Alef Logo
الآن هنا
              

ترامب إذ يقوض الحلم الأميركي

وائل السواح

2017-08-12

قبل أيام، تقدم عضوان مغموران في مجلس الشيوخ، هما توم كوتون وديفيد بيردو، بمشروع قانون يقلص الهجرة الشرعية إلى الولايات المتحدة إلى النصف، ويستند إلى جدارة المتقدمين بطلبات الهجرة بدلاً من الروابط العائلية.
كان يمكن للمشروع، المعنون «إصلاح الهجرة الأميركية من أجل اقتصاد أقوى»، أن يطويه النسيان سريعاً أو أن يتمّ التعامل معه كمزحة يمينية متطرفة، لولا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبنى المشروع. وهو استقبل الرجلين بحفاوة في البيت الأبيض وظهر معهما في مؤتمر صحافي، قال فيه إن مشروع القانون «سيضع نظاماً يحل محل النظام الحالي، ويحمي العامل الأميركي، ويحد من حصول المهاجرين الجدد على الرعاية الاجتماعية». وأضاف أن المشروع سيقلل من الفقر، ويزيد في الرواتب، ويوفر على دافع الضرائب الأميركي بلايين الدولارات عبر تغيير الطريقة التي تصدر بها الولايات المتحدة الإقامات الدائمة (البطاقات الخضراء) لمواطنين من دول أخرى.
الرئيس ترامب مسكين. في الأسابيع الأخيرة، زادت وتيرة مصائبه في شكل متسارع. وفي أسبوع واحد، انهال نصف دزينة من المصائب على رأسه.
أسوأ هذه القضايا بالطبع هي خطوة المحقق الخاص في العلاقة بين حملة ترامب وروسيا من أجل ترجيح انتخابه ضد هيلاري كلينتون في العام الماضي، روبرت مولر، لتشكيل هيئة محلفين كبرى للتحقيق في القضية. وهذه الخطوة تعني أن مولر يعتقد أنه سيحتاج إلى مذكرات استدعاء قانونية وإلى شهادات شهود تحت القسم. ولسوف تكون هذه الهيئة عامل استنزاف وإرهاق لترامب.
ولم يكتف مولر بذلك، بل زاد عليها التحقيق في الموارد المالية للرئيس وعلاقة ذلك بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية. ومعروف أن ترامب لا يزال يرفض حتى الآن التصريح بضرائبه للأعوام السابقة للأمة الأميركية خلافاً للرؤساء السابقين.
واضطر ترامب إلى توقيع مشروع قانون العقوبات على روسيا، ما سيضعه في وضع حرج معها، وتسرّب محتوى مكالمتين أجراهما ترامب مع الرئيس المكسيكي ورئيس الوزراء الأسترالي، ما سبب له إحراجاً كبيراً، وتبين أن ترامب هو من أملى البيان الذي أصدره ابنه البكر بعد كشف لقائه مع الروس في العام الفائت.
إلى ذلك، أقال ترامب الناطق الرسمي شون سبايسر، وعيّن مديراً جديداً للاتصالات، أنطوني سكاراموتشي، سرعان ما أقاله بعد أحد عشر يوماً، ثم أقال كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس واستبدله بوزير الأمن الداخلي، جون كيلي، على أمل بأن يضبط الجنرال المتقاعد الأمور المتسيبة في البيت الأبيض. يضاف هؤلاء المقالون إلى قافلة المسؤولين الذين استقالوا أو أقيلوا منذ تولي الرئيس ترامب منصبه مطلع العام، وهي قافلة تفوق فيها ترامب على معظم أسلافه في البيت الأبيض.
ولكي يهرب من ذلك كله، لجأ كعادته إلى شعبوية مرضية، يستثير من خلالها تعاطف الجزء الأكبر من ناخبيه، ومعظمهم ذكور بيض معادون للأجانب يحتقرون المرأة ويخشون هيمنة الأعراق الأخرى على العرق الأبيض.
وستظل هذه الشعبوية ورقة رابحة بيد ترامب إلى حين. فبينما فشل الرجل في إلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية المعروف باسم أوباما كير، ولم ينجح حتى الآن في إقرار موازنة 2018، ولا يبدو أن في الأفق إمكاناً لبناء السور مع المكسيك، فإنه لا يزال قادراً على كسب تأييد ناخبيه من خلال أوامر تنفيذية كمنع مواطني ستة بلدان مسلمة في غالبيتها من دخول الولايات المتحدة أو مشروع القانون الأخير المتعلق بتخفيض نسبة الهجرة الشرعية إلى النصف.
ولعل الخطوة الأخيرة أقلها أخلاقية وأكثرها بعداً من القيم الأميركية. ففي هذا الاقتراح تقويض للرؤية الأساسية للولايات المتحدة كملاذ للفقراء والحالمين وذوي العزم والهاربين من الطغيان والقمع والتمييز نحو ما سماه الكاتب والمؤرخ جيمس آدامز عام 1931 «الحلم الأميركي، الحلم بأرض تكون الحياة فيها أفضل وأغنى وأكمل للجميع، مع وجود فرصة لكل فرد وفق إمكاناته».
ثمة من يسخر من تعبير الحلم الأميركي، ويصفه بأنه الرضا ببيت ووظيفة وعائلة وكلب يمرح في الحديقة الخلفية للبيت. ولكنّ في ذلك ابتساراً كاريكاتورياً لمفهوم الحلم الأميركي القائم على مجموعة من القيم التي يطمح معظم البشر لتحقيقها، كالديموقراطية والحقوق والحرية وتكافؤ الفرص والمساواة.
هذه القيم هي التي يريد ترامب ومعه عضوا مجلس الشيوخ المغموران تقويضها. فالثلاثة يسعون إلى تقييد الهجرة الشرعية بسلم من الميزات، مثل متوسط دخلهم وتعليمهم وقدرتهم على التحدث باللغة الإنكليزية وتمتعهم بالمهارات التي يحتاجها الاقتصاد والقدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية الخاصة بالمهاجر. وتوقف الثلاثة قبل أن يضيفوا: أن يكون المهاجر أبيض.
لا خوف حالياً من تمرير مثل هذا القانون. وترامب يعرف أنه لن يمر، فحتى الجمهوريون في مجلس الشيوخ سخروا منه وعارضوه، بمن في ذلك أعضاء مرموقون كجون ماكين وليندسي غراهام. لكن جوهر القضية ليس هنا. جوهر القضية أن من كان يطرح طروحات عنصرية في العقود الماضية كان يفعل ذلك في الصحافة اليمينية المتطرفة أو المحافل الفاشية. الآن بات في قمة الهرم في البلاد من يدعم ويرعى هذه الطروحات ويلهم أقصى اليمين ويعتبر الاحتباس الحراري أكذوبة ويقلص موازنة التعليم والبحث العلمي ويحرم أطفال المدارس من الوجبة الغذائية. جوهر القضية أن أكبر مسؤول في البلاد يحاول النيل من القيم الديموقراطية الأميركية لكي يغطي على الاتهامات المتعاظمة له بتورطه في علاقات مع الإدارة الروسية ذات أبعاد سياسية ومالية وأخلاقية.
في الولايات المتحدة، الرؤساء يأتون ويذهبون، لكن القيم من المفرض أن تبقى!

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

ترامب إذ يقوض الحلم الأميركي

12-آب-2017

لنقد الذاتي بعد الهزيمة

12-كانون الأول-2016

الأشياء تتداعى والعالم أيضاً...

30-تشرين الثاني-2016

عن الله الذي قتله التكفيريون

08-حزيران-2014

المجتمع المدني السوري ضمانة لـ«جنيف 2»

07-كانون الأول-2013

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow