Alef Logo
يوميات
              

ترشيد الفساد

معتصم دالاتي

خاص ألف

2017-07-08


الكل يشكو من الفساد .العامة و الخاصة و المواطن و المسؤول ووسائلالإعلام و الفاسد والمفسد و الراشي و المرتشي و الرائش و النزيه و النساء و الرجال و الأطفال و العامل و الفلاح و المثقف و التقدمي و الرجعي و ما بينهما و الغني و الفقير و المستفيد و السمساروالعاطل عن العمل و رجل الأعمال و الحزبي و الجبهوي و المستقل .ففي كل جلسة تضممواطنين اثنين أو أكثر فالحديث عن الفساد صار تقليداً يشبه ترديد الشعار فيالاجتماعات الحزبية أو مؤتمرات المنظمات الشعبية أو الفرق الكشفية.‏

ليعذرني السادةالقراء على التشبيه الذي سأورده عن الموضوع آنف الذكر‏الفساد هو مثل القمل الذي ينتشر في الرأس .فإن لم يتم القضاء عليه منذ البداية يتكاثر بسرعة فائقة ,فيسرح و يمرح بحيث لا ينفع معه لا المشط العضم و لا التفلية و لا صابون الغار,لأنكل قملة يتم اصطيادها تكون قد خلفت وراءها مجموعة من القملات التي احتلت ذاك الرأسو استوطنت فيه لتصبح قوة عظمى عصية على ا لاجتثاث .تماماً كما الصهاينة في فلسطين .و إذا كان العرب بداية الأمر قد طرحوا مقولة رمي اليهود الصهاينة في البحر لتنظيف فلسطين من القمل اليهودي و ظلت هذه المقولة سائدة لعقود طويلة من الزمن فقد تنازلوابعد ذلك إلى شعار السلام العادل و المشرف أو سلام الشجعان كما ورد في بعض الروايات ,دون أن يتحقق شيء لا من تلك المقولة و لا من ذاك الشعار. و من يدري ما يخبئالمستقبل من مخططات .و لعلنا نتساءل :هل حصل ما حصل بسبب تنامي القوة الإسرائيلية ,أم بسبب الضعف العربي ? أم أن السبب هو هذا و ذاك ,رغم مجموعة المعارك و الحروب والتعبئة النفسية التي مارسها العرب ضد الدولة العبرية إضافة إلى الهتافات الحارةالتي كانت تخرج من الحناجر و القلوب في المظاهرات سابقاً و المسيرات حالياً ,و التيكان يرافقها دعوات صادقة من أئمة المساجد و الكنائس و المصلين في كل أرجاء الوطنالعربي المغتاظ من قيام دولة إسرائيل .مما يعني أن كل تلك المعارك و الهتافات والدعوات و الشعارات المرفوعة حتى و إن كانت صادقة إلا أنها لم تفد في شيء.‏
كذلك هو حالالفساد الذي بسبب قوته و استشرائه و العجز عن التصدي له ,فلربما يخطر ببال البعضمجموعة من الشعارات الحازمة المكتوبة بخط واضح ضد الفساد لا لبس فيه و رفعها فيالدوائر و المؤسسات الحكومية و القطاعين الخاص و المشترك, إضافة إلى تزويد تلكالدوائر و المؤسسات بمجموعة من الحجابات و الأدعية و التمائم ,تحفظ في أماكن آمنةمن تلك الإدارات بغية حمايتها من تلك الآفة المستعصية ,على أن يقوم أيضاً أئمةالمساجد و الكنائس بالدعاء إلى الله تعالى لحماية البلد و تخليصه من ذاك الفساد .وأغلب الظن أننا في هذه الحالة لن نحصل على نتائج أفضل من التي عليها من أجل تحريرفلسطين بتلك الأساليب .‏
يبدو أن الأمرعلى درجة عالية من التعقيد ,رغم أن الصحف تطلع علينا بين الفينة و الأخرى بأخبارنصر مؤزر فتعلن عن سقوط بعض الفاسدين المرتشين في الفخ ..لكن الفساد مايزال قائماًعلى أكثر من قدم و ساق و أطراف صلبة.‏
يرى البعض أنهناك نوايا للقضاء على الفساد .و أعتقد أن تلك المقاصد إذا لم تفلح فليس أمامالمعنيين بالأمر سوى إقامة سلام عادل و شامل مع ذاك الفساد ,و ذلك بإحداث مؤسسةيطلق عليها اسم »الهيئة العامة لترشيد الفساد« مركزه الرئيسي في العاصمة ,يتولى إدارتها رجل ضالع في الفساد ,لأن الخبير في الشيء هو أدرى بالتعامل معه .و أن يكونلتلك الهيئة مديريات في المحافظات و فروع في النواحي و الأقضية و القرى .و أن تحظىبكادر من الموظفين و المكاتب و المديرين و المعاونين و السكرتيرات و الأذنة والقرطاسية و الآلات الكاتبة و السيارات و قسائم البنزين .و أن يتم تكليف لجنة منالخبراء و الإداريين و المختصين بوضع لائحة بجدول أعمال و مهام تلك الهيئة . على أنتحدد بشكل عادل و نزيه نسبة الرشاوى و ا لاكراميات و السرقات و تبويبها بما يتلاءممع نوعية الصفقة أو المعاملة و حجم و حاجة الموظف أو أهمية و علو شأن المسؤول ,ليصار عرضها على مجلس الشعب ,و أن تناقش من قبل أعضائه بروح عالية من الجدية والشعور بالمسؤولية الوطنية اللائقة .و أن يتم إقرارها بالسرعة الفائقة .و أن تباشرهذه الهيئة أعمالها فوراً ..فمن المؤكد أن الفساد الرشيد أو المقونن هو خير منالفساد الفلتان .‏

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الحب ولادة جديدة

16-كانون الأول-2017

سحبان السواح

في مطلق الأحوال الحب هو بداية عمر، وبانتهائه يموت المحب، ليس في الحب بداية عمر أو منتصف عمر أو أرذل العمر، الحب بداية، بداية ليست كما الولادة الأولى، بداية حبلها...
المزيد من هذا الكاتب

حوار مع النفري

16-كانون الأول-2017

نصوص ملونة

25-تشرين الثاني-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

نصوص في العشق

06-آب-2016

شَفََ الوجدُ بقلب العاشقِ

11-كانون الثاني-2016

وجدانيات سوريالية

16-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

ضرورة التأويل في الفكر الديني

25-تشرين الثاني-2017

ولكن لماذا الحسين الآن؟

25-تشرين الثاني-2017

الغوطة الشرقية والكذب الحرام ـ هنادي الخطيب

18-تشرين الثاني-2017

الاحتلال الإيراني

18-تشرين الثاني-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

سورية.. نهاية مسار جنيف

02-كانون الأول-2017

منجم سليمان عوّاد الذهبيّ

02-كانون الأول-2017

الإبداع كفعل شهواني

25-تشرين الثاني-2017

Down Arrow