Alef Logo
يوميات
              

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

معاذ حسن

خاص ألف

2017-06-10

أحسب ما تبقى من سنواتي… فأنا لن أموت غداً حتى وإن كانت الأعمار بيد الله.. لربما أرقب مصادفة ينتظرها الشمال في بوصلتي أو إجابة لأسئلة يعرفها من يديرون طاولة الخلق في الأسفل أو ربما سيصغي أحدهم دون مواربة للعهد الأخير..

خلقت ثلاث مرات

في الأولى وجدت نفسي معجونة بروح المقامرة لا أراهن على الأفكار أو البشر… كل المعارف كرت رأسي.. أضع على طاولة العمر أوراق نفسي و أبحث عن صناع الخديعة بعيني مجرم.. و في الثانية ولدت فلسطينياً بفعل قصائد درويش و مفكرة إدوارد سعيد ومن ثم قلم غسان كنفاني إلى صورة ناجي العلي في اختصار المشهد… وقطعا ليس بفعل المجزرة ..ومن لا يعرف هؤلاء بقي رضيعاً في حضرتي… وفي الثالثة عاشقا… أعرف أن الحب ينبع من الأرواح ولا يأتي بفعل مصادفة ..هو الطاقة التي لا يعرفها العاطفيون ..خلق للجمال في أقبح سيناريوهات الخلق...وحدهم البسطاء يفرقون بين العقل و العاطفة. ولدت ثلاث مرات في عشر مخاضات ! و أحسب ما تبقى من عمري جيدا لشدة جشعي بجنازة تليق بجيش مني.

مقصلة الذاكرة

حين أتحدث عن اليرموك أصاب بنوبة تعالي و نرجس....فقد ولدت هناك حيث تبنى الأوطان من خيمة مقهورة.. ونحترف ذاكرة أطفالنا بالمعنى من وجودنا.. شراسة محارب و سلام الزيتون. على جدران المخيم تجد عبارة.. ( كل الشعوب تسكن أوطانها إلا الشعب الفلسطيني يسكن وطنه فيه ). حتى المخيم يعلم أنه ذاكرة جرح مؤقت .. فللمخيم صفات ..هو لا ينام كآلهة قلقة.. مشهور كالمدن العظمى.. ضجيج بسطائه يدعو لمؤامرات و مؤتمرات ..و المخيم يربي أبناءه على شراسة محارب و عشق بقلوب يمام… ولدت هناك حيث ثقافة الموت تسلية فدائي و عاشق… اسمه مخيم و أثره كوطن… هناك نشيع شهداءنا بالأغاني و زغاريد الأمهات و نخفي الدموع. يعلم الأطفال قبل الشيوخ كلمة قضية.. المخيم لا يأبه بجراح الحاضر لأن وظيفته ذاكرة الفلسطيني في بوصلة العودة و مهنته أن نربي الوجع ولا ننسى.

من متحف الذاكرة

حسام ملحم ..الصديق الذي لا يزول في راسي.. شريك الحكاية وشقيق الملح… اعتقل عام 2006 لأنه يعرف الثورات قبل حدوثها و يفهم معنى التغيير في الوقت الذي لم يسمع به الكثيرون و الأكثر بمفهوم الحرية… خرج من السجن عام 2011 مع أسماء يوم الجمعة البراقة ..ذاك الوقت الذي التقينا بعد أن عبثت الحياة بكلينا على سجيتنا… كان مني أن أقول كلاما يواسي ظلمة سنواته الخمس.. لم تضع هذه الفترة مجانا فالبلاد تمر الآن بمرحلة تاريخية.. اكتفى بالقول ..لا مكان لي في هذا السياق الآن… النظام لا يفهم لغة العقل و الشارع بعيد أيضا... اتركني قليلا لأعرف ما لذي خسرته في فترة سجني و ما لذي اكتسبته… بوصلة البلاد مضطربة . زادت الأيام بشاعة و كثر العفن.. فاختصر نظرته بعبارة صغيرة كتبها..( زاد حقدي عليهم و زاد آسفي على غبائكم). لم نلتق أبدا إلا خارج سياق الحاضر، كان يعلم شيئين.. أن لا ملجأ لنا سوى طاقة الحب ..وأن وقتا جميلا سيخلقه أناس لم يصابوا بتشوه...فلنحافظ على أعماقنا.. تلك السنوات و المسافات لا تقوى على تعكير صفو الرؤوس النظيفة. لنا مواعيد مع أنفسنا كي لا نخذل رهان الأصدقاء. هؤلاء من يشبههم قول للبرقاوي.. ذئب أنا ولكني و سحر الروح في عينيك رقيق كحزن الكبرياء. ***
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

20-حزيران-2015

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

09-أيار-2015

على حبل المهرج

03-تموز-2014

في الوعي .. والاستمناء الفكري

01-أيار-2013

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow