Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب : البيان والتبيين المؤلف : أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ج9

ألف

خاص ألف

2017-07-01

باب آخر من الاسجاع في الكلام


قال عمر بن ذر الله المستعان على ألسنة تصف وقلوب تعرف وأعمال تخلف
ولما مدح عتيبة بن مرداس عبد الله بن عباس قال لا أعطي من يعصي الرحمن ويطيع الشيطان ويقول البهتان
وفي الحديث المأثور يقول العبد مالي مالي وانما لك من مالك ما أكلت فأفنيت او أعطيت فأمضيت او لبست فأبليت
وقال النمر بن تولب
( أعاذل ان يصبح صداي بقفرة ... بعيدا فآتى صاحبي وقريبي
( ترى ان ما أبقيت لم أك ربه ... وأن الذي أنفقت كان نصيبي )
ووصف أعرابي رجلا فقال صغير القدر قصير الشبر ضيق الصدر لئيم النجر عظيم الكبر كثير الفخر
ووصف بعض الخطباء رجلا فقال ما رأيت أضرب المثل ولا أركب لجمل ولا أصعد في قلل منه وسأل بعض الامراء رسولا قدم من جهة السند كيف رأيتم البلاد فقال ماؤها وشل ولصها بطل وتمرها دقل ان كثر الجند بها جاعوا وان قلوا بها ضاعوا
وقيل لصعصعة بن معاوية من اين أقبلت قال من الفج العميق قيل فأين تريد قال البيت العتيق قيل هل من مطر قال نعم حتى عفا الاثر وانضر الشجر ودهده الحجر واستجار عون بن عبد الله بن عتبة بن

مسعود بمحمد بن مروان بنصيبين وتزوج بها امرأة فقال محمد كيف ترى نصيبين قال كثيرة العقارب قليلة الاقارب
وولى علاء الكلابي عملا خسيسا بعد ان كان على عمل جسيم فقال العنوق بعد النوق قال ونظر رجل من العباد الى باب بعض الملوك فقال باب جديد وموت عتيد ونزع شديد وسفر بعيد وقيل لبعض العرب أي شيء تمنى واي شيء أحب اليك قال لواء منشورا والجلوس على السرير والسلام عليك ايها الامير وقيل لآخر وصلى ركعتين وأطال فيهما وقد كان أمر بقتله أجزعت من الموت فقال ان أجزع فقد أرى كفنا منشور وسيفا مشهورا وقبرا محفورا وقال عبد الملك بن مروان لاعرابي ما أطيب الطعام قال بكرة سنمة معتبطة غير ضمنه في قدور رذمه بشفار خذمه في غداة شبمه فقال عبد الملك وأبيك لقد أطبت
وقالوا لا تغتر بمناصحة الامير اذا غشك الوزير وقالوا من صادق الكتاب أغنوه ومن عاداهم أفقروه وقالوا اجعل قول الكذاب ريحا تكن مستريحا
وقيل لعبد الصمد بن الفضل بن عيسى الرقاشي لم تؤثر السجع على المنثور وتلزم نفسك القوافي وإقامة الوزن قال ان كلامي لو كنت لا آمل فيه إلا سماع الشاهد لقل خلافي عليك ولكني أريد الغائب والحاضر والراهن والغابر فالحفظ اليه أسرع والآذان لسماعه انشط وهو أحق بالتقييد وبقلة التفلت وما تكلمت به العرب من جيد المنثور اكثر مما تكلمت به من جيد الموزون فلم يحفظ من المنثور عشره ولا ضاع من الموزون عشره
قالوا فقد قيل للذي قال يا رسول الله أرأيت من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل أليس مثل ذلك بطل فقال رسول الله ( أسجع كسجع الجاهيلة ) ح
قال عبد الصمد لو ان هذا المتكلم لم يرد الا الاقامة لهذا الوزن لما كان عليه بأس ولكنه عسى ان يكون أراد إبطالا لحق فتشادق في كلامه
وقال غير عبد الصمد وجدنا الشعر من القصيد والرجز قد سمعه رسول الله واستحسنه وأمر به شعراءه وعامة اصحاب رسول الله قد

قالوا شعرا قليلا كان ذلك أم كثيرا وسمعوا واستنشدوا فالسجع والمزدوج دون القصيد والرجز فكيف يحل ما هو اكثر ويحرم ما هو أقل وقال غيرهما اذا لم يطل ذلك ولم تكن القوافي مطلوبة مجتلبة او ملتمسة متكلفة وكان ذلك كقول الاعرابي لعامل الماء حلبت ركابي وحرقت ثيابي وضربت صحابي ومنعت إبلي من الماء والكلاء
قال او سجع أيضا فقال الاعرابي فكيف أقول
لانه لو قال حلبت إبلي او جمالي او نوقي او بعراني او صرمتي لكان لم يعبر عن حق معناه وانما حلبت ركابه فكيف يدع الركاب الى غير الركاب وكذا قوله حرقت ثيابي وضربت صحابي لان الكلام اذا قل وقع وقوعا لا يجوز تغييره واذا طال وجدت في القوافي ما يكون مجتلبا ومطلوبا مستكرها
وفي الحديث المأثور - ويدخل على من طعن في قوله تعالى ( تبت يد ابي لهب ) وزعم انه شعر لانه في تقدير مستفعلن مفاعلن - وطعن في قوله عليه السلام ( هل انت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت )
فيقال له اعلم انك لو اعترضت أحاديث الناس وخطبهم ورسائلهم لوجدت فيها مثل مستفعلن فاعلن كثيرا وليس احد في الارض يجعل ذلك المقدار شعرا ولو ان رجلا من الباعة صاح من يشتري باذنجان لقد كان تكلم بكلام في وزن مستفعلن مفعولان فكيف يكون هذا شعرا وصاحبه لم يقصد الى الشعر ومثل هذا المقدار من الوزن قد يتهيأ في جميع الكلام واذا جاء المقدار الذي يعلم انه من نتاج الشعر والمعرفة بالاوزان والقصد اليها كان ذلك شعراء وهذا قريب والجواب فيه سهل بحمد الله وسمعت غلاما لصديق لي وكان قد سقى بطنه يقول لغلمان مولاه اذهبوا بي الى الطبيب و قولوا قد اكتوى وهذا الكلام يخرج وزنه فاعلاتن مفاعلن مرتين وقد علمت ان هذا الغلام لم يخطر بباله قط ان يقول بيت شعر ابدا ومثل هذا كثير لو تتبعته في كلام حاشيتك وغلمانك لوجدته
وكان الذي كره الاسجاع بعينها وان كانت دون الشعر في التكلف والصنعة ان كهان العرب الذين كان اكثر اهل الجاهلية يتحاكمون اليهم وكانوا

يدعون الكهانة وان مع كل واحد منهم رئيا من الجن مثل حازي جهينة ومثل شق وسطيح وعزى سلمة أشباههم كانوا يتكهنون ويحكمون بالاسجاع كقوله والارض والسماء والعقاب والصقعاء واقعة ببقعاء لقد نفر المجد بني العشراء للمجد والسناء وهذا الباب كثير ألا ترى إن ضمرة بن ضمرة وهرم بن قطبة والاقرع بن حابس ونفيل بن عبد العزي كانوا يحكمون وينفرون بالاسجاع وكذلك ربيعة ابن حذار فوقع النهي في ذلك لقرب عهدهم بالجاهلية ولبقيتها فيهم وفي صدور كثير منهم فلما زالت العلة زال التحريم
وقد كان الخطباء تتكلم عند الخلفاء الراشدين فتكون في تلك الخطب أسجاع كثيرة فلم ينهوا منهم أحدا
وكان الفضل بن عيسى الرقاشي سجاعا في قصصه وكان عمرو بن عبيد وهشام بن حسان وأبان بن أبي عياش يأتون مجلسه قال له داود بن ابي هند لولا انك تفسر القرآن برأيك لأتيناك في مجلسك قال فهل تراني أحرم حلالا وأحل حراما
وانما كان يتلو الآية التي فيها ذكر النار والجنة والحشر والموت وأشباه ذلك
وقد كان عبد الصمد الفضل وابو العباس القاسم بن يحيى وعامة قصاص البصرة وهم أخطب من الخطباء يجلس اليهم عامة الفقهاء وقد كان النهي ظاهرا عن مرثية أمية بن ابي الصلت لقتلى أهل بدر كقوله
( هلا بكيت على الكرام ... بني الكرام أولى الممادح )
وروى ناس شبيها بذلك في هجاء الاعشى لعلقمة بن علاثة فلما زالت العلة زال النهي
وقال ابو واثلة بن خليفة في عبد الملك بن المهلب
( لقد صبرت للدل أعواد منبر ... تقوم عليها في يديك قضيب )
( بكى المنبر الغربي إذ قمت فوقه ... فكادت مسامير الحديد تذوب )
( رأيتك لما شبت أدركك الذي ... يصيب سراة الأزدحين تشيب )
( سفاهة أحلام وبخل بنائل ... وفيك لمن عاب المزون عيوب )
وخطب الوليد بن عبد الملك فقال ان أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول

ان الحجاج جلدة ما بين عيني ألا وانه جلدة وجهي كله وخطب الوليد بعد وفاة الحجاج وتوليته يزيد بن أبي مسلم فقال انما مثلي ومثل يزيد بن ابي مسلم بعد الحجاج كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا
شبيب بن شيبة قال حدثني خالد بن صفوان قال خطبنا يزيد بن المهلب بواسط فقال اني قد اسمع قول الرعاع قد جاء مسلمة وقد جاء العباس وقد جاء اهل الشام وما اهل الشام إلا تسعة أسياف سبعة منها معي واثنان علي واما مسلمة فجرادة صفراء واماالعباس فنسطوس بن نسطوس أتاكم في برابرة وصقالبة وجرامقة وجراجمة وأقباط وأنباط وأخلاط من الناس انما أقبل اليكم الفلاحون والاوباش كأشلاء اللحم والله ما لقوا أقواما قط كحدكم وحديدكم وعدكم و عديدكمأعيروني سواعدكم ساعة من نهار تصفقون بها خراطيمهم فانما هي غدوة او روحة حتى يحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين
ومدح ببشار هزار مرد العتكي بالخطب وركوبه المنابر بل رثاه وابنه فقال
( ما بال عينك دمعها مسكوب ... سهرت فانت بنومها محروب )
( وكذاك من صحب الحوادث لم يزل ... تأتي عليه سلامة ونكوب )
( يا أرض ويحك أكرميه فانه ... لم يبق للعتكي فيك ضريب )
( أبهى على خشب المنابر قائما ... يوما وأحزم اذ تشب حروب )

خطباء البصرة

كان سوار بن عبد الله أول تميمى خطب على منبر البصرة ثم خطب عبيد الله بن الحسن وولى منبر البصرة أربعة من القضاة فكانوا قضاة أمراء بلال وسوار وعبيد الله وأحمد بن رباح وكان بلال قاضيا بن قاض بن قاض
وقال رؤبة
( فانت يا ابن القاضيين قاض ... معتزم على الطريق ماض )
وقال أبو الحسن المدائني كان عبيد الله بن الحسن حيث وفد على المهدي معزبا أعدله كلاما فبلغه ان الناس أعجبهم كلامه فقال لشبيب بن شيبة أني والله ما التفت الى هؤلاء ولكن سل لي عنها ابا عبيد الله الكاتب فسأله فقال ما أحسن ما تكلم به على أنه اخذ مواعظ الحسن ورسائل غيلان فلقح

بينهما كلاما فاخبره بذلك شبيب فقال عبيد الله لا والله ان أخطأ حرفا واحدا
وكان محمد بن سليمان له خطبة لا يغيرها وكان يقول ان الله وملائكته فكان يرفع الملائكة فقيل له في ذلك فقال خرجوا لها وجها ولم يكن يدع الرفع
قال وصلى بنا زيمة نشكو النحر فخطب فلم يسمع من كلامه الا ذكر أميرالمؤمنين الرشيد وولي عهده محمد قال وكان زهير بن محمد الضبي يداريه اذا قرع المنبر
وقال الشاعر
( أمير المؤمنين اليك نشكو ... وان كنا نقوم بغير عذر )
( غفرت ذنوبنا وعفوت عنا ... وليست منك ان تعفو ببكر )
( فان المنبر البصري يشكو ... على العلات اسحق بن شمر )
( أضبي على خشبات ملك ... كمركب ثعلب ظهر الهزبر )
وقال بعض شعراء العسكر يهجو رجلا من أهل العسكر
( ما زلت تركب كل شيء قائم ... حتى أجترأت على ركوب المنبر )
( ما زال منبرك الذي دنسته ... بالامس منك كحائض لم تطهر )
وقال آخر
( فما منبر دنسته باست افكل ... بزاك ولو طهرته بابن طاهر )

باب اسجاع

عبد الله بن المبارك عن بعض أشياخه عن الشعبي قال قال عيسى بن مريم عليه السلام البر ثلاثة المنطق والمنظر والصمت فمن كان منطقه في غير ذكر فقد لغا ومن كان نظره في غير اعتبار فقدسها ومن كان صمته في غير فكر فقد لها وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه أفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج وقال يزيد بن المهلب وهو في الحبس والهفاه على طلبة بمائة ألف وفرج في وجبهة الاسد وقال عمر رضي الله تعالى عنه استغزروا الدموع بالتذكر
وقال الشاعر
( ولا يبعث الاحزان مثل التذكر ... )

حفص قال سمعت عيسى بن عمر يقول سمعنا الحسن يقول اقدعوا هذه النفوس فانها طلعة واعصوها فانكم ان أطعتموها ننزع بكم الى شر غاية وحادثوها بالذكر فانها سريعة الدثور
قال فحدثت بهذا الحديث أبا عمر وبن العلاء فتعجب من كلامه
وقال الشاعر
( سمعنا بهيجا اوجفت فذكرته ... ولا يبعث الاحزان مثل التذكر )
ومن الاسجاع قول أيوب بن القرية وقد كان دعي لكلام فاحتبس القول عليه فقال قد طال السمر وسقط القمر واشتد المطر فماذا ينتظر فاجابه فتى من عبد القيس فقال قد طال الارق وسقط الشفق وكثر اللثق فلينطق من نطق
وقال أعرابي لرجل نحن والله اكل منكم للمأدوم واكسب منكم للمعدوم وأعطى منكم للمحروم ووصف اعرابي رجلا فقال ان رفدك لنحيح و ان خيرك لسريح وان منعك لمريح سريح
وقال عبد الملك لاعرابي ما أطيب الطعام فقال بكرة سنمة في قدور رذمة يشفار خذمة في غداة شبمة فقال عبد الملك وأبيك لقد أطبت
وسئل أعرابي فقيل له ما أشد البرد فقال ريح جربياء في طل عماء في غب سماء
ودعا أعرابي فقال اللهم أني أسألك البقاء والنماء وطيب الاتاء وحط الاعداء ورفع الاولياء
وقال ابرهيم النخعي لمنصور بن المعتمر سل مسألة الحمقى واحفظ حفظ الكيسي ووصفت عمه حاجز اللص حاجزا ففضلته وقالت كان حاجز لا يسبع ليلة يضاف ولا ينام ليلة يخاف
ووصف بعضهم فرسا فقال أقبل بزبرة الاسد وأدبر بعجز الذئب
ولما اجتمع الناس وقامت الخطباء لبيعة يزيد واظهر قوم الكراهة قام رجل يقال له يزيد بن المقنع فاخترط من سيفه شبرا ثم قال هذا أمير المؤمنين - وأشار بيده الى معاوية - فان مات فهذا - واشار بيده الى يزيد - فمن أبي

فهذا - واشار بيده الى سيفه فقال معاوية انت سيد الخطباء
ولما قامت خطباء نزار عند معاوية فذهبت في الخطب كل مذهب قام صبرة ابن شيمان فقال يا أمير المؤمنين إنا حي فعال ولسنا حي مقال ونحن نبلغ بفعالنا أكثر من مقال غيرنا
ولما وفد الاحنف في وجوه أهل البصرة الى عبد الله بن الزبير تكلم ابو حاضر الاسيدي - وكان خطيبا جميلا - فقال له عبد الله بن الزبير أسكت فوالله لوددت أن لي بكل عشرة من أهل العراق رجلا من اهل الشام صرف الدينار بالدرهم قال يا أمير المؤمنين ان لنا ولك مثلا أفتأذن في ذكره قال نعم قال مثلنا ومثلك ومثل أهل الشام قول الاعشى حيث يقول
( علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق أحرى غيرها الرجل )
أحبك اهل العراق وأحببت اهل الشام وأحب اهل الشام عبد الملك ابن مروان
علي بن مجاهد عن حميد بن ابي البختري قال ذكر معاوية لابن الزبير بيعة يزيد فقال ابن الزبير اني أناديك ولا اناجيك ان اخاك من صدقك فانظر قبل ان تقدم وتفكر قبل ان تندم فان النطر قبل التقدم والتفكير قبل التندم فضحك معاوية ثم قال تعلمت ابا بكر السجاعة عند الكبر ان في دون ما سجعت به على اخيك ما يكفيك ثم اخذ بيده فأجلسه معه على السرير
اخبرنا ثمامة بن أشرس قال لما صرفت اليمانية - من اهل مزة - الماء عن اهل دمشق ووجهوه الى الصحاري كتب اليهم أبو الهيذام الى بني استها اهل مزة ليمسينني الماء او لتصبحنكم الخيل قال فوافاهم الماء قبل ان يعتموا
اي يصيرون في وقت عتمة الليل وعتمته ظلامه يقال عتم الليل يعتم اذا أظلم واعتم الناس صاروا في وقت العتمة
فقال ابو الهيذام الصدق ينبي عنك لا الوعيد
وحدثني ثمامة عمق قدم عليه من اهل الشام قال لما بايع الناس يزيد ابن الوليد واتاه الخبر عن مروان بن محمد ببعض التلكؤ والتحبس كتب اليه

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين يزيد بن الوليد الى مروان ابن محمد اما بعد فاني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فأذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيهما شئت والسلام
وههنا مذاهب تدل على اصالة الرأي ومذاهب تدل على تمام النفس وعلى الصلاح والكمال لا أرى كثيرا من الناس يقفون عليها
واستعمل عبد الملك بن مروان نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرث خال مروان على مكة فخطب ذات يوم - وأبان بن عثمان بحذاء المنبر - فشتم طلحة والزبير فلما نزل قال لأبان أرضيتك من المدهنين في أمير المؤمنين قال لا والله ولكن سؤتني حسبي ان يكونا شركاء في أمره
فما أدري ايهما احسن كلام أبان بن عثمان هذا ام إسحق بن عيسى فانه قال أعيذ عليا بالله ان يكون قتل عثمان وأعيذ عثمان بالله ان يقتله علي فمدح عليا بكلام سديد غير نافر ومقبول غير وحشي وذهب الى معنى الحديث في قول رسول الله ( أشد اهل النار عذابا من قتل نبيا او قتله نبي ) ب ح
يقول لا يتفق ان يقتله نبي بنفسه إلا وهو أشد خلق الله معاندة وأجرأهم على معصيته فيقول لا يجوز ان يقتله علي إلا وهو مستحق للقتل.

خطبة من خطب النبي

خطب النبي بعشر كلمات حمد الله وأثنى عليه ثم قال
( أيها الناس ان لكم معالم فانتهوا الى معالكم وان لكم نهاية فانتهوا الى نهايتكم ان المؤمن بين مخافتين بين عاجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به وبين آجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لاخرته ومن الشبيبة قبل الكبرة ومن الحياة قبل الموت فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة او النار ) ح
ابو الحسن المدائني قال تكلم عمار بن ياسر يوما فأوجز فقيل له لو زردتنا قال أمرنا رسول الله باطالة الصلاة وقصر الخطبة
محمد بن اسحق عن يعقوب بن عتبة عن شيخ من الانصار من بني زريق ان

ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما أتى بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير ابن مطعم فسلحه إياه ثم قال يا جبير ممن كان النعمان قال من أشلاء قنص بن معد وكان جبير أنسب العرب وكان أخذ النسب عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعن جبير أخذ سعيد بن المسيب وروى عن بعض ولد طلحة قال قلت لسعيد بن المسيب علمني النسب قال انت رجل تريد ان تساب الناس وثلاثة في نسق واحد كانوا أصحاب نسب عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ ذلك عن الخطاب والخطاب بن نفيل ونفيل عبد العزى تنافر اليه عبد المطلب وحرب ابن أمية فنفر عبد المطلب أي حكم لعبد المطلب والمنافرة المحاكمة
والنساب اربعة دغفل بن حنظلة وعميرة ابو ضمضام وصبح الحنفي وابن الكيس النمري
قال الاصمعي دغفل بن حنظلة النسابة الكبرى وكان نصرانيا ولم يسمه
خطب سليمان بن عبد الملك فقال
إتخذوا كتاب الله إماما وارضوا به حكما واجعلوه قائدا فانه ناسخ لما قبله ولم ينسخه كتاب بعده وأول كلام بارع سمعوه منه الكلام فيما يعينك خير من السكوت عما يضرك والسكوت عما لا يعنيك خير من الكلام فيما يضرك
وقال خلاد بن يزيد الارقط سمعت من يخبرنا عن الشعبي قال ما سمعت متكلما على منبر قط تكلم فأحسن إلا تمنيت ان يسكت خوفا من ان يسيء الا زيادا فانه كلما كان اكثر كان أجود كلاما
وكان نوفل بن مساحق اذا دخل على امرأته صمت واذا خرج من عندها تكلم فرأتة يوما كذلك فقالت أما عندي فتطرق واما عند الناس فتنطق قال لاني أدق عن جليلك وتجلين عن دقيقي
قال ابو الحسن قاد عياش بن الزبرقان بن بدر الى عبد الملك بن مروان خمسة وعشرين فرسا فلما جلس لينظر اليها نسب كل فرس منها الى جميع ابائه وأمهاته وحلف على كل فرس بيمين غير اليمين التي حلف بها على الفرس الآخر

فقال عبد الملك بن مروان عجبي من اختلاف ايمانه أشد من عجبي من معرفته بأنساب الخيل
وقال كان للزبرقان بن بدر ثلاثة اسماء القمر والزبرقان والحصين وكانت له ثلاث كنى أبو شذرة وأبو عياش وأبو عباس وكان عياش ابنه خطيبا ماردا شديد العارضة شديد الشكيمة وجيها وله يقول جرير
( أعياش قد ذاق القيون مرارتي ... وأوقدت نارا فادن دونك فاصطل )
فقال عياش اني اذا لمقرور قالوا فغلب عليه

باب اسماء الخطباء والبلغاء والابيناء وذكر قبائلهم وأنسابهم

كان التدبير في اسماء الخطباء وحالاتهم وأوصافهم ان نذكر اسماء اهل الجاهلية علىمراتبهم واسماء اهل الاسلام على منازلهم ونجعل لكل قبيلة منهم خطباء ونقسم أمورهم بابا بابا على حدته ونقدم من قدمه الله عز و جل ورسوله في النسب وفضله في الحسب ولكني لما عجزت عن نظمه وتنضيده تكلفت ذكرهم في الجملة والله المستعان وبه التوفيق ولا حول ولا قوة الا به
كان الفضل بن عيسى الرقاشي من أخطب الناس وكان متكلما وكان قاصا مجيدا وكان يجلس اليه عمرو بن عبيد وهشام بن حسان وأبان بن ابي عياش وكثير من الفقهاء وهو رئيس الفضيلة واليه ينسبون وخطب اليه ابنته سوادة بنت الفضل سليمان بن طرخان التيمي فولدت له المعتمر بن سليمان وكان سليمان مباينا للفضل في المقالة فلما ماتت سوادة شهد الجنازة المعتمر وابوه فقدما الفضل
وكان الفضل لا يركب الا الحمير فقال له عيسى بن حاضر انك لتؤثر الحمير على جميع المركوب فلم ذلك قال لما فيها من المرافق والمنافع قال مثل اي شيء قال لا تستبدل بالمكان على قدر اختلاف الزمان ثم هي أقلها داء وأيسرها دواء وأسلم صريعا واكثر تصريفا وأسهل مرتقى وأخفض مهوى وأقل جماحا وأشهر فارها وأقل نظيرا يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه ويكون مقتصدا وقد أسرف في ثمنه قال ونظر يوما الى حمار فاره تحت سالم بن قتيبة فقال قعدة نبي وبذلة جبار قال

عيسى بن حاضر ذهب الى حمار غرير والى حمار مسيح الدجال والى حمار بلعم وكان يقول لو أراد ابو سيارة عميلة بن اعزلة ان يدفع بالموسم على فرس عربي او جمل مهري لفعل ولكنه ركب عيرا أربعين عاما لانه كان يتأله وقد ضرب به المثل فقالوا أصح من عير أبي سيارة
والفضل هو الذي يقول في قصصه سل الارض فقل من شق انهارك وغرس اشجارك وجنى ثمارك فان لم تجبك حوارا اجابتك اعتبارا
وكان عبد الصمد بن الفضل اغزر من أبيه واعجب وأبين واخطب وحدثني ابو جعفر الصوفي القاص قال تكلم عبد الصمد في خلق البعوضة وفي جميع شأنها ثلاثة مجالس تامة
وكان يزيد بن أبان عم الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي من اصحاب أنس والحسن كان يتكلم في مجلس الحسن وكان زاهدا عابدا وعالما فاضلا وكان قاصا مجيدا قال ابو عبيدة وكان ابوهم خطيبا وكذلك جدهم وكانوا خطباء الاكاسرة فلما سبوا وولد لهم الاولاد في بلاد الاسلام وفي جزيرة العرب نزعهم ذلك العرق فقاموا في اهل هذه اللغة كمقامهم في أهل تلك اللغة وفيهم شعر وخطب وما زالوا كذلك حتى اصهر الغرباء اليهم ففسد ذلك العرق ودخله الخور
ومن خطباء إياد قس بن ساعدة وهو الذي قال فيه النبي رأيته بسوق عكاظ على جمل احمر وهو يقول أيها الناس اجتمعوا فاسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت وهو القائل في هذه ايات محكمات مطر ونبات واباء وأمهات وذاهب وات ونجوم تمور وبحور لا تغور وسقف مرفوع ومهاد موضوع وليل داج وسماء ذات أبراج مالي أرى الناس يموتون ولا يرجعون أرضوا فأقاموا أم حبسوا فناموا وهو القائل يا معشر إياد أين ثمود وعاد وأين الآباء والاجداد اين المعروف الذي لم يشكر والظلم الذي لم ينكر أقسم قس قسما بالله ان لله دينا هوأرضى له من دينكم هذا وأنشدوا له هذه
( في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر )
( لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر )

( ورأيت قومي نحوها ... تمضي الأكابر والأصاغر )
( لا يرجع الماضي ولا ... يبقى من الباقين غابر )
( أيقنت أني لا محالة ... حيث صار القوم صائر )
ومن الخطباء زيد بن علي بن الحسين وكان خالد بن عبد الله أقر على زيد بن علي وداود بن علي وايوب بن سلمة المخزومي وعلي بن محمد بن عمر بن علي وعلى ابن سعد بن ابراهيم بن الرحمن بن عوف فسأل هشام زيدا عن ذلك فقال أحلف لك قال واذا حلفت اصدقك قال زيد اتق الله قال او مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى الله قال زيد لا احد فوق ان يوصى بتقوى الله ولا دون ان يوصي بتقوى الله قال هشام بلغني انك تريد الخلافة ولا تصلح لها لانك ابن أمة قال زيد فقد كان اسماعيل بن ابراهيم صلوات الله عليه ابن أمة واسحق عليه السلام ابن حرة فأخرج الله عز و جل من صلب اسماعيل عليه السلام خير ولد آدم محمدا فعندها قال له قم قال اذا لا تراني الا حيث تكره ولما خرج من الدار قال ما احب احد الحياة قط الا ذل فقال له سالم مولى هشام لا يسمعن هذا الكلام منك احد
وقال محمد بن عمير ان زيدا لما رأى الارض قد طبقت جورا ورأى قلة الاعوان ورأى تخاذل الناس كانت الشهادة احب المنيات اليه وكان زيد كثيرا ما ينشد
( شرده الخوف وزرى به ... كذاك من يكره حر الجلاد )
( منخرق الخفين يشكو الوحى ... تنكبه أطراف مرو جداد )
( قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد )
قال وكثيرا ما ينشد شعر العبسي في ذلك )
( ان المحكم من لم يرتقب حسبا ... او يرهب السيف او حد القنا جنفا )
( من عاذ بالسيف لاقى فرصة عجبا ... موتا على عجل او عاش منتصفا )
ولما بعث يوسف بن عمر برأس زيد ونصر بن خزيمة مع شيبة بن عقال وكلف ال أبي طالب ان يبرأوا من زيد ويقوم خطباؤهم بذلك فأول من قام عبد الله بن الحسن فأوجز في كلامه ثم جلس ثم قام عبد الله بن معاوية بن

عبد الله بن جعفر فاطنب في كلامه وكان شاعرا بينا وخطيبا لسنا فانصرف الناس وهم يقولون ابن الطيار أخطب الناس فقيل لعبد الله بن الحسن في ذلك فقال لو شئت ان اقول لقلت ولكن لم يكن مقام سرور فأعجب الناس ذلك منه
ومن اهل الدهاء والنكراء ومن اهل اللسن واللقن والجواب العجيب والكلام الصحيح والامثال السائرة والمخارج العجيبة هند بنت الخس وهي الزرقاء وخمعة بنت حابس ويقال ان حابسا من إياد وقال عامر ابن عبد الله الفزاري جمع بين هند وخمعة فقيل لخمعة أي الرجال احب اليك قالت الشنق الكبد الظاهر الجلد الشديد الجذب بالمسد فقيل لهند اي الرجال احب اليك قالت القريب الامد الواسع البلد الذي يوفد اليه ولا يفد وقد سئلت هند عن حر الصيف وبرد الشتاء فقالت من جعل بؤسا كأذى وقد ضرب بها المثل فمن ذلك قول ليلى بنت النضر الشاعرة
( وكنز ابن جدعان دلالة أمه ... وكانت كبنت الخس او هي أكبر )
وقال ابن الاعرابي يقال بنت الخس وبنت الخص وهي الزرقاء وبنت الخسف وقال يونس لا يقال الا بنت الاخس وهي الزرقاء وقال ابو عمرو بن العلاء داهيتا نساء العرب هند الزرقاء وعنز الزرقاء وهي زرقاء اليمامة
قال اليقطري قيل لعبد الله بن الحسن ما تقول في المراء قال ما عسى ان أقول في شيء يفسد الصداقة القديمة ويحتل العقدة الوثيقة وان كان لأقل ما فيه ان يكون دربه للمغالبة والمغالبة من امتن أسباب الفتنة ان رسول الله لما أتاه السائب بن صيفي فقال اتعرفني يا رسول الله قال كيف لا اعرف شريكي الذي كان لا يشاريني ولا يماريني قال فتحولت الى زيد بن علي فقلت له الصمت خير ام الكلام قال أخزى الله المساكتة فما أفسدها للبيان وأجلبها للحصر والله للمماراة أسرع في هدم العي من النار في يبس العرفج ومن السيل في الحدور
وقد عرف زيد ان المماراة ولكنه قال المماراة مذمومة على ما فيها اقل

ضررا من المساكتة التي تورث البلدة وتحل العقدة وتفسد المنة وتورث عللا وتولد أدواء أيسرها العي فالى هذا المعنى ذهب زيد
ومن الخطباء خالد بن سلمة المخزومي من قريش وأبو حاضر وسالم وقد تكلم عند الخلفاء
ومن خطباء بني أسيد الحكم بن يزيد بن عمير وقد رأس
ومن اهل اللسان منهم والبيان الحجاج بن عمير بن زيد
ومن الخطباء سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية
وقيل لسعيد بن المسيب من أبلغ الناس قال رسول الله فقيل له
ليس عن هذا نسألك قال معاوية وابنه وسعيد وابنه وما كان ابن الزبير بدونهم ولكن لم يكن لكلامه طلاوة مقبوله
فمن العجب ان ابن الزبير ملا دفاتر العلماء كلاما وهم لا يحفظون لسعيد ابن العاص وابنه من الكلام الا ما لا بال له
وكان سعيد جوادا ولم ينزع قميصه قط وكان أسود نحيفا وكان يقال له عكة العسل
وقال الحطيئة
( سعيد فلا يغروك قلة لحمه ... تخدد عنه اللحم وهو صليب )
وكان اول من خش الابل في نفس عظم الانف وكان في تدبيره اضطراب وقال قائل من أهل الكوفة
( يا ويلنا قد ذهب الوليد ... وجاءنا مجوعا سعيد )
( ينقص في الصاع ولا يزيد ... )
والامراء تتحبب الى الرعية بزيادة المكاييل ولو كان المذهب في الزيادة في الاوزان كالمذهب في الزيادة في المكاييل ما قصروا كما سأل الاحنف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الزيادة في المكاييل ولذلك اختلفت أسماء المكاييل كالزيادي والفالج والخالدي حتى صرنا الى هذا الملجم اليوم
ثم من الخطباء عمرو بن سعيد وهوالاشدق يقال ان ذلك إنما قيل له لتشادقه في الكلام وقال اخرون بل كان أفقم مائل الذقن ولذلك قال

عبيد الله بن زياد حين اهوى الى عبد الله بن معاوية يدك عنه يا لطيم الشيطان ويا عاصي الرحمن
وقال الشاعر
( وعمرو لطيم الجن وابن محمد ... بأسوأ هذا الامر ملتبسان )
ذكر ذلك عن عوانة وهذا خلاف قول الشاعر
( تشادق حتى مال بالقول شدقه ... وكل خطيب لا أبالك أشدق )
وكان معاوية قد دعا به غلمة من قريش فلما استنطقه قال ان اول كل مركب صعب وان مع اليوم غدا وقال له الى من أوصى بك أبوك قال ان أبي أوصى الي ولم يوص بي قال وبأي شيء أوصاك قال بان لا يفقد اخوانه منه الا شخصه فقال معاوية عند ذلك ان ابن سعيد هذا لأشدق فهذا يدل عنهم على انه سمي بالاشدق لمكان التشادق
ثم كان بعد عمرو بن سعيد سعيد بن عمرو بن سعيد وكان ناسبا خطيبا وأعظم الناس كبرا وقيل له عند الموت ان المريض ليستريح الى الانين والى ان يصف ما به الى الطبيب فقال
( أجاليد من ريب المنون فلا ترى ... على هالك عينا لنا الدهر تدمع )
ودخل على عبد الملك مع خطباء قريش وأشرافهم فتكلموا من قيام وتكلم وهو جالس فتبسم عبد الملك وقال لقد رجوت عثرته ولقد أحسن حتى خفت عثرته فسعيد بن عمرو بن سعيد خطيب ابن خطيب ابن خطيب
ومن الخطباء سهيل بن عمرو الاعلم احد بني حسل بن معيص وكان يكنى أبا يزيد وكان عظيم القدر شريف النفس صحيح الاسلام وكان عمر رضي الله تعالى عنه قال للنبي يا رسول الله انزع ثنيتيه السفليين حتى يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا فقال رسول الله ( لا أمثل فيمثل الله بي وان كنت نبيا دعه ياعمر فعسى ان يقوم مقاما نحمده ) فلما هاج أهل مكة عند الذي بلغهم من وفاة رسول الله قام خطيبا فقال أيها الناس ان يكن محمد قد مات فان الله حي لم يمت وقد علمتم أني اكثركم قتبا في بر وجارية في بحر فأقروا أميركم وأنا ضامن ان لم يتم الامر ان أردها عليكم فسكن الناس وهو الذي قال يوم خرج اذن عمر وهو بالباب

وعيينه بن حصن والاقرع بن حابس وفلان وفلان فقال الاذن أين بلال أين صهيب أين سلمان أين عمار فتمعرت وجوه القوم فقال سهيل لم تتمعر وجوهكم دعوا ودعينا فأسرعوا وأبطأنا ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في الجنة أكثر
ومن الخطباء عبد الله بن عروة بن الزبير قالوا كان خالد بن صفوان يشبه به وما علمت انه كان في الخطباء احد اجود خطباء خالد بن صفوان وشبيب ابن شيبة للذي يحفظ الناس ويدور على ألسنتهم من كلامهما وما علمنا أن احدا ولد لهما حرفا واحدا
ومن النسابين من بني العنبر ثم من بني المنذر الخنف بن زيد بن جعونة وهو الذي تعرض له دغفل بن حنظلة العلامة عند ابن عامر بالبصرة فقال له متى عهدك بسجاح ام صادر فقال له مالي بها عهد منذ أضلت أم حلس وهي بعض أمهات دغفل فقال له
أنشدتك بالله أنحن كنا لكم اكثر غزوا في الجاهلية او انتم لنا قال بل أنتم فلم تفلحوا ولم تنجحوا غزانا فارسكم وسيدكم وابن سيدكم فهزمناه مرة وأسرناه مرة وقتلناه مرة واخذنا في فدائه خدر أمه وغزانا أكثركم غزوا وأنبهكم في ذلك ذكرا فأعرجناه ثم أرجلناه فقال ابن عامر أسألكما بالله لما كففتما
وكان عبد الله بن عامر ومصعب بن الزبير يحبان ان يعرفا حالات الناس فكانا يغريان بين الوجوه وبين العلماء فلا جرم أنهما كانا اذا سبا أوجعا
وكان ابو بكر رضي الله تعالى عنه أنسب هذه الامة ثم عمر ثم حبير ابن مطعم ثم سعيد بن المسيب ثم محمد بن سعيد بن المسيب ومحمد هو الذي نفى الى عنكة المخزوميين فرفع ذلك الى والي المدينة فجلده الحد وكان ينشد
( ويربوع بن عنكة إبن أرض ... وأعتقه هبيرة بعد حين )
ومن النسابين العلماء عتبة بن عمرو بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وكان من ذوي الرأي والدهاء وكان ذا منزلة من الحجاج بن يوسف وعمر بن عبد الرحمن خامس خمسة في الشرف وكان هو الساعي بين الازد وتميم في الصلح .
ومن بني الحرقوس شعبة بن القلعم وكان ذا لسان وجواب وعارضة وكان وصافا فصيحا وبنوه عبد الله وعمر وخالد كلهم كانوا في هذه الصفة غير ان خالدا كان قد جمع مع بلاغة اللسان العلم والحلاوة والظرف وكان الحجاج لا يصبر عنه
ومن بني أسيد بن عمرو بن تميم ابو بكر بن الحكم كان ناسبا راوية شاعرا وكان أحلى الناس لسانا وأحسنهم منطقا واكثرهم تصرفا وهو الذي يقول له رؤبة
( لقد خشيت ان تكون ساحرا ... راوية طورا وطورا شاعرا )
ومنهم معلل بن خالد احد بني أنمار بن الهجيم وكان نسابة علامة راوية صدوقا مقلدا وذكر للمنتجع بن نبهان فقال كان لا يجاري ولا يماري
ومنهم من بني العنبر ثم من بني عمرو بن جندب أبو الخنسا عباد بن كسيب وكان شاعرا علامة وراوية نسابة وكانت له حرمة بأبي جعفر المنصور
ومنهم عمرو بن خولة كان ناسبا خطيبا وراوية فصيحا من ولد سعيد بن العاص
والذي أتى سعيد بن المسيب ليعلمه النسب هو اسحق بن يحيى بن طلحة وكان يحيى بن عروة بن الزبير ناسبا عالما ضربه ابرهيم بن هشام المخزومي والي المدينة حتى مات لبعض القول
وكان مصعب بن عبد الله بن ثابت ناسبا عالما ومن ولده الزبيري عامل الرشيد على المدينة واليمن
ومنهم ثم من قريش محمد بن جعفر بن حفص وهو ابن عائشة ويكنى أبا بكر وابنه عبيد الله كان يجري مجراه يكنى أبا عبد الرحمن
ومن خزاعة بن مازن أبو عمرو وأبو سفيان ابنا العلاء بن عمار ابن العريان
فأما أبوعمرو فكان اعلم الناس بأمور العرب مع صحة سماع وصدق لسان وحدثني الاصمعي قال جلست الى أبي عمرو عشر حجج ما سمعته

يحتج ببيت اسلامي قال وقال مرة لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى هممت ان امر فتياننا بروايته
يعني شعر جرير والفرزدق وأشباههما.



نهاية الجزء التاسع

ألف / خاص ألف.

يتبع..
































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 11 المؤلف : الخطيب القزويني

09-كانون الأول-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج 10 المؤلف : الخطيب القزويني

02-كانون الأول-2017

الفصل لماطر/ ستيفن كينغ

26-تشرين الثاني-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج9 المؤلف : الخطيب القزويني

25-تشرين الثاني-2017

كتاب : الإيضاح في علوم البلاغة ج9 المؤلف : الخطيب القزويني

18-تشرين الثاني-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow