Alef Logo
ابداعات
              

سَماء تكتـُب بِغُيومها ..

مازن أكثم سليمان

خاص ألف

2016-09-24


بِرِقّة وَردة
وقسوة جِدار
يقذِفنا الوعدُ
في أنفاق عينيه ..
سُكارى منذورين
لِبَغاء العناوين الخاوية
/ مِزَقَ صمتٍ
وبراعمَ نِداء /
ودائماً..
تُخبِرنا الكائنات :
] قريباً
تحينُ
ساعة
الصّفر .. [

... فننتشي ، ونتأهَّب ..
مثـلَ بحّــارةٍ لم يختمِـرْ صَـلْصـالهُم لكنـَّهم نـَفـَروا يكنِـزونَ هواءَ البحـر ميراثاً كونيّـاً ونُسـوتُهم استطَلْنَ يسلُقنَ حشـائشَ العُمر بِارتقـاب الشـّهيق الأعلى مُنْسَـلاً من عجينـة الغِيـاب والمُسـتنَدُ:

] براكينُ قُلوب
أبرَمَها النّبضُ الآيِب
من سَهرة حُبّ قديمة
كأصابع ريح تُداعِب
وأجساد تحتَكّ وتلتصِق
من بعيد لِبعيد [

كلُّ الخُيوط تلتقي هُنا
في مركز الثِّقة
وعلى مدار الفُصول
لا تُقْفِلُ حانة
لا يهذي صوت
العالَمُ صالة انتظارِنا
البارودُ تُفّاح مَزارِعنا
والفضاءُ خيمة منصوبة
في قاع الدُّموع.

خُطانا شوارع تنبسِط على ظَهرها
كامرأةٍ تنتظِر بِذار الخِصب
نومُنا مشروطٌ بِمنامٍ قريب
بِاستيقاظٍ يُفْطِرُ على عريشة العهد
وصباحٍ شهيٍّ يفتَحُ أحضانَه لِلشّمس
فنندفِعُ كالسُّنونوات في سَماءٍ تكتُب بِغُيومها :
قريباً تحينُ ساعة الصّفر..
قريباً أحلامنا مجلوبةٌ في هدايا..
وصنوبرةٌ تهُزُّ النّشوةُ وُعولَ خَصرها
حيثُ العسلُ من اللافتات، والمطرُ من المايكروفونات، والبحرُ
يبزُغُ من فُوَّهة الأغاني ..
. . .
. . .
قريباً أجنحةٌ لِلقُلوب حاسِرَةِ النّبض ، طحينٌ لِلأفواه
المُهجَّرة ،
وعصافيرُ تحمِلُ أفراخَ صِياحِنا
وتصهَرُ المسافات بِعُريِ رِيْشِها ..
. . .
. . .
قريباً طِفلُ الموت مُحبَّب إلينا
مثلَ طلقة حَلوى
وساعةُ الصّفر
/ بَرْقِيَّةُ الإغراء
وفاكِهةُ الرُّموز /
نُتوِّجها روضةَ كِبار
لاستصلاح خشب الوُجوه
لِمُباركة السُّهول والجِبال
والتُّراث الهارِب
من قَفلة الحذافير
. . .
. . .
أو نُكنِّيها خِيانةَ التَّشبيه لِسُلطان التَّوهُّم :

] قريباً صابونة حُبّ واحدة
و( غالون ) ماء ممزوج بِالدِّماء والدُّموع
لِغسْل جميع عربات
قِطار التّاريخ الزَّنِخ [
يا ويلنا ..
هل تأخَّرنا عمَّن نُحِبّ ؟!
وهل أتَت ساعة الصّفر ونحنُ نتطاحَن تحتَ غُبار الحياة
غافِلونَ , ناعِسونَ , وفيَّاضونَ بِالوَحشة
فندِمتْ وغضِبتْ علينا ومضَتْ مُبتهِلةً إلى الصُّخور
أنْ تُطبِقَ على يَرَقات أنفاسِنا أكثرَ ؟!
يا ويلنا..
هل وصَلْنا في زمنٍ خاطئ
يجري ويجري ولا يصِلُ ساعة الصّفر؟!

لحظات نجلِسُ تحتَ النّوافذ
دونَ حبيباتٍ يُمَسِّدنَ رُموشَ الأرَق فينا
نقرَأُ جرائدَ بِطول المجرّة
والحُزنُ مِفتاحُ وَرْدِنا
يُرسِلُ دمَنا في مَمشاه الأبعَد
لِيتقلَّبَ فينا نَرْدُ التَّخيُّل :

] .. قريباً تأتي الأيّامُ وعلى جبينِها مكتوب
حانَتْ ساعة الصّفر .. [

... فنلثُمُ شِفاه من نَهوى
- كأنّها المرّة الأُولى -
ونقطُفُ أثداءهنَّ الطّازجة
على أطباق النّسيم
كأنَّ كلّ مَن أحبَبْناهُنَّ في السّابق
ظِلالُ انكسارٍ مَحبوك
كأنَّ أجسادهنَّ ريفٌ مُحترِق
أو مُدُنٌ ضرَبَتها الزّلازل
ونحنُ الآنَ نكتمِل في الأنقاض :

] قُبَّرةُ الأوجاع ترحَل
والضّوء يستقيمُ كالأشجار
ونحنُ الشُّموع والقُبَل وأراجيح الفرح
في حناجرنا يُزقزِقُ الجَمر الإباحيُّ
وتحتَ جُلودِنا تصحو الأوثان
تنْحَلُّ شَهوةً في خلايانا
وتتبخَّرُ لُهاثاً
يُمزِّقُ ملابسَ التَّريُّث [

نمضي لِنستقبِل ساعةَ الصّفر
مجانينَ نكادُ نعقِل
أو نكادُ نُجَنُّ أكثرَ
مُتلهِّفيـنَ كغيـمٍ يتنصَّتُ على عاشقيْن سُـعداءَ كمُستيقِظٍ تحاشـى لِتوِّهِ كابوسـاً مُتحفِّزيـنَ لِرميِ هودجِها بِالأَرُزِّ والتّصفيقِ أعنَـفَ من نَوْباتِ الحنين راسِـمينَ السّلالِمَ تُشـيَّدُ أمامَها كلّما أمعَنـتْ في الصُّعـودِ مُبتكريـنَ خاتمـةً تصـلُحُ لإخـلاءِ الحيِّـزِ من ثَباتِـهِ حالمـا تضغَـطُ جرَسَ القلب فتنفَتِـحُ الرِّياحُ على ذاتِـها ويصـيرُ لنا مدارٌ من نبيـذ ...

وكلَّ مرّةٍ
نُوشِكُ فيها على الاحتفال
وتُوشِكُ الأرض على الزّفاف
والعالم على التَّفتُّح في طُفولة ..
كلّ مرّةٍ نكاد نصرُخ :
] هلّلويا .. حانَتْ ساعة الصّفر [
يُفاجِئنا ساعدُ شخصٍ مجهول
يتلوّى كالأفعى
يُحيطُنا كالسِّوار
وعقاربُ ساعتهِ الواقفةُ دائماً
تُشيرُ إلى:
] ساعة الصّفر إلاّ دقيقة [.
مازن أكثم سليمان.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

أنا أو الشُّهرة

24-حزيران-2017

خَوارزميَّات

03-حزيران-2017

الكينونة عند مارتن هيدغر بينَ الحُضور والغِياب

20-أيار-2017

أساطير عموديَّة

13-أيار-2017

حفريّات الجَوّال..

22-نيسان-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow