Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

حلقات سلسلة المصائب الصغيرة / قصة ريبيكا ماكينا ترجمة:

صالح الرزوق

خاص ألف

2017-01-21

وصل تموز لنهاياته، و انتشرت في البندقية رائحة المياه المالحة، و الطعام الفاسد، و براز الكلاب. لا تتكلم أختي شيلسي إلا القليل، و هي تجرني معها من حانوت إلى موقع تاريخي يشبه الأشباح، بينما أنا أتبادل الكلام مع أصحاب الحانوت و الندل بلغة إيطالية ركيكة. كانت شوارع البندقية المتعرجة صعبة على الاكتشاف. و حتى مع الآي فون الذي يحدد الاتجاهات، تورطت بالدخول مع شيلسي في ممرات ضيقة مسدودة. ثم تابعت النقطة الزرقاء في الجهاز، و أنا أضع أصابعي المتعرقة على شاشة الآي فون، في محاولة للعودة لنقطة البدء عدة مرات.
كان من المفروض على شيلسي العجوز أن تنزعج. و تسحب الهاتف من يدي و تتابع بنفسها الإشارة التي تدل على موقعنا. و أن تصرف النادل الذي سخر من لهجتي بالإيطالية. و أن تصيح و تصنع إشارات مثل نفير سيرينات فترة الأربعينات الهستيري حينما حاول قائد الجندول أن يربت على مؤخرتها. و لكن ها هي تلتزم الصمت المطبق. هزت رأسها لسائق الجندول، و نظرت له بعينين ملتاعتين و كان يبدو عن حق خجلا من نفسه. و اكتفت بالإطراق برأسها حينما سخر مني النادل الإيطالي. ثم تبعتني في الزقاق المسدود من غير كلمة واحدة.
كانت رحلتنا، التي مدتها أسبوعان، و خلالها زرنا كل إيطاليا، مشكلة وراء مشكلة. إلغاء موعد الطائرة من شيكاغو إلى روما. ضياع هاتف شيلسي في مونتيفالكو. و تعرض شيلسي للنشل في بيزا. و دوار الحركة في القطار المتجه إلى البندقية. و الآن أنا بانتظار نهاية لهذا الإزعاج كي يتوقف عند حد.
خططنا للرحلة بعد وفاة جيف زوج شيلسي. فقد كان يخدم الواجب الوطني في أفغانستان و قتل بانفجار في كابول. وأتيت لأقيم مع شيلسي في فورت ماديسون بعد الحادث. كانت شيلسي في الثلاثين و فقدت زوجها بعد الزواج بغضون ست سنوات. و رأيت أن أمد لها يد المساعدة أما الوالدة فقد اعتنت بالجنازة. كنت أتلقى المعجنات و الكعك الرقيق من جيران شيلسي. و بعد الجنازة أنفقت مع شيلسي أياما في فراشها العريض، بحالة استرخاء شبه دائم، حيث كانت ترقد مع جيف. أغلقنا الستائر، و دخنا الحشيش الذي أتيت به من البيت، و أكلنا البيتزا المجمدة الرخيصة، و شاهدنا حلقات من تودلير و تيرا. كانت شيلسي تعلق عليها بقولها:" هذا ظريف" و نحن نتابع مشاهدة إحدى أمهات تودلير في فورة غضب بسبب فشل ابنتها في الحصول على تاج كبير يحسدها عليه النظارة و بسبب عدم وصولها إلى لقب أفضل آنسة في أية مسابقة مهما كان نوعها.
وثم كانت تضيف قائلة:" هؤلاء الناس يهتمون بذلك. لا يزال لديهم إحساس و إيمان بشيء ما".
نظرت إليها. كانت الغرفة معتمة و لكن بمقدورك أن ترى دخان الحشيش بضوء التلفزيون. كان وجه شيلسي موشحا بالسواد الذي ألقى الرهبة و الكآبة في قلبي. كانت ذات يوم إنسانة لا تقترب من القهوة. إنسانة تستيقظ دائما في السابعة صباحا لأنها عزمت على تعلم اللغة الإسبانية أو أنها على وشك إنجاز قطعة فنية من لا شيء، ربما من أطباق مكسورة و غراء. و افترضت خلال أسابيع بعد التشييع أن أختي ستعود لرشدها في النهاية، و لا ضير من ما تفعل حاليا. و لكن سريعا ما انتابني القلق.
بعد تلك الليلة خبأت بقية الحشيش. وكنا ننهض يوميا للدوش و ارتداء الثياب. ثم نسير لمسافات طويلة حول الحي. و طلبت من شيلسي أن تجدد وصيتها و تحجز موقعا على الإنترنت للإعلان عن علاجها الفيزيائي بالتدليك. و قد فعلت هذه الأشياء من غير شكاية و لكن من غير حماسة. و خلال هذا الوقت من الحياة المنتجة و المنظمة عدت لاستعارة كتاب عن المطبخ الإيطالي من المكتبة و ألححت على شيلسي للانتفاع منه معي. و بينما كنا نفرم الثوم و نسلق السباكيتي تبادلنا الحديث حول كيف كنا دائما نرغب بزيارة إيطاليا. و ما عدا رحلة خلال إجازة في الربيع قامت بها شيلسي إلى المكسيك، لم تغادر أية واحدة فينا الولايات المتحدة. و بالتخطيط لهذه الرحلة شاهدت شيلسي مهتمة لأول مرة منذ وفاة جيف. و تخيلنا أنفسنا نرقص في الملاهي الإيطالية، و نشرب الغرابا حتى ساعات الفجر.
يوميا طوال الوقت و أنا عند شيلسي كنت أتكلم بالهاتف مع زوجي، غريغ الذي لم يكف عن السؤال متى أتوقع العودة للبيت.
" حينما تتحسن حالة شيلسي".
سأل:" و هل حالتنا هكذا معقولة؟".
قلت له:" طبعا، لم لا".
والحقيقة لم نكن على ما يرام. حفر غريغ ثقبا في الجدار خلال آخر مشاجرة بيننا- كانت مشاجرة تافهة حول شيء غير مريح كالشخير. و هذا هو وضع معظم مشاجراتنا: نختلف حول أمور تافهة؛ علقت على شخيره بعبارة لم تعجبه، ففقد رشده؛ و انتهرني و احمر وجهه و بدأ بتحطيم متعلقات ثمينة حتى ركعت على ركبتي و طلبت منه أن يتوقف.
كان يكبرني بأربعة عشر عاما، و التقينا حينما كنت في الثانية و العشرين. و غمرتنا السعادة المتناهية في فترة الشباب، كنا أبسط، ولدينا قابلية لتصديق كل شيء نقوله بلا اعتراض. يومها كان يبدو مثاليا. أنيقا. ساحرا. مرحا. و منبعا للحكايات المسلية. و صديقا معطاء. نموذجا لرجل تود شيلسي أن تمضي أيام حياتها بجواره. و لكنه كان يريدني، لقد اختارني. و جعلني أشعر بخصوصيتي. و مع مرور الوقت أصابت الشقوق هذا السطح الساكن و بدأت أشاهد جوانب عميت عنها سابقا. مؤلم. يلفت انتباه العاهرات. رجل متسلط بميول سادية. لقد كان يخفي كل هذه الصفات. الطيب و الشرير. و لكن ما كنت لا أزال أحبه مع أنني بدأت أخاف منه.
في شباط غادرت بيت شيلسي و قفلت عائدة إلى مدينة أيوا. و خططت مع شيلسي لرحلة في تموز. و حينما حزمنا حقائبنا، كنت منفصلة عن غريغ من أربعة شهور و مطلقة من ثلاثة أسابيع.
كنت هادئة و متعقلة أمام شيلسي. أما هي فكانت مرحة و جريئة. وطبعا هذه الأدوار مبسطة جدا. و لكن هكذا كان توزيع المظاهر. هكذا نصنف أنفسنا حين تقارن الواحدة بالأخرى. إنها أجزاء من مسرحية الحياة و من أدوارنا فيها.
ولكن كأرملة التزمت شيلسي الصمت و الهدوء. و كانت تقشر الجلد الرقيق الذي يغلف الأظافر حتى تدمى. و أحيانا لا تنطق بكلمة طوال نصف يوم. و لكن كمطلقة كنت متبجحة، سكرانة في معظم الأوقات، و غالبا أتحرش بنظراتي بأقرب رجل مني. ولم أكن على وجه الخصوص منتصبة أو منجذبة لأي واحد منهم. كان يريحني أن أضع وجهي برقبة شخص مجهول دون التفكير بأي شيء باستثناء إمكانية أن يضع يديه على جسدي.
على الطائرة المتوجهة إلى روما طلبت عدة زجاجات بلاستيكية صغيرة من الفودكا. كان الكوكتيل يغويني دائما. إن لم أشرب النبيذ أفضل شرابا من نوع الجرعة الواحدة. و متى بدأت بالارتعاش و المرارة من المذاق أخبر نفسي أنه ليس من المفترض للدواء أن يكون بمذاق طيب. بل المفروض أن يكون مذاقه مرا.
قالت شيلسي و أنا أبلع زجاجتي الثالثة الصغيرة:" أشعر بالقلق عليك".
قلت لها:" و أنا أبادلك نفس المشاعر. قلقة عليك أيضا"، و أشرت للأقواس الدامية التي تشبه الهلال و التي تشكلت على أطراف أظافرها. خبأت يديها تحت الملاءة الرقيقة التي وزعتها الطائرة و التي تضعها على حضنها. و لم نتكلم مجددا إلا بعد الهبوط في مدرج المطار.
في يومنا الثاني في البندقية أنفقنا المساء بالتجوال في قصر دوج. و كنت سكرانة و ألتهب بالشمس. و عبرنا جسر الآهات ( سايس). مصدر الاسم جاء من حسرات المدانين و هم يرون آخر منظر للبندقية من نوافذ الجسر قبل إيداعهم السجن. و هو جسر مغلق و داخلي، ورطب و بارد و له رائحة الحجر المبلول. و النوافذ ضيقة، و لا أعتقد هناك الكثير لتستمتع برؤيته باستثناء المياه القاتمة و حجارة المباني. و أخبرنا دليلنا السياحي، و هو إيطالي بوجه طفولي و في بواكير العشرينات من عمره، أن الأسطورة تعتقد أن العشاق الذين يتبادلون القبلات تحت الجسر في جندول في لحظة الغروب ينالون السعادة الأبدية.
ابتسمت شيلسي لهذه الحكاية بطريقة عبثية، و أربك ذلك الدليل السياحي، فنظر إليها و هو يتابع مع الأسطورة. و حاولت أن لا أغار من الاهتمام الذي يبديه لها- فهو مجرد ولد، و حتى أنني لست منجذبة له، و شيلسي في حالة لوعة و حزن و تحتاج للاهتمام و الرعاية. و مع ذلك لا زال ينتابني الشعور أنني بنت غريبة بعمر ثلاث عشرة سنة فقط، تتزين بالأساور و النظارات التي ترن و تخشخش، و لكن شيلسي هي المنافسة المثيرة جنسيا التي لها من العمر خمس عشرة سنة. بوجهها المستدير المثالي و شفتيها الممتلئتين، و الجوارب النسائية الممزقة. إنها مجرد ذكريات تعود للذهن مجددا. في خلال تلك الفترة من العمر لم يكن الصبيان يتكلمون معي إلا لتمرير رسالة شفهية لشيلسي. تحركت نحو واحدة من النوافذ الضيقة و حاولت أن أفكر بأسباب هذه الغيرة و أتخلص منها، لقد عشنا معا، و شيلسي مهمومة بوفاة زوجها، و أنا امرأة منحلة مثيرة للشفقة و مطلقة و تشعر بالعطش من أجل قليل من الشراب.
بعد الجولة السياحية بحثنا عن مكان للغداء. و أوضحت شيلسي من البداية إنه لا يهمها بأي اتجاه نذهب، و لذلك اخترت أول مكان رأيت فيه طاولة مفتوحة. و لكن تبين أنه اختيار رديء. فالطعام كان مقرفا.
حملت شيلسي بشوكتها أخطبوطا صغيرا، و رفعته من فرشة الريسوتو (١) الرقيقة التي تحته. ثم قالت:" من المحزن أن هذا المسكين مات من أجل طبق متواضع من هذا النوع".
ثم حدقت من النافذة. و لأن الشمس تلمع على شعرها كانت تبدو مثل شخصية حول رأسها هالة كما هو الحال في اللوحات الدينية القروسطية و التي رأيناها في كل أرجاء إيطاليا. و فكرت كيف تكون مشاعر أرملة مقدسة، أمام مطلقة عادية. الموت غالبا تراجيدي. بينما الطلاق فشل و سقوط.
لم تكمل شيلسي طعامها، و أحضر لها النادل كوبا صغيرا جدا من عصير الحمضيات لتشربه بعد الطعام. و لكن شيلسي لم تحبه، و تركت الطاولة، و كوب السائل الشمسي فوقها نصف فارغ. فحملته و أفرغته بجوفي بكرعة واحدة.
و مع أننا حلمنا بنواد ليلية و حفلات محمومة، ها نحن اليوم في إيطاليا فعلا، و شيلسي تنسحب لغرفتنا في الفندق يوميا بعد العشاء. حيث تحصل على دوش و هي تشاهد حلقات من شاطئ جيرسي مع ترجمته بالإيطالية، و أنا أجلس في بارات الفندق أو في استراحات في العراء، و أنهمك بالشراب.
و أنا جديدة على مرافقة الشراب، و لست بارعة فيه، و لا زلت عرضة لتجاوز الحدود و الإقياء في الحمامات حتى تفرغ معدتي من طعام العشاء. لم أتعلم بعد كيف أشرب و أشعر بالدفء و الاسترخاء و أنهي ليلتي. و لكنني أشرب حتى الثمالة. ثم أوقظ شيلسي و أنا أتعثر بخطواتي المترنحة في محاولة مخجلة للتخلص من الثياب و الغرق في الفراش المزدوج بجانبها. و في الصباح حين تفتح غطاء النوافذ أظلل عيني و أبحث عن علبة أسبرين إيطالي أضعها على ترابيزة قرب السرير. لقد اكتشفت هذا الأسبرين في صيدلية في روما.
إنه مسحوق الأسبرين، و عليك أن تمزقي الغطاء و تنثري ذرات المسحوق على لسانك. و هذا يسرع ذوبان و امتصاص الدواء في تيار الدم و يكون بمقدورك أن تتخلصي من صداع الشقيقة و تعودي لحالتك الطبيعية بغضون خمس دقائق.
بعض الكنائس الإيطالية تحتفظ بأشياء من المعجزات الإلهية - شيء في الكأس المقدسة قد يكون خبزا مقدسا و تحول إلى لحم حي، أو قطعة ورق مبقعة بالصدأ هي بقوة الافتراض دم المسيح. و لكن بنظري الأسبرين المطحون، و الرحمة التي يضمنها لي، هي أكبر معجزة في العالم.
تفاقم أثر الثمالة بعد الأمسية التي أعقبت وجبة الأخطبوط المقرف. كان رأسي يدق، فأخبرت شيلسي أنني أزمعت على الذهاب إلى الصيدلية.
سألتني و هي تغوص في فراشها:" هل الصيدلية ترمز عندك للبار؟". كانت نبرتها معادية و لكنها أراحتني. هذا يشبه شيلسي التي أعرفها.
قلت لها:" كلا. هذا رمز يدل أن إيطاليا لديها حبوب تحارب الألم بالكودين، و لو يجب أن أواصل هذه الرحلة أنا أحتاج لأي شيء توفره الصيدليات و بمقدوري الحصول عليه".
" و هل ستعودين بعد ذلك مباشرة، أو ستنكحين شابا مجهولا في مكان غير محدد".
سألتها:" ماذا يحرضك على هذا الحنق و الجنون بالضبط؟". كان من المستغرب أن تظهر لي شيلسي هذا المستوى من الإدانة بينما هي التي نكحت ذات مرة غريبا في حمام "والغرين". و كان يساعدني في العثور على أكياس للقمامة، و قد أخبرتني بمغامرتها لاحقا.
قالت:" حينما خططنا لهذه الرحلة كان الشرط أن نتشارك. و لكن الآن هذه الرحلة تبدو لي مخصصة لك من أجل اللهو و النكاح كلما سنحت الفرصة".
و فورا أخبرتها:" و لكن لم أرقد مع عدد كبير من الأشخاص حتى هذه اللحظة".
غير أنها بدأت تعد على رؤوس أصابعها:" في روما: الدليل السياحي و الشاب الذي التقيت به في بورغيس. في مونتيفالكو: العامل في المخمرة. في فلورانسا: الشاب في مطعم كعكة الشوكولا. في بيزا: شاب توصيل الطلبات بالدراجة الهوائية، و الذي كان في حوالي السابع عشرة، و الرجل العجوز الذي يضع ربطة عنق بنفسجية".
ابتسمت لها. أردت أن أخبرها أنني لم أنكح كل هؤلاء الرجال. على سبيل المثال، العامل في المخمرة بالكاد ارتطمت به في الحمام. و صبي التوصيل بالكاد سمحت له أن يلمسني بيديه. و في النهاية نظر لي كأنني ملاك. و قال غراسيي ( شكرا).
" ماذا تريدين مني أن أقول يا شيلسي؟. نحن في عطلة. أنا مطلقة. وفي وسط فترة من الترهات".
" نعم، و أنا لا أعلم شيئا عما يعني المرور وسط الترهات".
لم أشعر بالغيظ سابقا، و لكن الآن قلبي يتسرع معدله و وجهي يحمر.
قلت لها:" كنت دائما منافسة لعينة. و لكنك الآن تفرضين أكبر قدر من المشقة".
قالت شيلسي:" اللعنة عليك".
بالعادة أطبق الباب كلما غادرت و أشعر بالطمأنينة من هذا الصوت. حينما وصلت الصيدلية، كانت الشارة الخضراء المصفرة تشتعل، و واتاني الإحساس بالراحة لأنها مفتوحة. كنت قرأت أن العقاقير الجيدة، و منها الكودين، توجد خلف الكونتور، و لذلك وقفت بالرتل لأتكلم مع الصيدلية.
قالت امراة ترتدي المعطف الأبيض:" سي (نعم) ؟". كانت تبدو مثل أم، و لديها انتفاخ في الوسط، و وجه عريض مع عينين لطيفتين.
قلت لها:" Dolore. Dolore". نظرت لي. فأضفت:" Molto. Molto dolore. Per favore, aiutami".
و كررت بعض المفردات الاعتباطية عدة مرات: ألم مبرح، من فضلك ساعديني. و في النهاية قدمت لي علبة دفعت ثمنها عشرة يورو. و حينما غادرت ألقيت نظرة على المادة الفعالة و انتبهت أنها لا تحتوي الكودين. و لكنها تضم نسبة مرتفعة من إيبوبروفين والذي تناولته، على أساس أنه أفضل من لا شيء.
و فكرت بالعودة لبار الفندق لتناول الشراب. و لكن تذكرت أن هذا هو سبب ثورة شيلسي، لذلك قفلت عائدة إلى الغرفة لنتكلم. كانت في السرير تبكي، وجهها مشع و منتفخ و مبقع بالقرمزي. لم أشاهدها تبكي منذ صبيحة تشييع جيف. فجلست قربها.
قلت لها:" أنا متأسفة".
قالت:" كنت قلقة عليك. خشيت أن ترتكبي حماقة لأنني كنت لئيمة معك".
قلت لها و أنا أربت على رأسها:" لم تكوني لئيمة".
" بلى، لقد كنت".
" حسنا، و أنا مثلك".
لم نعاود الكلام عن مشاحنتنا و لكن الجو استمر مريرا في كل الأحوال. حصلنا على دوش ثم طلبنا من خدمة الغرفة السباكيتي بولونيز و شرائح من كعكة الشوكولا. و استلقينا في السرير، و شعرنا المستحم حديثا ملفوف بالمناشف على شكل يشبه العمامة. و شاهدنا رقصات مكشوفة بنسختها الإيطالية.
قالت لي:" تذكري حينما كنا نشاهدها و نحن صغيرات، كنت أشرح لك ماذا يعني الإجهاض؟".
ابتسمت قائلة:" نعم، و لكن تذكري كيف ثارت ثائرة أمك عليك؟".
تلاشت الابتسامة من وجهها. و سألتها:" ماذا؟".
قالت:" لا أعلم. أول الأمر توفي جدانا، و هذا له تبرير. كانا عجوزين، و مريضين. و لكن بعد ذلك توفي الوالد، ثم مات جيف، و في النهاية ستلحق بهم أمي، و بعدها يحين دورنا".
قلت لها:" آمل يا شيلسي أن لا ننتظر طويلا".
هزت منكبيها و قالت:" لا أشعر بالضرورة أن الموت هو أسوأ الأشياء. أحيانا الحياة تكون مشينة أيضا".
ابتسمت قائلا:" معك حق".
و تبادلنا الحديث حول دهاليز كابوتشين بما تتضمنه من معابد تحت الأرض تزينها عظام ٣٧٠٠ شهيدا. كان موقع كابوتشين في شارع من أهم شوارع روما، و هو مكان تحيط به الأشجار و الفنادق المرفهة. و على جدران المعابد تجد دوائر مصنوعة من العمود الفقري و أقواسا من الجماجم. وهناك الهياكل العظمية التامة التي ترتدي عباءة الرهبان مع هياكل من عظام تمسك مناجل مصنوعة من الغضاريف، مع حراشف مصنوعة من عظام الورك و الساق. و تجد على واحد من جدران السرداب كلمات بالإيطالية تقول: كنا مثلما هو أنت، و كما هو نحن ستكون.
قالت شيلسي:" لم أكن أعلم أن للعظام رائحة. رائحة شيء حلو و ممزوجة بـ..".
أردفت:" شعر محروق".
وافقت بإشارة من رأسها و قالت:" تماما. جيف لا يحب هذه الرائحة. كان يخاف دائما من الموت. و دائما يتلبك في الكلام عن هذا الموضوع". جلست على سريرها المزدوج بركبتين مرفوعتين حتى مستوى صدرها. و التزمت الهدوء لبعض الوقت. ثم قالت:" أنا مكتئبة. حسبت أن هذه الرحلة ستبدلني قليلا. و ستكون عبارة عن طعام و صلاة و حب قذر. و لكنني لا أزال حزينة و نحن على وشك العودة. و النتيجة أن نقودي ستنقص بمقدار خمسة آلاف دولارا".
وافقت بهزة من رأسي. كانت عندي تلك الآمال الساذجة نفسها. أليس هذا هو المفترض أن يحدث حينما ينكسر شخصان، على متن رحلة نسائية من أمريكا؟. أليس المفررض أن نعود و كل شيء تم حله؟. سنعود للوطن بعد غد، و لو هناك أية مكاسب من هذه الرحلة، فهو الشعور أنني أسوأ مما كنت عليه قبل السفر.
قالت لي:" أنا آسفة لما حصل لك مع غريغ. أعلم أنك تعانين من مشاعر معقدة كثيرة. و الطلاق لا يعني أن كل المشاكل ستختفي بالحال".
شعرت بالامتنان لما تقول لأنني أعلم أنه من الصعب على شيلسي في ظل وفاة جيف أن تفهم كيف يمكن لإنسان أن يضع طوعا نهاية لعلاقة لا تزال آثار الطرف الثاني فيها ملموسة.
على شاشة التلفزيون كان جوني يقول لوالد طفلة بالإيطالية أن لا أحد يستطيع أن يحبس أحدا في زاوية.
"Nessuno può mettere Baby in un angolo".
قلت:" كنت كلبة حقيقية من أول يوم حتى نهاية زواجي. أقصد، نعم، لقد ارتكب أخطاء عديدة، و أصبح الطلاق ضرورة، و لكن كان بإمكاني أن أبدي المزيد من التعاطف".
سألتني:" بأي سبيل؟". و انتبهت أنني لم أذكر التفاصيل اللازمة حول الموضوع، لا أمامها و لا أمام غيرها.
" في الليل بعد المشاحنات، حاول أن يعتذر، و أن يخبرني أنه يحبني. و لكنني قاطعته قائلة: علينا أن ننال قسطا من النوم. ثم أطفأت النور و أدرت له ظهري".
قالت شيلسي:" و لكن هذا ليس تصرفا لئيما".
" فعلت ذلك لأنني أعلم أنني سأستفز مشاعره و أهينه. فعلت ذلك لأنني رغبت أن استلقي في الظلام و أبكي و أشعر بالعزلة مع أنني كنت فعلا بجانبه في الفراش. و لكنه بكى مثلي، و شعرت بنوع من الاعتزاز المرضي بالذات حينما فعل ذلك".
التزمت شيلسي الهدوء لبعض الوقت و قالت:" كلنا نرتكب في علاقاتنا تصرفات نندم عليها لاحقا". و أعلم أنها تحاول التهدئة و أنا ممتنة لها، و لكن كنت أرغب أن تنتهي هذه الرحلة كما تصورناها- تجربة للتقارب، وقت سعيد و خفيف. أردت ذلك و لو أنه علينا أن نموه على أنفسنا و نمثل و نتظاهر.
قلت:" هيا دعينا نمرح قليلا في ليلة الغد. لنذهب إلى مطعم رائع حقا. ثم بعد ذلك يمكننا أن نتجول ليلا كما كانت أمنيتك دائما".
ابتسم قائلا:" هذه طريقة رائعة لننفق بها ليلتنا الأخيرة".
في الليلة التالية تورمت أقدامنا و احترقنا بالشمس بعد يوم من التجوال حول بيزا سان ماركو. فقد بذلنا جهدا للتقارب طوال اليوم. تبادلنا النكات و ضحكنا. و تذكرنا ذكريات مرحة من أيام طفولتنا. كان الجو كأننا نريد فقط أن ننهي الرحلة بعنوان عريض: لم تكن الأمور كارثة واضحة.
انتقينا مطعما رشيقا قرب فندقنا، مكانا موصى به. كان للمطعم مقاعد في الهواء الطلق و لكن في داخله يهيمن عليه جو رخيم تهيئه المكيفات، و هناك جلسنا على طاولة مخصصة لإثنين و موجودة في الخلف. و بجوارنا طاولة عليها جلس شاب في الثلاثين وحيدا و يتحدث بالخليوي. و ربما هو كندي أو أمريكي. احترت في هويته. حتى ابتعد النادل عن طاولتنا و سمعت صوت الرجل المرتفع. و علمت أنه أمريكي بلا شك.
كان المطعم ضيقا، و طاولتنا قريبة جدا من طاولته. و لو رغبت يمكنني أن أثني كوعي و ألمس به ذراع الرجل. قبل الاقتران بجيف كان بمقدور شيلسي أن تفعل ذلك لتلفت انتباهه. و لكنها الآن تتكوم على نفسها، و تنظر بقائمة الوجبات. أغلق الرجل الخليوي. و سأل:" هل السيدتان في عطلة؟".
قلت له:" نعم". كان له وجه عادي. و كل شيء معتدل، و لا توجد علامة مدهشة. و ما من ملامح تخدم قسماته ليكون وسيما و جذابا.
كان يرتدي بلوزة البولو البيضاء و السروال الأسود. و قد أودع الخليوي في واحد من الحمالات المثبتة على حزامه. شخصت أنه MBA (٢). و ربما يعيش في ضاحية من ضواحي شيكاغو.
قال لنا:" أنا هنا في مهمة عمل".
سألته:" و ما نوع عملك؟".
قال:" أقوم بمشاريع ترجمة لبعض الأشغال. و أعمل في روما و لكنني قررت القيام برحلة إلى البندقية".
قالت شيلسي:" كنا في روما". و أدهشني صوتها الرقيق و الضعيف. نظر الرجل إليها، و علامات التشجيع ظاهرة على وجهه. و صدمني كيف تبدل جمال شقيقتي بسبب اللوعة و الحزن. لم تعد تبدو ساحرة و فاتنة. و لكنها حساسة. عاجية و ليس متوردة.
سألها:" هل أعجبتك؟".
هزت منكبيها بصمت.
قلت:" رائحتها منعشة".
فضحك. و عادت شيلسي لتأمل لائحة الأطعمة.
قال و هو ينظر لشيلسي:" اسمعاني جيدا. هل بإمكاني تقديم زجاجة نبيذ لكما؟ لديهم نوعيات مدهشة".
ضيقت شيلسي عينيها أمامي و كأنها تقول: تخلصي من هذا الشاب فورا.
و لكن بيادر لذهني أن جرعة مجانية ليس شيئا مرفوضا. و لذلك، شعرت بشيء من الذنب و أنا أهز رأسي بالموافقة، و أنظر له قائلة:" هذا رائع. شكرا".
حينما أسكر أكذب أكاذيب لا تضر. و شعرت أنني ثملة حينما شعرت بالرغبة في إخبار شيلسي أنني استمتعت بالرحلة. ربما لأنني أحسست أنني متكومة على نفسي في الشرنقة و أنني مطمئنة داخل غلاف من الأزيز الخافت، كان جسمي يتدفق فيه الدوبامين، و رغبت لو أمتد نحو الجميع متمنية لهم أمنيات طيبة.
كانت شيلسي قد شربت كأسا واحدة من الزجاجة. و أنا شربت ما تبقى. و حينما أحضر لنا النادل زجاجة ثانية، تركت شيلسي يدها على كأسها، لترفض المزيد.
قال السيد MBA:" هذه ليست روحا إيطالية". كان له وشم على رقبته، حروف متراصة تبرز فوق ياقة قميص البولو. هل هو. اسم شخص؟ فجأة أصبح يثير اهتمامي.
و لكن شيلسي لم ترد على ملاحظته؛ و لكنها ضغطت على ساق الكأس بالإبهام و السبابة و تحسستها من الأعلى للأسفل. كأنها تقوم بعمل يدوي صغير. شيلسي علمتني كيف أؤدي هذه الحركة الصغيرة و كيف أقوم بعمل أفظع. تذكرت ذلك، و كيف تمرنت عليه بخيارة من حديقة الوالد، كان للخضروات ما يشبه غمازة على طرفها، و كانت شيلسي تشير لها و تقول:" لو رأيت أي شيء من هذا النوع على عضوه، أسرعي و لا تتحركي وئيدا".
كنت في الرابعة عشرة و كانت في السادسة عشرة. و أتذكر كم كنت مسرورة و ممتنة لأننا نعيش معا. كان الجنس و الحب يبدوان مرعبين، مثل البراري الممتدة التي زرتها ذات مرة في رحلة للحقول خلال الدراسة المتوسطة. هكتارات من الأراضي المستوية المهجورة، و أعشاب طويلة تصفر في الريح. و الوقوف بينها بجعلك تشعرين بالوحدة القاتلة، و أنك مكشوفة جدا. و كون شيلسي معي أشبه بوجود عمود أتمسك به. إنها شخص أختصر به طريقي للبلوغ و سن الرشد.
سألني صاحب وشم الرقبة:" لماذا أختك زرقاء جدا، نحن في البندقية".
زفرت شيلسي بصوت مسموع و نهضت من الطاولة، و أزت كرسيها و هي تنسحب على رخام الأرض، و قالت:" يجب أن أذهب للحمامات".
قلت لها:" و سأرافقك". و ترنحت قليلا و أنا أنهض من الطاولة و لكن تماسكت في الوقت المناسب بوضع راحتي يدي على غطاء الطاولة. في حمام الطابق الأرضي الصغير و الضيق و الرطب كانت شيلسي تتكلم معي و هي في غرفة مرحاضها المجاور لي.
قالت بصوت يعلو على صوت تبولنا:" سئمت من الاستماع لهذا الأفاق عن أعماله التافهة".
قلت لها:" و لكنه يبدو لي معقولا".
قالت:" أنت منتصبة فقط".
قلت:" حسنا، لا يمكننا أن نكون أرملتين مقدستين".
لم ترد. و سمعت صوت تدفق الماء في مرحاضها. و بعد لحظة، سمعت صوت إغلاق باب المرحاض. و حينما رجعت للطاولة، كانت غير موجودة.
قال صاحب وشم الرقبة:" قالت أختك عليها أن تغادر". و برم شفتيه بما يبدو أنه يدل على الدهشة و الاضطراب. و تابع يقول:" هل أنتما في دير؟".
" ماذا؟".
" قالت إنها ستنتظرك في الصومعة".
أنهينا معا زجاجة النبيذ لثانية، و حينما خرجنا لهواء البندقية الخانق، توجب علي أن أميل عليه قليلا. كانت رائحته مفعمة بصابون الحلاقة أو الكولونيا أو شيء من هذا القبيل و لكنه نفاذ و منعش. ارتطم كعبا حذائي بأحجار الشارع. و رسمت ابتسامة مع أنني لا أعلم وجهتنا بالضبط.
سألته:" لماذا لديك وشم؟". و لا شك كنت أتلعثم لأنه طلب مني أن أكرر قولي. فسألته ثانية، محاذرة أن لا أخطئ معه. و للتأكيد لامست بأصابعي الحروف الملتوية فوق ياقته.
قال:" لأنني أحمق" و حرك رقبته بعيدا.
و لم يمنعني هذا من المتابعة فقلت:" وما معناه؟".
قال:" اسم صديقة قديمة".
و حاولت أن أحسن من مشاعره فقلت له:" أراد زوجي السابق أن يطبع اسمي على صدره". أردت أن أقول له أن عددا من الرجال لديهم الدافع لاقتراف تصرفات مجنونة حينما يعشقون.
ثم أردفت:" و لكنني لم أسمح له. و ربما هذا لصالحه، لأنني طلقته بعد فترة قصيرة من ذلك".
سألني:" أنت واحدة من تلك النسوة، أليس كذلك؟". و ضغط بقبضته على ذراعي.
سألته:"ماذا تقصد.. أي نسوة؟". كنا نقف قرب قناة، و انتهزت الفرصة لأحدق بالمياه الداكنة.
قال:" محطمة قلوب. أنت تنالين من الرجال و تفطرين قلوبهم".
قلت له:" لقد ألحقت الهزيمة بنا كلينا".
و انتهى بنا الأمر للنكاح في زقاق مسدود. و أعتقد أن هذه الممرات الضيقة و الملتوية تفيد في مثل هذه الأمور فقط. دفعني على جدار حجري خشن، و مع أنني ثملة، شعرت بألم في عظام كتفي العاري، كلما ارتطمت بالجدار. و لكنني لم أطلب منه التوقف. و عوضا عن ذلك عضضت رقبته في مكان الوشم. ثم سحبت ياقته و قرأت الاسم، داني.
و لكنه دفعني حتى استدرت و وضعت كلتا راحتي على الحجارة. ثم قبض على يدي هناك من الخلف. و سألني:" هل كنت شيطانة، عفريتة...". كان هذا الكلام أسوأ كليشيه يمكن أن تسمعها في عالم الانحلال و البذاءة، و لكنني أجبت بقولي:" نعم".
وتعرقت كثيرا حتى أن الشعور بالخدر من الشراب بدأ يضمحل، و شعرت بالغباء و أنا أجر سروالي الداخلي للأعلى و كان هو يعيد عضوه لبنطاله. و لم نتكلم كثيرا حينما عدنا لقليل من الانتظام و التماسك. و لم يرافقني في طريق العردة للفندق.
في الغرفة تعثرت في الظلام، و حاولت جهدي أن لا أنبه شيلسي. و ضربت أصبع قدمي على طاولة صغيرة و أطلقت صرخة تألم خفيفة. فخشخشت الملاءات، و انطلق النور من قرب سرير شيلسي. جلست في السرير، و هي تظلل عينيها، و قالت:" هل أذيت نفسك؟".
"نعم".
قالت:" ربطت المنبه على السادسة. و هكذا سيكون أمامنا وقت مناسب للوصول للمطار".
أومأت برأسي و جلست على سريري، بمواجهتها. و رغبت بكل قدراتي لو أتمكن من النطق بكلمة حب أو تعاطف. و بالمثل تمنيت منها كلمة من هذا النوع توجهها لي. و جلسنا هناك في النور الخافت، نحملق ببعضنا بعضا.
قلت لها:" أنا آسفة يا شيلسي".
هزت رأسها و قالت:" علينا أن ننال قسطا من الراحة". ثم أطفأت النور.

هوامش:
١- ريسوتو: طعام إيطالي يتألف من الرز المطبوخ مع الخضار و اللحوم.
٢- شهادة في إدارة الأشغال العامة.

ريبيكا ماكينا Rebecca McKanna: كاتبة أمريكية مولودة في أيوا. تحمل شهادة في الصحافة و علم النفس من جامعة أيوا. و ستنال الماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة بوردو في عام ٢٠١٥. تعيش حاليا في لافاييت بولاية إنديانا.

الترجمة من نارايتيف Narrative. عدد شتاء ٢٠١٤.
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

مختارات من الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت 7 / ترجمة

21-تشرين الأول-2017

مختارات من الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت5 / ترجمة: صالح الرزوق

07-تشرين الأول-2017

عن زبيغنيف هيربيرت ( 1924 – 1998)/ ترجمة:

30-أيلول-2017

مختارات من قصائد الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت 4/ ترجمة:

23-أيلول-2017

مختارات من قصائد الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت2/السيد كوجيتو والخيال ترجمة: صالح الرزوق

17-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow