Alef Logo
الغرفة 13
              

وعدنا إلى وأد البنات! / نورة شنار

2016-08-20


عندما يكتب رجل شيئاً عن المرأة وبيان حقوقها المسلوبة يهاجم من التيار الذي يرغب في دفن المرأة وينظر لها أنها وعاء للذكر كما أخبرنا أحد المتخصصين في دفنها عن المجتمع، في الواقع يعيش هذا المخلوق كما هيأ له المناخ الأسري على اتساع فكر الأبوين أو انغلاقهم، فحادثة فتاة السعودية "شهد" التي هربت من أهلها في تركيا دليلاً قطعي على أن هروبها هو هروب اضطراري من الحسرة التي تعاني منها، طبيعي جداً أن يقابل هذا الضغط الشرود من الأسرة لكن أخطاء المرأة في عادات بلدي لا تغفر تبقى عار على جبين العائلة حتى لو صحح هذا الخطأ، والأمر أنه بعد العثور عليها رفضت عائلة شهد استلامها من الشرطة!!
‏ففي عصر الجاهلية كانت تدفن البنت وهي حية خوفاً من العار حتى جاء الإسلام وكرم المرأة، ولكن وعاظ الدين يعودون بنا إلى الجاهلية مع خطابهم الذي يقول تذليل المرأة للرجل فالمرأة ليست دابة تضرب حتى تعي وليست ناقصة عقل كي تحتاج إلى وصي.. المرأة مخلوق لم يفضله الله على الذكر ولم يفضل الذكر عليه إلا بالتقوى والإحسان وما نشاهده في المجتمع أن المرأة هي الإنسانية والعطف والحنان ينحني إليه رجال السلاطين. الحنان هو زوجة أو أمّ والأم هي امرأة يا رجال فلا تكرم السامعين حين تتحدث عنها فهي كريمتك أو جنتك في الآخرة.
‏من طرق تذليل المرأة أنها جعلت متعة في زواجهم حللوه لأنفسهم خوفاُ من الحرام، فزواج المسيار جريمة في حقها وهو حرام وتحلل من أجل الذين يبحثون عن الشهوات، والمصيبة أن من وقع في هذا الزواج يدعي التدين!! فكيف تنهض المرأة في هذا المجتمع وهي لعبة ومتاع لهم حقاً وضعوها متاع، فأقنعتني الشخصية أن التعدد هو ظلم وإجحاف في حقها، الأديان الأخرى لا تقبل التعدد فهو ظلم يجعل المرأة مخلوق للجنس.!
‏المرأة المسلمة في كل العالم تتكيف مع الظروف والعرف التي تلائم بلدها لكن امرأة واحدة من كل الدول هي من ينبغي عليها الرحمة، المرأة العربية السعودية اسم لامع لكن في الحقيقة لابد أن تعرفوا أنها نكرة تحتاج إلى معرف ذكر فلا تجري أمورها إلا بموافقة ولي حتى لو بلغت سن الأربعين أو فقدت زوجها يبقى أبنها الأكبر هو ولي أمرها!! فالنساء في مملكتي ينجبون أبناءهم في بطونهم ولا يعلمون أنه سوف يكون ولي امرهم وسيدهم!! لم يكن هذا التقيد مزعج للبعض لا لا فالبعض يرغدن في استقرار مع هذا التقيد لكن هناك من يستغل ذلك ويكون وصيا ظالما ويقلب حياة الزوجة أو البنت إلى جحيم ؛ فما عسانا أن نقول إلا خيراً لهذا المنطق فهو يقودنا إلى دفن صوت كل من تطالب بإلغاء هذه المهزلة حتى لا ينزعج الاخرين، هم يرون أن ربط المرأة من رقبتها في يد الرجل أمر ديني والله تعالى أمر بذلك!.
‏تقام ندوات على مستوى الشباب من أجل إصلاح المرأة وألسنتهم تتحدث عن تطهير المرأة السعودية وكأنها كائن نجس ينبغي قمعه حتى تستظل تحت ذكر، الحديث عنها و كأنها ذنب عظيم لا يغفر له، بل جعلوا لها مفتيا يكفر ويطحن في ابنة بلده التي هي في عينه عار على كل رجل ينبغي أن تدفن ولا تظهر في المجتمع وانها مجرد خادمة مطيعة لذاك الذكر، والحياة مستمرة مع المستشرفين في إصدار فتاوى على الهوى والعار عليهن في كل امرأة تطالب بحقها حين تهان من زوجها الذي لا يرى المجتمع عيبه المستتر يجب ردعها حتى تكون خاضعة، والمرأة سلبت منها حقوق يجب أن لا تقود ويجب أن لا تأخذ كرسي في أي منصب..! لما هذه التحيز الذي صنعتموه ضدها.. لا أعتقد القضية هي دين بل عيب المجتمع يضرب على الوتر، والمرأة السعودية أكثر كفاءة ونجاحا من الذكور فهي أثبتت نفسها قبل أن تقود بيتها في المجتمع، ومن الأفضل أن يتطوع أبناء بلدي بدلاًّ من الحديث عن تطهير ابنة بلده ويبث الإسلام لنساء الغرب عله يكسب حسنة وتسلم على يده بدلا من أن يفعل الرذيلة معها ونحن لا نعلم.!
‏ليس المجتمع السعودي وحده هو من يقوي الرجال والذكور على المرأة بل هناك بيئة قريبة لنا من تخلف مجتمعنا أذكركم قبل أن أقول لكم وداعاً لعارضة الأزياء الباكستانية التي قتلت لأنها من مجتمع المحافظين ظهورها يجلب العار للعائلة فهل هناك عار أكثر من أنها قتلت من دون مبرر!!
ربما وصلت الصورة للعرب أن مجتمعنا يناقض نفسه حين يمنع حتى إصدار هوية للمرأة في السعودية فالهوية مطموسة بغطائها الذي يجعل النساء متشابهات، على أمل أن تكون المرأة في الدول التي تشبه معاناتنا على قيد الحياة ومع حقوق المرأة لابد أن نضع النقطة.
عن موقع إيلاف

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow