Alef Logo
كشاف الوراقين
              

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

ألف

خاص ألف

2017-08-12

بسم الله الرحمن الرحيم
***
الفهرس

المقدمة ........................................................ 4
المكي والمدني ................................................ 7
مفهوم الدولة في الإسلام ...................................... 9
مفهوم الدولة في الواقع الحالي ................................ 13
الدولة الإدارية .................................................. 17
الجماعات الإسلاموية والحكم .................................. 21
الجماعات الإسلاموية في الحكم ............................... 26
لا نريد دولة إسلامية صورية .................................. 29
خلافة داعش ..................................................... 32
الدستور والفقه..................................................... 41
المسلمون والدولة المدنية ........................................ 45
الرؤية الجديدة للفقه السياسي ..................................... 54
الخاتمة ............................................................. 62

***
المقدمة

بدأت بكتابة هذا الكتاب بعد سقوط الموصل وقرب سقوط الرقة بيد التحالف وهزيمة دولة داعش , دولة البغدادي , دول الخلافة الإسلامية المزعومة , وفصول هذا الكتاب مأخوذة من كتاب أشمل سأقوم بنشره قريبا بشكل رقمي أيضا بعد هذا الكتاب بعنوان:
( الإصلاح الديني وإسلام القرآن والدولة المدنية )
بعد سيطرة داعش على أجزاء واسعة من العراق وسورية وإعلانه الخلافة الإسلامية وقيامه بتطبيق الأحكام والحدود حسب المذهب السني , مقدما نفسه كبديل شرعي لكل الموروث السني من كل النواحي السياسية والفقهية والتاريخية والجغرافية , واعتبر بأن بيعته واجبة على كل المسلمين في كل الأرض , اعتقد الكثير أن دولة داعش ستستمر وبناء عليه بدؤوا يضعون البحوث والدراسات , أما بالنسبة للعوام فقد اعتقدوا بأن خلافة المسلمين قد قامت من جديد , وأما بالنسبة لي فقد كان المشهد سوداويا بالكامل , فكل ما ستقوم به هذه الخلافة المزعومة هو أنها ستجعل حياتنا تعيسة وأسوأ مما هي عليه بكثير , وبعد مضي ثلاث سنوات ها هي داعش تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد أن تسببت بدمار واسع في سورية والعراق .
ليست المشكلة في تدمير داعش وقتل زعيمها , المشكلة هي في الأفكار التي جعلت من داعش موجودة , فكل هذه الأفكار التي أدت بداعش إلى الظهور راسخة في العقل الجمعي لدى المسلمين , وهي متأصلة في تاريخنا في مورثونا وفي قراءتنا الفقهية المبنية على الفقه الإمبراطوري الذي حكم مئات السنين , هنا المشكلة ومن هنا يبدأ الحل إذا كنا جادين في إيجاد الحلول لهذه المعضلات التي تواجهنا , لقد كانت داعش بديلا للقاعدة والبغدادي بديلا لابن لادن , وها هي داعش تلحق بالقاعدة والبغدادي سيحلق بابن لادن , ولكن هل ستنتهي المشكلة هنا , بالتأكيد لا , فالفكر والقراءة الفقهية التي أوجدت ابن لادن والظواهري والزرقاوي والبغدادي والجولاني لازالت موجودة , وتدرس في كل أنحاء العالم من القاهرة إلى الرياض ومن موسكو إلى واشنطن , نعم هذه هي الحقيقة التي لا يريد العالم الإسلامي أن يعترف بها , فكل هذه الأفكار كانت موجودة مع استمرار دولة الخلافة السنية التي استمرت ما يقارب من 1300 عام , فإذا المشكلة هي في القراءة السنية والفقه السني السائد , فالفقه السني هو فقه حكم وحاكمية وحدود , وحتى سقوط الدولة العثمانية لم يكن هناك مشكلة في تطبيق هذا الفقه على الأقل من الناحية النظرية , ولكن المشكلة برزت بعد سقوط سلطان المسلمين , وأخذت المشكلة بالتصاعد حتى تفجرت الأمور بشكلها الصارخ بعد مئة عام من سقوط الدولة العثمانية , عندما بدأت تخرج مجاميع المسلمين في كل دولة إسلامية تدخل بمرحلة من الفوضى والاضطراب رافعين رايات إسلامية ويحملون أسلحتهم الخفيفة يريدون احتلال العالم وتطبيق الشريعة الإسلامية عليه .
فأصل المشكلة هو فكري فقهي , أما النتائج الأمنية والسياسية فهي أعراض للمشكلة الأصلية , فلذلك سأركز في هذه الدراسة على النواحي الأساسية لإيجاد الحلول المناسبة , وتبدأ هذه الحلول من إعادة تقييم الواقع , واضح جدا في القرآن الكريم مسألة العهد المكي والعهد المدني , فلكل مرحلة من هاتين المرحلتين خصائصها المختلفة تماما عن الأخرى , فالمرحلة المكية مرحلة لا حكم فيها , ولا أحكام ولا حدود أي مرحلة اللادولة , مرحلة من أهم خصائصها الدعوة واللاعنف , وإذا تعمقنا أكثر لماذا كان الوضع المكي هكذا ؟ فهو أمر يتعلق بمبدأ القوة والإمكانات اللازمة للسيطرة , كان في مكة سلطة سياسية تقاد من دار الندوة وتنظم كل نواحي الحياة في مكة , وإن أي مواجه بين المسلمين المستضعفين مع أهل مكة سينتج عنها مذبحة بحق المسلمين فلذلك فرض الله عليهم مرحلة " كف اليد " حيث كان يحرم على المسلمين نصرة دينهم باستخدام القوة , لا أظن أن أحدا سيخالفني في هذه القراءة للواقع المكي بهذا الشكل .
وإذا أعدنا قراءة الواقع الحالي وسألنا أنفسنا أين نحن الآن ؟ هل لا زلنا في المرحلة المدنية , أي مرحلة الدولة حيث لدينا خلافة وسلطة وحكم وحاكمية وتطبيق الحدود؟ أم نحن قد دخلنا في عهد مكي جديد بدأ منذ مئة عام بعد سقوط الدولة العثمانية ؟
هذا التقييم مهم جدا , ولا أعتقد أن هناك من سيقول نحن لا زلنا في مرحلة الدولة الإسلامية , ولا أحد سيعترض على هذا التوصيف بأننا في مرحلة اللادولة , مرحلة الضعف , وما دمنا لسنا في مرحلة الدولة , فبالتأكيد نحن في عهد مكي ثان , دخلناه منذ مئة عام مع خسارة الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى ودخول القوات البريطانية إسطنبول , ولكن الذي حصل أن المسلمين أبقوا على الفقه القديم الذي أنتجته الإمبراطوريات الإسلامية المتلاحقة , وحكمت به في مرحلة الدولة والسلطة والقوة على حاله , واستمر هذا الفقه واستمر تدريسه حتى الآن وهو الذي ينتج هذا الواقع المضطرب , والحل يبدأ بأن يعترف المسلمون بأننا في مرحلة مكية جديدة , وبناء على هذا فقد دخلنا في مرحلة " كف اليد " أي لا يستطيع المسلمون أن يحملوا السلاح باسم الدين , وهذا الأمر سينتج عنه فقها مختلفا سيكون اسمه " فقه مرحلة اللادولة " حيث ستختلف الأحكام وتختلف القواعد , وهذا يلزمه تنحية الفقه السني المبني على فقه الدولة جانبا بشكل كامل.
كانت مكة محكومة بشكل كامل من قبل دار الندوة حيث يجتمع وجهاء قريش وتتخذ القرارات هناك , وإذا أسقطنا هذا الكلام على واقعنا الحالي من هو الحاكم الفعلي في هذا العالم حاليا , لا أحد يستطيع أن يقول بأن هذه الدول الإسلامية القائمة حاليا تحكم نفسها , بل إن جميع دول العالم الإسلامية وغير الإسلامية محكومة من قبل مجلس الآمن الذي تسيطر عليه الدول الدائمة العضوية , حيث يتجاوز هذا المجلس سيادة الدول ويفرض عليها قراراته , وهذا المجلس لن يسمح بإقامة حكم إسلامي على الطريقة السنية والوقائع أثبتت هذا , حيث أرسلوا كل ما يستطيعون من قوة ودمروا المدن السنية في العراق وسورية فوق رؤوس أهلها بسبب دخول قوات البغدادي إليها , هذا حصل الآن وكلنا عشناه وشاهدناه , وسيحصل في كل مرة عندما يأتي شخص مثل البغدادي ويعلن حكما إسلاميا في مكان ما من العالم .
الرسول عاش سنوات عديدة في مكة تحت سلطة الأمر الواقع والتزم بتشريعات مكة وبقوانين دار الندوة وهو الرسول الأعظم , ونحن الآن يمكننا وبسبب الضعف الذي قد ألم بنا أن نلتزم بسلطة الأمر الواقع المتجسدة حاليا في مجلس الآمن , تأسيا بأمر القرآن وفعل الرسول الأعظم , بدلا من السير وراء مشاريع ليس فيها أي حلول لنا إلا جلب الدمار والخراب والتسبب بقتل أعداد لا تحصى من الأبرياء بسبب فهم أصحابها المغلوط للواقع وللإسلام .
***
المكي والمدني

ينقسم القرآن إلى قسمين القرآن الذي أنزل في مكة و يسمى القرآن المكي , والقرآن الذي أنزل في المدينة ويسمى القرآن المدني , ولكل فترة من الفترتين خصائصها المختلفة , فالفترة المكية لم تكن فترة حكم بل كانت فترة دعوة ولم تكن فيها أحكام , أما الفترة المدنية فكانت فترة حكم ودولة قائمة وقادرة وقد نزلت خلالها الحدود والأحكام ومنها استنبطت الأحكام والقواعد الخاصة بعهد الحكم وفقه الدولة , أي أنها أحكام إسلامية لدولة إسلامية قادرة على القضاء والحكم لواقع إسلامي , وهذا التعريف موجود لدى كل المذاهب والاتجاهات الإسلامية .
وبعد انتهاء الخلافة العثمانية لا أحد يستطيع أن يقول إننا في واقع حكم إسلامي والفقهاء والمراجع دائما يقولون إن الأحكام يجب أن تنسجم مع الواقع , وبالتالي فهي تتغير حسب الظروف , ولا أحد من هؤلاء الفقهاء والمراجع يقول إننا الآن في واقع الدولة الإسلامية فكيف سنطبق أحكاما وضعت لدولة إسلامية عظمى تحكم ربع العالم في واقع ينتفي عنه حالة الدولة والحكم , أي إن كل المسلمون اليوم وفي كل العالم يعيشون في واقع اللادولة , مع أن هؤلاء الذين يسمون علماء وفقهاء ومراجع يقولون إن الأحكام تتغير مع تغير الظروف , ولكن الذي حصل أن الكتب والمراجع التي كتبت في ظل الحكم الإسلامي منذ اثنا عشرة قرنا لا يزال معمول بها حتى الآن , ولم يخبرنا أحد من الفقهاء والمراجع كيف سنطبق أحكاما وضعت للدولة الإسلامية في واقع اللادولة في واقع انعدم الحكم الإسلامي فيه .
وبالتالي فمسألة الحكم هي مسألة فقهية بحته وتخضع لنفس المبادئ الفقهية , على سبيل المثال إذا كان المسلمون في مكان شح الماء فيه فالبديل هو التيمم مهما طالت المدة , والإفطار للمريض الذي لا يستطيع الصوم مهما طال الزمن , وأيضا المرحلة المكية هي البديل الشرعي عندما يفقد المسلمون دولتهم ويضطرون أن يعيشوا تحت سلطة الأمر الواقع , كما كان الحال في مكة قبل هجرة الرسول والمسلمون إلى المدينة .
استنتاج : الحقيقة تقول إننا في حكم غير إسلامي , أي في واقع اللادولة وهذا الواقع مشابه للواقع المكي قبل هجرة الرسول إلى المدينة , وبناء على هذا يجب علينا أن نبحث في القرآن عن أحكام مختلفة تناسب زمن اللادولة .
***
مفهوم الدولة في الإسلام
في البداية سوف أعرف مفهوم الدولة الإسلامية حسب مفهوم الإسلام العام ومهمتها وغايتها حتى لا نتوه في كثرة التعاريف من حكم وحاكميه ومُلك وخلافة واستخلاف.
التعريف : الدولة الإسلامية أي الخلافة الإسلامية هي كيان متمكن قائم مستقل ليس لأي جهة عليه من سلطان وله السيادة المطلقة , و تعود جميع أموره لكتاب الله و خليفة الرسول المكلف بتدبير أموره .
غاية الدولة الإسلامية : هي جعل الحاكمية لله ومقاتلة الطواغيت وإقامة الحدود ومن أجل هذا فالمسلمون يحتاجون إلى دولة , و إنشاء الدولة لا يتم إلا بشكل سلمي , وحسب فعل الرسول المسألة التي لا يختلف عليها أحد , ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتم تأسيس دولة إسلامية بالعنف والعمل المسلح , أما الجهاد لا يتم بدون وجود دولة وخليفة للرسول ودليلنا على ذلك قوله تعالى :
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ } النساء77 .
كما هو واضح أن الآية مدنية ولكنها تشير إلى واقع مكة قبل الهجرة , وقبل تأسيس الدولة حيث لم يكن مسموحا للمسلمين القتال , وهو ما يسمى مرحلة كف اليد في الفترة المكية ومن ثم نزلت آيات القتال في سورة الحج المدنية:

{ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ{38} أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ{39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{40}
عندما يستعمل الله عز و جل تعبير" أوذن " في سورة الحج , وفي سورة النساء قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ } حيث يشير إلى واقع المسلمين في مكة, يعني بشكل قاطع وجلي أنه كان هناك نهي عن استعمال السلاح قبل الهجرة وقبل وجود الدولة , وقد ورد في سيرة ابن هشام ما يؤكد هذا المعنى :
إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري أخو بني سالم بن عوف يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلاً أسلمتموه فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأمول وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة قالوا فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا قال الجنة قالوا ابسط يدك فبسط يده فبايعوه. فقال العباس بن نضلة والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غداً بأسيافنا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم قال فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا.
في هذا المقطع من سيرة النبي الأعظم جرى توكيد المعاني التي استنتاجها من الآيات أن غاية الدولة الإسلامية التي أنشأها الرسول هي حرب الأحمر والأسود يعني " اليهود والعرب " , والمعنى الأخر هو عدم استخدام السيف في هذا الأمر, بل هو يتم بالدعوة حتى تتشكل الدولة الإسلامية ويصبح الجهاد قائما , وهذا المعنى تؤكده الآيات التالية يقول الله تعالى :
{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } البقرة ٢١٦ .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } التوبة ١٢٣ .
{تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } الصف11 .
{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً } النساء 76 .
كل هذه الآيات و أمثالها نزلت في المدينة بعد إقامة الدولة والتمكن , ومن هذا يمكننا أن نستنتج غاية الدولة الإسلامية هو مقاتلة الطواغيت وأولياء الشيطان , وليس كما يقول زعماء الآبائيين ومشايخهم وكبارائهم أن غاية الدولة الإسلامية تطبيق أحكام الإسلام , أي الأحكام الجنائية من قتل القاتل و جلد الزاني و قطع يد السارق , وإنما هذه الأحكام تقام بعد أن تقام الدولة المتمكنة وهي الدولة القادرة القوية المهيمنة ذات السيادة وليس العكس .
وبالتالي أي دولة تقول إنها تحكم بالإسلام , فهي ليست دولة إسلامية إذا لم تكن في حالة التمكن بشكل مطلق , وكانت سيادتها كاملة مهما كانت تسميتها لأن العبرة بالحقيقة وليست بالتسمية , وكل دولة تقوم بالأحكام الجنائية فقط وهي دولة ضعيفة محدودة لا تستطيع أن تدافع عن حدودها وتحتاج إلى دول الاستكبار والكفر والإلحاد حسب اعتباراتهم لحمايتها , تقوم بأمور لا حاجة لها ولا تقدم ولا تأخر , لأن أحكام الإسلام تحتاج إلى الدولة الحقيقة التي لا أحد يملي عليها أن تفعل أو لا تفعل , فتطبيق بعض الأحكام الجنائية بدون مراعاة لكافة شروط الدولة كمن يصلي بدون وضوء , فدولة الإسلام إذا لم تمتلك السيادة المطلقة في كل شؤونها هي دولة إدارية ومجرد دويلة مسخ ولا علاقة للإسلام بها , كحال السلطنة العثمانية في أواخر أيامها فتارة هي بحاجة للإنكليز لحمايتها من محمد علي باشا و تارة تستخدمها ألمانيا كحجر في رقعة الشطرنج في حروبها التوسعية . ومن الدول التي تشبه الدولة العثمانية في وقتنا الحاضر دولة آل سعود في الجزيرة العربية , التي تدعي زورا بأنها دولة الإسلام وأنها تقيم حدود الله وهي مجرد تابع قزم للغرب , سيقول قائل هي مجرد دولة ضعيفة ومتخلفة وتحتاج للمساعدة من الغرب كي تستطيع الاستمرار, هذا الكلام جيد ولا غبار عليه , إذا كانت أي دولة في هذا الوضع فهي مجرد دولة إدارية وتستطيع أن تطلب المساعدة من أي جهة كانت , ولكنها لا تستطيع أن تتبجح و تدعي بأنها دولة الإسلام وتقيم حدود الله و تطبق الإسلام وهي تعيش عالة على الغرب .
استنتاج : للدولة والحكم الإسلامي ضوابط و شروط دقيقة وواضحة لا يحق لأي كان أن يتجاوزها .


نهاية الجزء الأول
ألف / خاص ألف
يتبع ...

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب تجديد النهضة باكتشـاف الذات ونقـدهـا / نصر حامـد أبوزيد

21-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج5 المؤلف : الخطيب القزويني

21-تشرين الأول-2017

رسالة حبي المدينية إلى ابنتها من كتاب الإمتاع لصالح الورداني

21-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج4 المؤلف : الخطيب القزويني

14-تشرين الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج3 المؤلف : الخطيب القزويني

07-تشرين الأول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow