Alef Logo
ابداعات
              

تَداعياتُ الزَّبيب..

مازن أكثم سليمان

خاص ألف

2017-03-31

كَمَنْ يفتَحُ بِضربةِ حظٍّ

على الصّفحة التي يُريدُها

غَريزةُ الوَرْدِ

تنتصرُ على حُمَّى القاطفين

والكلماتُ الخضراءُ

لها فِعْلُ السِّحْرِ

على المُوصَدِ مِنْ ذكريات

فَلْنُنْهِضِ الوهْجَ مِنْ مَجامِرِهِ

ولْنَحْرقْ مساءً خالِصاً كالبَخور

مُمْكِنٌ تطويعُ القهوةِ تحتَ خَيمةِ السَّهَر

مُمْكِنٌ ثَوَرانُ الحكايا خارِجَ وصايا الوقت

إنصاتاً لِلمُطْمَئنِّ الخَفِيِّ في أساساتِهِ

مَسكوتاً عنهُ كخليجٍ يحلُم

ويشدُّ أزْرَ الرُّعاةِ الجبليِّينَ

في دربٍ زائلة.

...

مرَّةً جديدة..

نحلةٌ تتحرَّشُ بشتاء الغُرفة، وزقزقةٌ تجذبُ قافلةَ عُطورٍ بينَ غُصْنَي شجرة..

فضاءٌ يغوصُ في شغَفِ العُيون الأوَّليّة، وحبّةُ ذُرَة تنسجُ على أنوالِ المَعاصِمِ

الصَّغيرة عُطلاتٍ مدرسيّة فاحَتْ كالفضيحةِ في روابي المنزل حيثُ الوجودُ

الخامُ يتقلَّبُ كلاعبِي جمباز على إسفنج الكراسي وفاتورةُ السَّهْوِ آثارُ دَعْساتِ

العبَثِ تُزيِّنُها كالنّياشينِ ابتهالاتُ المَرايا المُستغيثة بما وراءَ الانعكاس:

...

-) كنتَ تَصولُ وتَجولُ

كشيطانٍ أحمَق فوقَ السّجّادة

نُقوشُها..

بلادٌ تُؤويكَ في مَسامِها

والمطبخُ..

هِجرتُكَ الشّهيّة

في شطائرِ الفوضى(

... أتَذْكُر؟!

...

-) كانَ التِّلفازُ أرضاً يانعةً تُطلقُنا تَعاوِيذَ

تحرسُ برزخَ الخُرافاتِ، وتُرجعُنا شُموعاً

تنغرسُ كالسّواري في كعكةِ الاحتفال..

والمذياعُ: أحَدُ أجدادِنا.. يسعُلُ ويُتأتِئُ،

ويمتطي فرَسَ الأنغام.. عُكّازُ الثّرثرةِ

ينثرُ ضحكاتِهِ واحاتٍ، وندورُ حولَ عقالِهِ

حُرِّيةً لا تنتهي صلاحيَّتُها(

... أتَذْكُر؟!

...

(كُنّا نرتمي في الشُّرفةِ القصِيّة كأنَّها حِضْنُ

مجرَّةٍ إلهيّة.. حوافُّها مفتوحةٌ على مَلْعَبِ

الكون، وجِدارُها يسندُ أشعّةَ الشّمسِ كسِتارةِ

شذا.. تستضيفُ مِنَ المطَرِ رَذاذَهُ الخالِدَ،

وتستجمِعُ القُلوبَ حولَ بِرْكةِ التّسالي..

وفي الصّيف تنبسِطُ حديقةً خلفيّة للالتفافِ

بِمَكْرٍ على المَذهولِ فينا)

... أتَذْكُر؟!

...

مرَّةً جديدة..

كطفلٍ يُمسِكُ الطّعامَ بكلتا يديهِ كأنَّهُ سيهربُ منهُ

ألصَقْنا أكمامَ اللَّيلِ بِثَوْبِ الصّباح

جهَّزنا حقائبَ الحكْيِ

كدُبلوماسيِّينَ يُعيدونَ العلاقةَ مع منعرجاتٍ دارِسة في الدَّم

وحينَ استرخَى حليبُ الغُيومِ على طرَفِ الشّارع

تابَعْنا كرنفالَنا في قُمْرَةِ ضوءٍ سرمديّ:

كانت شقيقتي تفركُ عينيها بعينيّ السّماء

حيثُ النّملُ والحراقصُ إشاراتُ مُرور الظّهيرة على نوافذنا

رَسَمَ الثُّغاءُ علامةَ تعجُّبٍ في الجوّ

كلبُ القطيع مازَحَ حمارَ الرّاعي

فسقطَتْ صنّارةٌ في آلةِ الزَّمن

أحَدٌ ما اصطادَ طُفولاتٍ مُلوَّنة كالجُرْفِ البَحريّ

رُبّما شقيقي حينَ علَّقَ الحارةَ بعجلاتِ درّاجتِهِ

حتّى داخَ الجيران

)فلاشاتٌ) لِدغدَغَةِ قَلْبِ الإله

غناءٌ مُتوَّجٌ بالممرّاتِ والأجنحة

ومُغامراتُ قمَرٍ تزحلَقَ على قوس قُزَح

واستقرَّ في أحضاننا

أمٌّ تغسلُ الدَّهشةَ بعطرِ يديها

تتأفَّفُ وهي (تُحَمِّمُ) أيّامَنا

بصابونةٍ على شكلِ قطار:

- لماذا لعبْتُم بتُرابِ الرَّصيف؟!

ثُمَّ تصرخُ بنَبْرٍ أعلى مُخفيةً ابتسامتَها:

- لماذا لمْ تخلَعوا مدُنَ الملاهي عنكُم

قبلَ دُخولِ الحَمَّام؟!

أبٌ ينفضُ الخيبةَ عن مِحرقةِ الوجود

يُثبِّتُ راياتِهِ خفّاقةً

مِنَ المَدَّة اللُّغويّة إلى المَدَّة العربيّة

مُدَشِّناً لنا مَلابِسَ العيد

بباقةِ هُندباءٍ أثْنَتْ عليها الغابةُ المُجاوِرة

كياناتٌ وَرْدِيّة ترقُص

ومِعطَفٌ مِنْ صلاةِ تراويح النُّجوم

عائلةٌ زَوَّدَتِ الدِّفءَ بالقَرائن

واستعداداتٌ تامّة

لِكُلِّ جُنونٍ قادِم

أقاصيصُ تُفاجِئُ رُواتَها

على القَوْسِ الحاسِمِ لِلمَشاعِر

وفوقَ كُلّ ما يُبدِّدُ النَّسيم:

...

- هل فُتِحَتْ أبوابُ العالَمِ وشربنا مِنَ الفلولِ

)السّائبة لِلفراغ؟! نارٌ سريعةٌ انسكبَتْ مِنْ

أجنَّةِ الأحزانِ، لوَّنَتْ تجاعيدَ الحياةِ بِبقايا الحَدْس،

ملأتْ حُفَرَها بألعابِ الغِيلان حيثُ لا أحَدَ يقولُ:

حِرْصاً على المصلحةِ الخاصّة، وحيثُ يُدْمَغُ

الياسمينُ بِالمَعادِنِ المَصهورة: - أيُّها المُهاجِرُ

كالحَمامةِ في رُوحِهِ..(

إلى أينَ المفرّ؟!

...

مرَّةً جديدة..

كُلُّ الدُّروبِ إلى طواحين المَسَرّة

كُلُّ العواطفِ إلى خُطاكَ أيّها الرّحيل

عنقاءُ عسَلٍ على خصْرِ الحنين

طاقةُ العالَمِ المَخبوءةِ كقطعةِ سُكَّر تحتَ لسانِ المَرْج

شِعْرٌ هُوَ البلبلُ على الشّجرة

خَمْرٌ هُوَ المصدرُ الأصليُّ لِفِعْلِ المَنام

قُرُنْفُلَةٌ تُمَشِّطُ رحيقَها أمامَ مرآةِ الفُصول

سُنونوَةٌ مُشاكِسة تقلبُ بجناحيْها صَحْنَ العُمْر

وشالٌ مِنْ تَداعيات الزَّبيب يلفُّ جِيدَكَ أيُّها القلب...

...

مرَّةً جديدة..

تذكَّرْتُ الماضي

تذكّرْتُ الآتي

...

تمنَّيْتُ أنْ أكونَ قطعةَ نُقودٍ

تَهوي مِنْ جَيْبِ طفلِ النِّسيان

لِيلْتقِطْها طفلُ الأحلام

ويركُض

بعيداً..






















































































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

سحبان السواح

للتأكيد على توجهات موقع ألف أعيد هنا نشر افتتاحية العدد الأول من مجلة ألف 1991 وبعد نضال لاستمرارها بالصدور.. لم يفلح ولكن توجهاتنا ظلت كما هي *** لا انتماء لنا إلاّ لهذه...
المزيد من هذا الكاتب

حفريّات الجَوّال..

22-نيسان-2017

تَداعياتُ الزَّبيب..

31-آذار-2017

نحوَ رُؤية تكامُليّة مُغايِرة لمَفهوم الثّورة

12-شباط-2017

ما بعدَ حلب.. ما قبلَ حلب..

06-كانون الثاني-2017

شِعريّة التَّمويه والالتباس ج3

12-كانون الأول-2016

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow