Alef Logo
الآن هنا
              

من فارس الخوري إلى نجدت أنزور

عدنان عبد الرزاق

2017-07-29

لا أعتقد من عقوبة دنيوية، توازي بإيذائها وعقابيلها، استلام أحمق زمام الأمور، بل وفرض رأيه وقراراته على من شاءت الأقدار أن يكونوا مرؤوسين لذاك الواصل لسدة القرار، دونما أية مقومات، سوى الولاء والانبطاح، أو حتى الوراثة.
بمعنى تاريخي بسيط، البرلمان السوري الذي كان رئيسه يوماً فارس الخوري الذي وضعته الأمم المتحدة في إحدى دوراتها رئيساً لمجلس الأمن عام 1947، والبرلمان السوري الذي كان رئيسه ناظم القدسي الحائز شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من سويسرا، والبرلمان السوري الذي ترأسه معروف الدواليبي الحائز الدكتوراه من جامعة باريس والتي نالها عن أطروحة كتبها بالفرنسية عن الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، والبرلمان الذي ترأسه مأمون الكزبري الحائز شهادة الدكتوراه في الحقوق من جامعة ليون الفرنسية، والذي كان عالماً من علماء التشريع والقانون وقام بعد خروجه من سورية إثر انقلاب البعث بتعريب التعليم الجامعي في المغرب.
هذا البرلمان، ترأسه لعقود عبد القادر قدورة الذي "بكى وأبكى" يوم خسرت الأمة قائدها التاريخي، حافظ الأسد، في العاشر من تموز/يونيو عام 2000 ودعا، بناء على اقتراح ثلثي الأعضاء، باليوم التالي لتعديل المادة 83 من الدستور السوري ليخفّض من سن حكم الرئيس من 40 سنة إلى 34 وفق عمر الوريث بشار الأسد.
وامتداد هذا المجلس، البرلمان، أوصل هدية عباس للمجلس في مثل هذه الفترة العام الفائت، والانقلاب عليها بتوصية "من فوق" وتنصيب النائب، المخرج التلفزيوني، نجدت أنزور، الذي لا يحمل شهادة ثانوية، ربما لأنه الأقدر على إدارة كادر تمثيلي كهذا، وإخراج المشاهد عن برلمان الأسد، بأكثر تشويق وأقل اشمئزاز.
تساءلت وفق هذا المشهد المحبط، هل العقود الأخيرة عاقر لتضن على السوريين، بقيادة توازي ما هم عليه، أو كانوا عليه، من تطور ووعي ووطنية؟
عادت بي الذاكرة إلى الرؤساء الذين تعاقبوا على سورية، بعد الاستقلال، من شكري القوتلي وحسني الزعيم وسامي الحناوي وهاشم الأتاسي وفوزي سلو، وصولاً لناظم القدسي ولؤي الأتاسي، قبل "لعنة البعث" التي أوصلت أمين الحافظ ونور الدين الأتاسي وأحمد الخطيب، ليصل حافظ الأسد، عبر انقلاب على رفاقه، ويؤسس لفكر الأبدية بالحكم ويورّث بعد وفاته عام 2000، ابنه بشار الذي حوّل سورية إلى ما ترون وتسمعون، ولم يزل متمسكاً بكرسي أبيه، بعد 17 عاماً تخللها تدمير الحجر والبشر وتهجير نصف السكان.
تساءلت طويلاً عن الأسباب التي بدّلت غزلان السوريين قروداً، هل هي جراء خوف السوريين وتخاذلهم، لتصح مقولة "كما تكونوا يولى عليكم" أم تراها مشيئة إقليمية ودولية، لعلّ الدفاع عن "الأسد الكيماوي"، ومحاولات إعادة إنتاجه خير تأكيد عليها.
لكني ومن منطلق ديمقراطي واحترام الرأي الآخر تساءلت.
أيناسب سوريي اليوم أفضل من رئيس يزيد طوله عن 190سم ولون عينيه أزرق واستطاع بفترة قياسية تحسين مخارج الحروف، بل ويمتاز بسفسطة لدرجة استسلام المستمع ليرتاح من سياط التبرير واللف والدوران، فضلاً عن أنّ الرجل يجمع بين المتناقضات، فهو ممانع للعدو الاستراتيجي من جهة، وأمن إسرائيل من أمنه، من جهة ثانية.
ومن منطلق الديمقراطية ذاته، تساءلت، أيعقل ويجوز ويصح لرئيسة مجلس الشعب هدية عباس أن تقول للسادة الأعضاء "خلص"، ولا تسمح لهم بالنقاش وفق جدول الأعمال المقرر فيه "مداولة عامة للنظام الداخلي للمجلس".
أوليس من حق البرلمانيين أن يدافعوا عن الديمقراطية وحرية الرأي، ويعتصموا ويحجبوا الثقة عن الرئيسة، لتكون عبرة لمن يعتبر، أو لمن ألقى السمع وهو شهيد، لأن سورية الأسد الديمقراطية، لا يقال فيها "خلص".
نهاية القول: يبدو أن واقع الحال بالمنطقة عموماً، يتطلب أمثال نجدت أنزور لإخراج مسرحيات الطغاة بشكل أكثر فنتازية، فعصر ناظم القدسي بسورية كان يتطلب أمثال فارس الخوري ومعروف الدواليبي، في حين توريث الشباب كراسي آبائهم، لا يحتمل ببرلماناتهم ومجالس الشورى، أكبر من نجدت إسماعيل أنزور.
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

أنا جبان وهذه هويتي

14-تشرين الأول-2017

يوم استجوبني اللواء جميل الحسن

23-أيلول-2017

هكذا شتمني السيد الوزير

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

ماتت أيقونة الثورة السورية

19-آب-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow