Alef Logo
الفاتحة
              

يا امْرَأَةً تُشْبِهُ الغَيْمَ هَطْلاً

2017-03-04

في غَفْلَةٍ مِنِّي، جِئْتِ، وفي غَفْلَةٍ مِنْكِ جِئْتُ، في غَفْلَةٍ مِنَّا، صِرْنَا تَوْأَمَيْنِ سِيامِيَّيْنِ مُلْتَصِقَيْنِ، لا سبيلَ لَنا لِلْفَكَاكِ.

وَهَلْ نَرْغَبُ بِالفَكَاكِ.؟!!.
هَلْ نُفَكِّرُ في غَيْرِ أَنْ نكونَ معاً، مَهْمَا كانَتِ المَسافاتِ بعيدةً، والزَّمَنُ مُتَأَخِّراً.؟.
جِئْتِ في آَخِرِ الزَّمانِ، زَمَانِي، وكانَتْ كُلُّ الفُصُولِ مُهَيَّأَةً لِقُدُوْمِكِ.
تَسْأَلِيْنَ عَنِ مُفْرَدَاتِ الصَّوْتِ، عَنْ شَذَاكِ الَّذي أَرْسَلْتُهُ مِرْسالاً
وكَانَ على الوَقْتِ أَنْ يَرْتَابَ بِالوَسَنِ المُمْتَلِئِ بِعَبَقِكِ،
يَشُدُّكَ إِلَيَّ بِالياسَمِيْنِ. الياسَمِيْنُ الخَبَّأتُهُ في صَدْرِكِ ذاتَ حُلُمٍ، وَلَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ لأَنَّنِي عَرَفْتُ أَنَّهُ هُنَاكَ، وَأَنَّكِ حافَظْتِ عليهِ لأَجْلِي. ثُمَّ اكتشَفْتُ أَنَّكِ أَنْتِ الياسَمِيْنُ، وَمَا خَبَّأْتُهُ عِنْدَكِ لَمْ يَكُنْ إِلا قِطْعَةً مِنْكِ، وَمِثْلُهُ النَّرْجِسُ وَزَهْرُ الَّليْمُونِ، لا بَلْ وَرْقَتُهُ الخَضْرَاءُ الَّتي كُلَّمَا فَرَكْتُهَا بِأَصابِعِي، فاحَتْ عِطْراً، ليسَ كَأَيِّ عِطْرٍ، لأَنَّكِ لَسْتِ كَأَيَّةِ امْرَأَةٍ.!

فَجْأةً تَغَيّرَ عالَمي، فجأةً تَحَولتُ مِن مُسْتَكينٍ يَعيْشُ مَوْتَهُ لَحْظَةً ويَنْتَظرُ الأُخْرَى. يَموتُ دونَ عَنَاْءٍ، يَملُ الأشْيَاءَ وغَيْرَ الأشْيَاءْ.. لم تَعدِ تَعْنيهِ الحَيَاةُ. هَكَذَا فَجْأةً اِستَسْلَمَ لِلْمَوتِ، وصَارَ يَرَاهُ جَميْلاً.. اسْتَكانَ لِحَالَةِ أنَّ الْمَوتَ قَادِمٌ، وأنَّهُ سَيَكونُ مَوْتَاً جَميْلاً، هَادِئَاً، لَطيْفَاً، مَا كَانَ يَشْغلني فَقَط أُسْرَتي الصَغيْرَة وَكيْفَ سَتَحْتَمِل المَوتَ، وَلَكِنّي كُنْتُ أَبْتَسِم وَأُرَدِد: لَو يَعْلَموْنَ كَمْ مُمْتِعٌ اِنْتِظَار الْموتِ، لَمَا حَزنوا.

ما الَّذي غَيَّرَ وَجْهَ الكَوْنِ، كَوْنِي، كَوْنَكَ، كَوْنَنَا.؟.
فَجْأَةً تَغَيّرَ كُلُّ شَيٍء.. حِيْنَ ظَهَرَت مُشْرِقَةً جَميْلَةً مُمْتَلِئَةً نِعْمَة، جَميْلَة، نِسْمَةُ هَوَاءٍ أنْعَشَت سُكوْنِي وَانْتِظَاري لِلموتِ.

تَعُودُنِي عَوَاصِفُ رَعْدِكِ، وَبَرْقُ عَيْنَيْكِ، وَسُيُولُ رَغْبَتِكِ، فَأَفْرَحُ، وَأَنَا الحَزِيْنُ أَبَداً، أَفْرَحُ لأَنَّكِ طِفْلَتِي العَاشِقَةُ، وَأُنْثَايَ المَمْتَلِئَةُ بَهْجَةً وَحُبَّاً. لِماذَا تَأَخَّرْتِ كُلَّ هَذَا الوَقْتِ، وَلِماذَا لَمْ تَكُونِي مَوْجُودَةُ دائماً؟.

ليسَ لِكُلِّ تلكَ الأسئلةِ مِنْ إجاباتٍ، يكفِي أَنَّنَا مَعاً الآَنَ، وَيكفِينِي صُراخُ جَسَدِكِ البَرِّيِّ، وَالبَرْبَرِيِّ، وَحَدِيْثُ عَيْنَيْكِ الوَحْشِيَّتَيْنِ، وَدِفْءُ حُضْنِكِ المُقَدَّسِ، فيهِ أَحْلُمُ أَنْ أَنامَ، أُغْمِضُ عَيْنَيَّ المُتْعَبَتَيْنِ، وَأَغْفُو؛ فَتُهَدْهِدِيْنَي كَأُمٍّ حَنُوْنٍ.!.

يا امْرَأَةً تُشْبِهُ الغَيْمَ هَطْلاً ، والعَواصِفَ حُبَّاً، والجنونَ شَبَقاً، تعالِي نَسْرِقْ خَمْرَةَ الآَلِهَةِ، نَعُبُّ مِنْهَا حَتَّى حُدُوْدِ السُّكْرِ، وَحُدُوْدِ البَهْجَةِ، فَنَدْخُلَ مُتْعَةَ الآَلِهَةِ الَّتي أَخْفَوْا أسرارَهَا عَنَّا؛ تعالِي نَصْنَعْ مُتَعَنَا الخَاصَّةَ، مُتَعَاً لَمْ يَعْرِفْهَا أَحَدٌ قبلنَا، تعالِي نُصْبِحْ آَلِهَـــةً.

أَنْتِ البعيدةُ، كَمْ تَبْدِيْنَ قَرِيْبَةً وَأَكَادُ أَلْمَسُ وَجْهَكِ، حِيْنَ أَشْعُرُ بِأَنَّكِ تُفَكِّرينَ بِي، أَوْ حِيْنَ أنا أُفَكِّرُ بِكِ أَيَّتُها المَاتِعَةُ.
هَلْ نلتقِي يوماً يا أَنْتِ ...؟؟؟.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow