Alef Logo
كشاف الوراقين
              

كتاب : السلوك لمعرفة دول الملوك ج 4 المؤلف : المقريزي

خاص ألف

2016-10-09


قدم الملك الزاهر داود مجير الدين صاحب البيرة، وسابق الدين عثمان صاحب شيرز، وبهاء الدين بن شداد قاضي حلب ، فخرج العادل لتلقيهم ببركة الجب ، وقدم العماد الكاتب أيضا. وورد الخبر بأن عربان الغرب هبطوا إلى البحيرة، واشتروا القمح كل ويبة بدينار، وأن بلاد الغرب قد عدمت فيها الأقوات في السنة الخالية، وانقطعت عنها الأمطار السنة الحاضرة، وزاد الجراد بالشام ، وعظم خطبه ، وكثرت بمصر والقاهرة الأمراض الحادة والحميات المحرقة ، وزادت وأفرطت . وغلت الأشربة والسكر وعقاقير العطار، وبيعت بطيخة بأربعة وعشرين درهما، وصار لفروج لا يقدر عليه ، وانتهى سعر القمح إلى مائتي دينار كل مائة أردب ، وغلظ الأمر في الغلاء، وعدم القوت ، وكثر السؤال ، وكثرت الموتى بالجوع . وخطف الخبز متى ظهر، وشوهد من يستف التراب ، ومن يأكل الزبل .
وازدحم الناس على الطير الذي يرمى من مطابخ السكر. وكثرت الأموات أيضا بالإسكندرية، وتزايد وجود الطرحى بها على الطرقات ، وعدمت المواساة، وعظم هلاك الأغنياء والفقراء وانكشاف الأحوال وشوهد من يبحث المزابل القديمة على قشور الترمس ، وعلى نقاضات الموائد وكناسات الآدر، ومن يقفل بابه ويموت ، ومن عمي من الجوع ويقف على الحوانيت ويقول : أشموني رائحة الخبز. واستخدم رجل في ديوان الزكاة، وكتب خطه بمبلغ اثنين وخمسين ألف دينار، لسنة واحدة من مال الزكاة، وجعل الطواشي ببهاء الدين قراقوش الشاد في هذا المال ، وألا يتصرف فيه ، وأن يكون في صندوق مودعا للمهمات التي يؤمر بها. ووقع لابن ثعلب الشريف الجعفري بخبز مبلغه في السنة ستون ألف دينار، ودفع له كوس وعلم . وآل الأمر إلى وقوف وظيفة الدار العزيزية عليه من لحم وخبز، وإلى أن يتمحل في بعض الأوقات لا كلها، لبعض ما يتبلغ به أهلها من خبز، وكثر ضجيجهم وشكواهم ، فلم يسمع .
وفي شهر ربيع الآخر : صرف صارم الدين خطلج الغزي عن شد الأموال بالدواوين ، وسلم الشد إلى بهاء الدين قراقوش ، مضافا إلى شد الزكوات ، فكمل شد المال له .
وفيه كثر الموت ، بحيث لم تبق دار إلا وفيها جنازة أو مناحة أو مريض ، واشتد الأمر، وغلت العقاقير، وعدم الطبيب ، وصار من يوجد من الأطباء لا يخلص إليه من شدة الزحام ، وصار أمر الموتى أكئر أشغال الأحياء، وما ينقضي يوم إلا عن عدة جنائز من كل حارة. وعدم من يحفر، وإذا وجد لم يعمق الحفر، فلا يلبث الميت أن تظهر له رائحة وصارت الجبانات لا يستطاع مقالتها، ولا زيارة قبورها، وأخذت الأسعار في الانحلال .
وفي جمادى الأولى : تواترت الأخبار باختلال الحال بدمشق ، فوقع العزم على المسير إلى الشام ، ووقع الشروع في الإنفاق في الحاشية، فقبضوا شهرا واحدا، وكان قد استحق لهم أربعة عشر شهرا، فإن المادة قصرت عن نفقة ذلك لهم ، فأحيل بعضهم على جهات . وامتنع الجاندارية من قبض شهر، وأنهى ذلك إلى العزيز، فكتب إلى خطلبا بإخراجهم إلى المخيم ، ومن تقاعد عن الخروج قيده الطواشي قراقوش، واستخدمه في السور، فخرجوا بأنفس غير طيبة، وألسنة بالشكوى معلنة، وكاد المال الذي أنفق في الحاشية قد افترض من الأمراء، وأحيل به على الجوالي لسنة ثلاث وتسعين ، وخرج العزيز إلى المخيم ، وحرك الأمراء تحريكا قويا، وسير الحجات إلى البلاد تحت الأجناد، فتتابع خروج الناس ، ووقع الرحيل من بركة الجب في ثامنه ، فرحل السلطان العادل والعزيز، وجميع الأسدية والمماليك . وفشت الأمراض الحادة، فما ينقضي وقت إلا عن عدد كثير من الجنائز. وغلت الأدوية، وبلغ الفروج إلى ثلاثين درهما، والبطيخة إلى مائة درهم . وورد الخبر بأن قوص وأعمالها فيها أمراض فاشية، وأموات لا تتلاحق . وكثر الوباء والموت بالإسكندرية .
وفي آخره : انحلت الأسعار، ونزلت الغلة إلى ثمانين دينارا كل مائة أردب ، وأبيع الخبز سبعة أرطال بدرهم . وقل السؤال ، وارتفع الموتان ، بعد أن جلب من قو ص فراريج أبيع كل عشرة فراريج بسبعة دنانير، وهذا لم يسمع بمثله في مصر قبل ذلك . وفيه نودي في القاهرة ومصر بأن الشريف ابن ثعلب مقدم على الحاج ، فليتجهز أرباب النيات .

وفي جمادى الآخرة : وقف الحال فيما ينفق في دار السلطان ، وفيما يصرف إلى عياله ، وفيما يقتات به أولاده ، وأفضى الأمر إلى أن يؤخذ من الأسواق ما لا يوزن له ثمن ، وما يغصب من أربابه ، وأفض هذا إلى غلاء أسعار المأكولات ، فإن المتعيشين من أرباب الدكاكين يزيدون في الأسعار العامة بقدر ما يؤخذ منهم للسلطان ، فاقتضى ذلك النظر في المكاسب الخبيثة. وضمن باب المزر والخمر باثني عشر ألف دينار، وفسح في إظهاره وبيعه في القاعات والحوانيت ، و لم يقدر أحد على إنكار ذلك ، وصار ما يؤخذ من هذا النيحت ينفق في طعام السلطان وما يحتاج إليه ، وصار مال الثغور والجوالي إلى من لا يبالي من أين أخذ المال .
وفيه وصل العادل والعزيز إلى الداروم وأمر بإخراب حصنها، فقسم على الأمراء والجاندارية فشق على الناس تجريبه ، لما كان به من الرفق للمسافرين ، وانتهى الملكان إلى دمشق " وقد استعد الأفضل للحرب في أول شهر رجب " فحاصراها إلى أن ملكاها في العشرين منه ، بعد عدة حروب ، خان الأفضل فيها أمراءه، فلما أخذ المدينة نزل الأفضل من القلعة إليهما، فاستحيا العادل منه ، لأنه هو الذي حمل العزيز على ذلك ، ليوطيء لنفسه ، كما يأتي . وأمره العادل أن يعود إلى القلعة، فلم يزل بها أربعة أيام ، حتى بعث إليه العزيز أيبك فطيس أمير جاندار، وصارم الدين خطلج الأستادار، فأخرجاه عياله وعيال أبيه .
وأنزل الأفضل في مكان ، وأوفي ما كان عليه من دين ، وما للحواشي من الجوامك .فبلغ ذلك نيفا وعشرين ألف دينار، بيع فيها بركه وجماله وبغاله وكتبه ومماليكه وسائر ماله ، فلم توف بما عليه ، وقسا عليه أخوه وعمه لسوء حظه ، ثم بعث إليه عمه العادل يأمره أن يسير إلى صرخد، فلم يجد عنده من يسير بأهله ، حتى بعث إليه جمال الدين محاسن عشرة أوصلوه إلى صرخد. وأخذت من الملك الظافر مظفر الدين خضر بصرى وأعطيت للملك العادل ، وأمر الظافر أن يسير إلى حلب ، فلحق بأخيه الظاهر صاحبها. ويقال إن العادل كان قد قرر مع الملك العزيز " وهو بالقاهرة " أن الملك العزيز إذا غلب أخاه الأفضل على دمشق وأخذها منه أن يقيم بها ويعود العادل إلى مصر نائبا عن العزيز فلما ملك العزيز دمشق ، وأخرجه أخاه الأفضل منها، انكشفت له مستورات مكائد عمه ، فندم على ما قرره معه ، وبعث إلى أخيه الأفضل سرا يعتذر إليه ، ويقول له : لا تنزل عن ملك دمشق . فظن الأفضل هنا من أخيه خديعة، وأعلم عمه العادل به ، فقامت قيامته ، وعتب على العزيز وأنبه . فأنكر العزيز أن يكون صدر هذا منه ، وحنق على أخيه الأفضل ، وأخرجه إلى صرخد على قبح صورة. واختفى الوزير ضياء الدين ابن الأثير الجزري خوفا من القتل ، ثم لحق بالموصل . واستقر الأمر بدمشق للعزيز في رابع عشر شعبان ، فأظهر العدل ، وأبطل عدة مكوس ، ومنع من استخدام أهل الذمة في شيء من الخدم السلطانية، وألزموا لبس الغيار، ثم رحل عنها ليلة التاسع منه يريد القاهرة، واستخلف عمه العادل على دمشق ، وسار إلى القدس ، فملكها من أبي الهيحاء السمين وسلمها إلى الأمير شمس الدين سنقر الكبير، وسار أبو الهيجاء إلى بغداد. ووصل العزيز إلى القاهرة يوم الخميس رابع شهر رمضان ، فصارت دمشق وأعمالها إقطاعا للملك العادل ، وليس للعزيز بها سوى الخطبة والسكة فقط .
وفي ثامن عشره : ركب العزيز إلى مقياس مصر وخلقه ، ونودي فيه بزيادة ثلاثة أصابع من الذراع السابعة عشرة .
وفي العشرين منه : فتح سد الخليج ، فركب العزيز لذلك ، وكثر المتفرجون وازدحم الغوغاء، وحملوا العصي وتراجموا بالحجارة، وقلعت أعين ، وخطفت مناديل . وكانت العادة جارية بأن يوقر شهر رمضان من اعتصار الخمر، وألا يجهر بشراء العنب والجرار، ولا يحدث نفسه أحد بفسخ الحرمة وهتك الستر.
وفي هذا الشهر: غلا سعر الأعناب لكثرة العصير منها، وتظاهر به أربابه لتحكير تضمينه السلطاني، واستيفاء رسمه بأيد مستخدميه ، وبلغ ضمانه سبعة عشر ألف دينار، وحصل منه شيء حمل إلى العزيز فصنع به آلات الشرب .
وفيه كثر اجتماع النساء والرجال على الخليج " لما فتح " وعلى ساحل مصر، وتلوث النيل بمعاصي قبيحة . واستمر جلوس العزيز للمظالم في يومي الاثنين والخميس .

وفي ثاني شوال : كان النوروز، فجرى الأمر فيه على العادة من رش الماء ، واستجد فيه التراجم بالبيض والتصافع بالأنطاع. وتوالت زيادة النيل، فأفحش الناس في إظهار المنكرات ، و لم ينههم أحد .
وفيه و قفت وجوه المال ، وانقطعت جباية الديوان بمصر ، وأحيل على الجهات بأضعاف ما فيها، وبقيت وجوه قصرت الأيدي عن استخراجها، وانتمى العاملون إلى من حماهم ، فلم يجسر صاحب الديوان على ذكر من بحميهم ، فضلا عن أخذ الحق منهم ، ورفع يده عن حماية من حماه . وآل الأمر إلى أن صار ما يقام برسم طوارئ السلطان وراتب داره من ضمان الخمر والمزر.
وكانت هذه سنة ما تقدمها أفحش منها، ولا علم أن همة من الهمم القاصرة انحطت إلى مثلها.
وفي رابع عشره : خرج الشريف ابن ثعلب سائرا بالحاج ، وخيم على سقاية ريدان وكثر القتل بالقاهرة بأيدي السكارى، وأعلن المنكر بها، فلم تنسلخ ليلة إلا عن جراح وقتل بين المعربدين . وكثر ذلك حتى خطفت الأمتعة والمآكل من الأسواق ، نهارا نادرا وليلا راتبا .
واستقرت المظالم للطواشي قراقوش ، يجلس فيها بظاهر الدار السلطانية، وحماية الديوان وشد الأموال لفخرالدين جهاركس ، مع انقباضه عنها، وأستادارية الدار لصارم الدين خطلج .
وفي تاسع عشره : كسر بحر أبي المنجا، وباشر العزيز كسره ، وزاد النيل فيه إصبعا، وهي الإصبع الثامنة عشرة، من ثماني عشرة ذراعا، وهذا الحد يسمى عند أهل مصر اللجة الكبرى.
وفي ثاني عشريه : رحل الحاج ، وتجدد ما كان قد درس ذكره ونسي حكمه في مصر، منذ عهد الخليفة الحافظ لدين الله من سنة أربعين وخمسمائة، من الرفايع التي كان القبط يختلقونها، ويتوصلون بها إلى المصادرات ، وخراب البيوت ، وعمارة الحبوس ، وإساءة السمعة عن سلطان الوقت ، فأجمع ابن وهيب وكاتب نصراني وغيرهما على أوراق عملت ، وانتدب الأسعد بن مماتي والشاد للكشف والرفع إلى فخر الدين جهاركس .
وفي ذي القعدة :كثر وثوب السكارى بمن يلقونه ليلا، وضربهم إياه بالسكاكين،فلا تخلو ليلة من قتيل أو قتيلين ، ولم يؤخذ لأحد بثأر، ولا وقع كشف عن مقتول منهم ، ولا تمكن والي القاهرة من منعهم . ووجد في الخليج ستة نفر قتلى مربطين ، فلم يسأل عنهم ، ولا وقع إنكار لأمرهم .
وفي ذي الحجة : عزم العزيز على نقض الأهرام ، ونقل حجارتها إلى سور دمياط ، فقيل له إن المؤنة تعظم في هدمها، والفائدة تقل من حجرها. فانتقل رأيه من الهرمين إلى الهرم الصغير " وهو مبني بالحجارة الصوان " فشرع في هدمه .
وفيه سار العزيز إلى الإسكندرية، واستخلف بالقاهرة بهاء الدين قراقوش ، وفخر الدين جهاركس .
وتوفي في هذه السنة القاضي الأشرف أبو المكارم الحسن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحباب قاضي الإسكندرية، وولى عوضه الفقيه أبو القاسم شرف الدين عبد الرحمن بن سلامة في سابع عشري شوال . ومولد بن الحباب سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وأقام حاكما بالإسكندرية ثمانيا وعشرين سنة . وكان كريم النفس صحيح المودة، وطالت مدته في الحكم بالإسكندرية، من سنة أربع وستين إلى أن مات بها في ثالث جمادى الآخرة .
وفي خامس ذي الحجة : مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك . قال القاضي الفاضل فيه : " ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام ، ولا يعرف له نظير من الأقوام : أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات ، نفعه الله، والأعمال الصالحات ، عرفه الله بركاتها " .
وفيها حج بالناس الشرفي ابن ثعلب ، وخرجت المراكب الحربية من مصر، فظفروا ببطس للفرنج ، وفيها أموال فغنموها.
وفيها بنى الأمير فخر الدين جهاركس قيساريته بالقاهرة.
وفيها زلزلت مصر. ومات العلم عبد الله بن علي بن عثمان بن يوسف المخزومي، يوم الجمعة حادي عشر جمادى الأولى، ومولده في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة وقد قرأ علي بن بري، وله شعر.
سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة

ودخلت سنة ثلاث وتسعين ، وفيها أقيمت الخطبة للعزيز بحلب ، وضربت السكة باسمه ، بصلح وقع بين العزيز وبن أخيه الظاهر وقد تولاه القاضي بهاء الدين أبو المحاسن بن شداد، وغرس الدين قلج ، قدما من حلب إلى العزيز بالقاهرة بهدايا، فانعقد الصلح بين الأخوين على ذلك .
وعادا إلى الظاهر، فخطب للعزيز في شهر ربيع الأول وضربت السكة باسمه .
وفيه تحرك الفرنج على بلاد الإسلام ، فخرج العادل من دمشق ، وسير جيشا إلى بيروت لهدم ربضها.
وفيها مات الملك العزيز ظهير الدين سيف الإسلام طغتكين بن نجم الدين أيوب ملك اليمن في شوال ، وقام من بعده بمملكة اليمن المعز ابنه الملك فتح الدين أبو الفداء إسماعيل .
وفيها فتح الملك العادل صاحب دمشق يافا عنوة، وغنم وأسر كثيرا، يقال إنهم سبعة آلاف نفس ، ما بين ذكر وأنثى .
وفيها سار العادل من يافا إلى صيداء وبيروت فأخربهما، ونهبت بيروت ، وفر من كان بها. وبعث العادل إلى الملك العزيز يستنجده ، فسير إليه عسكرا خرج من القاهرة أول شوال ، وسار إلى بلبيس . ثم بدا للعزيز أمر ففرق العسكر ولم يسر.
سنة أربع وتسعين وخمسمائةودخلت سنة أربع وتسعين ، فانتشر من وصل في البحر من الفرنج ببلاد الساحل ، وملكوا قلعة بيروت ، وقتلوا عدة من المسلمين في أطراف بلاد القدس ، وأسروا وغنموا شيئا كثيرا، فبعث الملك العادل إلى القاهرة يطلب من العزيز نجدة، فسارت إليه العساكر من مصر، ومن القدس وغيرها. ثم خرج الملك العزيز بنفسه ، ومعه سائر عساكر مصر لقتال الفرنج ، فنزل على الرملة في سادس عشري صفر، وقدم الصلاحية والأسدية، وعليهم الأمير شمس الدين سنقر الدوادار، وسرا سنقر وعلاء الدين شقير، وعدة من الأكراد، فلحقوا العادل وهو على تبنين . وسار العزيز في أثرهم ، فكانت بينهم وبين الفرنج وقائع شهيرة، آلت إلى رحيل الفرنج إلى صور، وركب العادل والعزيز أقفيتهم ، فقتلوا منهم . وترك العزيز العساكر عند العادل ، ورجع إلى القاهرة في ثامن جمادى الآخرة، قبل انفصال الحال مع الفرنج ، من أجل أن ميمون القصري، وأسامة وسرا سنقر، والحجاف ، وابن المشطوب ، كانوا قد عزموا على قتله فلما بلغه ذلك رحل إلى القاهرة فخرج الناس إلى لقائه ، وكان يوما مشهودا.
ووقعت الهدنة بين العادل وبين الفرنج سنة ثلاث سنين ، وعاد العادل إلى دمشق .
وفي رجب : تجدد للعادل والعزيز رأي في تخريب عسقلان ، وتعفية جدرانها وهدم بنيانها. فندب من القدس جماعة لتغليقها وحط أبرجة سورها، فتلفت مدينة لا مثل لها، وثغر لا نظير له في الثغور، وعمارة لا تخلف الأيام ما تلف بها، لعجز الملوك عن ممانعة الفرنج بالسلاح ، واضطرارهم إلى هدم المدن وتعفية رسومها.
وفي شعبان : ركب قاضي القضاة صدر الدين بن درباس لرقبة الهلال وكلف الشهود ما بين شمعتي كل شاهد إلى شمعة. فخرجوا بالشموع ، وقد كثر الجمع والشمع ، واحتفل الموكب ، وثقلت على الشهود الوطأة .
وفيه أمر الملك العزيز بمنع البناء في المواضع التي كان الأمراء قد شرعوا في بنائها على النيل ، واستولوا فيها على الساحل ، فخرج الجاندارية وألزموا كل من حفر أساسا بردمه ، فامتثل الأمر .
وفي شهر رمضان : أمر العزيز بقطع أشجار بستان البغدادية تجاه قصر اللؤلؤة وجعله ميدانا.
وفيه كثر التظاهر بعصير العنب واستباحة الحرمان ، وعدم المنكر لهذا الأمر، فغلا العنب حتى بلغ أربعة أرطال بدرهم.
وفيه قصر مد النيل ، وارتفعت الأسعار، وعدمت الأرزاق من جانب الديوان ، وتعذرت وجوه المال حتى عم المرتزقة الحرمات . واستبيح ما كان محظورا من فتح أبواب التأويلات ، وأخذ ما بأيدي الناس بالمصادرات : فاخذ خط شخص يعرف بابن خالد بمبلغ ألف دينار، وصودر جماعة آخرون وصار الإنفاق في السماط السلطاني في هذه الوجوه .
وفي يوم عيد الفطر: أقيمت سنة العيد بظاهر البلد، وحضر العزيز الصلاة والخطبة، وعم الأمراء وأرباب العمائم بخلعه ، وقدم سماط توسعت الهمة فيه .
وفي ثالث عشره : وفي النيل ستة عشر ذراعا، فركب العزيز في سادس عشره لتخليق المقياس ، وفتح الخليج في ثامن عشره ، وتظاهر الناس في هذه الأيام بالمنكرات من غير منكر.
وفي ثالث عشريه : كان النوروز، فجرى الرسم في لعبه على العادة .

وفي يوم السبت سابع عشر ذي القعدة : قتل ابن مرزوق بالقاهرة ، قتله ابن المنوفي قاضي بلبيس غيلة، بدار سكنها بالفهادين ، وحفر له فيها ودفنه ، ومملوكا صغيرا معه ، وبلط فوقه ، وجعل عليه شعيرا، فشنق ابن المنوفي، بعدما طيف به على جمل مصر والقاهرة .
وفي هده السنة : توجه العادل من دمشق إلى مدينة ماردين ، ونازلها واخذ ربضها. وفيها خرج الملك الكامل محمد بن العادل من حران، وقاتل عسكر المواصلة.
وفيها أغار الفرنج ، ونهبوا وأسروا خلقا، وانتهوا إلى عكا. فعاد العادل إلى دمشق في رمضان ، ثم خرج بعد شهر إلى الشرق يريد ماردين .
وفيها ادعى معز الدين إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين ملك اليمن الإلهية نصف نهار، وكتب كتابا وأرخه من مقر الإلهية . ثم رجع عن ذلك ، وادعى الخلافة، وزعم أنه من بني أمية، ودعا لنفسه في سائر مملكته بالخلافة، وقطع الدعاء من الخطبة لبني العباس ، ولبس ثيابا خضرا وعمائم خضرا مذهبة، وأكره من كان في مملكته من أهل الذمة على الإسلام ، وخطب بنفسه ، وعزم على قصد مكة، وجهز من بنى له بها دارا، فأسرهم الشريف أبو عزيز قتادة.
سنة خمس وتسعين وخمسمائةودخلت سنة خمس وتسعن وخمسمائة والعادل مضايق مدينة ماردين، والمعز صاحب اليمن قد تجهز يريد مكة، والعزيز صاحب مصر قد سار إلى الإسكندرية ، من آخر ذي الحجة. فتصيد العزيز إلى سابع المحرم، وركض خلف ذئب فسقط عن فرسه ثم ركب وقد حم، فدخل القاهرة يوم عاشوراء فلم يزل لما به حتى مات، منتصف ليلة السابع والعشرين منه، ودفن بجوار قبر الشافعي، رحمة الله عليه. وكان عمره سبعاً وعشرين سنة وأشهراً، ومدة ملكه ست سنين تنقص شهراً وستة أيام.
وكان ملكاً كريماً، عادلاً رحيماً، حسن الأخلاق شجاعاً، سريع الانقياد مفرط السخاء. سمع الحديث من السلفي، وابن عوف، وابن برى، وحدث. وكانت الرعية تحبه محبة كثيرة، وكان يعطى العشرة آلاف دينار، ويعمل سماطاً عظيماً يجمع الناس لأكله، فإذا جلسوا للأكل كره منهم أكله، ولا يطيب له ذلك، وهذا من غرائب الأخلاق.
وفيها عظمت الفتنة في عسكر غياث الدين محمد بن بهاء الدين سام ملك الغورية، وسببها أن الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي الفقيه الشافعي المشهور، كان قد بالغ غياث الدين في إكرامه، وبنى له مدرسة بقرب جامع هراة، ومعظم أهلها كرامية. فاجمعوا على مناظرته، وتجمعوا عند غياث الدين معه، وكبيرهم القاضي مجد الدين عبد المجيد بن عمر بن القدوة. فتكلم الإمام فخر الدين مع ابن القدوة، واستطال عليه وبالغ في شتمه، وهو لا يزجو على أن يقول : لا يفعل مولانا لا أخذك الله استغفر الله. فغضب الملك ضياء الدين له، ونسب الإمام الرازي إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة. وقام من الغد ابن عمر بن القدوة بالجامع، وقال في خطبته. " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول، فاكتبنا مع الشاهدين " . أيها الناس إنا لا نقول إلا ما صح عندنا عن رسول الله، وأما علم أرسطو، وكفريات ابن سينا، وفلسفة الفارابي، فلا نعلمها.
فلأي حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام، يذب عن دين الله وسنة نبيه؟. وبكى وأبكى، فثار الناس من كل جانب، وامتلأت البلد فتنة، فسكتهم السلطان غياث الدين، وتقدم إلى الإمام فخر الدين بالعود إلى هراة، فخرج إليها، ثم فارق غياث الدين ملك الغورية مذهب الكرامية، وتقلد الشافعي رحمه الله.
السلطان الملك المنصور ناصر الدينمحمد ابن الملك العزيز عماد الدين عثمان ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، ولد بالقاهرة ........ جمادى الأولى، سنة خمس وثمانين وخمسمائة، ومات أبوه وعمره تسع سنين وأشهر. وقد أوصى له أبوه بالملك من بعده، وأن يكون مدبر أمره الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي. فأجلس على سرير الملك في غد وفاة أبيه، يوم الاثين حادي عشر المحرم، وجعل قراقوش أتابكاً. وحلف له الأمراء كلهم، ماخلا عماه الملك المؤيد نجم الدين مسعود والملك المعز، فانهما أرادا أن تكون الأتابكية لهما، وجرت منهما منازعة، ثم حلفا. ووقع الخلف بي أمراء الدولة، فطعن عدة منهم في قراقوش، بأنه مضطرب الرأي ضيق العطن، ولا يصلح لهذا الأمر، وتعصب جماعة معه، ورأوا أنه أطوع من غيره. وكثر النزاع في ذلك، وصاروا إلى القاضي الفاضل، ليأخذوا رأيه، فامتنع من المشورة عليهم، فزكوه.

وأقاموا ثلاثة أيام يمحصون الرأي، حتى استقر على مكاتبة الملك الأفضل، ليحضر أتابكاً عوض قراقوش، بشرط ألا يرفع فوق رأسه السنجق، ولا يذكر له اسم في خطبة ولا سكة، وأن يدبر أمر الملك المنصور مدة سبع سنين، فإذا تم هذا الأجل سلم إليه الأمر والتدبير، وسيروا إليه القصاد بذلك، وأقيم الملك الظافر مظفر الدين خضر ابن السلطان صلاح الدين مباشر نيابة السلطنة، حتى يقدم الأفضل. فخرج الأفضل من صرخد لليلتين بقيتا من صفر، في تسعة عشرة نفساً، متنكراً، خوفاً من العادل.
وكان الأمير فخر الدين جهاركس - لما قرر أمراء مصر أمر الأفضل، وكتبوا إليه بالحضور - كره ذلك، وكتب إلى الأمير فارس الدين ميمون القصرى صاحب نابلس، ينهاه عن الموافقة على إقامة الأفضل. فوقع الأفضل على القاصد، وأخذ منه الكتاب، وعلم ما فيه، وقال له: ارجع فقد قضيت الحاجة، وسار الأفضل، ومعه ذلك القاصد، حتى وصل بلبيس، وقد خرج الأمراء إلى لقائه، في خامس شهر ربيع الآخر. فنزل في خيمة أخيه الملك المؤيد مسعود. وكان فخر الدين جهاركس يؤمل أنه ينزل في خيمته، فشق ذلك عليه من فعل الأفضل، ولم يجد بداً من المجىء إلى عنده، فأكرمه الأفضل. ثم لما فرغ الأفضل من طعام أخيه، صار إلى خيمة فخر الدين وأكل طعامه، فحانت من فخر الدين التفاتة، فرأى القاصد الذي بعثه إلى نابلس، فدهش وخاف من الأفضل، وأخذ يستأذنه في التوجه إلى العرب المخالفين ليصلح أمرهم، فأذن له. وللحال قام فخر الدين واجتمع بزين الدين قراجا وأسد الدين سراسنقر، وسار بهما مجداً إلى القدس، فإذا بشجاع الدين طغرل السلاح دار سائر إلى مصر، فألفتوه عن الأفضل، وساروا به إلى القدس، فاتفق معهم الأمر صارم الدين صالح نائب القدس، ووافقهم أيضاً الأمير عز الدين أسامة وميمون القصرى، وقدما إلى القدس، ومع ميمون سبعمائة فارس منتخبة، وكاتبوا الملك العادل، يستدعونه لأتابكية الملك المنصور.
وأما الأفضل فإنه سار من بلبيس إلى القاهرة، فخرج المنصور وتلقاه، في سابع ربيع الآخر وكانت مدته شهرين و.......وتحكم الأفضل. ولما استقرا بالقاهرة كتب الأفضل إلى عمه الملك العادل، يخبره بوصوله إلى مصر، حفظاً لدولة ابن أخيه، وأنه لا يخرج عما يأمره به، فورد جوابه بان العزيز إن كان مات عن وصية فلا يعدل عنها، وإن كان مات عن غير وصية، فيكتب الأعيان خطوطهم لك بذلك، حتى نرى الرأي. فاستولى الأفضل على أمر مصر كله و لم يبق للمنصور غير مجرد الاسم فقط. وعزم الأفضل على قبض من بقى من الأمراء الصلاحية. بمصر ففر منهم جماعة، ولحقوا بفخر الدين جهاركس بالقدس. وقبض الأفضل على جماعة : منهم الأمير علاء الدين شقير، والأمير عز الدين البكى الفارس، والأمير عز الدين أيبك فطيس، وخطلبا، ونهب أموالهم، ثم برز إلى بركة الجب، فأقام أربعة أشهر، وحلف بها الأمراء والأجناد، مبلغه عن أخيه الملك المؤيد مسعود أنه يريد الوثوب عليه، فقبضه وسجنه.

وبعث الملك الظاهر غازي صاحب حلب إلى أخيه الأفضل يحثه على سرعة القدوم من مصر إلى دمشق، واغتنام الفرصة في أمرها والملك العادل غائب عنها في حصار ماردين. فقبض الصلاحية بالشام على القاصد، وأهانوه ثم أطلقوه، فسار إلى الأفضل، وبلغه رسالة أخيه الظاهر. فرحل الأفضل من بركة الجب ثالث شهر رجب، ومعه الملك المنصور، فأقام بالعباسة خمسة أيام. واستخلف على القاهرة سيف الدين يازكج الأسدي ثم سار إلى دمشق، فنزل عليها في ثالث عشر شعبان، وقد بلغ العادل خروجه من مصر، وهو على حصار ماردين، فرتب ابنه الكامل محمداً على حصارها، وسار في مائتي فارس إلى دمشق فقدمها في ثمانية أنفس، لكثرة ما أسرع في السير، قبل منازلة الأفضل لها بيومين وتلاحق به أصحابه وقدم الأفضل منزل الشرفين والميدان الأخضر، وهجم بعض أصحابه على البلد وأحرقوا، وصاحوا : يا أفضل يا منصور. فصاحت العامة معهم بذلك، لميلهم إلى الأفضل، فبرز إليهم العادل، وأخرجهم من البلد، وامتنع بها، ففر من أمراء الأفضل عدة، فتأخر حينئذ عن دمشق إلى نحو الكسوة. فدس العادل إلى جماعة ممن في صحبة الأفضل بكلام منه. إني أريد الرجوع إلى الشرق، وأترك الشام ومصر لأولاد أخي، ففندوا الأفضل عن الحرب. وبذل العادل لهم مالاً، فمشى ذلك من مكره عليهم، وخذلوا الأفضل، بأن أشاروا عليه بترك القتال حتى يقدم أخوه الظاهر من حلب. فأمسك الأفضل عن الحرب مدة، والعادل يكاتب الأمراء ويستميلهم شيئاً بعد شيء، وهم يأتونه فيبذل لهم المال، ويوسع عليهم، إلى أن قدم الظاهر من حلب في آخر شعبان، فقوى به الأفضل، ورحلا إلى مسجد القدم، وحاربا العادل وحاصراه، حتى غلت الأقوات بدمشق لشدة الحصار. فقدمت الصلاحية من القدس نصرة للعادل، فاشتد عضد العادل بقدومهم، وجهز إلى القدس من يمنع الميرة الواصلة من مصر إلى الأفضل، فوجدوا يازكج قد أخرج سبعمائة من عسكر مصر نجدة للأفضل، فقاتلوهم وكسروهم وغنموا ما معهم. وصارت أهل دمشق في جهد من الغلاء، واحتاج العادل إلى القرض، فأخذ مالاً من التجار. وقوي الزحف على البلد حتى أشرف على الأخذ، وهم العادل بالتسليم، فاتفق وقوع الخلف بين الظاهر وبن أخيه الأفضل.
سنة ست وتسعين وخمسمائةوأهلت سنة ست وتسعين والأخوان على حصار عمهما العادل بدمشق، وقد خربت البساتين والدور، وقطعت الأنهار، وأحرقت الغلال، وقلت الأقوات. وعزم العادل على تسليم دمشق، لكثرة من فارقه وخرج عنه إلى الأفضل، فكتب إلى ابنه الكامل يستدعيه، وكتب إلى نائب قلعة جعبر أن يسلمه ما يستدعيه من المال، وكانت أموال العادل بها، فسار إليه الكامل في العسكر الذي معه، وأخذ من قلعة جعبر أربعمائة ألف دينار، وقدم على أبيه فقوي بقدومه قوة عظيمة، ووقع الوهن في عسكر الأفضل والظاهرة لكثرة من خامر منهم، ودس العادل مكيدة بين الأخوين، وهي أن الظاهر كان له مملوك يقال له أيبك وقد شغفه حباً، ففقده وظن أنه دخل دمشق فعلق، وبلغ ذلك العادل، فبعث إليه بكلام فيه : أن محمود بن الشكري أفسد مملوكك، وحمله إلى الفضل، فقبض الظاهر حينئذ على ابن الشكري، وظهر المملوك عنده، فما شك في صدق ما قاله عمه، ونفر من أخيه وأمتنع من لقائه، وكان البرد قد اشتد، فرحلا إلى الكسوة، وسار إلى مرج الصفر، ثم سارا إلى رأس الماء، فغلت الأسعار، وقوي البرد، فرحل الظاهر على القريتن، ورحل الأفضل بعساكره يريد مصر، وتركوا من أثقالهم ما عجزوا عن حمله فأحرقوه، وهلك لهم عدة مماليك ودواب، ودخل الأفضل إلى بلبيس في خامس عشرى شهر ربيع الأول، فأشير عليه بالإقامة بها.
وورد الخبر بأن العادل خرج من دمشق، ونزل تل العجول، وأنه كتب الإقامات للعربان، واستدعى الكنانية، فجمع الأفضل الأمراء، وركب ودار على سور بلبيس، وأمر قراقوش بحفظ قلعة الجبل، وأن يهتم بحفر ما بقي من سور مصر والقاهرة، وأنه يعمق الحفر حتى يصل إلى الصخر، ويجعل التراب داخل المدينة على حافة الحفر، ليكون مثل الباشورة، ويستعمل الأبقار فيه، ويعمل ذلك فيما بين البحر وقلعة المقس، حتى لا يبقى إلى البلد طريق إلا من أبوابها.

وفي ثاني ربيع الآخر: نزل العادل قطية فهم الفضل بتحريق بلبيس، فنفرت القلوب منه، وقطع أرزاق المرتزقة من جانب السلطان، ومن الأحباس على مكة والمدينة والفقهاء وأرباب العمائم، ليغلق الذي للجند، فما سد المأخوذ، ولا انقطع الطلب من الأجناد، وثار الضجيج من المساكن. ووصل العادل فواقعه الأفضل، فانكسر منه وانهزم، فتبعهم العادل إلى بركة الجب، فخيم بها وأقام ثمانية أيام، ولحق الأفضل بالقاهرة، فدخلها يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر، وخامر جماعة عليه، وصاروا إلى العادل، وألجأت الضرورة الأفضل إلى مراسلة العادل، فطلب منه أن يعوضه عن ديار مصر بدمشق، فامتنع العادل، وقال : لا تحوجني أن أخرق ناموس القاهرة، وآخذها بالسيف، اذهب إلى صرخد، وأنت أمن على نفسك فلم يجد الأفضل بداً من التسليم، لتخاذل أصحابه عنه. فتسلم العادل القاهرة، ودخلها يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر، وخرج منها الفضل منهزماً في ذلك اليوم، وكان الوزير ضياء الدين ابن الأثير قد قدم إلى مصر، وتمكن من الأفضل فلما تسلم العادل القاهرة فر، ولحق بصرخد، وكانت مدة استيلاء الفضل على ديار مصر سنة واحدة وثمانية وثلاثين يوماً، وخرج إلى بلاد الشرق فأقام بدمياط، وكان مدة إقامته بالقاهرة لا يقدر أن يخلو بنفسه في ليل ولا نهار، وكان الأمراء قد حجروا عليه أن يخلو بأحد، وكانت الضرورة ملجئة إلى موافقتهم. وأقام العادل بالقاهرة على أتابكية الملك المنصور، وحلف له الأمراء على مساعدته، ليقوم بأتابكية المنصور إلى أن يتأهل للاستقلال بالقيام بأمور المملكة، فلم يستمر ذلك ......، فانتقض الأمر في الحادي والعشرين من شوال، وذلك أن الملك العادل احضر جماعة من الأمراء وقال لهم : إنه قبيح بي أن أكون أتابك صبي، مع الشيخوخة والتقدم، والملك ليس هو بالارث، وإنما هو لمن غلب، وأنه كان يجب أن أكون بعد أخي الملك الناصر صلاح الدين، غير أني تركت ذلك إكراماً لأخي، ورعاية لحقه، فلما كان من الاختلاف ما قد علمتم خفت أن يخرج الملك عن يدي ويد أولاد أخي، فسست الأمر إلى آخره، فما رأيت الحال ينصلح إلا بقيامي فيه، ونهوضي بأعبائه، فلما ملكت هذه البلاد، وطنت نفسي على أتابكية هذا الصبي، حتى يبلغ أشده، فرأيت العصبيات باقية، والفتن غير زائلة، فلم آمن أن يطرأ على ما طرأ على الملك الأفضل، ولا آمن أن يجتمع جماعة ويطلبون إقامة إنسان آخر، وما يعلم ما يكون عاقبة ذلك، والرأي أن يمضي هذا الصبي إلى الكتاب، وأقيم له من يؤدبه ويعلمه، فإذا تأهل وبلغ أشده نظرت في أمره، وقمت بمصالحه. هذا والأسدية كلهم مع العادل على هذا الرأي، فلم يجد من عداهم بداً من موافقته، فحلفوا له، وخلعوا المنصور في يوم الخميس، وخطب للعادل من الغد يوم الجمعة حادي عشرى شوال، فكانت سلطنة المنصور سنة واحدة وثمانية أشهر وعشرين يوماً.
السلطان سيف الدين أبو بكر بن أيوبالسلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب ولما حلف له الأمراء استولى على سلطنة مصر في حادي عشرى شوال، وخطب له بديار مصر وأرض الشام وحران والرها وميافارقن، واستحلف النلس بهذه البلاد، وضربت السكة باسمه واستدعى العادل ابنه الملك الكامل ناصر الدين محمداً، فحضر إلى القاهرة في يوم الخميس لثمان بقين من رمضان، ونصبه نائباً عنه بديار مصر، وجعل الأعمال الشرقية إقطاعه كما كانت إقطاعاً للعادل في أيام السلطان صلاح الدين، وجعله ولي عهده، وحلف له الأمراء.
وفيها أقيمت الخطبة للعادل بحماة وحلب، وضربت السكة باسمه.
وفيها توقفت زيادة النيل، فلم يجر إلا ثلاثة عشر ذراعاً تنقص ثلاثة أصابع، وشرق معظم أرض مصر فارتفعت الأسعار.
وفيها استناب العادل بدمشق ابنه الملك المعظم شرف الدين عيسى واستناب ببلاد الشرق ابنه الملك الفائز، وأقر بحلب ابن أخيه الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، وبحماة الملك المنصور بن تقي الدين عمر.
وفيها أخرج الملك العادل ابن ابن أخيه الملك المنصور محمد بن العزيز عثمان بن صلاح الدين من مصر، ومعه إخوته وأخواته ووالدته فساروا إلى الشام، ثم سيرهم إلى الرها، فهربوا منها إلى حلب وبقي الملك المنصور. بمدينة الرها، حتى مات سنة عشرين وستمائة، وكان قد أصبح أميراً عند الظاهر صاحب حلب.
ومات في هذه السنة

إبراهيم بن منصور بن المسلم أبو إسحاق المعروف بالعراقي، خطيب الجامع العتيق بمصر، في حادي عشرى جمادى الأولى، عن ست وثمانين سنة.
ومات القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي الحسن بن الحسن بن أحمد بن الفرج ابن أحمد اللخمي، العسقلاني مولداً، البيساني، أبو علي محيى الدين، فى سابع ربيع الآخر.
ومات الأثير ذو الرياستين أبو الطاهر محمد بن ذي الرياستين أبي الفضل محمد بن محمد بن بنان الأنباري في ليلة الثالث من ربيع الآخر، ومولده بالقاهرة سنة سبع وخمسمائة.
وفي هذه السنة: ولد بالقاهرة مولود له جسد واحد، ورأس فيه وجهان، فى كل وجه عينان وأذنان وأنف وحاجب.
وولد أيضاً بها مولود له غرة كغرة الفرس، ويداه ورجلاه محجلتان، وأليته ملمعة.
وولد بها أيضاً مولود أشيب الرأس ونعجة لها أربع أيادي، وأربع أرجل. ووجد في بطن نعجة ذبحت خروف صدره ووجهه صورة إنسان، وله أظافير الآدمي.
سنة سبع وتسعين وخمسمائهفيها قبض الملك العادل على أولاد أخيه صلاح الدين وهما الملك المؤيد مسعود والملك المعز إسحاق، وسجنهما فى دار بهاء الدين قراقوش بالقاهرة، وتسلم الأمير فخر الدين جهاركس بانياس من الأمير حسام الدين بشارة بعد حصار وقتال.
وفيها حدثت الوحشة بين الملك العادل وبن الصلاحية من أجل أنه خلع المنصور ابن العزيز، وكتب الأمر فارس الدين ميمون القصرى من نابلس إلى العادل بإنكار خلع المنصور، فأجابه العادل جواباً خشناً، وتكررت المكاتبة بينهما غير مرة، فكتب ميمون إلى الصلاحية يغريهم بالعادل، فلم يجد فيهم نهضة للقيام، وفي أثناء ذلك حدثت وحشة بين الظاهر صاحب حلب وبين عمه العادل، وسير إليه وزيره علم الدين قيصر ونظام الدين، فمنعهما العادل أن يعبرا إلى القاهر، وأمرهما أن يقيما ببلبيس، ويحملا قاضي بلبيس ما معهما من الرسالة، فعادا مغضبين، واجتمعا. بميمون القصرى فى نابلس، ومازالا به حتى مال إلى الفضل وإلى أخيه الظاهر، فلما وصلا إلى حلب شق على الظاهر ما كان من عمه، وكاتب الصلاحية ورغبهم، وكاتب ميمون القصرى، وشرع الأفضل أيضاً فى مكاتبتهم وهو بصرخد، وانضوى إلى الأفضل الأمير عز الدين أسامة صاحب عجلون وكوكب، وصلت له، فبلغ ذلك العادل فتيقظ لنفسه، وكتب إلى ابنه المعظم صاحب دمشق. بمحاصرة الأفضل فى صرخد، فجمع وخرج من دمشق، فاستخلف الأفضل على صرخد أخاه الملك الظافر خضر، وسار إلى أخيه الظاهر بحلب فى عاشر جمادى الأولى، فنزل المعظم على بصرى، وكاتب فخر الدين جهاركس وميمون القصرى، يأمرهما بالمسير إليه لحصار صرخد، فلم يجيبا، وجمعا من يوافقهما، وصارا إلى الظافر بصرخد. وكتبوا إلى الظاهر بحلب يحثونه على الحركة وأخذ دمشق، فوافته الكتب وعنده الأفضل، فجمع الناس وعزم على المسير، ثم سار الظاهر، فلم يوافقه المنصور صاحب حماة، فحاصره مدة، ثم رحل عنه بغير طائل، فنازل دمشق ومعه الأفضل، وأتته الصلاحية هناك، فخرج العادل من القاهرة بعساكره، واستخلف على القاهرة ابنه الملك الكامل محمداً، وسار حتى نازل نابلس.

وقدم العادل طائفة من العسكر، فساروا إلى دمشق، واستولوا عليها قبل نزول الأفضل والظاهر عليها، فقدما بعد ذلك، وضايقا دمشق فى رابع عشر ذي القعدة، واشتد القتال حتى كادا يأخذان البلد، فوقع بينهما الاختلاف. بمكيدة دبرها العادل، ففترت الهمة عن القتال، وذلك أن العادل كتب إلى كل من الأفضل وإلى الظاهر سراً، بأن : أخاك لا يريد دمشق إلا لنفسه، وقد اتفق معه العسكر فى الباطن على ذلك فانفعلا لهذا الخبر، وطلب كل منها من الآخر أن تكون دمشق له فامتنع، فبعث العادل فى السر إلى الأفضل يعده بالبلاد التي عينت له بالشرق، وهى رأس عين والخابور وميافارقن، وغير ذلك، وبذل له مع ذلك مالاً من مصر فى كل سنة.بمبلغ خمسين ألف دينار، فانخدع الأفضل وقال للأمراء الصلاحية ومن قدم إليه من الأجناد: لا إن كنتم جئتم إذ فقد أذنت لكم فى العود إلى الملك العادل، وإن كنتم جئتم إلى أخي فأنتم به أخبر. وكانوا يحبون الفضل من أجل أنه لين العريكة، فقالوا كلهم : لا نريد سواك، والعادل أحب إلينا من أخيك. فأذن لهم في العود إلى العادل، فسار إليه الأمير فخر الدين جهاركس، والأمير زين الدين قراجا، وعلاء الدين شقير، والحجاف، وسعد الدين بن علم الدين قيصر، فوقع الوهن والتقصير فى القتال بعدما كانوا قد أشفوا على أخذ دمشق وانقضت هذه السنة والأفضل والظاهر على منازلة دمشق.
وفيها تعذرت الأقوات بديار مصر، وتزايدت الأسعار، وعظم الغلاء حتى أكل الناس الميتات، وأكل بعضهم بعضاً، وتبع ذلك فناء عظيم، وابتدأ الغلاء من أول العام، فبلغ كل أردب قمح خمسة دنانير، وتمادى الحال ثلاث سنين متوالية، لا يمد النيل فيها إلا مداً يسيراً، حتى عدمت الأقوات، وخرج من مصر عالم كبير بأهليهم وأولادهم إلى الشام، فماتوا في الطرقات جوعاً. وشنع الموت في الأغنياء والفقراء، فبلغ من كفنه العادل من الأموات - في مدة يسيرة - نحواً من مائتي ألف إنسان وعشرين ألف إنسان، وأكلت الكلاب بأسرها، وأكل من الأطفال خلق كثير، فكان الصغير يشويه أبواه ويأكلانه بعد موته، وصار هذا الفعل لكثرته بحيث لا ينكر، ثم صار الناس يحتال بعضهم على بعض، ويؤخذ من قدر عليه فيؤكل، وإذا غلب القوي ضعيفاً ذبحه وأكله، وفقد كثير من الأطباء لكثرة من كان يستدعيهم إلى المرضى، فإذا صار الطبيب إلى داره ذبحه وأكله، واتفق أن شخصاً استدعى طبيباً، فخافه الطبيب وسار معه على تخوف، فصار ذلك الشخص يكثر فى طريقه من ذكر الله تعالى، ولا يكاد يمر بفقير إلا ويتصدق عليه، حتى وصلا إلى الدار، فإذا هي خربة. فارتاب الطبيب مما رأى، وبينا هو يريد الدخول اليها إذ خرج رجل من الخربة، وقال للشخص الذي قد أحضر الطيب: مع هذا البطء جئت لنا بصيد واحدة " . فارتاع الطبيب، وفر على وجهه هارباً. فلولا عناية الله به، وسرعة عدوه، لقبض عليه، وخلت مدينة القاهرة ومصر أكثر أهلها، وصار من يموت لا يجد من يواريه، فيصير عدة أشهر حتى يؤكل أو يبلى، واتفق أن النيل توقف عن الزيادة في سنة ست وتسعين، فخاف الناس، وقدم إلى القاهرة ومصر من أهل القرى خلق كثير، فلما حلت الشمس برج الحمل تحرك هواء أعقبه وباء، وكثر الجوع، وعدم القوت حتى أكلت صغار بنى آدم، فكان الأب يأكل ابنه مشوياً ومطبوخاً، وكذلك الأم، وظفر الحاكم منهم بجماعة، فعاقبوهم حتى أعياهم ذلك، وفشا الأمر: فكانت المرأة توجد وقد خبأت في عبها كتف الصغير أو فخذه، وكذلك الرجل، وكان بعضهم يدخل بيت جاره فيجد القدر على النار، فينتظرها حتى تنزل ليأكل منها، فإذا فيها لحم الأطفال، وأكثر ما كان يوجد ذلك فى أكابر البيوت، ويوجد النساء والرجال في الأسواق والطرقات، ومعهم لحوم الأطفال، واحرق في أقل من شهرين ثلاثون امرأة وجد معهن لحوم الأطفال، لم فشا ذلك حتى اتخذه الناس غذاء وعشاء وألفوه، وقل منعهم منه، فإنهم لم يجدوا شيئاً من القوت، لا الحبوب ولا الخضروات.

فلما كان قبل أيام زيادة النيل - فى سنة ست وتسعين هذه - احترق الماء في برمودة، حتى صار فيما بين المقياس والجيزة بغير ماء، وتغير طعم الماء وريحه، وكان القاع ذراعين، وأخذ يزيد زيادة ضعيفة إلى سادس عشر مسرى، فزاد، إصبعاً، ثم وقف، ثم زاد زيادة قوية أكثرها ذراع حتى بلغ خمسة عشر ذراعاً وستة عشرة إصبعاً، ثم انحط من يومه فلم ينتفع به، وكان الناس قد فنوا بحيث بقي من أهل القرية الذين كانوا خمسمائة نفر إما نفران أو ثلاثة، فلم تجد الجسور من يقوم بها، ولا القرى من يعمل مصالحها، وعدمت الأبقار بحيث بيع الرأس بسبعين ديناراً، والهزيل بستين ديناراً. وجافت الطرقات بمصر والقاهرة وقراهما، ثم أكلت الدودة ما زرع، فلم يوجد من التقاوى ولا من العقر ما يمكن به رده.
ودخلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة: والناس تأكل الأطفال، وقد صار أكلهم طبعاً وعادة، وضجر الحكام من تأديبهم، وأبيع القمح - إن وجد - بثمانية دنانير الأردب، والشعير والفول بستة دنانير، وعدم الدجاج من أرض مصر، فجلبه رجل من الشام، وباع كل فروج بمائة درهم، وكل بيضتين بدرهم. هذا وجميع الأفران إنما تقد بأخشاب المساكن، حتى دخلت سنة ثمان وتسعين، وكان كثير من المساتير يخرجون ليلاً، ويأخذون أخشاب الدور الخالية، ويبيعونها نهاراً، وكانت أزقة القاهرة ومصر لا يوجد بها إلا مساكن قليلة، ولم يبق بمصر عامر إلا شط النيل، وكانت أهل القرى تخرج للحرث فيموت الرجل وهو ماسك المحراث.
وفى هذه السنة: قدم غلام سنه نحو عشر سنين - من عرب الحوف بالشرقية - إلى القاهرة، أسمر حلو السمرة، على بطنه خطوط بيض ناصعة البياض، متساوية القسمة من أعلاه إلى أسفله، كأحسن ما يكون من الخطوط.
وفيها مات الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي، فى غرة شهر رجب بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم.
سنة ثمان وتسعين وخمسمائةفي أول المحرم: رحل الأفضل والظاهر عن دمشق، فصار الظاهر إلى حلب ومعه جماعة من الأمراء الصلاحية، منهم فارس الدين ميمون القصرى، وسرا سنقر، والفارس البكى، فاقطعهم الاقطاعات وأكرمهم، وتوجه الأفضل إلى حمص، وبها أمه وأهله عند الملك المجاهد، وقدم العادل إلى دمشق، ونزل بالقلعة ثم سار منها إلى حماة، ونزل عليها بعساكره، فقام له الملك المنصور بجميع كلفه ونفقاته، وأظهر أنه يريد حلب، فخافه الظاهر واستعد للقائه، وراسل العادل وبعث إليه بهدايا جليلة ولاطفه، فانتظم الصلح بينهما على أن يكون للعادل مصر ودمشق والسواحل وبيت المقدس وجميع ما هو فى يده ويد أولاده من بلاد الشرق، وأن يكون للظاهر حلب وما معها، وللمنصور حماة وأعمالها، وللمجاهد حمص والرحبة وتسمر، وللأمجد بعلبك وأعمالها، وللأفضل سميساط وبلادها لا غير، وأن يكون الملك العادل سلطان البلاد جميعها، وحلفوا على ذلك. فخطب للعادل بحلب فى يوم الجمعة حادي عشر جمادى الآخرة، وأقطع الأفضل قلعة النجم مع سروج وسميساط، وجهز العادل ابنه الأشرف مظفر الدين موسى إلى الجزيرة، ليتسلم حران والرها وما معهما، ويستقر بالجزيرة ويستقر الأوحد أيوب أخوه فى ميفارقين وترتب بقلعة جعبر ابنه الحافظ نور الدين أرسلان. وأقر العادل ابنه الملك المعظم شرف الدين عيسى بدمشق، وعاد العادل من حماة إلى دمشق، وقد اتفقت كلمة بنى أيوب.

وفيها قتل المعز إسماعيل بن سيف الإسلام ظهير الدين طغتكين بن نجم الدين أيوب، وذلك لما ملك اليمن - بعد أبيه - خرج عليه الشريف عبد الله الحسنى، ثم خرج عليه نحو ثمانمائة من ممالكيه، وحاربوه وامتنعوا منه بصنعاء، فكسرهم وجلاهم عنها، فادعى الربوبية، وأمر أن يكتب عنه ويكاتب بذلك، وكتب صدرت هذه المكاتبة من مقر الالهية. ثم خاف المعز إسماعيل من الناس، فادعى الخلافة وانتسب إلى بنى أمية، وجعل شعاره الخضرة، ولبس ثياب الخلافة، وعمل طول كل كم خمسة وعشرين شبراً في سعة ستة أشبار، وقطع من الخطبة الدعاء لبنى العباس، وخطب لنفسه على منابر اليمن، وخطب هو بنفسه يوم الجمعة، فلما بلغ ذلك عمه العادل سير بالإنكار عليه، فلم يلتفت إلى قول











تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow