Alef Logo
دراسات
              

الدين وتوريث الأفكار

صالح الرزوق

خاص ألف

2017-05-27

عن دار أمل الجديدة بدمشق ومؤسسة المثقف العربي في سيدني صدر كتاب (مدارات عقائدية ساخنة) للأستاذين ماجد الغرباوي وطارق الكناني(1). وهو حوار حول منحنيات الأسطورة واللامعقول الديني كما ورد في العنوان الفرعي على الغلاف.
أو كما يوضح طارق الكناني في المقدمة: هو حملة توعية لمناقشة كافة المعتقدات الموروثة لتنقيتها مما فيها من خرافات وأساطير سببها السباق المحموم للدفاع عن حق أشخاص دون غيرهم في الإمامة والرئاسة ( ص 8).
لذلك ركز الباحثان في الأسئلة والأجوبة على فحص الموروث انطلاقا من التشكيك الإيجابي به. وذلك عبر عشر محاور هي كتلة الكتاب. وتغطي مفاهيم أساسية في نظرية التشيع عند المسلمين ولا سيما فكرة المخلص والشفاعة وحقيقة المهدي بين الواقع والخيال وهلم جرا.
ولأهمية فكرة المخلص وما فيها من التباسات وغموض وقلة دراية بالتفاصيل كان المحور الأول بعنوان : المخلص المفهوم والمصاديق (ص 19). وفيه سؤال عريض: من هو ، ما هويته، وكيف يعمل؟. ولماذا يجب أن يرتبط الخلاص بفترة عطالة زمنية نسميها فلسفيا الانتظار، مع أن الله تعالى قادر على تطهير العالم بغمضة عين وتخليصنا من الشدائد والمحن.
يقترح طارق الكناني احتمالين أحلاهما مر. إما لأنه يهدف لامتحان قوة إيمان البشر أو لأنه مجرد فكرة للتخدير والتأجيل واجترار الظلم دون أن تشعر بالمهانة (ص21).
ولكن يرى ماجد الغرباوي أن الفكرة غائية ونضالية كذلك. بمعنى أن المشقة جزء منها. فالهداية إحدى أهم صفات المخلص، وهو ما يضفي عليه صفة كونية غير محدودة بعوامل الوقت(ص 21 ). والفكرة كما يقول الغرباوي تلخص تطلع الانسان لقيام مجتمع العدل على يد شخصية تتسم بفرادة الصفات (ص 21 ).
وهذا يذكرنا بما فعله أخناتون في توحيد الدولة، لقد استبدل الآلهة بشخصية رب قوي يمكن تجسيده. ومثل هذه الطموحات في التسلط تتجاوب مع الإنسان الضعيف وتسهل عليه حل مشكلة الترابط بين الالتزام أو المسؤولية والاختيار أو المنفعة.
وأسطورة تموز أيضا جزء من هذه القناعة، وتعبر عن ديالكتيك صعود وتجسيد الروح في صورة، وغالبا ما تترافق عودته مع أناشيد الخلاص والسعادة والأمل. وإنه يمكننا قراءة عودة تموز وكأنها عودة بالروح من محدودية وجودها إلى إطلاقه، فهو صورة من صور الخلاص باعتبار أن غيابه بمثابة عذاب ومواجهة لطقس لا يعرف الرحمة ولا الشفقة. فالصراع مع الطبيعة هو في أحد أبعاده صراع مع كل أدوات القهر والظلم والكبت. ويتفرع من هذه الفكرة فهم أعمى لفكرة السبب والنتيجة كما يقول الغرباوي (ص 22)، ويضرب مثالا على ذلك بحتمية الفساد قبل ظهور المهدي، ولهذا التفكير تداعيات خطيرة كما ورد بالحرف الواحد. إنه لا يوجد شيء في كل العالم يبرر ارتكاب الجرائم والموبقات بحجة التوطئة للخلاص( ص 24 ).
إن وجود الطبيب ليس مرهونا بوجود الأمراض. لكن ممارسته للمهنة يكون في أوقات انتشار الأوبئة. وكذلك ليس من الضروري أن تنشب الحرب لتشكيل الجيش المقاتل. وقس على ذلك.
هذه المشكلة تشبه عندي واجب الطاعة عند السنة وتقديم الثقة على الكفاءة، الأمر الذي يقود في خاتمة المطاف لسقوط الدولة. وكما نعلم لا تزال الطائفة السرورية تنظر للأنبياء على أنهم جزء من الوحي الإلهي. وتنفيذ تعليماتهم بنصها واجب، ويدخل في صلب العقيدة أو جوهر الإيمان. مع أن كل منطلقاتها النظرية تدعو لمبدأ مادي وهو الحركة في الكائنات لأنها صورة مجسدة عن الكون الرباني. إن الاحتمال والتمسك بالصبر شيء وإفساد العباد والمجتمع شيء آخر. وليس من الضروري لإقامة العدل أن يسبقه الفجور والانحطاط. ويمكن دائما أن تنتقل العدالة والحقيقة من يد ليد إذا توفرت الشروط. هل كان أبو بكر فاسدا قبل انتخاب عمر لمنصب الخلافة؟.
لقد كان الإسلام هو التعبير السياسي والمادي عن سياسة ملء الفراغ، أو مد الجسور بين حضارات بائدة وحضارات يستنزفها الكسل العقائدي والذبول الروحي.
إن فكرة المهدي الغائب ذات أبعاد تجريدية. بالإضافة للانتظار تنطوي على الخوارق والمعجزات (أو المعاجز بلغة الغرباوي). وهذا ليس شيئا غريبا على التفكير الإنساني. فالغرب ترجم نفس الفكرة بلغة عملية وذات مردود فوري، والشخصيات الخارقة موجودة في أساس التربية الغربية، وأشير هنا إلى سوبرمان والرجل الأخضر والمرأة القطة والرجل العنكبوت، وهي كلها صور تردم الهوة بين الواقع والخيال وتحض الإنسان على الثقة بغيره والإتكال على الخوارق. وهذا لا يبدل من واقع الفروقات بين التفكير السريالي عند شعوب المشرق والتفكير المادي الملموس في الغرب. فسوبرمان يرتدي ثيابا تحمل رموز العلم الأمريكي، وبالتالي هو رمز للحضارة القوية الناشئة أو أنه إبدال رمزي يساعد الضعفاء على اليقين، ويحمي إيمانهم النفسي والعاطفي بقدرة الدولة على نصرة المظلوم. بينما في الشرق اعتمدنا على تعويم صورة الأولياء (البروليتاريا في النظريات السوفييتة) وللأسف خلعنا عليهم صفات متدنية. فهم ضعفاء وليسوا بسطاء. معوزين ولا يمتلكون حد الكفاية. ويحرمون أنفسهم بغاية التقشف وإضعاف الحواس. هل أقول إنهم الأمير المسحور الذي حلت عليه لعنة العرافة ؟.
حتى أن جودت هوشيار ينقل عن مؤتمر باريس للدفاع عن الثقافة المنعقد عام 1935 أن باسترناك وإسحاق بابل لم يكونا يمتلكان بذات مناسبة للمثول أمام المستمعين على المنصة في المؤتمر(2).
إن رموزنا التي نوكل لها مهمة الإنقاذ ضائعة بين تفكير خرافي ومثاله مصباح علاء الدين والبساط السحري، وبين وعود قطعها الله لعباده. وكلها وعود غريبة الشكل والمحتوى، إن لم نحسن تفسيرها، منها الحور العين وأنهار من العسل والخمر. وكأنه ليس في أذهاننا وعقولنا غير أعضاء العيب والمعدة.
ثم لا يغيب عن بالي الفرق بين الوسائط. فسوبرمان يهدف لحماية السلام العالمي من عبث وعدوانية وشرور دكتور مهووس، ومهامه تكون على حساب راحته الشخصية. وغالبا ما ينهي خلوة مع محبوبته ليدرأ المخاطر عن عامة الناس. بينما حامل المصباح لدينا لا يفكرإلا بنفسه وبمحبوبته فقط. إنه ينظر للعالم الجائر بعين واحدة.
وهنا تبدأ مشكلة الشفاعات التي خصص لها الباحثان المحور الثاني بعنوان الشفاعة دينيا واجتماعيا (ص 47). ويبدأ بتحديد مفهومها. وهل له علاقة بمفهوم الخلاص الكنسي؟(ص 49).
ويرى الغرباوي أن هذا البند جزء من فوضى ذهنية أسقطناها على الثواب والعقاب (ص 51). ويتخللها خلط في الأوراق وتزوير للحقائق. ويؤكد أن الإنسان لا يحتاج للشفاعة ولا يوجد أي مبرر لنتمسك بالشفيع. (ص 52). فهذا ضرب من اليأس الذي يذمه القرآن (ص52).
لكن هناك أسباب مادية أدت لتفشي الظاهرة. ولا سيما الحفرة التي تعزل الشرائح والفئات، فالطبقات العليا تتخذ من أهل النفوذ شفاعة لتحقيق مآرب خاصة، بينما الطبقات المتدنية تتخذ من الأولياء والرموز المقدسة والأرواح وسيلة لعقد الصلح مع الذات الضعيفة التي تركها التخلف رهن الإهمال. وهنا يجب أن نتذكرما كان للعرافة والكهانة في الغرب من صفحات سود لا يطويها النسيان. ومعظم الأعمال الإبداعية التي تتحدث عن العصور الوسطى وما شاع فيها من ثقافة تحض على الجور والاستسلام للموت والغيبيات تتوقف مطولا عندها. وأهم مثال في هذا السياق رواية (اسم الوردة) لأمبيرتو إيكو. أو شخصية الدجال راسبوتين الذي نشط في عصر انحلال الامبراطورية الروسية.
بوجيز العبارة إن هذه الروحانيات الضعيفة التي تستند على تفكير خرافي هي نتاج عصور انحلال الدولة وضعف الوعي واتساع مساحة الفوضى والفقر والظلم.
وينحو الباحثان إبراهيم بدران وسلوى الخماش باللائمة على سياسة الأزمات التي تميز المجتمع العربي، والمثال على ذلك الحروب الدائمة التي تهدم في لحظة ما نبنيه في سنوات، ومنها حرب 1947، 1967، 1973. وهي أصدق تعبير عن وجود وحش خرافي يتربص للذهن العربي وعلى استعداد للانطلاق وإلغاء كل ما تعلمناه من مراكز التنوير والثورات العلمية في العالم (3). بالإضافة إلى ظروفنا الذاتية وعلى رأسها القيود المفروضة على حرية التعبير، فالجهود المبذولة لتحرير العقلية العربية من رصيدها الخرافي تتعثر باستمرار وتنتكس حسب الانفراج السياسي والفكري الذي يجتاح المنطقة (4) ويرى الباحثان أيضا أن القشرة العلمية التي يكتسبها الفرد لدينا تتميز بطابع هش وانتشار سطحي (4).
وفي هذه الظروف يكون للكرامات وطلب الشفاعة من جانب آخر كما يقول علي زيعور عدة أهداف أهمها:
1-تدعيم المكبوت وحجبه وكبح لجام الدوافع والنزعات ومثالها التبخيس من قيمة النقود أو التقليل من أهمية الحاكم وتقوية شعور الاستعلاء عليه بالله وبانتظار الاثابة. 2- تخفيف وطأة الشعور بالإحباط وصد هجوم الحصر. 3- امتصاص الطاقة النفسية التي ترافق المكبوت (5).
وهنا يؤكد ماجد الغرباوي في المحور الثالث أن هذا يفرض علينا تبني مواقف تحض على الإصلاح. ولكن السؤال كيف؟.
يسأل الغرباوي نفسه. هل يكون بالتقويم أم بالنصح والإرشاد ؟ (ص106). وإذا لم تنفع النصيحة كيف نستعمل أدوات التقويم، هل نلجأ للعمل الراديكالي بعد أن تثبت لاجدوى أساليب الكبت والمنع؟.
إن الروايات تشير إلى ذيوع روح التشفي والعقاب، والمثال على ذلك التفنن في إلحاق الضرر والأذى بالمجرم الذي ارتكب جريمة اغتيال الإمام الحسين على وجه التحديد. وأعتقد أن هذا لا يعكس طبيعة الصراع والاصطفافات التي شقت صفوف المسلمين ولكن ينم عن حفرة واسعة وعميقة ضمن الكتائب الإسلامية. فالصدام كانت تحكمه آلية غير متوازنة، وهي تصنيم عمر من طرف كقائد متمرس لدولة ناشئة، وأسطرة أبناء الخليفة علي كثوار محترفين.
وأعتقد ان الإصلاح يجب أن يبدأ من هذه النقطة، من بوادر الاختلاف في تطوير العقل الإسلامي. ونحن بحاجة لآلية مختلفة في مقاربة المتناهي عند عمر واللامتناهي عند علي، مع أنهما من خلاصة الصحابة ومن الطليعة أو النخبة ومن الجيل الأول في الإسلام. لقد حمل الخليفة عمر لواء القياس لحل الخلافات في الدولة الناشئة، بينما اعتمد الخليفة علي على الاجتهاد في التأويل. وتخليص التشريع الإسلامي من الجمود يجب أن يضع في اعتباره مصادر هذه التشريعات. ومنها اللغة العربية لأنها اللسان الذي نزل به القرآن الكريم. إن تجديد اللغة يفترض قراءة مختلفة للأحكام والتشريعات. والتعامل مع الجانب المنظور أو الممكن تصوره يختلف عن الجانب الأسطوري. وفي الواقع إن تشذيب أي تراث يحتاج لعدة آليات متزامنة، فالتفسير له مهمة لقراءة النصوص، أما التأويل فمهمته أوسع، إنه يقرأ المنصوص عنه بطريقة غير مباشرة، ومن دواعي المخاطرة والتحريف أن تضيف للدين أشياء ليست منه، فالتشفي وروح الانتقام بدموية مرعبة تبلغ مشارف السادية لا تتلاءم مع الإسلام. وهو جزء من عقلية القبيلة في الثأر، كما فعلت هند بكبد حمزة عم الرسول في معركة أحد. والتهام أعضاء الميت حفل طقوسي وثني نص عنه فرويد في (الطوطم والتابو). وتجد مشابهات له في الثقافة الغربية التي تعيد الاعتبار لثقافة العصور الوسطى من خلال إحياء ما يسمى بالتراث القوطي. فهو تراث دموي، تتبناه الإمبريالية للترويج لسياسة التوسع التي حلت محل الحيازة وهي مبدأ إقطاعي.
أما التفنن بالعقوبة كما ورد نصا في الحديث والقرآن فهو يخدم التنبيه وليس الإبلاغ. إن الإسلام لم يبلغ مخطئا بعقوبة غير دنيوية، والجلد في الإسلام أو الحرمان والحصار بالمقاطعة هو أقصى ما وصل إلى علمنا من أيام الرسول. بينما دخلت عقوبة الحرق وقطع الأطراف بعد تحويل الخلافة إلى نظام بلاط.
إن الاصلاح يفترض تصنيف العقل الإسلامي لنوعين من النشاطات:
أحكام، وهو ما يحيط به الدين نصا. وتوعية وهو ما يحيط به الخيال نصا. ولا يمكن أن ترادف بين غير المتوازيات.
وبرأيي إن عصر عمر كان هو عصر تشريع الأحكام، في حين أن عصر علي كان لتوسيع خيال المسلمين. وإذا لم يكن هذا الخيال صادرا عن الإمام علي نفسه فهو نتيجة من نتائج المنعطف الدامي الذي ترافق مع نهايته التراجيدية. ولا يغيب عن بالي انتقال الدولة بكل أدواتها من الهاشميين إلى بني أمية.
وتنقية المعتقدات من الشوائب والمغالاة ضرورة ملحة، ولا سيما بسبب الفجوة التاريخية، وما لحق بنا من كوارث، أودت بكثير من الأسانيد والمدونات، فما أحرقه وأتلفه هولاكو يكاد يكون بحجم ما وصل إلينا، وما بقي من تراث تنويري تكفل به الإيبيريون في الأندلس.
ولا أستطيع أن أنكر دور المعارك الإيديولوجية التي وصلت إلى حد تزوير التاريخ، وصناعة عقائد ليس لها أصل. فالأصول بمعظمها بلا سند صحيح وهي جزء من معركة التشويه المتعمد.
وحتى لا نبتعد عن موضوعنا لقد لعب فساد الدولة وضعف المجتمع، ولا سيما في الفترتين العثمانية والمملوكية، دورا في إصابة العقل الإسلامي بالشلل والجمود، إن لم نقل بالانحطاط واللامعقولية. ولا سيما فيما يتعلق بدور التأويل وعلاقته بالرؤية في تفسير النص أو نسخه أو تداوله.
وبعد دخول الطباعة إلى المنطقة عمل بعض رموز السنة على إضعاف رواية الشيعة وأهل البيت. وضربوا على العصب الحساس، بالأخص فيما يتعلق بأسلوب ملء الفراغات ونقاط الضعف. وتطورت المعركة الإيديولوجية لتشمل الموحدين كالدروز وأصبح تاريخهم المادي والموضوعي نهبا للألغاز والتعمية. فقد روجوا لفكرة الحدود والأطراف على حساب كل ما من شأنه أن يفيد الحوار والتفاهم، وهذه قراءة إقصائية نجم عنها تغريب الطوائف وإقامة سدود بينها، أدت في النهاية لصناعة الكانتونات التي نعاني منها الأمرين في الوقت الراهن.
وعلى سبيل المثال أذكر روايات ابن عباس لحادثة الإسراء والمعراج وما فيها من لامعقول وسريالية لا تجد ما يدعمها في القرآن والحديث. حتى أن درجة التخيل فيها لا تجد مثله إلا في ألف ليلة وليلة، والإضافات التي تعزوها لصفات العرش والملائكة هي في معظم البحوث المقارنة نتاج التراث المانوي والساساني. وفي دراسة للدكتور نذير العظمة جرد للصفات المتطابقة بين السيميرغ الذي ورد ذكره في الشعر السوري القديم وقصائد المتصوفة وطريقة إسراء وعروج النبي التي وصفها ابن عباس.
ناهيك عن دراسات عمر عنايت التي صدرت بين الحربين (1928) ووجيه فارس الكيلاني (صدرت في 1923)(6). بغرض تشويه معظم النتاج الإنساني والمعرفي للفرق الإسلامية. وبهذا الخصوص أنوه بتفسير حكاية حمزة مؤسس جماعة الدروز في مصر، والشتائم التي لحقت بشخصية كونفوشيوس، ونعته بصعلوك عن غير علم ولا دراية وسوى ذلك. لقد لحق التشويه والتحريف بكل الفرق الباطنية ما أهلهم ليكونوا في عداد العرافين ومدعي النبوة، كما حصل في حروب الردة، والتي لا تزال مجالا للأخذ والرد، ونحن لهذه الساعة نتساءل: هل هي حرب دولة ضد بعض المتمردين، أم أنها فعلا حرب عقائدية ضد مرتدين على المبادئ.
وبالقفز من فترة الدعوة لفترة صعود الدولة العباسية بالكاد يمكن أن تعرف معنى الرسالة التي جاء بها النبي محمد. لقد حملت من الأسمال والإضافات ما بدل جوهرها.
وتفكيك مثل هذه المظاهر يقودنا إلى (الغياب الأسطوري وفلسفة اللامعقول)، موضوع المحور الرابع (ص 119). فالمهدي تمادى في غيبته، كما ورد على لسان الغرباوي، وأصبح من الضروري إضافة أشياء من الخيال ومن وحي التمني لسد النقص الفادح وغير المقبول( ص121).
هناك خصلتان في شخصية المهدي، هما فترة غيابه وأداء عمله بالوكالة. ولذلك كان الباب مفتوحا للدس والإضافات التي لا تتماشى مع العقل والمنطق ولا مع رجاحة تفكير أهل البيت (ص122).
وإذا رأى الغرباوي أن المسألة لا يمكن أن تكون وجودية لأنه لا علاقة بين وجود الأرض ووجود أي شخص إلا الخالق نفسه (ص122)، فإنها، من وجهة نظري، مسألة رمزية، لا تقتضي وجوب المشاهدة،
والتشكيك بها سيصيب شريحة واسعة بخيبة الأمل والإحباط.
والواقع إن بعث المهدي أو عودته لا تتنافى مع تخيلاتنا حول يوم البعث والنشور، فهذه المشاهد ذات الطبيعة الملحمية تتوازى مع كل الأحداث الجسيمة التي لا يوجد لها تفسير منطقي يقبله الذهن، مثل حادثة الطوفان والعبور من فوق المياه أو تحويل العصا إلى ثعبان وسوى ذلك. إنها معجزات لا يوجد دليل على قيامها سوى النص. وحتى لو رفضناها بالمنطق فهي لازمة لشد أزر روح الإنسان الضعيف الذي يمر بمحنة، ورفع المعنويات جزء من المعالجة إذا استفحل المرض، حتى الطب المعاصر يعترف بأهمية الإرادة في العلاج، ولدينا عدة أمثلة على عدم ثبوت المصدر ولكن ثبوت الأثر، ومنها تعاليم سقراط، فهو لم يكتب حرفا واحدا ولكن كتبها أفلاطون لاحقا، ويعتقد أنها من عندياته ولكن نسبها لأستاذه.
وبغض النظر عن من هو كاتبها الحقيقي فقد كسبت المعرفة البشرية كنزا فلسفيا هاما ساعدنا على تطوير قدراتنا في المحاكمات العقلية ووضع حجر الأساس لما يعرف حاليا باسم العقل الغربي أو حكمة الغرب بلغة راسل. وما جاء على لسان الحالة المقدسة مهما كانت هويته أو شخصيته هو جزء من معاناة الشيعة في فترة الضعف، ويمكن مقارنته بالابتلاء الذي رافق بدايات البعثة في مكة.
ومهمتنا تتلخص في عزل ما يحض على الاتكال والخرافة عن ما يحض على الأخلاق العالية والرفيعة،
وهذا ينطبق على كل التراث الباطني والعرفاني الذي وردنا بعد فتنة الإمام علي ومقتله ولا سيما تراث التصوف، فهو أيضا يتكون من جانبين، فلسفي يضفي طابعا إسلاميا على المعارف والمعتقدات التي شاعت في تلك الفترة، وجهادي يعمل على حفظ نقاء الدعوة من الترهل والإضافات. ولا يغيب عن الذهن تعاكس الجانبين، فهما يلعبان على وتر الثابت والمتحول.
وسواء أن ولادة الإمام لا يمكن الجزم بصحتها أو أن غيبته حيلة لذر الرماد في عيون البسطاء، فقد كان ضرورة نفسية لا بد منها، مثلما هو حال تيتو في نهايات عصر الدولة اليوغوسلافية، لقد كان يقود البلاد من غرفة الإنعاش، وثبت أنه الضمانة الوحيدة للمخافظة على وحدة الدولة وعدم سقوطها حتى وهو ميت سريريا، ودماغه لا يعمل.
إن فكرة اندثار أو غياب رمز وعودته إلى الوجود ينطوي على فلسفة انتظار إيجابي وحركي، والانتظار بحد ذاته هو تأجيل لحصاد الفوائد كما هو الحال في التوقعات التي يرجوها المؤمن من أعماله. فهو لا يترقع المردود الآني ولكن المؤجل.
وغير غياب تموز في باطن الأرض ورفع المسيح عليه السلام، تؤمن الحضارات بدورة حياة وموت، وتترجمها بفترة السبات ثم النهوض، ولدينا أيضا فكرة الدولة الغائبة ومنها دولة فلسطين ودولة الأمة، وهذه كلها شعارات تنظر للواقع الحالي على أنه صنعي ويتعارض مع البديهة والحقيقة وأنه مجرد أمر واقع مفروض من لدن قوة باغية وعلينا محاربتها. حتى أن غياب الرسول بالموت لم يؤذن بنهاية البعثة، أو موت الرسالة، ومقولة الخليفة عمر مشهورة: إذا كان محمد قد مات فإن رب محمد لم يمت.
إن كل الوحدات السردية تنظر للمعتقدات على أنها ورقة ذات وجهين، صورة وفكرة، وطلب العون والمساعدة من الأموات الراقدين في أضرحتهم دليل على استمرارية الأفكار ولو غابت الصور. وعليه إن دور الأفراد في التاريخ مسألة رمزية، وكذلك هو دور الأساطير التي تؤسس لدين أو دولة أو فلسفة شاملة.
إنها تساعد على بلورة هدف تختاره وتلتزم به.
وبودي هنا أن أنقل عن الدكتور حسام محي الدين الألوسي أهمية الركون لعالم مثالي يتحكم بالتطبيقات العملية. فقد وضع أفلاطون لكل موجود في العالم الحسي مثالا غير مادي، وهذه المثل عنده هي الوجود الحقيقي بذاته، بينما الأشياء المادية وجودات ثانوية أو محاكاة (7).
بتعبير آخر لقد وضع أساسا معرفيا يتحكم بالإدراك والإحساس ويوجه نشاط وعمل الإنسان في حياته، و
وهذه صيغة تجريدية من فكرة الإمام الغائب وعلاقته بسفرائه وبالفقهاء ثم بعموم المجتمع. فالتفكير الطبقي على أساس تمايز العقل والمعرفة سبق التصنيف الطبقي على أساس الموارد والمقدرات أو امتلاك الثروات.
وتبقى المشكلة في معرفة حدود هذه العلاقة التكافلية..
متى ينتهى دورها المنشط ومتى تتحول إلى استلاب أو تسلط؟؟.
بتعبير آخر: متى يكون هذا الرمز ضروريا للتعبئة ومتى يكون سببا لإثارة الاحتقان والفتن؟.
إن أهم دور يمكن للإمام أن يلعبه هو تنمية الإحساس بسمو الهدف من الدين، وهو فرض الرقابة المتزامنة على الذات للالتزام بكل الأفعال السامية والبناءة. وعلى السلطان الابتعاد عن مكامن الظلم والجور،
وهذه الثنائية ضرورة لضمان صحة المجتمع الإسلامي وعقله.
نحن ننتقد أخطاء الطبيب إذا كان تشخيصه ضارا، ويجب انتقاد أخطاء الفقيه إذا كانت تجاوزاته على السياسة ضارة.
ولا يجب الركون للخطأ الشائع: أن الفقيه هو عقل الأمة، فهو حارس المجتمع من التفريط ولكنه ليس دكتاتورا دينيا، يحل محل الرب في النهي والأمر مثل أي سياسي متسلط وغاشم (كما ورد في السؤال 50). إنها فكرة مخالفة لروح القرآن، فقد منح الله لعقل الإنسان سلطات مفتوحة ليتصرف بنفسه وبأمواله، ولا يجوز للفقيه أن يكون حجر عثرة، وإلا كان مخالفا للعقيدة الإسلامية بنصها وبمعناها (كما ورد على لسان الكناني في سؤال 49).
ويترتب على ذلك ازدواجية في المعايير، وضرر لفكرة الإمامة ذاتها. فهي تحولها من بحث عن مساحة للأمان والمستقبل إلى داعم للحجر على العقول.
إن الهدف من الإمام الغائب نصرة المظلوم وليس تعزيز قدرات وصلاحيات الظالم، وأي دمج بين نص الدستور وتعاليم الفقهاء يقودنا إلى الأوتوقراطية والأوليغارشية، وهما تهمتان لا يمكن لأي دين في العالم أن يقبل بهما.
وهذه هي المشكلة التي يوجه لها الباحثان سهام النقد اللاذع في آخر محورين في الكتاب وهما ( الإمامة مفهوم سياسي) و(التشيع وتناسل الطقوس). فقد انتقل الاسلام من التشاور في حدود دائرة من نخبة الصحابة إلى توريث السلطة. حتى أن الأئمة الإثنا عشر كانوا بالواجب والضرورة من قريش (ص391). وهو برأي الغرباوي خطأ يتعارض مع أحكام القرآن (ص 392). فالتفاضل في الإسلام على أساس ديني ولا علاقة له بالنسب لأنه مفهوم يستند لقوانين البداوة والجاهلية (ص393).
وأجزم أن شكل الخلافة بعد عصر الراشدين متأثر بالدولة الرومانية. وحصر رئاسة الدولة في قريش، ولاحقا في عائلة قرشية بعينها، يحمل مؤثرات أهم إمبراطورية حكمت العالم قبل الإسلام واستمرت بعده وهي دولة الرومان. حتى أن بني أمية تبنوا شكل وتنظيم الجيش الروماني بتسلسله وانضباطه. إنه لا يمكن لدولة ناشئة أن تخرج من الغيب، وأن ترسي دعائم أسلوب لا أساس له. حتى الثورة البلشفية حصرت الرئاسة في شخصيات من روسيا، ولم تفتح الباب لقيادات آسيوية إلا في نطاق استشاري، ومن أول رئيس وهو لينين وحتى آخر رئيس وهو غورباتشوف، كان العرق السلافي في صلب رأس الدولة، ولا يمكنه أن يكون من الأوزبك أو الطاجيك.
وتشهد الفترة الحالية عودة للاعتماد على رموز من العائلة، ولكن ضمن نظام اقتراع أو انتخابات مقيدة، كما في الحزب الجمهوري والديمقراطي في أمريكا، فرئاسة الحزب يتم تداولها في نطاق محدود من عائلة وصلت إلى الصف الأول بالصدفة، ويتكرر ذلك في معظم الأحزاب البرلمانية ذات الاتجاه اليميني كحزب لوبان في فرنسا. والغريب في الموضوع أن تكون بنية العائلة منتظمة ومتكررة. ولو نحن نتكلم عن أوروبا، المعروف عنها انفتاح بنية الأسرة على المجتمع، فالأبناء لا يمتلكون ما يكفي من الحرية ليختاروا هوية سياسة. وصراع الأجيال لا يعمل إلا بين العوائل، لكن ضمن العائلة الواحدة يوجد محاكاة صارمة، تكاد تلغي القدرة على الاختيار والتفكير غير المشروط.
ولا أعرف كيف تسنى للعقل الأوروبي أن يسقط في هذه الحفرة التي تتميز بها المجتمعات المتخلفة. مع أن بداياتهم كانت تلغي شرط التكرار وتعطي للأبناء حق التعلم والتربية في المؤسسة وليس في أحضان الأب والأم.
ومثل هذا التماسك العائلي يجد أصداء له في جمهوريات الشرق الأوسط أو الديمقراطيات العالم ثالثية كالهند أو حتى بقايا الدكتاتوريات مثل كوريا. وأعتقد أن عدم وجود نظام توريث في الإسلام بعد البعثة له أسباب موضوعية، فالرسول لم يكن عنده أبناء على قيد الحياة حين وفاته.
إن الحاجة للتوريث جزء من علم نفس السلطات، فهي دائما تميل للجانب الثابت وليس المتحول، وإلا انقلبت على نفسها، ومبدأ الثورة الدائمة الذي سنه تروتسكي انتهى في الواقع بالنهاية المأساوية والدموية للمناشفة. وإذا كان التداول المقيد للسلطة لا يفيد تطور الأحزاب فهو واقع قائم ونحن بحاجة لتربية على أسس مغايرة لنفهم أن الخوف الذي يرتبط بالمجهول دائما هو أفضل من الجمود الذي يرتبط بالمعلوم في أغلب الأوقات. ومقولة أن الانسان عدو ما يجهل، لا تنطبق تماما على جسم وكتلة الأحزاب السياسية، ففترة التهيئة كفيلة بخلق دورة دموية تفيد بإنعاش أي حزب يعاني من رهاب التجديد.
***
من المعروف عن ماجد الغرباوي أنه داعية للتسامح في الأديان وتنوير الفكر الديني، بمعنى تجديده وإصلاحه، ولكن في هذه المرة يضيف بندا ثالثا أساسيا وهو التكامل. فهو لا يعزل فكرة التشيع عن بقية المذاهب الإسلامية، ويؤكد أنه جزء من السنة النبوية ولكن من زوايا خاصة، ومنها ما ينبني على مأساة الإمام علي وبنيه، وما نجم عنها من عاطفة دراماتيكية تحتاج لعلاج لتقريب وجهات النظر ورص الصفوف. وأيضا إنه لا يضع فكرة التشيع فوق خالقية الله تعالى وفوق محكم بيانه في القرآن، وإنما يعمل على تشذيبها مما أضيف إليها لاحقا من أساطير وخرافات. ويعتقد أن هذه المهمة تواجهها تحديات خطيرة أهمها:
حجية روايات الشيعة والتي يجب النظر إليها على أنها ليست قطعية السند.
ثم عصمة الأمة، وهذا حدد قراءتنا لهم بالتأويل والتفسير دون إعمال العقل وكأنهم فوق أي انتقاد بناء حتى لو خالف القرآن والسنة الصحيحة.
وأخيرا دس الروايات والأخبار الصادرة عن الغلو، الأمر الذي شوه صورة أهل البيت وجعل منهم ظاهرة إعجازية لا يقبلها العقل والمنطق وأحيانا تحول حياة المؤمن إلى جحيم لا يطاق، وهذه ليست من أخلاق الإسلام الذي جاء لخدمة الإنسانية ورفعها من التكالب على المكاسب إلى نموذج يحتذى في الأخلاق والحياة المريحة والبناءة.
لقد اعتمد الغرباوي في منهجه والكناني في تأملاته على ملء الثغرات التي تعاني منها قراءتنا الأسطورية للتراث ومنه التراث الديني. بعكس من سبقه (مثل ابن الوراق) الذي كان يردد بشكل أوتوماتيكي القراءة الغربية لحالة مجتمعنا ولأوضاعنا النفسية، فقد اعتمد على الحفريات السياسية (مخطوطات البحر الميت، وهيكل النبي سليمان، وقراءة أرنيست رينان) وليس على المشاهدة الروحية لمصير ومسار الحضارات الجريحة.
ولا شك أن ابن الوراق يقدم أطروحة مضادة لعصر التدوين بغض النظر عن عصر التجميع. ومع أن الفارق بين الطورين ليس عميقا، لكن ملاحظاته لم تربط بين الكتابة وتطور صناعة الكتاب. وربما لهذا السبب لم يشاهد في القرآن غير مصادره المعرفية، أو كما قال: إنه صياغة تصحيحية للدين اليهودي وللإسرائيليات، كما قدمتها تعاليم التوراة. ولا علاقة له بمسيرة درب الآلام المسيحي. و كل الآيات و السور المتعلقة بجوهر الدين لا يمكن أن يكون كاتبها هو محمد لو أنها ناجمة عن حوار له مع الأرثوذوكس أو اليسوعيين أو الهراطقة (8). في حين أن (مدارات عقائدية) تهتم بالتجميع وأسباب النزول وترتيب النص المقدس بين دفتي مصحف واحد. بالإضافة لتطور المعاني وأساليب الإبلاغ والتفسير عبر التاريخ.
ولمزيد من التوضيح: أرى أن ابن الوراق تعامل مع المقدس بقناعات مسبقة، يمكن اختزالها بنمزذج هيغل في الأطروحة وضدها. وكان يبني مدونته على المدونة السابقة. بمعنى أنه اكتفى بقراءة النص كما يبدو في الظاهر للعيان. في حين اهتم الكناني والغرباوي بانعكاسات النص على المجتمع.
هوامش:

1. صدر عام 2017 . 458 ص. وأرقام الصفحات تشير لهذه الطبعة.
2. إسحاق بابل.. الكاتب الذي سحر أدباء أمريكا. مقالة منشورة في صحيفة المثقف الإلكترونية.العدد: 3895 الجمعة 05 - 05 – 2017.
3. 4 - دراسات في العقلية العربية دار الحقيقة ، بيروت، 1979ص30، ص309، على التوالي.
5 - الكرامة الصوفية والاسطورة والحلم، دار الطليعة، بيروت، 1977. ص 282.
6- كتاب العقائد ، مطبوعات مجلة العصور. وكتاب الدعاة ، مطبوعات المطبعة العربية ومكتبتها بمصر.
7- بواكير الفلسفة قبل طاليس، الموسسة العربية للدراسات والنشر، 1981. ص 82.
8- The Origin of the Koran. ed. Ibn Warraq. Prometheus Books. 1998.


حلب/ 2017

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

المعنى الاجتماعي للقيادة

09-كانون الأول-2017

لفصل لماطر/ ستيفن كينغ / ج2 ترجمة

25-تشرين الثاني-2017

ثقافة العانة / إعداد وترجمة:

11-تشرين الثاني-2017

حياتي العارية / شيلا ماكلير ـ ترجمة:

04-تشرين الثاني-2017

روبوت ترفيه الجدة/ وليام هوكنز ترجمة:

28-تشرين الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow