Alef Logo
الآن هنا
              

مقاربة موجعة بين المفاوضات السورية والفلسطينية

سميرة المسالمة

2017-03-11

استبدل النظام السوري خلال السنوات الست الماضية المصطلحات الدولية في التعامل مع ثورة الشعب السوري، محولاً الأنظار عنها من صراع سياسي إلى قضايا متشابكة من إنسانية وإغاثية وحرب دامية على الإرهاب، ولاحقاً المشاركة في الإدارة وآليات الوصول إلى ذلك، وإعداد دستور جديد وقانون انتخابات، وكل ما من شأنه أن يغير معادلة أن الثورة تعني التغيير الكامل، لتصبح الثورة ومسألة التغيير السياسي في مكان، وطاولة المفاوضات في مكان آخر.
وفي مقاربة واضحة المعالم مع التعامل الإسرائيلي في المفاوضات الفلسطينية، بدءاً من طرق الحصار للمدن والمناطق وعزلها عن بعضها ومروراً بتهجير السكان وترهيبهم، ووصولاً إلى طاولة مفاوضات عقيمة أبدت إسرائيل رغبتها في استمرار العملية التفاوضية إلى ما لا نهاية، وفي تعبير آخر طاولة تفاوض لا تمنع من بقاء الحال على ما هو عليه، ولا تفيد في إعادة الحقوق الأساسية لتكون فوق تفاوضية، كحق الانسان في الحياة الآمنة في بيته وعلى أرضه بحقوق مواطنة كاملة.
ورغم الفروقات الكبيرة بين ثورة من أجل الحرية ونضال شعب ضد احتلال إسرائيلي لأرضه، وهذا الفرق الكبير بين القضيتين، لكن المدهش، أيضاً، وجود تشابه كبير بينهما، على الأقل في العمليتين التفاوضيتين، السورية ـ السورية، والفلسطينية ـ الإسرائيلية. ففي الحالين، مثلاً، لا يوجد اعتراف بالشعب أو بحقوق هذا الشعب، فلا إسرائيل تعترف بوجود الشعب الفلسطيني بوصفه شعب له حقوق، ولا النظام السوري يعترف بوجود شعب له حقوق، فالشعب الذي يعترف به النظام هو من يحمل السلاح معه ويدافع عن سوريا الأسد، فهو يعتبر سورية ملكا خاصا له، وإرثا عائلياً، ما يفصح عنه شعار: سورية الأسد أو نحرق البلد، وما تبقى من السوريين هم مجموعة من الإرهابيين او مرتبطين بمؤامرة خارجية او لا لزوم لهم في "سورية المفيدة" اي "سورية الأسد" لا أكثر.
كل شيء مسموح به تحت سقف النظام الحاكم، تغيير وزارة، أو تغيير مجلس الشعب، وحريات اقتصادية، وإعلامية، بشرط ألا تهدد سقف النظام، ولا تقترب من مناطق سيادته (السيطرة على الموارد، والقرار، والجيش والأمن)، وهذا في إسرائيل، أيضاً، إذ من المسموح للفلسطينيين بحكم ذاتي، او حتى إقامة دولة منقوصة السيادة، لكن السيادة الفعلية على الأمن والسلطة والموارد تبقى لإسرائيل.
ايضاً، في المفاوضات عملت إسرائيل على تجزئة القضية الفلسطينية، بمعنى أنه لم تعد القضية تتعلق بدولة تحتل ارض شعب اخر وتصادر حقوق مواطنيه، وإنما قضايا متعددة ومختلفة وكل قضية يفترض حلها بمعزل عن غيرها، إذ هناك قضية اللاجئين، والقدس، والحدود، والمستوطنات، والأمن، والمياه، والعلاقات الاقتصادية، والمعتقلين، وقضية مواجهة الإرهاب...الخ، وهذا ما اشتغل عليه النظام بدعم كبير من روسيا وإيران، ولاحقاً مجموعة الدول التي وجدت مصالحها متقاطعة مع هذه الرؤية، فتشعبت القضية السورية وتجزأت لتصل إلى مسارات عديدة، كل مسار يحتاج إلى "جنيفات"، وكل جولة في جنيف تحتاج إلى قاموس لتفسير مضامينها، إذ يرفض النظام -ومن معه-على نفس التفسير بشكل مطلق اعتبار الثورة قضية سياسية، أو قضية شعب يريد التغيير السياسي من اجل الحرية والكرامة والديمقراطية والمواطنة، لأن كل ذلك يمس وجوده كنظام، ولذلك فهو عمل بكل جهوده على تحويلها إلى قضية اعتداء خارجي، أو قضية إرهاب، أو قضية صراع بين الأقليات، او قضية طائفية، او قضية إنسانية أو اغاثية للاجئين والنازحين.
المتتبع اليوم لتفاصيل ما يقدمه الوسيط الدولي ستيفان ديمستورا لحل الصراع السوري-السوري، من اقتراحات للدخول في العملية التفاوضية التي لاتزال مستعصية على الطرفين النظام والمعارضة، يستذكر ما حدث في اتفاق أوسلو عام 1993 وكيف عملت إسرائيل على مرحلة حل القضية الفلسطينية، ومن يراجع اتفاق أوسلو، يلحظ وجود مرحلتين، انتقالية ومدتها خمس سنوات تتعلق بإيجاد حلول مؤقتة وجزئية، ومرحلة نهائية تناقش القضايا الأساسية، لكن من دون تحديد أي جدول زمني، ومن دون أي ضمانات. في المفاوضات السورية يوجد أيضا مرحلة انتقالية، لكنها لا تهدد النظام، الذي يعمل، مع حلفائه، على اعتبارها مرحلة لإعادة تعويمه، بل ويسعى خلالها النظام لتجنيد إمكانيات خصمه المعارض في الحرب المزعومة على الإرهاب، وهي الحرب التي يمكن ان تمتد وتتمدد وفق المصلحة الدولية التي تتضمن أيضا مصلحة النظام في "اللا انتقال السياسي".
وعلى هدى إسرائيل بما فعلته من تقسيم للأراضي في الضفة الغربية التي لا يتنازع على ملكيتها الفلسطينية أحد، فقد عملت إسرائيل على تقسيمها إلى أراض
واخيراً إسرائيل حولت المفاوضات إلى لعبة علاقات عامة، أو إلى مسار عبثي لا جدوى منه، والنظام السوري فعل الشيء نفسه كما لاحظنا من جنيف 1 إلى جنيف 4 إضافة إلى مسار آستانة (2016)، وما كان للنظام أن يفعل ذلك لولا انه وجد إسرائيل مثله الأعلى في الضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية التي صدرت، وستصدر، لتبقى المفاوضات حفلات سمر يراق فيها مزيد من الدم السوري.
*كاتبة وإعلامية سورية
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

«الائتلاف» السوري ومواجهة أخطاء الماضي

13-أيار-2017

خيارات الأسد بعد الضربة الأميركية أحلاها مر ومر ومر

15-نيسان-2017

مقاربة موجعة بين المفاوضات السورية والفلسطينية

11-آذار-2017

مؤتمر آستانة في حقل الألغام السورية

06-كانون الثاني-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow