Alef Logo
يوميات
              

السمكة

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2017-03-04

لم يكن وحده نهر الضوء ما شدَّني، حاجتي أيضاً إلى العراء ... والتعري.
صعدتُ أعلى النهر، في بحثٍ عن الينابيع المتفجرة من رحم الجبل العتيق، وما كنتُ قاصدة واحداً بعينه، بل توقفت عند أول ينبوع صادفته، يقيني، كلها تصب في نهايتها عند وجهتي المرجوة.
قرب ينبوعٍ ثلجي مُزرق خلعت عني ما استطعت.
عَرّيـــــتُـنـــِي من أسماءٍ كثيرة، رموز القبيلة، أصنامي، وظلالي الوافرة بالظل
عَرّيـــــتُـنـــِي من أشجار وغيوم وموسيقا ضاجة في معابدها
سَحبتُــنِــي من فك ذاكرتي، وقلبتها في قاع الريح
قفزتُ في النهر، صدمتني البرودة المفاجئة حتى ظننتُني أُهلك، وما أن صعدت إلى السطح، حتى تشكلَّ الضوء فوقه مساراً رفيعاً، لحقته.
تكشّف لي، أنه بازدياد سرعتي في العوم، تنفرج ساقا الضوء ويتسع المدى بينهما، عدا أن مقاومة جسدي للتيارات تصبح أخف، وفي الأعماق أقل، إلا أن الصعوبة تلاشت بعد أن نتأت من جلدي حراشف ملساء وقوية.
صرتُ سمكة بلا ذاكرة، بلا هوية .. حرة تماماً.
ركّبتُ في ذهني، في زقاقي المائي، قناطراً رومانية، وجسوراً حجرية معشبة في غاية الجمال، وعبرت تحتها بفرح طفولي سمكي، ثم زرعت على أحد جوانبه نواعيراً، وعلى أخرى طواحين هواء. عبر القرى المجاورة وصلني عطر النباتات البرية المنداح، مع خشخشة أوراق التنوب والصفصاف الحزين. ضاقت بي ضفتي النهر، ففككت ضفائرها لتتسع وتطول إلى مالا نهاية.
وحدي، أسبح في هذا الفضاء المنسكب من آلام الله، يصير اليّم فيه لازوردياً، ذهبياً، ثم زهرياً كخوخ الأصيل، وبعد أن قطعتُ أميالاً كثيرة، سَكَنَ الكون وسَكَنْتُ أنا، وبالرغم من حركة زعانفي ما سمعت ورأيت إلا الصمتَ في صمته، وكأنه الينبوع المتجذر في أصل العماء، منه وإليه كل الكل.
عند شفاه الغسق القرمزية، انتقلتُ من ذاكرة السمكة إلى ذاكرة البحر، وصِرتُهُ، شاسعاً، لامتناهياً، وأمسى البحر سمكة صغيرة تلعب وتنط في كفي، وعلى موجي قام الضوء، وابتهل صلاةً، لسرب بجع عابر.
29-05-2015
ماريان إسماعيل
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

السمكة

19-آب-2017

السمكة

15-تموز-2017

السمكة

04-آذار-2017

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow