Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب : الأصمعيات ج 1 المؤلف : الأصمعي

خاص ألف

2017-02-12

مجموع الأصمعيات

قال

الأسْعَرُ الجُعْفيُّ

أبُلِغْ أبَا حُمْرانَ أَنَّ عَشِيرَتي ... ناجَوْا ولِلقَومِ المُناجينَ التِوا
باعُوا جَوَادَهُمُ لِتَسْمَنَ أُمُّهُمْ ... ولِكي يَعُودَ عَلىْ فِرَاشِهِمُ فَتَى
عِلْجٌ إذا مَا بَزَّ عَنهَا ثَوبَها ... وتَخامَصَتْ قالَتْ لَهُ مَاذَا تَرَى
لكِنْ قَعِيدَةُ بَيتِنَا مَجْفُوَّةٌ ... بادٍ جَناجِنُ صَدْرِها وَلَهَا غُنَى
تُقفي بِغَيْبةِ أَهْلِها وَثّابَةً ... أوْ جُرْشُعاً عَبْلَ المَحَازِمِ والشَوَى
ولقَدْ عَلِمْتُ عَلَى تَجَشُّمي الرَدَى ... أنَّ الحُصُونَ الخَيْلُ لا مَدَرُ القُرَى
رَاحُوا بَصَائِرُهُمْ عَلى أكْتَافِهِمْ ... وبَصِيرَتي يَغْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَي
نَهْدُ المَرَاكِلِ مُدْمَجٌ أرْساغُهُ ... عَبْلُ المَعَاقِمِ ما يُبالي ما أَتى
أَمَا إِذَا اسْتَقبَلتَهُ فَكَأَنَّهُ ... بازٌ يُكَفْكَفُ أَنْ يَطِيرَ وقدْ رَأَى
وإِذِا هُوَ اسْتَدْبَرْتَهُ فَتَسُوقُهُ ... رِجْلٌ قَمُوصُ الوَقْعِ عارِيَةُ النَسَا
وإذِا هُوَ اسْتَعْرَضْتُهُ مُتَمَطِراً ... فَتَقُولُ هَذَا مِثْلُ سِرْحانِ الغَضَا
إنّي رَأيْتُ الخَيْلَ عزَّاً ظاهراً ... تُنجي مِنَ الغُمَّى ويَكشِفْنَ الدُجَى
ويَبِتنَ بالثَغرِ المَخُوفِ طَلائِعاً ... ويبِتْنَ لِلصُعْلُوكِ جَمَّةَ ذِي الغِنى
وإِذَا رَأيتَ مُحارِباً ومُسَالِماً ... فلْيَبْغِنِي عِنْدَ المُحاربِ مَنْ بَغَى
وخَصاصَةُ الجُعفيِّ ما صاحَبْتَهُ ... لا تَنْقَضي أَبَداً وإِنْ قِيلَ انقَضَى
مَسَحُوا لِحَاهُمْ ثُمَّ قَالوا سالِمُوا ... يَا ليتَني في القوْمِ إذْ مَسَحُوا اللِحَى
وكَتيبَةٍ وَجَّهتُها لِكَتيبَةٍ ... حتَّى تقولَ سرَاتُهُمْ هذا الفتَى
لا يَشْتَكُونَ غيرَ تَغَمْغُمٍ ... حَكَّ الجِمالِ جُنُوبَهُنَّ مِنْ الشَدَا
يَخرُجْنَ من خَلَلِ الغُبارِ عَوابِساً ... كأَصَابعِ المَقرُورِ أَقْعَا فاصْطلى
يَتَخالسُون نُفُوسَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ ... فَكَأنَّمَا عَضَّ الكُماةُ عَلى الحَصَا
يَا رُبَّ عَرْجَلَةٍٍ أَصَابُوا خَلَّةً ... دَأَبُوا وَحارَدَ لَيْلُهُمْ حتَّى بَكَى
بَاتَتْ شَآمِيَةُ الرِياحِ تَلُفُّهُمْ ... حتَّى أَتَوْنَا بَعدَ ما سقطَ النَدَى
فَنَهَضْتُ في البَرْكِ الهُجُودِ وفي يَدي ... لَدْنُ المَهَزَّةِ ذُو كُعُوبٍ كَالنَوَى
أحْذَيْتُ رُمْحى عائِطاً مَمكُورَةً ... كَوَماءَ أَطرافُ العِضا لَها خَلا
باتَتْ كِلابُ الحيّ تنبحُ بينَنَا ... يَأكُلنَ دَعلَجَةً ويَشبَعُ مَنْ عَفَا
ومِنَ اللَيَالي لَيلَةٌ مَزءودَةٌ ... غَبراءُ ليسَ لِمَنْ تَجسَّمَها هُدَى
كلَّفتُ نَفسِي حَدَّها وَمِراسَها ... وَعَلِمْتُ أنَّ القومَ ليسَ لهُمْ غَنَى
وَمُرَأَّسٍ أقصدْتُ وَسْطَ جمُوعِهِ ... وعِشارِ رَاعٍ قَد أخذْتُ فَمَا تُرى
ظلَّتْ سَنابِكُها على جُثمانِهِ ... يلعَبْنَ دُحْرُوجَ الوَليدِ وقَدْ قَضَى


قال
عدِي بن رعّلاء الغَسّاني

رُبَّما ضَربَةٍ بسيفٍ صَقِيلٍ ... دُونَ بُصرَى وَطَعْنَةٍ نَجلاءِ
وغَمُوسِ تَضِلُّ فيها يَدُ الآ ... سِى ويَعيَي طبِيبُها بالدَواءِ
رفعُوا رايةَ الضِرابِ وآلوا ... ليَذُودُنّ سامِرَ المَلحاءِ
فَصَبَرْنَا النُفُوسَ للطَعنِ حتَّى ... جرَتِ الخيلُ بينَنا في الدماءِ
لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ ... إنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأحياءِ
إنَّما المَيْتُ مَنْ يعيشُ ذليلاً ... سِيئًّا بالُهُ قليلَ الرجاءِ
قال
رَجُلٌ من غَنِيٍ

إنَّ العواذِلَ قد أتعبنَني نَصَبَا ... وَخِلتُهُنَّ ضعيفاتِ القُوى كُذُبَا
ألغادِياتِ عَلى لَوِم الفَتَى سَفَهاً ... فِيمَا استفادَ ولا يَرْجِعْنَ ما ذهَبَا
يا أيُّها الراكبُ المُزْجِى مَطيَّتهُ ... لا نِعمَةً تَبتَغي عندي وَلا نَسَبا
أعْص العَواذِلَ وَارمِ الليلَ عنْ عُرُضٍ ... بذي سَبيبٍ يُقَاسي لَيلَهُ خَبَبا
نَاتي المَعَدَّينِ خاظٍ لحْمُهُ زِيمٌ ... سامٍ يَجُرُّ جِيادَ الخيلِ مُنجَذِبا
مِلْءِ الحِزامِ إذا مَا اشتدَّ مِحْزَمُهُ ... ذِي كاهِلٍ ولَبَانٍ يَمْلأ اللَّبَبَا
يَظَلُّ يَخْلِجُ طَرْفَ العَينِ مُشتَرِفاً ... فَوقَ الأكامِ إذا مَا انتصَّ وارتَقَبَا
كَالسَمْعِ لَمْ يَنْقُبِ البَيْطارُ سُرَّتَهُ ... وَلمْ يَدِجْهُ ولمْ يَضرِبْ لَهُ عَصَبا
عارِي النَواهِقِ لا يَنْفَكُّ مُقْتَعَداً ... في المُطنِباتِ كَأسرَابِ القطَا عُصُبا
تَرَى العَنَاجِيجَ تُمرَى بعدَ مالَغِبَتْ ... بالقِدِّ مَرْيَا ومَا يُمرَى ومَا لَغِبا
يُدنِي الفَتَى لِلغِنَى في الراغِبِينَ إذَالَيْلُ الِتمامِ أهَمَّ المُقْتِرِ العَزَبا
حتَّى يُصادِفَ مالاً أو يُقالَ فتىً ... لاقى اللّتي تَشعبُ الفِتيانَ فانشَعَبَا
إنَّ ابتِياعَكَ مَوْلَى السَوْءِ تسألُهُ ... مِثلُ القُعُودِ ولَمَّا تَتَّخِذْ نَسبَا
إذَا افتَقَرْتَ نَأي واشتدَّ جَانِبُهُ ... وإنْ رَآكَ غَنيَّاً لانَ واقتَرَبا
وذُو القَرابَةِ عِندَ اللَيلِ تَطلُبُهُ ... هُوَ البَعيدُ إذَا ما جِئْتَ مُطَّلِبا
لا يَحملنَّكَ إقتارٌ على زُهُدٍ ... ولا تَزَلْ في عَطاءِ الله مُرتَغِبا
لا بَلْ سَلِ الله ما ضَنُّوا عَلَيْكَ بهِ ... ولا يَمُنُّ عَليكَ المَرءُ ما وَهَبا
ألا تَرى إنَّمَا الدُنيَا مُعلَّلةٌ ... أصحابُها ثم تَسري عنْهُمُ سَلبَا
بَيْنَا الفتَى في نَعيمٍ يطمئِنُّ بهِ ... ردَّ البَئِيسَ عليهِ الدَهرُ فانقلَبا
أو في بَئيسٍ يقاسيهِ وفي نَصَبٍ ... أَمسَى وقدْ زايلَ البأساءَ والنصَبا
ومن يُسوِّي قصيراً باعُهُ حَصِراً ... ضيقَ الخليقَةِ عَثّاراً إذَا ركِبا
بِذِي مَخارِجَ وضّاحٍ إذَا نُدِبُوا ... في الناسِ يَوماً إلى المَخشِيَّةِ انتَدَبا
لا تكُ صَبّاً إذَا استَغْنى أضَرَّ ولمْ ... يحفِلْ قرابَةَ ذي قُربَى ولا نَسَبا
الله يُخلِفُ ما أنفقتَ مُحتَسِبَاً ... إذا شَكرتَ ويؤتِيكَ الَّذي كَتَبا
مِثلي يَرُدُّ على العادي عدَاوَتَهُ ... ويُعْتبُ المرءَ ذَا القُربَى إذا عَتَبا
تَحمِي عليّ أُنُوفٌ أنْ أَذِلَّ وَلا ... يَحمي مُنَاوِئُهَا أنفاً ولا ذَنَبا
أَنَا ابنُ أعصُرَ يسمو للعُلى وتري ... فيمنْ أُقاذِفُ عن أعراضِهِمْ نَكِبا
إذَا قُتيبَةُ مدَّتني حَوالِبُها ... بالدُهْمِ تَسمَعُ في حافاتِها لَجَبا
مَدّّ الخليجِ تَرَى في مَدَّه تأقَاً ... وفي الغَواربِ مِنْ آذِيِّهِ حَدَبا
لايمنعُ الناسُ منّي ما أرَدْتُ ولا ... أُعطِيهُمُ ما أرادوا حَسْنَ ذَا ادَبا
لا يَخفضُ الحربُ للدُّنيا إذا استعرَتْ ... ولا تَبوخُ إذا كُنَّا لَهَا شُهُبا
حتَّى نَشُدَّ الأسَارَى بعدَ مَافزَعُوا ... مِنْ بَيْنِ مُتّكئ قَدْ فاظَ أوكَرَبا
سَائِلْ بناحيَّ عَليَاءٍ فقدْ شرِبُوا ... مِنَّا بِكأسٍ يستَمرِثوا الشُرُبا
إنَّا نَحُسُّهُم بالمَشرَفيّ وهُمْ ... كالهِيمِ تَغشي بايْدي الذادةِ الخَشَبا
قال بَعضُهُمْ
كيفَ قرَيتَ ضيفكَ الأزَبَّا
لمَّا آتَاكَ بائِساً قِرشبَّا
يَنشِدُكَ الزادَ وكُنتَ لِزبَا
قُمتَ إليهِ بالقَفِيل ضَربَا
ضَرْبَ بَعيرِ السُوءِ إذْ أحبَّا
كأنَّما تُلْحِكُ فاهُ الزبَّا
قال
الحَكَمُ الخُضْرِي

إلي ابنِ بِلالٍ جَوْبَي البيدَ والدُّجَى ... بزيّافَةٍ إنْ تَسمعِ الزَجرَ تَغضبِ
إذا غَضِبتْ أنْ يُزجَرَ العِيسُ خَلفَهَا ... تُنَاطحُ مِنْ مِسمارٍ ساجٍ مُضبَّبِ
مُحنَّبةُ الرجلَينِ حَرفٌ كأنَّها ... قطاةٌ متَى يُتْمِمْ لها الخِمسُ تَقْرُبِ
إذا استودَعَتْ فَرْخينِ بَيْدَاءَ قَلَّصتْ ... سماويَّةَ المُمسَى نجاةَ التَقَلُّبِ
فَجاءَتْ مَعَ الإشراقِ كدراءِ رادةً ... فحَامَتْ قليلاً في مَعانٍ ومَشربِ
فلمَّا استقَتْ طارَتْ وَقَدْ تَلَعَ الضُّحَا ... بِشِرْبِ قَرَتْهُ في زُهيدٍ مُحَبَّبِ
فكرَّتْ فأمَّتْ حيثُ جاءَتْ كأنَّها ... دَلاءٌ هوَتْ مِنْ كفِّ ساقٍ ومُكْرِبِ
إذا استقبَلَتْها الريحُ صدَّتْ بخطمِها ... قليلاً وحثَّتْ مِنْ نَجاءٍ مُنحَّبِ
قال
عُقْبَة بن سابِق

وَخرْقٍ سَبسَبٍ يَجْرِي ... عَلَيهِ مورَة؟ٌ؟ جَدْبِ
تعسَّفْتُ على وَجْنا ... ءَ حَرْفٍ حَرَجٍ رَهْبِ
طَليحٍ كالفَنِيقِِ القَط ... مِ المُستَكْبِرِ الصَعبِ
تَهادَى بالرُّدَافَا و ... تَشَكَّى وَجَعَ النَكْبِ
وعَنْسٍ قد برَاهَا لَذَّةُ المَوكِبِ والشَّرْبِ
رفَعْنَاهَا ذَمِيلاً في مُعَالاً مُعمَلٍ لَحْبِ
وقد أغْدو بطِرِفٍ هَيكلٍ ذي خُصَلٍ سَكبِ
آسيلٍ سَلْجَمِ المُقبلِ لا شَخْتٍ ولا جأُبِ
مِسَحٍّ لا يُواري العَيرَ مِنهُ عَصُرُ اللِهْبِ
لهُ ساقَا ظَليمٍ خا ... ضِبٍ فُوجئَ بالرُّعبِ
وقُصرَا شنِجٍ الأنسَا ... ءِ نبّاحٍ من الشُعبِ
وَمتْنانِ خظَاتَانِ ... كزُحْلُوفٍ من الهَضبِ
تَرَى فاهُ إذا أقبلَ مِثلَ السَلَقِِ الجَدبِ
لهُ بينَ حَوَاميه ِنُسُورٌ كنَوَى القَسْبِ
حديدُ الطَرْفِ والمنْكبِ والعُرقُوبِ والكَعْبِ
جوادُ الشدِّ والتَّقريبِ والإحضارِ والعَقبِ
يَخُدُّ الأرضَ خدّاً بِصُمُلٍّ سَلِطٍ وَأبِ
يدِينُ البيتَ مَربُوطاً ويَشفي قَرَمَ الرَكبِ
ويُردي الخاضٍبَ الآخْرَ ... جَ في ذي عَمَدٍ صُهبِ
وفَحلَ العَانةِ الجُونِ الخِماصِ النُحُضِ الُحقْبِ
يهُزُّ العُنُقَ الأجرَ ... دَ في مُستأمَنِ الشَعْبِ
قال
أسْماءُ بن خارجَة الفزاري

إنّي لَسائِلُ كُلِّ ذي طِبِّ ... ماذا دواءُ صَبابةِ الصبِّ
ودواءُ عاذِلَةٍ تُباكِرُني ... جَعَلتْ عتِابي أوجَبَ النَحْبِ
أوَ ليسَ مِنْ عَجبٍ أُسائِلُكم ... ما خطبُ عاذِلَتي ومَا خَطبِي
أَبِهَا ذَهَابُ العَقلِ أم عَتَبَتْ ... فأُزِيدَهَا عتباً علىعتبِ
أوَلم يُجرِبْني العَواذِلُ أوْ ... لمْ أبلُ من أمثالِهَا حَسبِي
ما ضرَّهَا ألا تُذَكرَني ... عيشَ الخِيامِ ليالي الخِبِّ
ما أصبحَتْ بشرٌ بأحسنَ في ... ما بينَ شَرقِ الأرضِ والغَرْبِ
عَرَفَ الحِسَانُ بها جُوَيرِيةً ... تَسْعَى معَ الأترَابِ في إتْبِ
بِنتَ الذينَ نبيَّهُمْ نَصَرُوا ... والحقُّ عندَ مواطنِ الكَربِ
والحيُّ من غَطفانَ قد نزَلُوا ... مِنْ غزةٍ في شامخٍ صَعْبِ
بدَلُوا لكلِّ عِمارةٍ كَفرَتْ ... سُوقَينِ مَنْ طعنٍ ومن ضَرْبِ
حتَّى تحصَّنَ مِنهمُ من دُونَهُ ... ما شاءَ مِنْ بحرٍ ومن دَرْبِ
بلْ رُبَّ خَرْقٍ لا أنيسَ به ... نابِي الصُوى مُتماحلٍ شَهْبِ
ينَسَى الدليلُ به هِدَايتَهُ ... مِنْ هَوْلِ ما يَلْقَى منَ الرَعْبِ
ويَكادُ يَهلِكُ في تَنائِفِه ... شأوُ الفريغِ وعَقبُ ذِي عَقبِ
وبهِ الصدَى والعزفُ تحسِبُهُ ... صَدْحَ القيانِ عَزَفْنَ لِلشَرْبِ
كابَدْتُهُ بالَّليل أعسِفُهُ ... في ظُلمَةٍ بسَواهِمٍ حُدْبِ
ولقَدْ ألمَّ بنا لنَقْريَهُ ... بادِي الشقاءِ مُحَارَفُ الكَسْبِ
يدعُو الغِنَا إنْ نالَ عُلْقتَهُ ... مِنْ مطْعمٍ غِبَّا إلي غِبِّ
فطَوى ثَمِيلتَهُ فألحَقَها ... بالصُّلبِ بعدَ لُدُونةِ الصُلْبِ
فأضلَّ سعيُكَ ما صنَعْتَ بِما ... جمَّعتَ من شُبٍّ إلى دُبِّ
فجَعلتَ صالِحَ ما أخترشتَ ومَا ... جمَّعْتَ من نَهْبٍ إلى نَهْبِ
وأظنُّهُ سَغِباً تَذِلُّ بهِ ... فلقدْ مُنيتَ بِغايَةِ السغْبِ
إذْ ليسَ غيرَ مناصِلٍ يُعصا بهَا ... ورِحالِنا ورَكائِبِ الرَكبِ
فأعمِدْ إلى أهلِ الوقيرِ فإنَّمَا ... يخشَى شذاكَ مرابِضُ الزَرْبِ
أحسِبتنِا ممَّنْ تُطيفُ بهِ ... فاخترتَنَا للأمنِ والخِصبِ
وبغيرِ معْرِفةٍ ولا نَسبٍ ... أنَّي وشعْبُكَ ليسَ من شَعْبِي
لمَّا رأى أنْ ليسَ نافعَهُ ... جدٌّ تهاوَنَ صادِقَ الإربِ
وألحَّ إلحاحاً بِحاجَتِهِ ... شكوَى الضريرِ ومَزْجَرَ الكَلبِ
ولدُ التكَلُّحِ يشتَكي سَغَباً ... وأنا ابنُ قاتلِ شِدَّةِ السَغْبِ
فرأيتُ أنْ قد نلتُهُ بأذى ... مِنْ عُدمِ مَثلبَةٍ ومن سَبِّ
ورأيتُ حقاً أنْ أضيِّفَهُ ... إذْ رامَ سِلْمِى وأتَّقى حَرْبي
فوقفْتُ مُعتاماً أُزاوِلُها ... بمُهندٍ ذي رَونقٍٍ عَضْبِ
فعرَضتُهُ في ساقِ أسمَنِها ... فأختارَ بينَ الحاذِ والكعْبِ
فتَرَكتُهَا لعيالِهِ جزرَاً ... عمداً وعلَّقَ رحلَهَا صَحْبِى
قال
دُرَيْدُ بن الصِمَّة

يَا راكباً إمَّا عَرَضْتَ فبلِّغنْ ... أبا غالبٍ أنْ قَدْ ثأَرْنَا بِغالِبِ
وأبلِغْ نُميراً أنْ عرضْتَ بدارِها ... على نأَيهَا فأيُّ مَوْلاً وطالبِ
قَتلْتُ بعْبدِ الله خيرَ لِدَاتهِ ... ذُؤَابَ بْنَ أسماءَ بْنِ زَيدِ بنِ قاربِ
فَلِليَوْمِ سُمِّيتُمْ فَزارةَ فاصبِرُوا ... لِوَقْعِ القنا تَنْزُونَ نَزْوَ الجَنَادِبِ
تَكُرُّ عَليهِمْ رجْلَتي وفَوارسِي ... وَأكْرِهُ فِيهِمْ صَعْدَتي غَيْرَ ناكِبِ
فإنْ تُدْبِرُوا يأُخُذْنَكُمْ في ظُهُورِكُمْوإنْ تُقْبِلُوا يأُخُذْنكُمْ في التَرائِبِ
وإنْ تُسْهِلُوا للخيلِ تُسهِلْ عليكُمُ ... بطعْنٍ كإيزاعِ المَخاضِ الضواربِ
إذا أحزَنُوا تَغشَى الجِبالَ رجالُنَا ... كمَا استوفَزَتْ فُدْرُ الوُعُولِ القَراهِبِ
ومرَّةَ قَدْ أخرَجْنَهُمْ فتَرَكنهُمْ ... يَروغُونَ بالصَلعاءِ روغَ الثَعالِبِ
وأشجَعَ قَدْ أدركنَهُمْ فترَكنَهُمْ ... يَخافُونَ خَطْفَ الطَيْرِ مِنْ كُلِّ جانِبِ
وثَعْلَبَةَ الخُنْثَى ترَكْنَا شَرِيدَهُمْ ... تَعِلَّةَ لاهٍ في البِلادِ ولاعبِ
ولولا جنانُ الليلِ أدركَ ركْضُنَا ... بذي الرمثِ والأرطي عياضَ بنَ ناشبِ
فليتَ قبوراً بالمخاضةِ أخبرَتْ ... فتُخبرُ عنَّا الخُضرَ خُضرَ مُحاربِ
رَدَسناهُمُ بالخيلِ حتَّى تملأّتْ ... عوافي الضِباعِ والذِئابِ السَواغبِ
ذَرِيني أُطوُّفْ في البلادِ لعلَّني ... أُلاقي باثْرٍ ثُلّةً مِنْ مُحاربِ
وأنتَ أمرؤٌ جَعدُ القفَا متعكِسٌ ... مِنْ الأقِطِِ الحوليِّ شبعانُ كانِبِ
قال
أبو النَشْناش النَهْشَليّ اللِصُّ

وسائلةٍ أينَ الرحيلُ وسائِلٍ ... ومِنْ يسألُ الصُعْلُوكَ أينَ مَذاهِبُهْ
وداويَّةٍٍ يَهماءَ يُخشَى بهَا الرَدَى ... سَرَتْ بأبي النَشْناشِ فِيها ركائِبُهْ
ليُدركَ ثأراً أو ليُدركَ مغنماً ... جزيلاً وهذَا الدهرُ جَمَّ عجائِبُهْ
إذَا المرءُ لم يَسْرَحْ سَواماً ولم يُرِحْ ... سواماً ولم تَعْطِفْ عليهِ أقاربُهْ
فللموتُ خيرٌ للفتى من قُعودهِ ... فقيراً ومِن مولى يدبُّ عقاربُهْ
ولم أََر مثلَ الهمِّ ضاجعَهُ الفتَى ... ولا كسوادِ الليلِ أخفقَ طالبُهْ
فمُتْ مُعدِماً أوعشْ كريماً فإنَّني ... أرى الموتَ لاينجُو من الموتِ هاربُهْ
ولوْ كانَ شيءٌ ناجياً من مَنَّيةٍ ... لكانَ أثيرٌ يومَ جاءَتْ كتائبُهْ
قال
أُمْرُؤُ القَيسِ

ألا يا لهفَ هندٍ من أُناسٍ ... هُمُ كانُوا الشِفاءَ فلمْ يُصابُوا
وقاهُمْ جدُّهم ببني أبيهِمْ ... وبالأشقيْنَ ما كانَ العِقابُ
وأفلتَهُنَ علباءٌ جَريضاً ... ولو أدرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ
قال
كَعْبُ بن سَعْد الغنويّ

أخي ما أخي لا فاحِشٌ عندَ بيتِهِ ... ولا ورِعٌ عندَ اللقاءِ هَيُوبُ
هو العسلُ الماذيُّ حِلْماً ونائلاً ... وليثٌ إذا يَلقَي العدوَّ غَضُوبُ
لقدْ كان أمَّا حِلمُهُ فَمُرَوَّحٌ ... علينَا وأمَا جهلُهُ فعَريبُ
حليمٌ إذَا مَا سورةَ الجهلِ أطلقَتْ ... حُبَا الشيْبِ للنفسِ المَجُوجِ غَلُوبُ
هوتْ أمُّهُ ما يبعثُ الصبحَ غادِياً ... ومَا ذَا يُؤدي الليلَ حينَ يَؤُوبُ
كعاليةِ الرمحِ الرُدينيّ لمْ يكُنْ ... إذَا ابتدَرَ الخيلَ الرجالُ يخِيبُ
أخو شتَواتٍ يعلَمُ الضيفُ أَنَّهُ ... سيَكثُرُ ما في قدرهِ ويطيبُ
إذَا حلَّ لمْ يُقصِ المحلَّةَ بينَهُ ... ولكنَّهُ الأدنَى بحيثُ يَثُوبُ
حبيبٌ إلى الجُنَاءِ غَشيانُ بَيتِهِ ... جميلُ المُحيَّا شبَّ وهوَ أديبُ
يَبيتُ الندَى يا أمَّ عمروٍ ضجيعَهُ ... إذَا لَمْ يكنْ في المُنقِياتِ حَلُوبُ
إذَا نزَلَ الأضيافُ أو غِبتَ عنهُمُ ... كَفَا ذاكَ وضَّاحُ الجبينِ أريبُ
وداعٍ دَعَايَا مَنْ يُجيبُ إلى النَدَى ... فلَمْ يستَجِبْهُ عندَ ذاكَ مُجِيبُ
فقُلتُ ادعُ أُخرَى وأرفعِ الصوتَ دعْوَةً ... لعلَّ أبَا المِغوارِ مِنْكَ قريبُ
يُحبكَ كمَا قدْ كانَ يَفْعَلُ إنَّهُ ... بَأمثالِها رَحبُ الذِراعِ أرِيبُ
كأنَّ أبَا المِغوارِ لمْ يُوفِ مَرقَباً ... إذَا رَبَأ القومَ الغزاةَ رقيبُ
ولمْ يَدعُ فتياناً كِراماً لِميسرٍ ... إذَا اشتدَّ مِنْ ريحِ الشتاءِ هُبوبُ
فإنِّي لباكِيهِ وإِنِّي لصادقٌ ... عليهِ وبعضُ الباكياتِ كذُوبُ
فتىً أريحيٌّ كانَ يهتزُّ بالندَى ... كمَا اهتَزَّ مِنْ ماءِ الحديدِ قضِيبُ
وحدَّثتُماني أنَّما الموتُ في القُرَى ... فكيفَ وهَاتَا هضبَةٌ وقلِيبُ
وماءُ سماءٍ كانَ غيرَ مجمَّدٍ ... ببريَّةٍ تَجري عليْهِ جنوبُ
تَرى عَرَصاتِ الحيِّ تُمسي كأنَّها ... إذَا غابَ لَمْ يَحْلُلْ بِهِنَّ عريبُ
لَيَبْكِكَ سَمحٌ لمْ يجِدْ مَنْ يُعينُهُ ... وطَاوي الحَشَا ناءي المَزَار غَرِيبُ
تُرَوِّحُ تَزْهَاهُ صَباً مستطيفَةٌ ... بكلِّ ذُرى والمُستَرَادُ جَدِيبُ
قال
عريقة بن مُسافع العبسي

تقولُ سُليمَى مَا لِجسمِكَ شاحِباً ... كأنَّكَ يَحميكَ الشرابَ طبيبُ
فقلتُ ولمْ أَعي الجوابَ ولمْ أُلِحْ ... ولِلدَهرِ في صُمِّ السلامِ نصيبُ
تَتَابُعُ أحداثٍ تَخَرَّمْنَ إِخوَتي ... وشيَّبْنَ رأَسي والخُطُوبُ تُشيبُ
أََتى دونَ حُلوِ العيشِ حتَّى أمَرَّهُ ... نُكُوبٌ على آثارِهنَّ نُكُوبُ
لَعَمْري لَئِنْ كانتْ أصابَتْ مُصيبةٌ ... أَخي والمَنَايَا للرجالِ شَعُوبُ
أَخي كانَ يَكفيْني وكانَ يُعينُني ... على نائِباتِ الدهرِ حينَ تَنُوبُ
هَوَتْ أَمُّلهُ مَاذَا تَضمَّنَ قَبْرُهُ ... مِنَ الجُودِ والمعْروفِ حينَ يَنُوبُ
جَمُوعُ خلالِ الخيرِ مِنْ كُلِّ جانبٍ ... إذَا جاءَ جيّاءٌ بهنَّ ذَهُوبُ
مُفيدٌ مُلَقَّى الفائداتِ مُعوَّذٌ ... لِفعلِ النَدَى للمُعدَماتِ كَسُوبُ
فتىً لا يُبالي أنْ يكونَ بجِسمهِ ... إذَا نالَ خلَّلاتِ الكرامِ شُحُوبُ
غَنِينَا بخيرٍ حِقبةً ثمَّ جَلَّحَتْ ... علينَا التي كُلَّ الرجالِ تُصِيبُ
فأبقَتْ قليلاً ذَاهباً وتَجَهَّزتْ ... لآخرَ والراجِي الحياةَ كَذُوبُ
وأَعلمُ أنَّ الباقي الحيَّ مِنهُمَا ... إلى أجلٍ أقْصَى مَدَاهُ قَريبُ
فلوْ كانَ مَيتٌ يُفتدي لَفَدَيتُهُ ... بمَا لمْ تكُنْ عنْهُ النفوسُ تَطِيبُ
بعينيَّ أو يُمنَى يَدي وقيِلَ لي ... هوَ الغانمُ الجذلانُ حينَ يَؤوبُ
فإنْ تكُنِ الأيامُ أحسنَّ مرةً ... إلي فقَدْ عادَتْ لهُنَّ ذَنُوبُ
كثيرُ رَمادِ القِدرِ رَحبٌ فنَاؤُهُ ... إلى سندٍ لَمْ تَحتَجِبهُ غُيُوبُ
قريبٌ تراهُ لا ينالُ عدوُّهُ ... لهُ نبَطاً عِندَ الهَوانِ قَطوبُ
لقدْ أفسدَ الموتُ الحياةَ وقدْ أَتَى ... على يومِهِ عِلْقٌٌ إليَّ حَبيبُ
حَليمٌ إذَا مَا الحِلمُ زيَّن أَهلَهُ ... معَ الحلمِ في عينِ العدوِّ مَهِيبُ
إذَا مَا تَرَاآهُ الرجالُ تحفَّظُوا ... فلمْ تُنطَقِ العوراءُ وهوََقرِيبُ
قال
ضابئُ بن الحارِث بن أرطاةَ البُرجُميّ

فمنْ يكُ أمسَى بالمدينةِ رحلُهُ ... فإنِّي وقيَّاراً بهَا لغرِيبُ
فلا تَجزعَنْ قيّارُ من حبسِ ليلةٍ ... قضيَّةُ ما يُقضَى لنَا فَتؤُبُ
ومَا عاجلاتُ الطيرِ تُدنى مِنَ الفَتى ... رَشاداً ولا عَنْ ريثِهنَّ مَخِيبُ
ورُبَّ أمُورٍ لا تضِيرُكَ ضيرَةً ... وللقلبِ مِنْ مخشَاتِهِنَّ وَجيبُ
فلا خيرَ فيمنْ لا يُوطِّنُ نفسَهُ ... على نائباتِ الدهرِ حينَ تَنُوبُ
وفي الشكِّ تفرِيطٌ وفي الحزمِ قوةٌ ... ويُخطىءُ في الحدسِ الفَتى ويُصيبُ
ولستُ بمستبقٍٍ صدِيقاً ولا أَخَاً ... إذَا لمْ يَعُدَّ الشيءَ وهوَ يَريبُ
قال
خُفافُ بنُ نُدْبَة

طرَقَتْ أُسيماءُ الرحالَ ودُوننَا ... مِنْ فَيدِ غَيقَةَ ساعِدٌ وَكَثِيبُ
فالطودُ فالملكاتُ أصبحَ دونَها ... ففِراغُ قُدسَ فعمقُها فَخَشُوبُ
فلئِنْ صرمْتِ الحبلَ يا ابنةَ مالكٍ ... والرأيُ فيهِ مُخطئٌ ومُصيبُ
فتَعلَّمي أَنّي امرؤٌ ذُو مرَّةٍ ... فيمَا ألمَّ مِنَ الخُطوبِ صَليبُ
أدعُ الدناءَةَ لا أُلابِسُ أَهلَها ... ولديَّ مِنْ كيسِ الزمانِ نَصيبُ
ومعبدٍ بيضُ القَطَا بجنُونهِ ... ومِنَ النواعجِ رِمَّةٌ وصَليبُ
نفّرْتُ آمِنَ طَيْرهِ وسباعهِ ... ببُغامِ مجذَامِ الرَوَاحِ جَنُوبِ
أُجُدٍ كانَ الرَحلَ فوقَ مُقلِّصٍ ... عاري النواهِقِِ لاحَهُ التَقريبُ
عَدَلَ النُهاقُ لِسانَهُ فكأنَّهُ ... لمَّا تخمَّطَ للشُّحَاجِ نَقيبُ
وَلقدْ هبطْتُ الغيثَ يرفعُ منكبِي ... طرفٌ كسَافِلَةِ القناةِ ذَنُوبُ
نَمِلٌ إذَا ضُفِزَ اللِجامَ كأنَّهُ ... رجُلٌ يُنوِّهُ باليدَينِ سَليبُ
حامٍ على دُبْرِ الشياهِ كأنَّهُ ... لوْ جدَّ يَسحَلُ تُربَهُ مَصُبوبُ
بردٌ تقَحَّمَهُ الدَبورُ مَرَاتباً ... مُلقَى ضَوَاحي بينهُنَّ لُهُوبُ
مُتطلِّعٌ بالكفِّ ينهضُ مُقدِماً ... مُتَتابِعٌ في جَريِهِ يَعبُوبُ
ربذُ الجنابِ إذَا تلأبَ رجلُهُ ... في وقعِهَا ولحاقِها تَجْنِيبُ
قال
دُرَيْد بن الصِمَّة

ومُردٍ عَلَى جُردٍ شَهِدْتُ طِرادَها ... قُبيلَ طُلُوعِ أو حينَ ذَرَّتِ
صَبحْتُهُمُ بيضاءَ يَبرُقُ بَيضُها ... إذَا نظرَتْ فِيها العيونُ ازمَهرَّتِ
ولمَّا رأيتُ الخيلَ رَهواً كأنَّها ... جَداوِلُ زرعٍ أُرسلَتْ فأسبَطرَّتِ
فجَاشَتْ على النفسُ أولَ وهلةٍ ... وَرُدَّتْ علَى مكرُوهِها فاستقرَّتِ
علامَ تقولُ الرُمحُ يُثقلُ عاتِقِي ... إذَا أنَا لمْ أطعُنْ إذ الخيلُ ولَّتِ
عقرْتُ جوادَ ابنْي دُريدٍ كليهِما ... ومَا أخَذَتْني في الخُتُونِة عِزَّتي
لَحَا اللُه جَرماً كلَّمَا ذَرَّ شارقٌ ... وجوهُ كلابٍ هارَرَتْ فازبَأرَّتِ
ظَلِلْتُ كأنَّي للرماحِ دريَّةٌ ... أُقاتِلُ عَنْ أبناءِ جَرْمٍ وفرَّتِ
فلمْ تُغنِ جرْمٌ نهْدَهَا إذْ تَلاقيَا ... ولكنَّ جَرماً في اللقاءِ ابذعرَّتِ
فلوْ أنَّ قومِي أنطقتِني رمَاحُهُمْ ... نطقتُ ولكِنَّ الرِماحَ أجرَّتِ
قال
عِلْبَاءُ بنُ أرِيم بن عَوْف
من بني بكر بن وايل
حلَّتْ تُماضرُ غَرْبَةً فاحتلَّتِ ... فَلجاً وأهلُكِ باللِوَى فالحِلَّةِ
وكأنَّمَا في العينِ حَبَّ قَرَنْفُلٍ ... أو سُنبُلاً كُحِلتْ بهِ فانهلَّتِ
زعَمَتْ تُماضِرُ أنَّني اِمَّا أمُتْ ... يَسْدُدْ اُبَيْنُوهَا الأصاغِرُ خَلَّتي
تَرَِبتْ يداكِ وهلْ رأيْتِ لقومِهِ ... مِثلي على يُسري وحينَ تعِلَّتي
يوماً إذَا مَا النائباتُ طرقنَنَا ... أكفي بمُعضِلةٍ وإنْ هي جَلَّتِ
ومُناخَ نازِلَةٍ كَفَيتُ وفارسٍ ... نَهِلَت قَناتي مِن مَطاهُ وَعَلَّتِ
وإذَا العَذَارَى بالدُخانِ تقنَّعتْ ... واستعجَلَتْ نَصْبَ القُدُورِ فَمَلَّتِ
درَّتْ بأرزاقِ العيالِ مغالِقٌ ... بيَدَيَّ مِنْ قَمَعِ العِشارِ الجِلَّةِ
ولقدْ رَأيْتُ ثَأي العشيرةِ بينَها ... وكفيْتُ جانِيَهَا اللَّتيَّا والَّتي
وصفحْتُ عنْ ذي جهلِها ورفدْتُهُ ... نُصحِي ولم يُصِبِ العشيرةَ زَلَّتي
وكفَيْتُ مَولايَ الأحَمَّ جريرَتي ... وحبَسْتُ سائِمَتي عَلى ذِي الخَلَّةِ
قال
عبْدُ الله بن جِنْح النُكْرِي

زعمَ الغَوانِي إنْ أردْنَ صريمَتي ... أنْ قدْ كبِرْتُ وأدبَرَتْ حاجَاتي
وضحِكْنَ مِنِّي ساعةً وسألنَني ... مُذْ كمْ كذَا سنةً أخذْتُ قَناتِي
ما شبْتُ مِنْ كبرٍ ولكِنّي أمرؤٌ ... أغشَى الحروبَ ومَا تشِيبُ لِدَاتي
أحْمِي أُناسِي أنْ يُبَاحَ حريمُهُمْ ... وهمُ كذاكَ إذَا عُنِيتُ حُماتي
مِنْ معشرٍ يَأبَى الهوانَ أخوهُمُ ... شُمُّ الأنوفِ جَحَاجِحٌ ساداتِي
عَزُّوا وعزَّ بِعزِّهِمْ مِنْ جاوَروا ... وهُمُ الذُرَى وغَلاصِمُ الهاماتِ
إنْ يُطلَبُوا بجريرَةٍ يَنأَونَها ... أوْ يُطلبُوا لا يُدرَكُوا بِتِراتِ
قال
ابْنُ نَجاء التَيْمي

أنعتُهَا انِّي مِنْ نُعَّاتِها ... مُندَحَّةُ السَّراةِ رادِ فاتِها
مَكفُوَفةُ الأحفافِ مُحمرَّاتِها ... سابِغةُ الأذنابِ ذبّالاتِها
طوَتْ ليومِ الخِمسِ أسقياتِها ... غابِرَ مَا فيهَا على بُلاّتِها
كأنَّمَا نِيطَتْ إلى ضَرّاتِها ... مِنْ نَخرِ الطِلحِ مُجَوَّفاتِها
وأتَّقتِ الشَمسَ بجُمْجُمَاتِها ... تَمشي إلى رِوَاءِ عاطِنَاتِها
تَمشِّي العانِسِ في رَيْطاتِها
قال
شُعْبَةُ بن الغَرِيض اليهوديّ

ألا إنّي بَكَيتُ وقدْ بَقِيتُ ... وإنِّي لَنْ أعُودَ كمَا غَنِيتُ
فإنْ أودَي الشبابُ فلمْ أُضِعهُ ... ولمْ اتكَلْ عَلى أنِّي عَزِيتُ
إذَا مَا يَهتَدي حِلمي كَفانِي ... وأسئَلُ ذَا البيانِ إذَا عَيِيتُ
ولا الحي علَى الحَدَثانِ قوْمِي ... عَلى الحَدَثانِ ما تُبْنَى البُيُوتُ
أُيَاسِرُ معشري في كل امر ... بايسرِ ما رأيتُ وما أُريتُ
ودَارِي في مَحَلِّهِمِ ونَصرِي ... إذَا نزَلَ الألَدُّ المُستَمِيتُ
وأجتَنِبُ المَقارعِ حيثُ كانَتْ ... وأنزِلُ مَا هَوَيْتُ لمَا خَشِيتُ
قال
السمَوأَل
أخو شُعْبَة

نُطفَةً ما مُنيتُ يومَ مُنيتُ ... أُمِرَتْ أمرَها وفيْهَا رُبيتُ
كَنَّهَا اللهُ في مَكانٍ خفيٍّ ... وخفِيّ مَكَانُها لوْ خَفيتُ
أنَا مَيتٌ في ذاكَ ثُمَّتَ حيٌّ ... ثُمَّ بعدَ الحياةِ للبعثِ مَيتُ
إنَّ حِلمِي إذَا تغيَّبَ عَنِّي ... فاعْلَمي أنَّني كبيرٌ رُزِيتُ
فأجعلنْ رِزقَي الحلالَ منْ الكس ... بِ وبرَّاً سريَرتي مَا حَيِيتُ
ضِّيقُ الصدرِ بالخيانةِ لاينقُ ... صُ فَقري أَمانَتي ما بَقيتُ
رُبَّ شتمٍ سمعتُهُ فتصَامَم ... تُ وغَيٍّ تركتُهُ فكفِيتُ
ليتَ شعرِي وأشعرَنَّ إذا مَا ... قِيلَ أقرأ عُنوَانَهَا وقَرِيِتُ
أليْ الفضلُ أمْ عليَّ إذَا حُو ... سِبتُ إنِّي عَلى الحسابِ مُقيتُ
مَيتَ دهرٍ قدْ كنتُ ثُمَّ حَييتُ ... وحيَاتِي رهنٌ بأنْ سأمُوتُ
وأتَتني الأنباءُ أنِّي إذَا مَا ... مُتُّ أوْ رمَّ أعظُمِي مبعوثُ
هلْ أقُولَنْ إذَا تدارَكَ حِلمِي ... وتَدَاعَى عَلىَّ أنَّي دَهِيتُ
أبِفَضلٍ مِنَ المليكِ ونُعمَى ... أمْ بذنبٍ قَدَّّمْتُهُ فجُزِيتُ
ينفَعُ الطِيِّبُ القليلُ مِن الرِزْ ... قِ ولا ينفَعُ الكثيرُ الخَبِيثُ
وأتتنِي الأنباءُ عَنْ مُلكِ داوو ... دَ فَقَرَّتْ عينِي بِهِ ورَضيتُ
ليسَ يُعطي القَويُّ فضلاً مِنَ الرِزْ ... قِ ولا يُحرَمُ الضعيفُ الخَتِيتُ
بلْ لكُلٍّ مِنْ رِزقهِ مَا قَضَى اللهُ ولوْ حكَّ أنفَهُ المُستميتُ
قال
دَوْسَر بن ذُهَيْل القُريْعيّ

وقائلةٍ مَا بالُ دوسرَ بعدَنا ... صحَا قلبُهُ مِنْ آلِ ليلَى ومنْ هِنْدِ
فإنْ تكُ أثوابي تمزَّقنَ لِلبِلى ... فإنِّي كَنصلِ السيفِ في خَلَقِ الغِمدِ
وإنْ يكُ شيبٌ قدْ عَلاني فربَّمَا ... أرَاني في ريعِ الشبابِ معَ المُردِ
طويلُ عُرَي السربالِ أغيدُ للصِّبا ... أكُفُّ على ذِفرَاي ذَا خُصلٍ جَعدِ
وحَنَّتْ قلُوصي منْ عَدانَ إلى نَجدٍ ... ولمْ يُنسِها أوطانَها قِدَمُ العَهدِ
وإنَّ الذي لاقيتُ في القَلبِ مثلُهُ ... إلى آلِ نجدٍ مِنْ غليلٍ ومنْ وَجدِ
إذَا شِئتُ لاقيتُ القِلاصَ ولا أَرَى ... لقومِي أبدالاً فيألَفُهمْ ودِّي
وأرمِي الذي يرمُونَ عنْ قَوسِ بغضةٍ ... وليسَ عَلى مَولاي جِدِّي ولا عَهدِي
إذَا مَا أمرؤٌ ولَّى عليَّ بِودِّهِ ... وأدبر لم يصدر بإدباره ودّي
ولم أتعذر من خلال تسوءه ... لما كان بأبى متلهف على عمد
وذي نخواتٍ طامجِ الرأسِ جاذبَتْ ... حبالى فرخَّي من علابيِّهِ مَدِّي
***

نهاية الجزء الأول
ألف/ خاص ألف
يتبع.
مازن أكثم سليمان
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow