهم سورية الأسد الديمقراطية بالعودة لحضن الوطن. نكأ جروح قصص قديمة، عايشتها مع هذا الكائن، إذ عملنا لأربع سنوات بجريدة البعث سوياً، وقت كان رئيس تحريرها، ومن ثم خلال تنصيبه وزيرا للإعلام.

سآتي على واحدة فقط، لما لها من مدلولات بدأت تتكشف أخيراً، ربما لم تكن بكامل وضوح الأهداف حيذاك، وقت عاد دخل الله من الرياض عام 2011، التي لم يعد وجوده كسفير فيها مرحب به.

جاء دخل الله الجريدة مساء لزيارة المدير العام، لكنه مرّ إلى مكتبي "لنحكي" كما قال، وكانت الثورة في بداياتها الصوفية الجميلة والواعدة، وفعلاً حكينا كثيراً وكعادتي بالمباشرة، وأحياناً الفجاجة، قلت للدكتور مهدي ما أراه وإلى ما ستؤول إليه سورية، فيما لو استمر القمع والحل الأمني.

عدنان أنت مفكر أهل سرمين وبنش بدن حرية، هدول بشر متخلفة ومدفوعون من الخارج

رد وقتذاك على نحوٍ عصبيّ قلما رأيته عليه، رغم تعاملنا لنحو عقد من الزمن "عدنان أنت مفكر أهل سرمين وبنش بدن حرية، هدول بشر متخلفة ومدفوعون من الخارج". وهكذا من هذه الألفاظ والتخيّلات المبنية على فوقية واستهتار بالشعب، وأذكر تماماً حينما حاولت محاججته، أن هذا الشعب من حقه العيش بحرية وديمقراطية "شتم وغادر مكتبي" على نحو عبّر خلاله عن عكس كل ما ادعاه، من تحرر وانفتاح وتحرر، قبل أن يشتريه النظام.

قصارى القول: بالأمس، انتشر كلام مهدي دخل الله، لسوئه وغرابته، كالنار بالهشيم، بين أوساط السوريين عموماً، ومجتمع المعارضة على نحو خاص، ويعود انتشار تصريح المهدي، لأسباب كثيرة، ربما ما بدأ يشاع عن عودة بعض "المعارضين" لحضن الأسد أهمها.

فالمدير العام والوزير والسفير السابق، وعضو القيادة القطرية رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام الحالي، قال وعبر مقالة بجريدة "البعث"، حول تسامح النظام مع المعارضين التائبين "عود هؤلاء من ملاجئ الخيانة، لأن أسيادهم وجدوا فيهم استثماراً خاسراً، وأنهم وإن لم يشاركوا بالأعمال القتالية، لكنهم القتلة الحقيقيون، هم طباخو الفتنة في مطبخ روبرت فورد ونتنياهو، وهم الذين شاركوا مشاركة فعالة في الحرب الإعلامية والسياسية على سورية... إنهم الذين تضرعوا لأميركا كي تدخل دباباتها إلى دمشق دون أن يعلموا أن حلمهم حلم إبليس بالجنة".


وخلص العضو بالقيادة القطرية إلى القول "إن كانت سورية تريد أن تكون متفوقة في الحكمة والتسامح، يمكن أن تقبل عودتهم على شرط أن يقبّل هؤلاء "التائبون" .. "بصطار"(البوط العسكري) الجنود السوريين أمام وسائل الإعلام"، مشيراً وبحسب المقالة في جريدة "البعث"، إلى أن "هذا البصطار" فيه من الشرف والوطنية أكثر ما في أدمغة المعارضين".

خلاصة القول: حقيقة الأمر، ثمة كثير ما يحكى حول هذا التصريح، لكني ركزت على بعض النقاط، تاركاً للقارئ التعمّق والتحليل، مشيراً في البداية إلى أن توبة بسام الملك "عضو الائتلاف المعارض السابق" لسيده بشار الأسد، لم تقبل بعد، وما زال الملك في مصر ينتظر الرحمة والغفران من المجرمين بدمشق، عن معارضته الشكلانية التي أدى خلالها دوره الوظيفي، بحنكة واقتدار.

أول هام وأهمه، كلام دخل الله، هو التعبير الحقيقي عن ذهنية العصابة الأسدية برمتها، أطلقه عضو القيادة القطرية للحزب الحاكم، دونما رتوش وتجميل، فما قاله هو لسان حال جميع الأسديين، وإن بالغرف المغلقة أو وراء الكاميرات، بل ويزيدون عليه بألفاظ ووعيد، ربما فات دخل الله ذكرها، من قبيل التطييف والتخوين وضرورة الإبادة لئلا يخرج من أصلابهم معارضون جدد لحافظ الثاني، إذ لو سمع حافظ الأول كلام رفعت ومن في حكمه، من وجوب إبادة جماعية مثل التي حصلت في حماة، لما خرج هؤلاء بوجه بشار.

دخل الله: هذا البصطار فيه من الشرف والوطنية أكثر ما في أدمغة المعارضين

ثاني هام، أكد العضو دخل الله، وبمنتهى الصراحة، أن سورية مزرعة وكل من فيها أو خرج منها رعايا، لابد لهم وليقبلهم ربّها، أن يستميحوه عذرا ويقبّلوا أحذية الجيش العقائدي.. وبعدها يفكر، هل يصفح أو يقتلهم تحت التعذيب بجريمة وهن نفسية الأمة والتحريض على بعض مكونات الشعب، وبذلك تنتفي جميع الادّعاءات التي أطلقتها سورية الأسد، من مصالحات، بل وتضع مطلقيها، وفي مقدمتهم وزير المصالحة الوطنية "المعارض السوري القومي" علي حيدر، في موقع الكذاب والأداة الرخيصة لاستجرار السوريين والتغرير بهم.

وأما الهام الثالث والذي يمكن استخلاصه من كلام دخل الله، فإن سورية بشار الأسد، لم تتعلم من كل ما حل بها وبالسوريين، بل ما زالت عقلية بعث الستينيات والسبعينيات، المبنية على القتل والاعتقال، لكل من يخالف رأي القائد ماثلة، رغم تهجير نصف السكان وقتل واعتقال نيف ومليون سوري ووصول كلف حربهم على الثورة والسوريين، أكثر من خسائر الحرب العالمية الثانية.

ولعل الدليل على بقاء تلك العقلية الإقصائية، يتجلى بوضوح من خلال اعتماد الأسد الوريث، على دخل الله وأمثاله، من عقول مبنية على مبدأ الحدية، لا يمكن أن تتعدى بتفكيرها الأحذية والقتل، أو العيش كعبيد تسبح بحمد قائد المسيرة والتطوير والتحديث.

ربما، بالنهاية، من العبثية محاججة دخل الله وشاكلته، إن بأسباب وصول سورية لهاهنا، أو حتى بوصول قائده للحكم واستعصائه على الكرسي التي رمى سورية بمن فيها وعليها إلى أتون الفناء كرمى للبقاء عليه.

لأن المواطنة والعيش بحرية وكرامة، مفاهيم غريبة وصعبة الدخول إلى قواميس هؤلاء الذين استمرأوا الذل والعبودية؛ فعقولهم المزدحمة بالأحذية، لا تتسع لتداول السلطة وحسن توزيع الثروة وحقوق الشعوب بتقرير مصيرها.
















تعليق



وائل شعبو

2017-09-21

بتعرف شو أستاذ ..هلأ هادا الربيب دخل الله معو حق لكن يراد به باطل يعني متل خطاب المعارضة المأجورة للمخابرات العالمية .يعني بتتخيل مجتمع مغلق ومحافظ ورجعي مثل المجتمعات الريفية السورية يمكن لها أن تقبل بالآخر ويمكن لها أن تكون متنورة بحيث يمكن أن تقبل واحد بيشرب بيرة أو وحدة مانا محجبة "عاهالمستوى السخيف"، بدك ياه مثلاً يقبل بخطاب علماني جامع يكون فيه المواطنين متساوون ،يعني مو فرق إذا كان الرئيس مسيحي أو كردي أو امرأة المهم سوري... شو وين كنت عايش حضرتك تحت نظام ميركل؟يعني هو قليل الأدب هاد الوزير وزلمة نظام يعني ما كتير تشد إيدك على عقلانيته وتنويريته اللي بتساوي عقلانية وتنويرية الأخونجية ومن هم فوقهم ومن هم تحتهم بقليل في المنسوب التقدمي الديمقراطي.هلأ ما بعرف شو كان مشغلك بجريدة "البعص " وأكيد أنت كانت حضرتك متعايشة متل ما كان متعايش الرياضَين حجاب ونعسان مع الفساد والقمع من أيام أبو بشار ،يعني كتّر خير الأمريكان والأتراك والسعوديين والقطريين التقدميين اللي صحوك متل ما صحو رياض حجاب ورياض نعسان على هول ما كان يعيش فيه الشعب السوري .تخيل مثلاً أنو المخابرات الأمريكية وتوابعها القطرية السعودية الإردنية وغيرها ما صحّت ونبّهت وثوّرِت وسعّرت الشعب السوري المضهد ضد هالنظام البائس، قديش كان بيقبضوا هلأ المعارضين في الائتلاف ومن لف لفيفهم . ابتلي الشعب السوري بأعور فضجر منه فكيف إذا ابتلي بكثيرين .على كلٍ منشان ديمقراطية المساكين الريفيين والمدنيين الرجعيين رح قللك ...تكبييييير .ولك حتى بالمظاهرات كان في حرملك وسلملك .http://thevoiceofreason.de/ar/article/1552

رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

سيادة الرئيس..إفرض مثلاً مثلاً يعني

02-كانون الأول-2017

تاهت بوصلة السوريين.. عدنان عبد الرزاق*

18-تشرين الثاني-2017

أنا جبان وهذه هويتي

11-تشرين الثاني-2017

معادلة لم يفهمها الشاطر حسن..

04-تشرين الثاني-2017

أنا جبان وهذه هويتي

14-تشرين الأول-2017

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

ضرورة التأويل في الفكر الديني

25-تشرين الثاني-2017

ولكن لماذا الحسين الآن؟

25-تشرين الثاني-2017

الغوطة الشرقية والكذب الحرام ـ هنادي الخطيب

18-تشرين الثاني-2017

الاحتلال الإيراني

18-تشرين الثاني-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

سورية.. نهاية مسار جنيف

02-كانون الأول-2017

منجم سليمان عوّاد الذهبيّ

02-كانون الأول-2017

الإبداع كفعل شهواني

25-تشرين الثاني-2017

Down Arrow