Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب : السلوك لمعرفة دول الملوك ج 9 المؤلف : المقريزي

خاص ألف

2016-11-30

سنة سبع وعشرين وستمائة أهلت والملك الكامل بحران، والخوارزمي على خلاط، والأشرف محاصر بعلبك.
وفيها قدم الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ من بغداد.

وفيها ورد رسول الإمبراطور، ملك الفرنج، بكتابه إلى الملك الكامل بحران، ومعه أيضاً كتاب للأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ. وفيها سار الكامل من حران إلى الرقة.

وفيها استولى الأشرف بن العادل على بعلبك، بعدما أقام على حصارها عشرة أشهر، وعوض الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن نجم الدين أيوب بن شادي، عوضاً من بعلبك وأعمالها، قصير دمشق والزبداني، فكانت مدة ملكه بعلبك تسعاً وأربعين سنة، فبعث الكامل الأمير فخر الدين عثمان الأستادار إلى الأشرف، في مهمات تتعلق به، وولي كمال الدين بن شيخ نائباً بالجزيرة.
وفيها قدم رسول السلطان علاء الدين كيقباد السلجوقي - صاحب الروم - على الملك الكامل، وأخبره بأنه جهز خمسة وعشرين ألفا إلى أرزنجان وعشرة آلاف إلى ملطية، وأنا حيث تأمر. فطاب قلب السلطان الكامل بذلك، وكان مهتماً من أمر الخوارزمي.

وفيها سار الأشرف، صاحب دمشق، من الشام إلى جهة الشرق، فوصل إلى الكامل وهو بالرقة، ووصل أيضاً مانع بن حديثة أمير العرب.

وفيها ملك الخوارزمي مدينة خلاط بحد حصار طويل وقتال شديد في ثامن عشري جمادى الأولى فوضع السيف في الناس، وأسرف في القتل والنهب، فرحل الملك الكامل يريد مصر، لأمور منها أنه بلغه موت ولده الملك المسعود صاحب اليمن، فكتمه وكان قد ورد عليه أيضاً من أم ولده العادل كتاب تشكو فيه من ابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأنه قد عزم على التوثب على الملك، واشترى جماعة كبيرة من المماليك الأتراك، وأنه أخذ مالاً جزيلاً من التجار، وأتلف جملة من مال بيت المال، ومتى لم تتدارك البلاد وإلا غلب عليها، وأخرجني أنا وابنك الملك العادل منها، فانزعج الكامل لذلك، وغضب غضباً شديداً، ثم ورد عليه الخبر بان ابنه الصالح اشترى ألف مملوك فعزم على الرحيل إلى مصر، فرتب الطواشي شمس الدين صواب العادلي نائباً في أعمال المشرق، وأعطاه إقطاع أمير مائة فارس، زيادة على ما بيده من الديار المصرية، وهي أعمال أخميم بكمالها، وقاي والقايات ودجوة بإمرة مائتين وخمسين فارساً، فصار أمير ثلاثمائة وخمسين فارساً، ورتب الملك الكامل كمال الدين ابن شيخ الشيوخ وزيرا، وتوجه الكامل إلى مصر، فدخلها في رجب، وتغير على ابنه الملك الصالح تغيراً كثيراً، وقبض على جماعة من أصحابه وسجنهم، وألزمهم إحضار الأموال التي فرط فيها الملك الصالح، وخلع الصالح من ولاية العهد.

وفيها واقع الملك علاء الدين كيقباد السلطان جلال الدين خوارزم شاه وكسره، وقتل كثيراً ممن كان معه، وخلص جلال الدين في عدة من أصحابه إلى تبريز، وكان ذلك في سابع عشري رمضان، فملك الأشرف - صاحب دمشق - مدينة خلاط.

وفيها بلغ قاع النيل بمقياس مصر ذراعين، وانتهت زيادة ماء النيل ثلاثة عشر ذراعاً وثلاثة عشر إصبعا لا غير، فارتفعت الأسعار.

وفيها قصد الفرنج حماة، فأوقع بهم المظفر تقي الدين، وقتل عدة منهم، وأسر كثيراً، وذلك في رمضان.
وفيها مات الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن نجم الدين أيوب - صاحب بعلبك - ليلة الأربعاء ثامن عشر شوال، وكانت مدة ملكه تسعاً وأربعين سنة، وكان أديباً شاعراً. ومات الملك الظافر خضر بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان يعرف بالمشمر.
سنة ثمان وعشرين وستمائةفيها عاد الأشرف إلى دمشق.
وفيها انفرد العزيز صاحب حلب بالملك، وقد بلغ ثماني عشرة سنة، وتسلم الخزائن من أتابكه شهاب الدين طغريل، ففام بتدبير الملك قياماً مشكوراً، وسير القاضي بهاء الدين بن شداد إلى الملك الكامل، بسبب إحضار صفية خاتون ابنة الكامل - وهي زوجة العزيز - فأقام بالقاهرة حتى سنة تسع وعشرين وستمائة.
وفيها قدم الأشرف من دمشق على الملك الكامل ومعه الملك المعظم - صاحب الجزيرة - في عاشر جمادى الأولى، فسر السلطان بقدومهما.

وفيها سار الملك الكامل إلى الإسكندرية، وترك الأشرف بالقاهرة، واستصحب معه صاحب الجزيرة بعدما أنعم عليه إنعاماً موفوراً. وفيها تحرك التتر.

وفيها قدم الملك مجير الدين بن العادل إلى القاهرة، وكان مأسوراً عند الخوارزمي، فسر به الكامل،
وأكرمه هو وأخوه تقي الدين عباس.

وفيها مات السلطان جلال الدين خوارزم شاه، بعدما هزمه التتر ببعض قرى ميافارقين قتله بعض الأكراد.
وفيها وصل التتر إلى إربل، وقتلوا من المسلمين ما لا يحصى عددهم إلا خالقهم.

وفيها شرع الملك الكامل في حفر بحر النيل، الذي فيما بين المقياس وبر مصر، وعمل فيه بنفسه، واستعمل الملوك والأمراء والجند، فلما فرغ من الحفر صار في أيام احتراق النيل يمشي من المقياس والروضة إلى بر الجيزة، واستمر الماء فيما بين مصر والروضة لا ينقطع في زمن الاحتراق البتة، وكان السلطان قد قسط حفر هذا البحر على الدور التي بالقاهرة، ومصر والروضة، بالمقياس، واستمر العمل فيه - من مستهل شعبان إلى آخر شوال - مدة ثلاثة أشهر.

وفيها قدم رسول الخليفة المستنصر بالله بالخلع والتقليد للملك الكامل، وميز بزيادات كثيرة، لم تفعل في حق غيره، من السلجوقية وغيرهم، ووردت خلع للملك الأشرف أيضاً. وفيها تسلطن عمر بن علي بن رسول باليمن، ونشر دعوته.

سنة تسع وعشرين وستمائةفيهما تكمل استيلاء التتر على إقليم أرمينية وخلاط وسائر ما كان بيد الخوارزمي. فاهتم الخليفة المستنصر بالله غاية الاهتمام، وسير عدة رسل يستنجد الأشرف من مصر، ويستنجد العربان وغيرهم، وأخرج الخليفة الأموال، فوقع الاستخدام في جميع البلاد لحركة التتر.
وفيها خرج الملك الكامل من القاهرة في جمادى الآخرة، واستخلف على مصر ابنه الملك العادل أبا بكر، وأسكنه قلعة الجبل مع أمه، واخرج الصالح أيوب معه، وقدم الأشرف - والمعظم صاحب الجزيرة - بالعساكر، ومضى الكامل جريدة إلى الشوبك والكرك، وسار إلى دمشق، ومعه الناصر داود صاحب الكرك بعساكره، وقد زوجه بابنته عاشوراء خاتون، وعقد عقده عليها بمنزلة اللجون، وأقام الكامل بدمشق يسرح العساكر، وجعل في مقدمتها ابنه الملك الصالح أيوب، وورد الخبر بدخول التتر بلاد خلاط، فأسرع الكامل في الحركة، وخرج من دمشق، فنزل سليمة - وقد اجتمع فيها بعساكر يضيق بها الفضاء - وسار منها في أخريات رمضان على البرية، وتفرقت العساكر في عدة طرق لكثرتها، فهلك منها عدة كثيرة من الناس والدواب، لقلة الماء، وأتته رسل ملوك الأطراف، وهم عز الدين بيقرا، وفخر الدين بن الدامغاني، رسل الخليفة المستنصر بالله، وألبسوه خلعة السلطنة، فاستدعي الكامل عند ذلك رسل الخوارزمي، ورسول الكرج، ورسل حماة وحمص، ورسول الهند ورسل الفرنج، ورسل أتابك سعد صاحب شيراز، ورسل صاحب الأندلس ولم تجتمع هذه الرسل عند ملك في يوم واحد قط غيره، وقدم عليه بهاء اللين اليزدي - شيخ رباط الخلاطية - من بغداد وجماعة من النخاس، يحثونه على الغزاة.

فرحل التتر عن خلاط، بعد منازلتها عدة أيام، وجاء الخبر برحيلهم والكامل بحران، فجهز عماد الدين بن شيخ الشيوخ رسولاً إلى الخليفة، وسار إلى الرها، وقدم العساكر إلى آمد، وسار بعدهم، فنزل على آمد، ونصب عليها عدة مجانيق، فبعث إليه صاحبها يستعطفه، ويبذل له مائة ألف، وللأشرف عشرين ألف دينار، فلم يقبل، ومازال عليها حتى أخذها، في سادس عشري ذي الحجة، وحضر صاحبها إليه بأمان، فوكل به حتى سلم جميع حصونها، فاعطى السلطان حصن كيفا لابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب - وفيها وردت هدية من ماردين.
وفيها سار ابن شداد من القاهرة بالستر العالي الصاحبة غازية خاتون، ابنة الكامل وزوجة الملك المظفر، صاحب حماة، والستر العالي الصاحبة فاطمة، ابنة الكامل وزوجة الملك العزيز، صاحب حلب، وخرج معها أيضا الأمير فخر الدين البانياسي، والشمريف شمس الدين قاضي العسكر.
وفيها مات الأمير فخر الدين عثمان بن قزل أستادار الملك الكامل، و صاحب المدوسة الفخرية بالقاهرة، في ثامن عشر ذي الحجة بحران.

وفيها بعث الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، صاحب اليمن، عسكراً إلى مكة، فيه الشريف راجح بن قتادة، فملكها من الأمير شجاع الدين طغتكين، نائب الملك الكامل، في ربيع الآخر. وفر شجاع الدين إلى نخلة ثم إلى ينبع، وكتب يعلم الملك الكامل بذلك، فبعث إليه الكامل عسكراً سار هم إلى مكة، فقدموها في شهر رمضان، وملكوها بعدما قتلوا جماعة، وكان مقدم العسكر الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ.

سنة ثلاثين وستمائةفيها أنعم الكامل على ابنه الملك الصالح نجم الدين أيوب بحصن كيفا، وسيره إليها، وعاد هو إلى الديار المصرية، ومعه الملك المسعود، صاحب آمد، فلما وصل قلعة الجبل أفرج عنه، وأحسن إليه، وأعطاه إمرة بديار مصر.

وفيها قبض الكامل على جماعة من الأمراء المصرية.

وفيها استولى الملك المظفر، صاحب حماة على حصن بارين، وانتزعه من أخيه الناصر قلج أرسلان، فسار قلج أرسلان إلى خاله الكامل، فقبض عليه، واعتقله في قلعة الجبل حتى مات.
وفيها جهز الملك الكامل عسكراً من الغز والعربان إلى ينبع، من أرض الحجاز - عليهم علاء الدين آق سنقر الزاهدي - في شوال وعدتهم سبعمائة، وسبب ذلك ورود الخبر بمسير الشريف راجح من اليمن بعسكر إلى مكة، وأنه قدمها في صفر، وأخرج من بها من المصريين بغير قتال، فقدم الزاهدي في الموسم، وتسلم مكة، وحج بالناس، وترك بمكة ابن محلي، ومعه خمسون فارساً، ورجع إلى مصر.
وفيها توفي الفخر سليمان بن محمود بن أبي غالب الدمشقي، كاتب الإنشاء. فاستحضر الملك الكامل ناسخاً يقال له الأمين الحلبي، كان عند الأمير عز الدين أيبك - أستادار الملك المعظم - في خدمته يكتب له، فلما حضر الأمين ليكتب بين يديه خلع عليه، وأعاده إلى صاحبه، فتزهد استحياء من الناس، وبعث الكامل إلى ميافارقين، فأحضر الجلال بن نباتة ليستكنبه، فلما حضر خلع عليه، وأعاده ولم يستكتبه الأشرف صاحب دمشق.

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر رمضان: سلطن الملك الكامل ولده الملك العادل سيف الدين أبا بكر، وأركبه بشعار السلطنة، وشق به القاهرة، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة، وكان الكامل يحبه، ويحب أمه حبا زائداً.

وفي ذي القعدة: وصل محيي الدين يوسف بن الجوزي من بغداد، بالتقليد من الخليفة المستنصر بالله للملك الكامل.

وفيها أبطل السلطان المعاملة بالفلوس في القاهرة ومصر، فتلف مال كثير للناس.
وفيها مات الأمير حسام الدين مانع بن حديثة، أمير العربان من آل فضل، فأمر الأشرف بعده ابنه مهنا.
وفيها قدم الناصر داود صاحب الكرك إلى مصر، فنزل بدار الوزارة من القاهرة، وركب في خدمة عمه الملك الكامل.

وفيها مات العزيز فخر الدين عثمان بن العادل بدمشق، يوم الاثنين عاشر رمضان. فيها مات الملك المعظم مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي كوجك، ملك إربل، في تاسع عشري شعبان عن أربع وثمانين سنة، وكان يهتم بعمل المولد النبوي في كل سنة اهتماماً زائداً، فتسلم إربل من بعده نواب الخليفة، وصارت مضافة إلى مملكة بغداد.

سنة إحدى وثلاثين وستمائةفيها قصد السلطان علاء الدين كيقباد بن كيخسرو السلجوقي، صاحب بلاد الروم، مدينة خلاط، فخرج الملك الكامل من القاهرة بعسكره، ليلة السبت خامس شعبان، واستناب ابنه الملك العادل، فوصل إلى دمشق، وكتب إلى ملوك بني أيوب يأمرهم بالتجصز، للمس!ر بعساكرهم إلى بلاد الروم، وخرج الكامل من دمشق، فنزل على سليمة في شهر رمضان، ورتب عساكره، وسار إلى منبج، فقدم عليه عسكر حلب، وغيره من العساكر، فسار وقد صار معه ستة عشر دهليزاً، لستة عشر ملكاً - وقيل بل كانوا ثمانية عشر ملكاً، فعرضهم الكامل على إلبيرة أطلابا بأسلحتهم، فلكثرة ما أعجب بنفسه قال: هذه العساكر لم تجتمع لأحد من ملوك الإسلام.
وأمر بها فسارت شيئاً بعد شيء نحو الدربند، وقد جد السلطان علاء الدين في حفظ طرقاته بالمقاتله، ونزل الكامل على النهر الأزرق، وهو بأول بلد الروم، ونزل عساكر الروم فيما بينه وبين الدربند وأخفوا عليه رأس الدربند وبنوا علمه سوراً يمنع العساكر من الطلوع، وقاتلوا من اعلاه، فقلت الأقوات عند عسكر الكامل، واتفق - مع قلة الأقوات وامتناع الدربند - نفور ملوك بني أيوب من الملك الكامل، بسبب أنه حفظ عنه أنه لما أعجبته كثرة عساكره بالبيرة، قال لخواصه: إن صار لنا ملك الروم فإنا نعوض ملوك الشام والشرق مملكة الروم، بدل ما بأيديهم، ونجعل الشام والشرق مضافاً إلى ملك مصر. فحذر من ذلك المجاهد صاحب حمص، وأعلم به الأشرف موسى صاحب دمشق، فأوجس في نفسه خيفة موسى، وأحضر بني عمه وأقاربه من الملوك وأعلمهم ذلك، فاتفقوا على الملك الكامل، وكتبوا إلى السلطان علاء الدين بالميل معه وخذلان الكامل، وسيروا الكتب بذلك، فاتفق وقوعها في يد الملك الكامل، فكتمها ورحل راجعاً، فأخذ السلطان علاء الدين طيقباد - ملك الروم - قلعة خرتبرت وست قلاع أخر كانت مع الملوك الأرتقية، في ذي القعدة، فاشتد حنق الملك الكامل، لما حصل على أمرائه وعساكره من صاحب الروم في قلاع خرتبرت، ونسب ذلك إلى أهله من الملوك، فتنكر ما بينه وبينهم.
وفيها مات الملك المفضل قطب الدين موسى بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، في ذي الحجة.
وفيها بعث المنصور عمر بن على بن رسول - ملك اليمن - عسكراً، وخزانة مال إلى الشريف راجح بن قتادة، فأخرج من بمكة من المصريين.

وفيها حضر الشيخ أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي جماعاً، بزقاق الطباخ بمدينة مصر، في أول يوم من شهر رجب، وكان هناك الشيخ أبو عبد الله القرشي، وأبو عباس القسطلاني، وجماعة غيرهما، فلما أنشد القوال صفق أبو يوسف الدهماني بيديه، وارتفع عن الأرض متربعا، إلى أن بلغ إلى أنبدارية المجلس، ودار ثلاث دورات، ثم نزل إلى مكانه، فقام الشيخ القرطبي، وقدر ارتفاع الأنبدارية، فكان أطول من قامته رافعاً يديه.

سنة اثنتين وثلاثين وستمائةفيها عاد الملك الكامل إلى قلعة الجبل من بلاد الشرق - في جمادى الأولى - وقد توحش ما بينه وبين أخيه الأشرف - صاحب دمشق - وغيره من الملوك.
فقبض الكامل على المسعود صاحب آمد واعتقله في برج هو وأهله، يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى، لممالأته لهم، فملك صاحب الروم وحران بالسيف، وعاد إلى بلاده، بعد ما استولى على ما كان بهما من الأموال، فلما بلغ الكامل ذلك أمر العساكر أن تتجهز للمسير إلى الشرق، وأقطع ابن الأمير صلاح الدين الإربلي صنافير بالقليوبية، وجعل أقارب والده ومماليكه معه، وعدتهم سبعة عشر رجلاً.
وفيها بعث ابن رسول إلى الشريف راجح بن قتادة بخزانة مال، ليستخدم عسكراً، فلم يتمكن من ذلك، لأنه بلغه أن السلطان الملك الكامل بعث الأمير أسد الدين جغريل، أحد المماليك الكاملية، إلى مكة بسبعمائة فارس، وحضر جغريل إلى مكة، ففر منه الشريف راجح بن قتادة إلى اليمن، وملك جغريل مكة في شهر رمضان، وأقام العسكر بها.

وفيها مات الملك الزاهر أبو سليمان مجير الدين داود بن صلاح الدين يوسف بن أيوب - صاحب البيرة - في سابع صفر، فاستولى العزيز - صاحب حلب - عليها من بعده.

وفيها مات الأمير شمس الدين صواب - الطواشي الكاملي - بحران في أواخر شهر رمضان.

سنة ثالث وثلاثين وستمائةفيها استمر وباء كثير بمصر مدة ثلاثة أشهر، فمات بالقاهرة ومصر خلق كثر، بلغت عدتهم زيادة على اثني عشر ألفاً، سوى من مات بالريف.

وفيها سار التتر إلى جهة الموصل، فقتلوا ونهبوا وسبوا.

وفيها سار الناصر داود - صاحب الكرك - إلى الخليفة المستنصر بالله، خوفاً من عمه الملك الكامل،
فإنه كان قد ألزمه حتى طلق ابنة الكامل، فخشي أن ينتزع منه الكرك فوصل إلى بغداد، فأكرمه الخليفة، ومنعه من الاجتماع به، رعاية للملك الكامل، ثم اجتمع به سراً، وخلع عليه، وبعث معه رسولاً مشربشاً، من خواصه إلى الكامل، يشفع فيه، فلما وصل الرسول إلى الكامل تلقاه وقبل الشفاعة.
وفيها سار الملك الكامل من القاهرة بعساكره يريد بلاد الشرق، فنازل الرها حتى أخذها، يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى، وأسر منها زيادة على ثمانمائة من الأمراء، وهدم قلعتها، ونازل حران، وأخذها بعد حصار وقتال في رابع عشر جمادى الآخر، وأسر من كان بها من أجناد السلطان علاء الدين، وأمرائه ومقدميه الصوباشية، وكانوا سبعمائة وخمسة وعشرين رجلاً، فمات كثير منهم في الطرقات، ثم نزل الكامل على دنيسر وخربها. فورد عليه الخبر بأن التتر قد وصلوا إلى سنجار، في مائة طلب، كل طلب خمسمائة فارس، وأخذ الكامل قلعة السويداء عنوة، وأسر من بها في سابع عشر جمادى الآخر، وهدمها، وأخذ قطينا، وأسر من بها في رجب.

وفي تاسع عشره: بعث الكامل جميع الأسرى إلى ديار مصر، وعدتهم تزيد على الثلاثة آلاف، وعاد إلى دمشق، وسلم الشرق لابنه الملك الصالح أيوب.

وفيها هدمت دنيسر، وعدة بلاد كثيرة من بلاد صاحب ماردين.

وفيها خرج عسكر الروم، بعد عود الكامل، وحاصر آمد وأخرب داراً في خامس ذي القعدة.
وفيها استولى الفرنج على مدينة قرطبة بالأندلس.

وفيها قدم أنبا كيرلس داود بن لقلق بطركا على الإسكندرية لليعاقبة، في يوم الأحد ثالث عشري بؤونة، سنة إحدى وخمسين وتسعمائة للشهداء، الموافق لتاسع عشري رمضان، فأقام في البطركية سبع سنين وتسعة أشهر وعشرة أيام، وكان عالماً، محباً للرياسة، وجمع المال، وأخذ الشرطونية، وكانت أرض مصر قد خلت من الأساقفة، قبل اعتلائه كرسي البطركية، فقدم جماعة من الأساقفة بمال كبير، ومرت به شدائد كثيرة، فإن الراهب عماد المرشار كان قد سعى في ولايته البطركية، وشرط عليه ألا يقدم أسقفا إلا برأيه، فلم يف له، ولا التفت إليه، فانحرف عنه ورافعه، فوكل عليه وعلى عدة من أقاربه وألزامه، وقام أيضاً عليه الشيخ السني بن التعبان الراهب، وعانده وذكر مثالبه، وأنه إنما تقدم بالشوة، وأنه أخذ الشرطونية، فلا تصح له كهنوتية، على حكم القوانين، ومال معه جماعة، وعقدوا له مجلساً بحضور الصاحب - معين الدين بن شيخ الشيوخ، في أيام الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأثبتوا عليه أموراً شنعة، وعزموا على خلعه، فقام معه الكتاب المستوفون بديار مصر، وتحدثوا مع الصاحب معين الدين، فقرر مالاً حمله البطريك إلى السلطان، واستمر أنبا كيرلس على بطركيته حتى مات يوم الثلاثاء رابع عشر برمهات، سنة تسعمائة وتسع وخمسين للشهداء، الموافق لسابع رمضان سنة أربعين وستمائة وخلا الكرسي بعده سبع سنين وستة أشهر وستة وعشرين يوماً.

وفيها بعث الملك المنصور عمر بن علي بن رسول - ملك اليمن - عسكراً إلى مكة، مع الشهاب بن عبد الله، ومعه خزانة مال، فقاتله المصريون وأسروه، وحملوه إلى القاهرة مقيداً.
سنة أربع وثلاثين وستمائةفيها سار الملك الكامل من دمشق يريد القاهرة، فوصل إليها، وصعد قلعة الجبل في ثم خرج إلى دمياط، فقدم عليه محيي الدين يوسف بن الجوزي رسولاً من الخليفة، وهو بها، وسافر محيي الدين إلى السلطان علاء الدين كيقباد بن غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان - صاحب الروم - ومعه الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنفري، رسولاً من جهة الملك الكامل.
وفيها مات الملك العزيز غياث الدين محمد بن الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب –
صاحب حلب - يوم الأربعاء رابع عشري شهر ربيع الأول، عن ثلاث وعشرين سنة وأشهر، وقام من بعده ابنه الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف، وعمره نحو السبع سنين، وقام بتدبير أمره الأميران لؤلؤ الأميني، وعز الدين عمر بن محلي، وبينهما وزير الدولة جمال الدين الأكرم، يراجع الستر الرفيع صفية خاتون ابنة الملك العادل، على لسان جمال الدولة إقبال، وحضر الأمير بدر الدين بدر بن أبي الهيجاء وزين الدين قاضي حلب، إلى الملك الكامل، بزردية العزيز وكزا غنده، وخوذته ومركوبه، فأظهر الكامل الألم لموته، وقصر في إكرامهما، وحلف للناصر، وشرط أشياء، وأعاد الرسولين، ثم أرسل خلعة للناصر بغير مركوب، ومعها عدة خلع للأمراء الحلبيين، وخلعة للصالح صلاح الدين أحمد بن الظاهر غازي، صاحب عينتاب، فاستوحشت أم الظاهر من أخيها الكامل، ولم توافق على لبس أحد من الأمراء الخلع، فلبس الناصر وحده خلعة الكامل، ورد الرسول الوارد إلى الصالح صلاح الدين بخلعته.
وفيها تنكر الأشرف - صاحب دمشق - على الملك الكامل، وراسل أهل حلب، فوافقوه على منع الكامل من بلاد الشام، ومكاتبة السلطان علاء الدين، صاحب الروم، ليكون معهم، فانتظمت كلمة ملوك الشام على مخالفة الملك الكامل، فانزعج الملك الكامل، وعز ذلك عليه، وكان حيي بلغه الخبر بالإسكندرية، فخرج منها ليلاً، وسار إلى قلعة الجبل، وشرع في تدبير أمره، فاتفق موت السلطان علاء الدين كيقباد بن غياث الدين كيخسرو بن قلج أرسلان - ملك الروم - وقيام ولده غياث الدين كيخسرو بن علاء الدين كيقباد من بعده، في سابع شوال، قبل اجتماعه بالحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري رسول السلطان فبعث ملوك الشام رسلهم إلى السلطان غياث الدين كيخسرو بن علاء الدين كيقباد بن كيخسرو بن قلج أرسلان السلجوقي - صاحب الروم - يعزونه في أبيه، ويحلفونه على ما اتفقوا عليه من مخالفة الملك الكامل، وشر الكامل أفضل الدين محمد الخونجي يعزي غياث الدين بأبيه، ومعه ذهب برسم الصدقة عنه، وثياب أطلس برسم أغشية القبر.

وفيها كان الوباء أشد من السنة الماضية. وفيها ضرب الملك الكامل الفلوس.

وفيها بعث الملك الكامل القاضي الأشرف بن القاضي الفاضل إلى الملك الناصر داود - صاحب الكرك - يدعوه إلى موافقته. فرحل الملك الناصر إلى القاهرة مع القاضي الأشرف، فسر الكامل بقدومه، وركب إلى لقائه، وأنزله بحار الوزارة، وقدم له أشياء كثيرة، وخلع عليه، وقلده الكامل دمشق، وأمر من عنده من الأمراء والملوك الأيوبية، فحملوا الغاشية بين يديه بالنوبة، فكان أول من حملها الملك العادل أبو بكر بن الكامل، ثم البقية واحداً بعد واحد، إلى أن صعد قلعة الجبل، وجدد الناصر عقده على مطلقته عاشوراء خاتون ابنة الكامل، في تاسع عشر ذي الحجة، فلما بلغ الأشرف ذلك أوقع الحوطة على نابلس، وأخذ ما كاد فيها للناصر داود.

وفيها سير الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، صاحب حصن كيفا، يستأذن أباه في استخدام من خالف السلطان غياث الدين كيخسرو - صاحب الروم - من الخوارزمية، فأذن له في ذلك، واستخدمهم عنده بالبلاد الجزرية، فتقوى بهم.

وفيها استولى التتار على إربل، وقتلوا كل من فيها، وسبوا ونهبوا، حتى نتنت من كثرة القتلى، ثم رحلوا عنها.

وفيها قدم من جهة ملوك الشام إلى الملك الكامل رسول، فبلغه عنهم أنهم قالوا: إنا اتفقت كلمتنا عليك، فلا تخرج من مصر إلى الشام، واحلف لنا على ذلك. فاتفق مرض الأشرف بالقرب، فكان لا يستقر بباطنه طعام البتة، حتى انقضت السنة وهو مريض، من شهر رجب. وفيها قدم عسكر من اليمن إلى مكة، فحاربهم الأمير أسد الدين جغريل، وكسرهم، فقدم الملك المنصور عمر بن رسول، وملك مكة بغير قتال، وتصدق بمال، وترك بها جماعة، فقدم الشريف شيحة بن قاسم - أمير المدينة - وملك مكة منهم ونهبهم، ولم يقتل أحداً.

سنة خمس وثلاثين وستمائة
فيها مات الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب - صاحب دمشق بها - يوم الخميس رابع المحرم، وعمره نحو من ستين سنة، ومدة ملكه بدمشق ثماني سنين وأشهر، ولم يترك سوى ابنة، تزوجها الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل، فقام من بعده بدمشق أخوه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، صاحب بصرى، بعهد من أخيه له، فاستوفى الملك الصالح عماد الدين على دمشق وبعلبك، وبعث ابنه الملك المنصور محموداً إلى الشرق، ليتسلم سنجار ونصيبين والخابور من نواب الشرق، وبعث إلى المجاهد صاحب حمص، والي المظفر صاحب حماة، وإلى الحلبيين أيضاً، ليحلفوا له ويتفقوا معه - على القاعدة التي تقررت بينهم وبين الأشرف - على مخالفة الكامل، فأجابوا إلا صاحب حماة، فإنه مال مع الكامل، وبعث إليه يعلمه بميله إليه، فسر الكامل بذلك، ثم إن الملك الصالح عماد الدين صادر جماعة من الدماشقة، الذين قيل عنهم إنهم مع الملك الكامل، منهم العلم تعاسيف، وأولاد مزهر، وحبسهم في بصرى، فتجهز الكامل، وخرج من قلعة الجبل بعساكره، بكرة يوم الخميس ثالث عشري صفر، واستناب على مصر ابنه الملك العادل، وأخذ معه الناصر داود، وهو لا يشك أن الملك الكامل يسلم إليه دمشق، لما كان قد تقرر بينهما. فكاتب الكامل نائب قلعة عجلون حتى سلمها، ونزل على دمشق بمسجد القدم، في ثالث عشري ربيع الأول، وقد تخصنت وأتتها النجدات، فحاصرها وقطع عنها المياه، وضايقها حتى غلت بها الأسعار، وأحرق العقيبة والطواحين، وألح على أهلها بالقتال، وكان الوقت شتاء فأذن الصالح إسماعيل، وسلم دمشق لأخيه الكامل، فعوضه عنها بعلبك والبقاع، وبصرى والسواد.
وكان السفير بينهما الصاحب محيي الدين أبو المظفر يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي - رسول الخليفة - الوارد ليوقع الصلح بين ملوك بني أيوب، فتسلم الكامل دمشق في عاشر جمادى الأولى، وسار الصالح إسماعيل إلى بعلبك، لإحدى عشرة بقيت من جمادى الأولى، فنزل الملك الكامل بالقلعة، وأمر بنصب الدهليز بظاهر دمشق، وسير المظفر صاحب حماة إلى حمص، وأطلق الفلك المسيري من سجن قلعة دمشق - وكان قد سجنه الملك الأشرف - ونقل الأشرف إلى تربته، وأمر الكامل في يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة ألا يصلي أحد من أئمة الجامع المغرب، سويى الإمام الكبير فقط، لأنه كان يقع بصلاتهم تشويش كبير على المصلين، وورد الخبر باستيلاء الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل على سنجار ونصيبين والخابور، وقدم رسول الخليفة بمال إلى الملك الكامل، ليستخدم به عسكراً للخليفة، فإنه بلغه توجه التتر إلى بغداد، فقام الملك الكامل لما سلم إليه كتاب الخليفة، ووضعه على رأسه، وكان جملة ما حضر من المال مائة ألف دينار مصرية، فأمر الملك الكامل أن يخرج من بيت المال مائتا ألف دينار، ليستخدم بها العساكر، وأن يجرد من عساكر مصر والشام عشرة آلاف، نجدة للخليفة، وأن يكون مقدم العساكر الناصر داود، وألا يصرف مما حضر من المال شيء، بل يعاد بكماله إلى خزانة الخليفة، فتولى استخدام الأجناد الأميران ركن الدين الهيجاوي، وعماد الدين بن موسك، وأن يكونا مع الناصر داود في خدمته، فاستخدم الناصر العسكر، وسار إلى بغداد، وهم نحو ثلاثة آلاف فارس، وشرع الكامل يتجهز لأخذ حلب، فخاف المجاهد صاحب حمص، وبعث ابنه المنصور إبراهيم فتقرر الأمر على أن يحمل المجاهد كل سنة للملك الكامل ألفي ألف درهم، فعفا عنه.
وكان منذ دخل الكامل إلى قلعة دمشق قد حدث له زكام، فدخل في ابتدائه إلى الحمام، وصب على رأسه الماء الحار، فاندفعت المراد إلى معدته، فتورم وعرضت له حمى، فنهاه الأطباء عن القيء، وحفروه منه، فاتفق أنه تقيا لوقته، في آخر نهار الأربعاء حادي عشري شهر رجب، بقاعة الفضة من قلعة دمشق، فحفن بها بكرة الغد وعمره نحو من ستين سنة، وذلك بعد موت أخيه الأشرف بنحو ستة أشهر، فكانت مدة ملكه دمشق هذه المرة أحداً وسبعين يوماً، ومدة مملكته بمصر - بعد موت أبيه - عشرين سنة وثلاثة وأربعين يوماً - وقيل وخمسة وأربعين يوماً - وكانت في أيام أبيه نحوها فحكم مصر قريباً من أربعين سنة، ومولده في الخامس والعشرين من ربيع الأول، سنة ست وسبعين وخمسمائة.
وكان يحب أهل العلم، ويؤثر مجالستهم، وشغف بسماع الحديث النبوي، وحدث بالإجازة من أبي محمد بن بري، وأبي القاسم البوصيري، وعدة من المصريين، وغيرهم، وتقدم عنده أبو الخطاب بن دحية، وبني له دار الحديث الكاملية بالقاهرة، وجعل عليهما أوقافاً، وكان يناظر العلماء وعنده مسائل غريبة من فقه ونحو يمتحن بها، فمن أجاب عنها قدمه وحظي عنده، وكانت تبيت عنده بالقلعة جماعة من أهل العلم: كالجمال اليمني النحوي، والفقيه عبد الظاهر، وابن دحية، والأمير صلاح الدين الإربلي - كان أحد الفضلاء - فينصب لهم أسرة ينامون عليها بجانب سريره، ليسامروه، فنفقت العلوم والآداب عنده، وقصده أرباب الفضائل، فكان يطلق لمن يأتيه منهم الأرزاق الوافرة الدارة، فممن قصده التاج بن الأرموي، وأفضل الدين الخونجي، والقاضي الشريف شمس الدين الأرموي - قاضي العسكر - وهؤلاء أئمة وقتهم في المنقول والمعقول، وكان مهيباً، حازماً سديد الآراء، حسن التدبير لمماليكه، عفيفاً عن الدماء، وبلغ من مهابته أن الرمل - فيما بين العريش ومصر - كان يمر فيه الواحد بالذهب الكثير والأحمال من الثياب، من غير خوف، وسرق مرة فيه بساط، فاحضر الكامل العربان الذين يخرون الطريق، وألزمهم بإحضاره وإحضار سارقه، فبذلوا عوضه شيئاً كثيراً، وهو يأبى إلا إحضار السارق، أو إتلاف أنفسهم وأموالهم بدله، فلم يجدوا بداً من إحضار السارق والبساط، وكان يباشر أمور الملك بنفسه، من غير اعتماد على وزير ولا غيره، واستوزر أولا الصاحب صفى الدين بن شكر ست سنين، وانكف بصره وهو يباشر الوزارة حتى مات، وكان الأمير فخر الدين عثمان الأستادار يتردد إليه في الأشغال، فلما مات الصاحب صفي الدين لم يستوزر الكامل بعده أحداً، بل كان يستنهض من يختار في تدبير الأشغال: فأقام معين الدين بن شيخ الشيوخ مدة، وسماه نائب الوزارة، ومرة أقام تاج الدين يوسف بن الصاحب صفي الدين، ومرة جمال الدين البوري، وصار يباشر أمور الدولة بنفسه، ويحضر عنده الدواوين، فيحاقهم ويحاسبهم، وإذا ابتدأت زيادة النيل خرج بنفسه وكشف الجسور، ورتب في كل جسر من الأمراء من يتولاه، ويجمع الرجال لعمله، ثم يشرف على الجسور بعد ذلك، فمتى اختل جسر عاقب متوليه أشد العقوبة، فعمرت أرض مصر في أيامه عمارة زائدة.

وأخرج الكامل من زكوات الأموال - التي كانت تجبى - سهمي الفقراء والمساكين، وجعلهما مصروفين، ورتب عليهما جامكيات الفقهاء والفقراء والصلحاء وكان يجعل في كل ليلة جمعة مجلساً لأهل العلم عنده، ويجلس معهم للمباحثة، وكانت كثير السياسة، وأقام في كل طريق خفراء تحفظ المسافرين، إلا أنه كان معري بجمع المال، مجتهداً في تحصيله وأحدث في البلاد حوادث سماها الحقوق، لم تكن في أيام من تقدمه، وله شعر، منه قوله:

إذا تحققتم ما عند صاحبكم ... من الغرام فذاك القدر يكفيه

أنتم سكنتم فؤادي وهو منزلكم ... وصاحب البيت أثري بالذي فيه

وفيه يقول البهاء زهير بن محمد، من قصيدة عند فتح دمياط:

هو الكامل المولى الذي إن ذكرته ... فيا طرب الدنيا ويا فرح العصر

به ارتجعت دمياط قهراً من العدى ... وطهر بالسيف والملة الطهر

لك الله من ملك إذا جاد أوسطا ... فناهيك من عرف وناهيك من نكر

يقصد عنه المدح من كل مادح ... ولو جاء بالشمس المنيرة والبدر

وكان أولاد الشيخ صدر الدين بن حمويه هم أكابر دولته وأعيانها، وهم الأمير فخر الدين يوسف، وعماد الدين عمر، وكمال الدين أحمد، ومعين الدين حسن، وكان فخر الدين قد ترك لبس العمامة، ولبس الطربوش والقباء ونادم السلطان، وكان فاضلاً أديباً، يشارك في فنون، وإخوته لهم فضائل، وإليهم مشيخة الخانقاه الصلاحية سعيد السعداء وتدريس المدرسة الناصرية، بجوار قبر الشافعي من القرافة، وتدريس المشهد الحسيني بالقاهرة، وما منهم إلا من تقدم على الجيوش، وباشر الحرب، وأرضعت أمهم - وهي ابنة القاضي شهاب الدين ابن عصرون - الملك الكامل، فصاروا إخوته من الرضاع.
فلما مات السلطان الكامل اتفق أولاد الشيخ، والأمير سيف الدين علي بن قلج، وأخوه الأمير عماد الدين، والملك الناصر داود، وأرباب الدولة، على تحليف الأجناد للملك العادل أبي بكر بن الملك الكامل - وهو يومئذ يخلف أباه بقلعة الجبل - على ديار مصر، وأن يرتب الملك الجواد مظفر الدين يونس بن مودود بن العادل أبي بكر بن أيوب، في نيابة دمشق، وكتموا ذلك الأمر الثاني عن الناصر داود، وحلفوا على ذلك في يوم الخميس ثاني عشري رجب، وبعثوا الأمير نور الدين علي بن الأمير فخر الدين عثمان الأستادار إلى الناصر داود، فأخرجه من دمشق إلى الكرك، واستقر الجواد بدمشق، نائباً لابن عمه الملك العادل، وسار العسكر من دمشق إلى مصر، وتأخر بدمشق أمراء عدة - في جمع من عسكر مصر ومماليك الأشرف - لحفظها، ومقدمهم عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ، فبذل الجواد الأموال، وطمع في الاستبداد بملك دمشق، وألزم الخطيب بذكره في الخطبة بعد العادل.
السلطان الملك العادل الثانيسيف الدين أبو بكر بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب. أمه الست السوداء، المعروفة ببنت الفقيه نصر، ومولده في سنة سبع عشرة وستمائة. استقر الأمر له بسلطنة مصر و دمشق في يوم الخميس ثاني عشري رجب، سنة خمس وثلاثين وستمائة، الموافق لسادس عشر برمهات. وخطب له بالقاهرة ومصر في رابع شعبان، وهو السلطان السابع من بني أبوب بديار مصر، فقدمت عليه القصاد من دمشق بوفاة أبيه واستقراره من بعده، فشرع الأمير سيف الدين قلج في تحليف الأمراء للملك العادل في داره، وحط الملك العادل المكوس، ووسع في العطاء وفي الرزاق على كل أحد.

وفي رابع شعبان: خطب له بمصر، وأعلن بموت الملك الكامل.

وفي رابع عشر شعبان: ضربت السكة باسمه.

وفي ثامن عشر رمضان: نقش الدينار والدرهم باسمه.

وفي عشريه: قرئ توقيعه على المنبر، بإبطال جميع المكوس.

وفي سابع عشري شوال: وصل محيي الدين أبو محمد يوسف بن الجوزي، رسولاً من بغداد، بتعزية الملك العادل، وهنأه بالملك من قبل الخليفة، وكان العادل قد بعث إلى دمشق بالخلع والسنجق، فركب الجواد بالخلع في تاسع عشر رمضان. وفيها أنفق العادل على العساكر.

وفي ثاني ذي القعدة: استحلف ابن الجوزي الملك العادل للخليفة المستنصر.

وفيه ورد الخبر بأن الناصر داود تحالف هو والجواد وقد اتفقا وخرجا عن طاعة العادل ووصل الناصر داود إلى غزة، وخطب بها لنفسه، ثم وقع بينه وبين الجواد خلف، فأظهر الجواد أنه عاد إلى طاعة الملك العادل، ولما قربت العساكر الواردة من دمشق إلى القاهرة ركب العادل إلى لقائهم وأكرمهم، وسير إليهم في منازلهم الأموال والخلع والخيول، فجددوا له الأيمان والعهود، فاستقر أمره، وأخرج العادل الأموال، وبذلها في الأجناد، وأكثر من العطاء والبذل، حتى بدد في مدة يسيرة ما جمعه أبوه في مدد متطاولة، وأخذ في إبعاد أمراء الدولة عنه، وقطع رواتب أرباب الدولة، واختص بمن أنشأه فنفرت قلوب الأكابر منه، واشتغل هو عنهم لانهماك شرب الخمر، وكثرة اللهو والفساد، وسار الناصر وأبو داود من الكرك، واستولى على غزة والسواحل، واستجد عسكراً كبيراً، وبرز عن غزة، وبعث إلى الملك العادل يريد منه المساعدة على أخذ دمشق.
وقوي المجاهد أسد الدين صاخب حمص بعد موت الكامل، وأغار على حماة وحصرها واستعد أهل حلب، واستجدوا عسكرا من الخوارزمية، وعسكراً من الزكمان، كان قد صار إليهم عدة من أصحاب الملك الكامل، فأكرموهم، وبعثوا إلى السلطان غياث الدين كيخسرو بن كيقباد، ملك الروم، يسألونه إرسال نجدة، فأمدهم بخيار عسكره، وخرجوا فملكوا المعرة، ونازلوا حماة، وقاتلوا المظفر صاحبها، فثبت لهم، وامتنع عليهم وقاتلهم، وكان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل على الرحبة، منازلاً لها، فلما بلغه موت أبيه الملك الكامل رحل عنها، فطمع فيها من معه من الخوارزمية، وخرجوا عن طاعته، وهموا بالقبض عليه، فقصد سنجار، وامتنع بها مدة، وترك خزائنه وأثقاله، فأنتهبها الخوارزمية، وتحكموا في البلاد الجزرية، وطمع فيه السلطان غياث الدين كيخسرو بن كيقباد - ملك الرومية - وبعث إلى الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف صاحب حلب توقيعاً بالرها وسروج، وكانا مع الصالح نجم الدين أيوب، وأقطع المنصور ناصر الدين الأرتقي، صاحب ماردين، مدينة نجار ومدينة نصيبين، وهما من بلاد الصالح أيضاً، وأقطع المجاهد أسد الدين شيركوه، صاحب حمص بلدة عانة وغيرها من بلاد الخابور، وعزم السلطان غياث الدين كيخسرو على أن يأخذ لنفسه من بلاد الصالح أيضا آمد وسميساط وصار الملك الصالح محصوراً بسنجار، فطمع فيه الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - وحصره بسنجار في ذي القعدة، وأراد حمله إلى بغداد في قفص جديد، كراهة فيه، لما كان عنده من التجبر والظلم والمكبر، فلما أشرف بدر الدين لؤلؤ على أخذ سنجار بعث الصالح إليه القاضي بدر الدين يوسف بن الحسن الزرزاري قاضي سنجار، بعد ما حلق لحيته، ودلاه من السور.
وكان القاضي الزرزاري متقدماً في الدولة الأشرفية، ولاه الملك الأشرف موسى قضاء بعلبك ثم بعد موت الملك الأشرف ولاه الصالح نجم الدين أيوب قضاء سنجار، وكان كثير التجمل جداً، واسع البر والمعروف، وله مماليك وغلمان وحواشي، لهم من التجمل ما ليس لغيرهم، فصار كأحد الأمراء الأكابر، وصار يقصد لسائر من يرد عليه من أهل العلم وذوي البيوتات، فتوجه القاضي في خفية إلى الخوارزمية، واستمالهم وطيب خواطرهم، بكثرة ما وعدهم به فمالوا إليه، بعد ما كانوا قد اتفقوا مع صاحب ماردين، وقصدوا بلاد الملك الصالح نجم الدين أيوب، واستولوا على العمال، ونازلوا حران وكان الملك الصالح قد ترك بها ولده المغيث فتح الدين عمر بن الصالح فخاف من الخوارزمية، وسار مختفياً حتى فرد إلى قلعة جعبر، فساروا خلفه، ونهبوا ما كان معه، وأفلت منهم في شرذمة يسيرة إلى منبج، فاستجار بعمة أبيه، الصاحبة ضيفة خاتون، أم الملك العزيز، صاحب حلب، فلم تقبله، فر إلى حران، وفيها أتاه كتاب أبيه يأمره بموافقة الخوارزمية، والوصول بهم إليه لدفع بحر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، فاجتمع المغيث عمر، والقاضي بدر الدين قاضي سنجار بالخوارزمية، والتزم لهم القاضي أن يقطعوا سنجار وحران والرها، فطابت قلوبهم، وحلفوا للملك الصالح، وقاموا في خدمة ابنه الملك المغيث، وساروا معه إلى سنجار، فأفرج عنها عسكر الموصل، يريدون بلادهم. وادركهم الخوارزمية، وأوقعوا بهم وقعة عظيمة، فر فيها بدر الدين لؤلؤ بمفرده على فرس سابق، ثم تلاحق به عسكره. واحتوت الخوارزمية على سائر ما كان معه، فاستغنوا بذلك، وقوي الملك الصالح بالخوارزمية وبها الفتح قوة زائدة، وعظم شأنه، وسير الخوارزمية إلى آمد، وعليها عسكر السلطان غياث الدين كيخسرو صاحب الروم، وبها المعظم غياث الدين تورانشاه بن الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو محصور منهم، فأوقعوا بهم ورحلوهم عن آمد فخرج الصالح من سنجار إلى حسن كيفا، وبعث الملك العادل من مصر إلى أهل حلب يريد منهم أن يجروا معه على ما كانوا عليه مع أبيه الملك الكامل - من إقامة الخطبة له على منابر حلب، وأن تضرب له السكة - فلم يجب إلى ذلك، وقدم رسول غياث الدين كيخسرو ملك الروم، فزوج غازية خاتون ابنة العزيز السلطان غياث الدين، وأنكح الملك الناصر - صاحب حلب - أخت السلطان غياث الدين، وتولى العقد الصاحب كمال الدين بن أبي جرادة بن العديم، وخرج في الرسالة إلى بلاد الروم، وعقد للملك الناصر صاحب حلب على ملكة خاتون أخت السلطان غياث الدين، فبعث غياث الدين رسولاً إلى حلب، فأقيمت له بها الخطبة، وخرج الملك الجواد من دمشق في أول ذي الحجة، يريد محاربة الناصر داود صاحب كرك، بأذنبا بالقرب من نابلس فانكسر الناصر كسرة قبيحة، في يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة، وانهزم إلى الكرك. فغنم الجواد ما كان مه، وعاد إلى دمشق، وفرق ستمائة ألف دينار وخمسة آلاف خلعة، وأبطل المكوس والخمور، ونفى المغاني. وعاد من كان في دمشق من عسكر مصر ومعهم الأمير عماد الدين بن شيخ الشيوخ إلى القاهرة، بسناجق الناصر، في سادس عشري ذي الحجة، فلم يعجب الملك العادل ذلك، وخاف من تمكن الملك الجواد. وفيها قصد التتار بغداد، فبعث إليهم الخليفة جيشاً، قتل كثيراً منه، وفر من بقي.
وفيها مات قاضي القضاة بدمشق وهو شمس الدين أبو البكرات يحيي بن هبة الله ابن الحسن بن بني الدولة الشافعي، في خامس ذي القعدة فأعيد في سابعه قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن الخليل الخويي، ورتب مراكز الشهود - وكانوا أولاً بدمشق وراقين يورقون المكاتيب وغيرها، فإذا فرغوا من الوراقة مشوا إلى بيوت العدول، فيشهدونهم على ما يريدون، واقتدى بعد ذلك أهل القاهرة ومصر بهم.
وفيها تولى الشريف شمس الدين محمد بن الحسن الأرموي قضاء العسكر ونقابة الأشراف بديار مصر، وقرئ سجله بجامع مصر، بحضرة الأمير جمال الدين موسى ابن يغمور والملك المسيري. وفيها بطلت الفلوس.
وفيها سار الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول من اليمن يريد مكة، أحرق الأمير أسد الدين جغريل ما كان معه من الأثقال، وخرج هو رمن معه من مكة في سابع شهر رجب، قبل وصول ملك اليمن بيومين، فالتقوا بين مكة والسرين، انهزم العرب أصحاب الشريف راجح، وأسر الأمير شهاب الدين بن عدان من أمراء اليمن، فقيده الأمير جغريل، وحث به إلى القاهرة، وسار هو إلى المدينة النبوية فبلغه موت السلطان الملك الكامل، فسار بمن معه إلى القاهرة، فدخلوها أثناء شهر شعبان متفرقين، وأقام عسكر اليمن بمكة.

سنة ست وثلاثين وستمائةفيها قبض الملك الجواد على صفي الدين بن مرزوق، وأخذ منه أربعمائة ألف دينار، وسجنه بقلعة حمص، فمكث ثلاث سنين لا يرى الضوء، وأقام الجواد بدمشق خادماً لزوجته يقال له الناصح، فصادر الناس، وأخذ منهم مالاً كثيراً، وقبض الملك الجواد على عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ، ثم خاف من أخيه فخر الدين، وقلق من ملك دمشق، وقال: إيش أعمل بالملك باز؟ وكلب أحب إلى من هذا، ثم خرج إلى الصيد، وكاتب الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل، على أن يعوضه عن دمشق بحصن كيفا وسنجار، فسر الصالح بذلك وتحرك للمسير إلى دمشق. وفيها قدم رسول ملك الروم إلى القاهرة بالعزاء للملك العادل.

وفيها أفرج أهل حلب عن حصار حماة، بعد ما ضاق الأمر على المظفر صاحب حماة، عنه رحلوا عناهم قلعة بارين وكانت حصينة.

وفيها استوحش الأمراء الأكابر من الملك العادل، لتقريبه الشباب والترابي، وإعطائهم الأموال والإقطاعات، والاقتداء بآرائهم، ولكثرة تحجبه، واشتغاله باللهو عن مصالح الدولة. فطمع الناصر داود صاحب الكرك في ملك مصر، فسار إليها ومعه تقادم فاخرة: ما بين جواري جنكيات، وعوديات ورقاصات، وأواني للشرب بديعة، فخرج العادل إلى لقائه في ثامن شوال، وأكرمه، وقدم له الناصر ما انتخبه من الجواري والأواني وغيرها، فصادف منه الغرض، ووضه عنه بأمثاله. ولازم الناصر القيام بخدمه العادل والإقامة في بابه: فتارة يعمل حاجب الباب، وتارة أستاداراً، وتارة دواداراً، ليدخل في كل وقت عليه، ويتوصل متى شاء إليه، وهو يظن أنه يستميل الأمراء عن العادل إلى جهته، فلما تمكن الناصر داود منه أوهمه من الأمير فخر الدين ابن شيخ الشيوخ، بأنه قد اتفق مع الملك المعز مجير الدين يعقوب، وأمال إليه عدة من الأمراء وحسن له القبض عليه، فانخدع له الملك العادل، وقبض على فخر الدين واعتقله بقلعة الجبل، وأخرج عمه الملك المعز من أرض مصر، ومعه أخوه الأمجد تقي الدين عباس، فلما تم للناصر ما أراد خيل العادل من الملك الجواد نائبه على دمشق، بأن الأمراء قد مالت إليه، وقام بأمره الأمير عماد الدين عمر بن شيخ الشيوخ، فبلغ ذلك العماد، فخاف أن يتفق عليه ما اتفق على أخيه، واجتمع بالملك العادل، والتزم له بإحضار الملك الجواد إلى طاعته عصر، فسيره العادل من القاهرة،



























































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow