Alef Logo
ابداعات
              

أنا أو الشُّهرة

مازن أكثم سليمان

خاص ألف

2017-06-24

على الهَواء مُباشرةً
اختلَطَ الأمرُ عليَّ
الكاميرا ثعلبٌ يبثُّ الحلقة
وأنا أتكَدَّرُ بالهَمّ:


(هل هذهِ غرفةُ عمليَّات
أم مطبخُ وجباتٍ سريعة؟!
هل هذهِ صُدْرَةُ طبيبٍ
أم صُدْرَةُ شيف؟!
وبهذين القُفّازين الثّخينين
هل سأصنعُ ما يُعوَّلُ عليه
أم سأرتكبُ جريمةً ما؟!).


الفقراتُ المُتزاحِمة
تتداخَلُ كهذيان المَمسوسينَ
وأنا - هُنا - في مَتاهة
أحاولُ أنْ أهجِّئَ حُروفَ إسمي
وأنْ أطابقَ بينَ وجهي وصُورة الهُوِيَّة
وأنْ أعرفَ أخيرًا
ما المهنة التي أمارسُها الآنَ؟!


/مَنْ ألحَقَني بهذا المَجرى من دون c.v تعريف؛
وأنا بالكادِ أُحضِرُ أفكارًا لا تجيءُ
وبالكادِ أتصدّى لجراثيمَ تُهدِّدُ كُلَّ سيطرةٍ مُمكنة؟!/


... ماذا أقولُ على الهُراء مُباشرةً؟!
لساني حاملُ عباراتٍ ليست لي أبدًا
وصوتي قذائفُ عابِرة للأوهام.


ماذا أفعَلُ إنِ احترقتِ الوَصفةُ
أو ماتَ المريضُ أمامَ النّظَّارةِ جميعًا؟!


- حسَنًا أيُّها المُهرِّجونَ
سأثَبِّتُ بعنايةٍ قِماطيَ الأخضرَ فوقَ رأسي
وسأجري عمليَّةً تجميليَّة لا مثيلَ لها:



(أُعقِّمُ الغُرفةَ بخفَّاقة يدويَّة
وأُخَدِّرُ المريضَ في المِخلاط
مِنَ السِّيروم سيُنقِّطُ زيتُ الزَّيتون
وعلى جهاز نبضات القلب
سأقرَأُ مُؤشِّرَ آلةِ صُنع الكُبَّة
المِشرطُ الجراحيُّ سيفرمُ البصلَ
وجهازُ سَحبِ الدَّم
سيُوصَلُ بِعَصَّارة الفواكه
المَماسِحُ تارةً لتنظيف البلغم والإفرازات
وتارةً لتنظيف المَجلى والغاز
الخيطُ الطبِّيُّ سيُوثِقُ في النهاية
البطاطا باللَّحمِ الحيِّ
فإنْ نجَحْتُ - كما يبدو من رسائل المُعجَبينَ -
سترتفعُ آخر الحلقة
ذراعُ المريضِ كيدِ الهاون
مُلوِّحةً برايةِ استسلام
وألعابٍ ناريّة للاحتفال
وعندَها قد أصيرُ
هاويًا شَهيرًا في برنامج مُسابَقات).


مَنْ مَثَّلْتُ في السَّابق
ومَنْ أُمَثِّلُ اليوم؟!
ماذا فعَلْتُ قَبْلاً
وما الذي سأفْعَلُهُ لاحقًا؟!
بماذا أردُّ جميلَ اعترافهم بي نجمًا
مع مرتبةِ الشَّرَفِ في الطَّلاسم؟!
أيُّ زمنٍ بطوليٍّ يُشرِّدُ سُلالتي
في عَماءٍ مُبجَّلٍ يكسو الحكايات الشَّعبيَّة؟!
كيفَ أختلِقُ الأعذارَ في قِبابِ الذَّاتِ المَشروخةِ هُنا
ودماغي مازالَ يحلُمُ بأنْ يكونَ كوكبًا ينأى؟!


استديو كالكبسولةِ المُخدِّرة في الدَّاخل
والثَّاني لا نهائيٌّ في الخارج
ورُوحي سربُ طُيورٍ تمزَّقَتْ في هجرات الضَّوء المُتتالية!
...
...
الشُّهرةُ دَحْلٌ يرتطِمُ بِدَحْلٍ آخَر
والعدَمُ حُفرَتُهُما الآسِرة.


















تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ.

15-تموز-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

أنا أو الشُّهرة

24-حزيران-2017

خَوارزميَّات

03-حزيران-2017

الكينونة عند مارتن هيدغر بينَ الحُضور والغِياب

20-أيار-2017

أساطير عموديَّة

13-أيار-2017

حفريّات الجَوّال..

22-نيسان-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow