Alef Logo
الغرفة 13
              

ثُنائية الجهل

الياس ديلمي

خاص ألف

2017-01-14

يَجب أن نعترف بالحقيقة على الرّغم من مرارتها و القول أنَّ الجهل تمّ تقديسه بعد انّ تَمّ توليدُه من رحِم التّاريخ الذي تعرّض بدوره الى التّقديس بالاعتماد على ثُنائية ( الأتْـي / النهـي ) ، التّي انطلقوا مِنها لخلق ايديولوجيات كهنوتية و معتقدات بعد أن بلورتُها في قوالب تاريخية خبرية أسموها : أحاديث نبوية شريفة ..
حيث اعتمدوا و بشكل فاضحٍ صارخٍ على المنهج اليهودي في بتر النصوص و استِغلالها من أجل نجاح لُصُوصيتهم الوَقحة في حضرة العقُول التّي عملوا على لجمها ، فادّعوا أنّ هذا المقطع النّصي هو نصٌ الهي تُؤسس عليه أحكامٌ و تنظيرات تشريعية و عَقَدية و هو المُصاغ على هذا الشّكل : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا .
في الحقيقة هذه عبارة مُقتطعة مِن نصّ قرآني يَشمٌلها و هو الآية رقم 7 من سورة الحشر و هو الآتي ذِكره :
( مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) .
بَعد النظر في النص المكتمل و طبعاً تتبع سياقه الطبيعي في السّورة نجد أنّنا أمام أكبر عملية تزييف و تحريف للإسلام الذي تمّ إعلان بزوغ فجره مع أول شرعٍ شُرِع للنبيّ نُـوح ، و استمرّ هذا التزوير المُمَنهج في أروقة و مخابر الصّناعة الكهنوتية برعاية كهنة أدَعوا أنّهم عُلماء أوصياءٌ على الدّين الاسلامي .
باقتطاع الاقتباس من نصّه الأساسي نجد كيف بدأت الخُدعة فقد جعلوا الإسلام يتوه بين رواقين :
* ما أتى به النبي محمد
. * ما نهى عنه النبي محمد
و نظراً للصرامة القرآنية في وضع ألفاظها و صياغة نُصوصها فقد فرّقت جيّداً بين النبيّ و بين الرسُول، و هذا ما جعل المُزّورون يعتمدُون على سِحر الترادُف لسحر أعين النّاس مِن أجل الخروج مِن ورطة النّص ، ثُمّ ذهبوا الى تجميع الحكايات و اختراع و حياكة روايات نُسبت لشخص النبيّ محمد مِن أجل اقامة أعمِدة لدينٍ جديدٍ قائمٍ على ثُنائية ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ / مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ) ، فخلقوا مثلاً روايةً تأمر بالرجم لتُوضع في خانة '' ما أتانا الرسول '' ، ثمّ حاكوا حكاية أُخرى تنهى الرّجال عن لبس الذهب لتوضع بدورها في خانة '' ما نهانا الرسول '' ، فبدأت عمليات التزوير تتوالد و تتشعّب منفذة مِن خلالها أيديولوجيات و أجندات مُتداخلة في بعضِها البعض بِشكل يَشُوبه التعقيد .
نختم هذه المُداخلة بتساؤل ساذج يُساير منطق القـوم في تعاملهم مع النُـصُوص القُرآنية و هو :
ان كُنّا مُلزمِين بأخذ كل ما أتى به النبي و ما نهانا عنه تاريخياً فأين هي حِصّتُنا من الفيء الذي خُصِّصت للفئات المذكورة في النّص و التّي رافقت الكمّ الهائل من الأحاديث الشريفة المَزعومة ؟

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow