Alef Logo
المرصد الصحفي
              

أين المعارضة في ظل هذا الصراع المفتوح على سورية؟ | ماجد كيالي

2017-07-08

لم يكن أحد يتوقّع كل هذه التعقيدات والمداخلات والتحولات في الصراع السوري، ولا يبدو أن أحدًا يستطيع التكهّن بتطوراتها، أو بمآلاتها، بيد أن ما يمكن الجزم به هنا هو أن هذا الصراع خرج تمامًا من أيدي السوريين، وبات بأيدي القوى الدولية والإقليمية الفاعلة التي تتحكم بالصراع، وحتى بمستوياته وجغرافيته، بخاصة الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا، أي أن دور النظام العربي، على اختلافاته، يكاد لا يلحظ، لا سياسيًا ولا عسكريًا ولا حتى على مستوى تقدم الدعم الإنساني للسوريين.
إن افتقاد السوريين السيطرة على أحوالهم؛ يرجع إلى خروج الصراع من دائرة السياسة، أي من دائرة الصراع على المكانة والسلطة والموارد، إلى دائرة الصراع على الوجود، بين النظام من جهة، وأغلبية السوريين من جهة أخرى، وهو أمر فرضه النظام الذي يَعدّ سورية مزرعةً خاصة له، وفقا لشعاره: “سورية الأسد إلى الأبد”؛ هذا أولًا. ثانيًا، كان لانتهاج النظام سياسةَ الحل الأمني، وتشريد السوريين، وتدمير المناطق التي يعدّها حاضنة للثورة، وفرض الحصار المشدد عليها، أثرُه الكبير في إخراج الشعب السوري من معادلات الصراع، وتحويله إلى نوع من صراع بين طرفين مسلحين ومتقاتلين؛ ما أفقد الثورة بعدها الشعبي، وهو ما لم تنبته، أو تتحسّب له، المعارضة. ثالثًا، ظلت الثورة السورية، على الرغم من مرور أكثر من ستة أعوام على اندلاعها، تفتقد لكيان سياسي جامع، يمثّلها ويعبّر عنها ويدير فاعلياتها بطريقة ناجعة، فضلًا عن الاختلاف بين أطرافها، وانعدام الصلة بين كياناتها السياسية والعسكرية، في حين ما زالت جبهة النظام على حالها. رابعًا، منذ البداية لم يكن للثورة السورية شبكة دعم حقيقية من الدول التي احتسبت ضمن قائمة أصدقاء الشعب السوري، إذ إن أغلب الدول الفاعلة في هذا المجال انتهجت سياسات قائمة على توظيف هذه الثورة والتحكم، أو التلاعب بها؛ ما أضعفها وأضر بصدقيتها.
مناسبة هذا الكلام هو حال الضعف المريع التي تنتاب كيانات المعارضة السياسية والعسكرية والمدنية في هذه الظروف التي يتصاعد فيها الصراع على سورية بين القوى الدولية والإقليمية، الظروف التي شهدنا مثالًا عليها في الأيام الماضية.
يدخل في هذا الإطار قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط طائرة حربية للنظام قرب الرقة، بواسطة طائرة حربية أميركية، في سابقة هي الأولى من نوعها، كما قصفها قوات النظام وحلفائه، من ميليشيات موالية لإيران، قرب التنف، ونشرها راجمات صواريخ من طراز “هرمس” في تلك المنطقة. يأتي في ذلك أيضًا قيام النظام بقصف ممنهج ومدمر لدرعا، حيث احتدم القتال فيها بين قواته وقوات المعارضة، ثم قيام إيران بقصف أهداف في منطقة دير الزور، بصواريخ بعيدة المدى انطلقت من أراضيها، وتعمد روسيا إلى تحديد موعد لمفاوضات أستانا في اليوم ذاته الذي ستعقد فيه مفاوضات جنيف، وذلك بعد تجميدها التنسيق مع القوات الأميركية في سورية، واعتبارها أي طائرة غربي الفرات طائرة معادية، مهددةً بإسقاطها. ويمكن أن نشمل هنا توكيل الولايات المتحدة لـ “قوات سورية الديمقراطية”، التي تشكل “قوات الحماية الشعبية” (الكردية) عمودَها الفقري، بمحاربة (داعش) لإخراجها من الرقة، برعاية وحماية أميركيتين، علمًا أن هذه القوات اشتبكت مع قوات النظام في بعض المناطق. كما يأتي ضمن ذلك سعي الولايات المتحدة للسيطرة على الحدود السورية في الشرق (مع العراق)، وفي الجنوب (مع الأردن وإسرائيل) وممانعتها أي تواجد عسكري للنظام أو حلفائه من قوات إيرانية او قوات ميليشياوية تتبع إيران (ويأتي ذلك أيضًا لاعتبارات تتعلق بأمن إسرائيل).


واضح من كل ذلك أن الصراع السوري يؤذن بدخول مرحلة جديدة، سيحتدم فيها الصراع كثيرًا، ويبدو أن ملامحها ستتضح أكثر فأكثر، بعد الانتهاء من (داعش) في العراق وسورية، إذ إن التخلص من هذا الكيان المسخ سيضع مختلف الأطراف وجها لوجه أمام استحقاقات جديدة، فإما استمرار التصارع مباشرة، أو التوصل إلى توافقات بخصوص مستقبل سورية، لكن أيَّ حل، في هذه الحال، لن يكون لا على قدر تضحيات الشعب السوري، ولا على قدر الآمال التي وضعت على ثورته، أي أن سورية في المستقبل ستأتي، على الأغلب، وفق ما ترسمه إرادات الأطراف الخارجية الفاعلة، ووفقًا لتوافقاتها.
ما يمكن قوله هنا هو أنه كلما اشتغلت المعارضة على أساس إدراكها مخاطر هذا الوضع، وصحّحت من أحوالها؛ كانت أكثر قدرة على فرض حقوق السوريين في معادلات الحل السياسي القادم، وبالعكس، كلما تخلفت عمّا تقدم، واشتغلت بعقلية ضيقة ويومية؛ تركت سورية لقمةً سائغةً للتجاذبات الخارجية؛ فيخسر شعبها وتخسر معه هذه المعارضة أيضًا.
المصدر: جيرون
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الضحك على الله

16-أيلول-2017

سحبان السواح

الظاهرة ليست بالجديدة، ولكنها تفشت في السنوات العشرالأخيرة وهي ظاهرة الحجاب، وتدخل الأهل لفرضه على بناتهن، وزوجاتهن، وأخواتهن، وكل من له معهن صلة قربى. والظاهرة يمكن أن نسميها العارية المحجبة. وقبل...

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

أن تكون سوريّا

09-أيلول-2017

قول في الفيلسوف

02-أيلول-2017

نصف مليون مريض نفسي فقط في سورية

26-آب-2017

السمكة

19-آب-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow