Alef Logo
الفاتحة
              

وريث الخيانة

سحبان السواح

2016-12-22

كان بلاغ سقوط القنيطرة، قبل أن تسقط ، ورقة الاعتماد التي قدمها حافظ الأسد لإسرائيل ليثبت ولاءه المطلق للكيان الصهيوني.. وحين استغرب وزير الإعلام السوري إذاعة البيان من الإذاعة السورية، أتاه الرد من مختص بالشأن السوري في إسرائيل هو إيال زيسر "نحن تعودنا دائما أن تبث بعض الإذاعات العربية بلاغات عن انتصارات لم تحصل، البيان هذه المرة كان عن هزيمة لم تحصل بعد".. ولكن ورقة الاعتماد تلك كانت غير كافية لذلك طلبوا من حافظ الأسد عدم المشاركة في الحرب بشكل جدي.. ومحاولة التملص من أي ضربة جدية لإسرائيل لا برا ولا جوا وثبت ذلك بشكل قاطع رفض الأسد الأب الدخول في أي معركة كانت ممكن أن تفسح المجال للانتصار آنذاك، فهو كان قادرا في أيام حرب الاستنزاف على إرسال طائرات سلاح الجو السوري لاعتراض الطائرات الإسرائيلية وهي عائدة من ضرباتها على مصر وقد نفذت ذخيرتها ويسهل اصطيادها ولكنه لم يفعل أيضا رغم الطلبات الملحة من الأردن لضرب تلك الطائرات ولكنه لم يستجب أبدا.


كانت تلك الخطوة الأولى التي كان على حافظ الأسد أن يخطوها لينال ثقة الصهيونية وإسرائيل في آن وقد نجح. ونال رضا العالم الحر والصهيونية العالمية ومنح حكم سورية إلى الأبد دون أن يسمح لأحد أن ينازعه حيث قام بعدها بحركته التدميرية وتولى حكم البلاد بدعم مستمر من إسرائيل ومخابراتها العسكرية. بعدها قرر حافظ الأسد جعل سورية مملكة خاصة يتوارثها من بعده أبناؤه وأبناء أبنائه، وهذا ما حدث فاستلم بشار الحكم من بعده بعد استفتاء جاءت نسبته تقارب المائة كالعادة

قبل الدخول في مرحلة استلام بشار للسلطة لابد من العودة قليلا إلى الوراء حين مات أو قتل باسل الأسد في حادث سيرعلى طريق المطار.. هذه الحادثة الغامضة أو المعتم عليها.. فالخبر الوحيد الذي أذيع أنه مات في حادث سير مروع.. ولم يتناول أحد هذا الخبر بالتحليل إطلاقا.. ولم يتساءل أحد كيف لسائق ماهر كباسل أن يموت بحادث سيارة.. لهذا سأسوق هنا قصة تداولها الكثيرون صمتا، اعتقدها الأقرب للحقيقة في موت باسل.

باسل كان فارسا ماهرا، وسائقا بارعا وكانت وسائل الإعلام تتناقل أخباره كأحد نجوم السينما وتتسابق على حبه الدمشقيات اللواتي يعشقن الشهرة والمغامرة في حين لم يكن أحد يأتي على ذكر بشار الابن الثاني لحافظ الأسد.. إذ كان مهمشا ومهملا. مما جعله يشعر بالغيرة، وهو رأي الكثيرين من السوريين إلى أن بشار الأسد كان وراء مقتل أخيه باسل ولاشك، وأؤكد هنا أنه رأي شخصي لا مرجع له ولا مصداقية، ولكنني منذ موت باسل قلت للمقربين لقد قتله بشار.

لا أحد يعلم كيف تمت المؤامرة بين بشار والمقربين منه على قتل باسل، ولكن التصور الأقرب للحقيقة هو أن أحدهم أو بعضهم تسلل إلى حيث يركن باسل سيارته ويجب أن يكون هذا الأحدهم أو هؤلاء البعض من القادرين للوصول إلى السيارة فخلخلوا بها جزءا بحيث يفقد باسل السيطرة على سيارته بعد أن يصبح على طريق المطار.. وتمت الجريمة كما خططوا، ولا أحد يدري فيما إذا كان حافظ الأب قد عرف وصمت لأنه لا يريد للسلطة أن تخرج من عائلته فتكتم على الأمر. ولهذا جلس وحيدا مع جثمان باسل يحدثه ويطلب منه المغفرة.


واستمرت الحياة ومات حافظ الأسد وبدت الأمور سهلة وسلسة، وانتقلت السلطة فورا بعد وفاة حافظ الأسد إلى الوريث الذي انتظر طويلا هذا الحلم .. وكان أبوه قد دربه جيدا بعد موت وريثة الأساسي باسل. ,وقد تم انتقال السلطة بعد استفتاء شعبي فاز فيه عامدا متعمدا وبنسبة استفتاء عالية جدا كالعادة. وبدأ بشارحكمه متواضعا وتقرب من الناس وأراد أن يبدو أكثر قبولا من أبيه لدى الجماهير، ولكن ذلك لم يكن بالأمر السهل فقد كان هناك مافيات تجارية سورية كانت مقربة من حافظ الأسد ويجب أن تستمر بالعملوالسرقة.. وعلى بشار أن يلبي رغباتها أو أن يكون شريكا فيها هو والمقربين منه. فازداد جشعا مما دفع به وقد كان الأمر سهلا عليه بعد جريمته الأولى فقام بلتآمر على اغتيال رفيق الحريري حليف أبيه القديم لخلافات في أساليب النهب.


وفي عهده ولكي يضمن استمراره في الحكم فتح الباب لكل من أراد أن يسرق وبنهب كما يشاء.. شرط حصوله على ولائه الكامل وهكذا استتب له الأمر. ولكنه كان واهما فالربيع العربي كان قد بدأ يأتي أكله في أكثر من دولة ووجد الشعب السوري نفسه أمام خيارين إما الرضوخ إلى الأبد أو الثورة فاختار الثورة وهكذا كان.


لم يدر هذا الشعب المسكين أن حاكمه كان مجرما بالفطرة وتوهم لأيام أن بشار سيتنازل عن الحكم في وجه ثورة عاتية مستمرة.. ولكن من يقتل أخاه ليحكم.. لا يهتم بقتل شعب بكامله.














تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow