Alef Logo
يوميات
              

لجوء اللغة إلى الداخل

مديحة المرهش

خاص ألف

2016-11-21

خرج السوريون بالبداية من بلدهم إما هرباً من النظام و القتل المتعمد و الملاحقات الأمنية و السجن لأنهم طالبوا بالحرية، أو درءاً من الرصاص الطائش أو الفتك بكل أنواع القنابل أو البراميل التي كانت تستهدف كثيراً من المناطق عشوائياً فيما بعد بحجة وجود مسلحين و إرهابيين مما جعل كثيراً منهم بلا بيوت ... لا أرض تأويهم و لا سماء تحميهم.

في البداية حمل السوريون معهم القليل من الثياب و ما تيسّر لهم من أوراق شخصية و كثير من الكرامة و الأمل، و تبعثروا في أصقاع العالم، لكن بقلوب قوية و عزيمة و ثبات ، كلهم ..كانوا على يقين و ثقة بأن الأمر لن يطول و أن النظام سيسقط سريعاً و أنهم لابد راجعون إلى حضن الوطن.

لكن هوة اللجوء و النزوح و الهروب من البلد اتسعت بشكل كبير، و أنا لا أريد أن أتكلم هنا عن معاناتهم بما يخص الإقامات و أذونات السفر و قلة المادة( المال ) أو نفاذه من كثير منهم، و لا عن تخلي كل الدول العربية عنهم و وضع العراقيل و سد الأبواب بوجههم ..و أن بعض الدول الأجنبية كانت أرحم بكثير من بني جلدتهم ( بغض النظر عمّا قيل و يقال) فهذا بات أمراً بيّناً للعالم.

ما لفت انتباهي و شاهدناه بأم أعيننا كمثقفين و صحافيين و أدباء و فنانين في بلاد الشتات الأجنبية أن السوري دائماً كان و ما زال يرفض اللغة الأخرى في بلد اللجوء و يهرب منها و يجد صعوبة بتعلمها و التكلم بها ...و أحياناً تراه يخجل من استخدامها أو يتلعثم (ما عدا الإنكليزية التي يتقنها أو يعرفها كثير من السوريون بحكم تدريسها كلغة ثانية بالمدارس منذ فترة طويلة ).

في البداية كنّا نستغرب من تعليقات الشباب و بثهم لبعض الفيديوهات الساخرة من بعض لغات دول اللجوء، و كثير من الشباب كانوا يعيدون الكورسات اللغوية أكثر من مرة و لا يستفيدون إلا بضع جمل بسيطة و كلمات معدودة، و بعضهم ينسحبون خجلاً من الفشل أمام الآخرين ...

قلة هم الذين أثبتوا جدارتهم و استمرارية نضالهم مع اللغة و أحرزوا نجاحات كبيرة بتعلمها مثل بعض السوريين في السويد.

السوري يعاني من مشكلة اللغة و هو يعرف تماماً أنه بدون هذه الوسيلة لن يتسنى له التواصل بشكل صحيح و سيكون عبئاً على البلد الذي استضافه، في تركيا مثلاً لا يمكن للشباب أن يجدوا أي عمل حتى في محل بيع الأحذية أو مطعم أو دهان أو عامل بناء دون أن يكون ملمّاً أو على معرفة بأساسيات اللغة التركية.

على سبيل المثال كثير من الملمين بالتركية أو بالأحرى الذين يعرفونها مسبقاً يقولون أنها سهلة التعلم و خاصة أن أكثر من 50 بالمئة من مفرداتها من العربية، و لكن السوري إلى الآن و في سنته السادسة من اللجوء يرفض تعلمها...و إن جاهد و ناضل ليتعلمها تراه يسب و يشتم و يلعن و يسخر و يبحث عن ألف مبرر ليشرح لك لماذا يحاول تعلم هذه اللغة....و يعتبر تعلمها عبئاً ثقيلاً عليه.

طبعاً ..لا داعي أبداً هنا من التحليلات و التقييمات و الدراسات من أي جهة أو مصدر بالعالم، و لا نعت السوري بالغبي بأنه متخلف أو رافض لتعلم اللغة الأخرى ، السوري إنسان ذكي و متفتّح و يحب الجديد ولكنه مذ خروجه كان يحمل معه القليل من المتاع لكن بسلة أمل كبيرة بأنه راجع لا محالة إلى بلده بعد أشهر قليلة، و يبدو أنه رافض ضمنياً أن يكون بمكان آخر أو أن يتعلم لغة أخرى، و كأن هذا الأمر سيبعده أكثر عن بلده... و صار يعيش يوماً بيوم .. لكن المسافة كبرت، و غافله الزمن و غدر العالم به.. فصار تائهاُ لا يعرف كيف يتصرف و لا يدري ما لخطوة التالية التي عليه أن يخطوها !!!!!!!!!!

لجوء اللغة إلى الداخل

!!!!!!!!















تعليق



زكاء مصلح

2016-11-27

يبدو أنه رافض ضمنياً أن يكون بمكان آخر أو أن يتعلم لغة أخرى، و كأن هذا الأمر سيبعده أكثر عن بلده.نعم هذا ما صار سلمت يدك استاذة

عمار عبد المجيد

2016-12-13

نعم السوري صار تائهاُ لا يعرف كيف يتصرف و لا يدري ما لخطوة التالية التي عليه أن يخطوه

كلام في الحب

17-شباط-2018

سحبان السواح

قالت: " أستحلفُكُنَّ، يا بناتِ أورشليمَ، أنْ تُخْبِرْنَ حبيبيَ حينَ تَجِدْنَهُ إنِّي مريضةٌ منَ الحُبِّ." "قالَتْ: قبِّلْني بقبلاتِ فمِكَ."، وترجَّتْ أيضاً: لامِسْنِي هُنا .. وهُنا.. هُناكَ، وهُنالكَ أيضاً. فمُكَ، شفتاكَ غايتي، ولسانُكَ...
رئيس التحرير: سحبان السواح
مدير التحرير: أحمد بغدادي
المزيد من هذا الكاتب

الجميع يعرف أنني فراشة

13-كانون الثاني-2018

إن أتقنت حبي

29-كانون الأول-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

برقيات شعرية

18-تشرين الثاني-2017

قصيدتان

21-تشرين الأول-2017

سلمية تحرق نفسها

17-شباط-2018

من أنتَ ؟!

10-شباط-2018

مذكرات سجين سياسي 2

03-شباط-2018

سؤال وجواب

27-كانون الثاني-2018

من مذكرات سجين سياسي

20-كانون الثاني-2018

الأكثر قراءة
Down Arrow