Alef Logo
يوميات
              

أنا والجنسية

أحمد برقاوي

2017-07-22

لم أفكر يومًا في اكتساب جنسيةٍ ما، حتى عندما توافرت لي فرصة اكتساب جنسية روسية بعد البريسترويكا، وكنت في زيارة موسكو، وأنا المقيم فيها سنوات ست، لم ألقِ بالًا لذلك، إذ لم أكن أشعر، وأنا في سورية، بالحاجة العملية إلى الجنسية أمام قانون رقم (260) لعام 1956 الذي ساوى بين الفلسطيني والسوري، باستثناء حق الترشح والانتخاب، وكنت مكتفيًا بالشعور بجنسيتي الفلسطينية غير المكتوبة وغير المعترف بها، والتي غالبًا ما كانت تُسبب لي مشكلات في السفر وما زالت؛ لأن الجنسية مرتبطة بانتمائك إلى الدولة، وهذا لا يعني أني آخذ على الآخرين رغبتهم في الحصول على جنسية ما، فهذا أمر يندرج في خانة الحق والخيار الحر.

بالأمس القريب جدًا، وصلتني رسالة (فيسبوكية) على الخاص، من شخص من حلب، نسيت اسمه، لكنه يحمل لقب دكتور، وقد أعطاني الصديق عارف دليلة فكرة كافية عنه، إذ كان زميله في العمل السياسي، رسالة يقول فيها: “أيها الفلسطيني، وها أنت حصلت على جنسية فلسطينية وجنسية سورية وجنسية فرنسية، وحصلت على مكاسب ثلاث جنسيات، فماذا تريد بعد هذا!”. ثم بعد ذلك راح يشتمني؛ والحق أني قهقهت فقط، فأنا لا أحمل أيّ جنسية من هذه الجنسيات، ولكني تمنيت لو أن كلامه كان صحيحًا، وتمنيت لو أني أحمل هذه الجنسيات الثلاث.

تمنيت لو أني أحمل الجنسية الفلسطينية ولي، كما يُقال، في الضفة رقم وطني وبطاقة هوية فلسطينية وجواز عليه الرقم الوطني، لكنت أول ما أفعل ذهبت إلى مدينتي طولكرم، ورمّمت بيتنا التاريخي في ذنابة، بمساعدة آل البرقاوي هناك، وحصلت على حقي في أرض جدي وجدتي، وذهبت إلى جامعة بيرزيت أو النجاح وقسم الفلسفة فيهما، وعدتُ إلى ممارسة مهنتي الأكاديمية، أو في أسوأ الأحوال اعتشت من بقايا الأرض وتفرغت للكتابة مطمئنًا على أن أحدًا في الدنيا لا يستطيع أن يحرمني من جنسيتي والإقامة في وطني، فضلًا عن ذلك أكون قد تخلصت من صفة لاجئ، لكن هذا الأمر يبدو أنه لن يتحقق لي، لأن الأمر بيد الاحتلال الإسرائيلي وليس بيد السلطة، وقد يتحقق لأولادي وأحفادي، من يدري.

تمنيت لو أني أملك جنسية سورية تجعلني قادرًا على أن أوحّد بين سوريتي الواقعية مولدًا وحياةً وانتماءً، وقانونية سوريتي، ولن يستطيع أحد من السوريين المعادين لموقفي السياسي – الأخلاقي من ثورة الحرية أن يسلبني حقي في أن أكون سوريًّا، وفي الانتماء إلى ثورة حريته، ولكنت أسست حزبًا سياسيًا سوريًا، ولما اكتفيت بدور المثقف.

تخيلت لو أني أحمل جنسية فرنسية وجواز سفر فرنسيًا، وأستمتع بحقوق المواطن الفرنسي، وأخرب الدنيا كل يوم في كل أوروبا دفاعًا عن الفلسطيني والسوري، وأكون على رأس التظاهرات في ساحة الجمهورية، وأُضرب عن الطعام احتجاجًا على كلمة الرئيس ماكرون، وتأتيني السلطة لتفاوضني وأفرض شروطي أو بعضها.

كي أريح نفسي من هذا الهذيان، قلت لنفسي: “مالي ومال الجنسيات المستحيلة هذه! فأنا أملك جنسية لا يستطيع أحد أن يسلبني إياها، إنها لغتي العربية يا درويش”.





تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

براءة

05-تشرين الأول-2010

المنع والرقابة

20-آب-2008

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow