Alef Logo
المرصد الصحفي
              

معرة النعمان: 100 يوم في مواجهة النصرة / صادق عبد الرحمن

2016-08-13



كان فجرُ الثالث عشر من آذار حزيناً بالنسبة للجيش السوري الحر والثورة السورية، وعلى وجه الخصوص بالنسبة لتيارٍ عريضٍ مناهض للقاعدة ونهجها في معرة النعمان وعموم ريف إدلب، إذ استفاق السوريون على سيطرة جبهة النصرة على جميع مقرات الفرقة 13 في المعرة ومحيطها، ومصادرة عتادها، واستشهاد ستة من مقاتليها على يد مسلحي فصيل جند الأقصى.
لكنه كان أيضاً فجرَ حراكٍ شعبيٍ سلميٍ متواصل منذ أكثر من 100 يوم، وهو حراكٌ استثنائي، مستمر في ظروف بالغة القسوة والتعقيد، أعلن ويعلن القائمون عليه أنهم سيستمرون فيه أياً كان الثمن، وحتى تحقيق مطالبهم.
الصدام العسكري ومقدماته
عادت المظاهرات المناهضة للنظام السوري بقوة إلى عشرات المدن والبلدات السورية في أعقاب سريان الهدنة أواخر شباط الماضي، وعاد علم الثورة السورية للظهور في الساحات والشوارع على نطاقٍ واسع، وكانت مظاهرات الرابع من آذار في الجمعة التي أطلق عليها الناشطون شعار «الثورة مستمرة» مفصليةً في تلك الأيام.
في ذلك اليوم الذي خرجت فيه مظاهرات في معرة النعمان وعشرات المدن والبلدات في ريف إدلب رافعةً أعلام الثورة السورية، اعتدت القوة التنفيذية في جيش الفتح على المتظاهرين في مدينة إدلب، وأحرقت أعلام الثورة السورية، واعتقلت عدداً من الناشطين.
سبّبَ رفع أعلام الثورة السورية بكثافة توتراً في عموم الشمال السوري، خاصةً في مناطق سيطرة جيش الفتح، في إدلب المدينة ومناطق واسعة من ريفها. وجيش الفتح هو تحالفٌ من عدة فصائل أبرزها جبهة النصرة وأحرار الشام، وفصائل أخرى سبق لبعضها أن كان منضوياً في صفوف الجيش السوري الحر. وينص ميثاق جيش الفتح على تنحية جميع الرايات الفصائلية، بما فيها راية الثورة السورية، والاقتصار على رفع رايته فقط، غير أن عنف أنصار جبهة النصرة وإصرار القوة التنفيذية لجيش الفتح على أن قرارها ينبغي أن يشمل أي مظاهرةٍ في مناطق سيطرته أيضاً، يشي بإرادة حازمة عند جبهة النصرة لإحكام قبضتها عبر جيش الفتح على مجمل مناطق محافظة إدلب.
كانت معرة النعمان من أبرز المناطق غير الخاضعة لجيش الفتح في إدلب، إذ يقع فيها المقر الرئيسي للفرقة 13 في الجيش السوري الحر، وفيها تيارٌ قويٌ مناهض لفكر القاعدة ومشروعها أيضاً، ومن أبنائها مئاتُ المقاتلين في الفرقة غير المنضوية في تحالف جيش الفتح. حضرَ مظاهرة الرابع من آذار في المعرة المقدم أحمد السعود قائد الفرقة 13، وعدد من ضباط الفرقتين 13 والشمالية في الجيش السوري الحر، ولعل هذا ما أثار حفيظة عناصر وأنصار جبهة النصرة في المدينة، إذ توجه عشراتٌ منهم إلى ساحة الحرية (ساحة الحزب سابقاً) بعد المظاهرة، وقاموا بإطلاق الرصاص في الهواء وهتفوا بشعارات مناهضة لاتفاق الهدنة، كما قاموا بإنزال علم الثورة عن سارية المبنى المطل على الساحة، حسب ما أفاد جميع من تواصلنا معهم من ناشطي وسكان المعرة.
أعلنت القوة التنفيذية لجيش الفتح، في العاشر من آذار، حظر رفع علم الثورة في مناطق سيطرة جيش الفتح، وهو ما تم الالتزام به بنسبٍ متفاوتة في المظاهرات التي دعا ناشطون إليها في يوم الجمعة 11 آذار، وتفاوتت نسب الالتزام بتفاوت مدى إحكام فصيلي جبهة النصرة وجند الأقصى لقبضتهما على مناطق ريف إدلب.
وقعَ صدامٌ بين متظاهرين وعناصر من جبهة النصرة في مظاهرة 11 آذار في معرة النعمان، واتهم الأخيرون العقيد علي السماحي قائد لواء المهام الخاصة في الفرقة 13، الذي كان متواجداً في المظاهرة، بإلقاء علم جبهة النصرة أرضاً، واعتدوا عليه بالضرب.
تمت الدعوة إلى اجتماعٍ في السابعة من مساء الثاني عشر من آذار لحل الخلاف، وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن الاجتماع منعقدٌ لإنهاء الخلاف، كانت مجموعات من جبهة النصرة بمساندة جند الأقصى قد باشرت مهاجمة مقرات وحواجز الفرقة 13 في بلدات حيش وخان شيخون وجبالا والغدفة ومزارع الحامدية، وحاصرت مدينة معرة النعمان حيث المقر الرئيسي للفرقة بأرتال ضخمة، وباشرت اقتحامها من أربعة محاور، وذلك بعد أن أصدرت بياناً قالت فيه إن «فصيل الفرقة 13 يقتحم مقرات جبهة النصرة في مدينة معرة النعمان»، وهو ما نفته الفرقة 13 نفياً قاطعاً. ليطلعَ فجر اليوم التالي وقد سيطرَ مقاتلو جبهة النصرة وجند الأقصى على أغلب مقرات الفرقة 13، وصادروا كميات كبيرة من عتادها وآلياتها، واعتقلوا عشرات من مقاتليها، وقتلوا ستة منهم.
عبد الرحيم المعمار، وهو ناشطٌ إعلاميٌ مقربٌ من الفرقة 13 من أبناء معرة النعمان، وشاهدٌ على أغلب الأحداث، ومشاركٌ شبه يوميٍ في الاحتجاجات حتى اللحظة، قال للجمهورية: «فوجئنا أثناء انعقاد الاجتماع الذي دعا إليه القيادي في جبهة النصرة الشيخ أبو أنس حارم، بأنباء تتحدث عن مهاجمة عناصر من جبهة النصرة مقرات وحواجز الفرقة 13 في حيش وخان شيخون وجبالا والغدفة، وساندها في ذلك مقاتلون من جند الأقصى، الذين هاجموا بمدفعية الهاون والشيلكا مناطق تواجد الفرقة في مزارع الحامدية، حيث مستودعات العتاد الرئيسية. كان الاعتداء مبيتاً ومخططاً له بدقة، إذ كان قطع الطريق بين معرة النعمان والحامدية أول ما قام به مقاتلو جبهة النصرة، وبعد ذلك تحركت أرتال ضخمة باتجاه المعرة من أربعة محاور.
حاول الشيخ أحمد علوان، رئيس المحكمة الشرعية في المعرة، والشيخ عبد المعطي الأسعد، قائد لواء عباد الرحمن التابع لفيلق الشام، التدخلَ لمنع الصدام، لكن القوات المهاجمة رفضت أي مبادرة، وأصرت على مواصلة الاقتحام.
لم تأتِ أي مؤازرةٍ من أي فصيلٍ للفرقة، وحاول عناصر فيلق الشام أن يقوموا بدور قوات الفصل، لكن عددهم القليل وإصرار عناصر النصرة على القتال، دفعهم للانسحاب حقناً للدماء، لينزل المدنيون بعدها إلى الشوارع محتجين. حاول مقاتلو الفرقة 13 الدفاع عن أنفسهم ومقراتهم، لكن هذا كان مستحيلاً في الحقيقة، إذ ينتشر أغلب مقاتلي الفرقة على جبهات القتال مع النظام في ريف حلب الجنوبي وريف اللاذقية الشمالي، إضافةً إلى أن الفرقة كانت قد أرسلت نحو 400 عنصر للقتال في ريف حلب الشمالي ضد تنظيم الدولة. يضافُ إلى ما تقدم الهجوم المباغت على حواجز الفرقة ومقراتها خارج المعرة، وعزلُ المعرة عن محيطها، وعن مستودعات الأسلحة والذخائر في مزارع الحامدية.
جاء عناصر النصرة من جبهات القتال مع النظام وبينهم عدد كبيرٌ من المهاجرين، وهم ينوون قتال الفرقة 13 قتال ردة، ووصلَ إلى مسامعنا أنهم كانوا يقولون لمن يعترضهم إنهم ذاهبون للتقرب إلى الله في المرتدين، ورفضوا الانصياع لجميع المبادرات والنداءات، واحتجاجات المدنيين في المعرة.
حاول الشيخ خالد قيطاز، شرعي الفرقة، وكذلك أبو أحمد الزين رامي صواريخ التاو في الفرقة، التوجه إلى الحامدية لاستطلاع الأوضاع هناك، فتم اعتقال الشيخ قيطاز، وتعرضت سيارة الزين لقذائف مضادة للدروع، فأصيب إصاباتٍ بالغة لكنه نجا بحياته. قرّر العقيد السماحي تسليم المقرات في المعرة لمقاتلي النصرة حقناً للدماء، وتم اعتقاله مع عددٍ من عناصر الفرقة، بعد أن كان عناصر النصرة قد عرضوا الأمان على الجميع عدا العقيد السماحي، باعتباره مرتداً ينبغي تطبيق حكم الله فيه، وهو ما رفضه عناصر الفرقة جملةً وتفصيلاً.
تكشّفَ صباحُ الثالث عشر من آذار عن أسر أكثر من 65 مقاتلاً من الفرقة، وعن سطو القوات المهاجمة على أغلب معدات وآليات وعتاد الفرقة في المعرة والحامدية ومحيطهما، بما فيه عتاد مقاتلي الفرقة المرابطين على جبهات ريف حلب الجنوبي، سياراتُ الإسعاف وجرافةٌ كانت تُستخدم لرفع الأنقاض، مستودعاتُ جمعية سنابل الخير، ومعداتُ مستشفىً تابعٍ لمنظمة أطباء بلا حدود. لكن الأكثر فظاعةً كان قيام عناصر جند الأقصى بتصفية ستة مقاتلين من الفرقة رفضوا الانسحاب من معسكر الحامدية، والتنكيل بجثامينهم».
الحراك الشعبي، ظروفه ومساراته
تم تشييع جثامين شهداء الفرقة يوم الثالث عشر من آذار، وتحول التشييع إلى ما يشبه مظاهرةً غاضبة نددت باعتداء جبهة النصرة على الفرقة 13، ليبدأ منذ ذلك اليوم حراك شعبي سلمي مستمر وغاضب، نواته الصلبة عوائل الشهداء والأسرى من الفرقة 13، فضلاً عن تيارٍ واسعٍ مناهضٍ لنهج القاعدة.
في اليوم التالي هاجم متظاهرون غاضبون مقر جبهة النصرة في مصرف التسليف سابقاً، وأحرقوه وطردوا العناصر منه، وهاجموا أيضاً بشكلٍ سلمي حاجز الناعورة الذي انسحب منه عناصر النصرة. أعلنَ الفصيلان في اليوم نفسه قبولهما الاحتكام إلى محكمة شرعية، واقترحت جبهة النصرة أن يتم تشكيل المحكمة من المشايخ عبد الرزاق المهدي وأبو الحارث المصري وعبد الله المحيسني، وجميعهم مقربون منها.
وافقت الفرقة 13 على الأسماء، مقترحةً إضافة الشيخ أيمن هاروش والشيخ أبو أنس كناكري، وهو ما رفضته جبهة النصرة تماماً، ومع ذلك وافقت الفرقة 13 على الاحتكام إلى محكمةٍ مشكلة من المشايخ الثلاثة الذين اقترحتهم النصرة. وتواصلَ الحراك في الأيام التالية، إذ هاجم المتظاهرون أيضاً في الخامس عشر من آذار، في الذكرى السنوية الخامسة لقيام الثورة السورية، مقر فصيل شام الأمة الذي كان قد بايع النصرة مؤخراً.
بدأت المحكمة المشكلة لفضِّ النزاع أعمالها بعدها، لكنها سرعان ما أعلنت في بيان يوم الجمعة الخامس والعشرين من آذار تنحيها عن النظر في الأمر، معللةً قرارها بـ«المشادات والمواقف الصادرة عن كلا الطرفين، وعدم مثول جند الأقصى أمام القضاة»، فيما علّقت الفرقة 13 أن سبب تنحي المحكمة هو «طلبنا تسليم سلاحنا وعتادنا المسلوب»، وهو الأمر الذي رفضته جبهة النصرة، معلنةً في الوقت نفسه عدم مسؤوليتها عن تصرفات جند الأقصى.
استمرَ الحراكُ متحولاً إلى احتجاجٍ يوميٍ ودائم، مطالبه الأساسية تحكيم شرع الله في جبهة النصرة، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة السلاح والعتاد الذي تم الاستيلاء عليه، وتصاعدت شعارات المتظاهرين بحيث أصبحت موجهةً بشكلٍ واضحٍ ضد نهج جبهة النصرة السلفي وزعيمها الجولاني، وضد جند الأقصى، متهمةً الفصيلين بأنهما مجرد وجه آخر لتنظيم داعش. فيما تمركز عناصر النصرة على أطراف المعرة، متجنبين أي صدامٍ مع المتظاهرين.
يقول عبد الرحيم المعمار: «رفضت جبهة النصرة الاحتكام إلى شرع الله، ورفضت إعادة سلاح الفرقة، التي لا يزال بعض عناصرها يقاتلون على الجبهات بما تبقى لهم من سلاح، وعلى وجه الخصوص صواريخ التاو التي لم تتمكن جبهة النصرة من الاستيلاء عليها، فيما يقبع أغلب العناصر في بيوتهم بعيداً عن الجبهات التي ينبغي أن يرابطوا عليها بسبب عدم وجود السلاح.
لم يعد للفرقة 13 وجودٌ مسلحٌ مؤثرٌ في معرة النعمان، وليس الحراك المستمر حراكَ الفرقة 13، لكنه حراك أبناء المعرة، وفي القلب منه عناصر الفرقة 13 وعائلاتهم وأصدقاؤهم ممن اعتدت عليهم جبهة النصرة. وإذا كان كثيرٌ من مساندي جبهة النصرة يقولون إن الخلاف خلافٌ محليٌ وعائلي، فإن جميع الأحداث، وسلوكَ جبهة النصرة اللاحق الرافض لأي حلٍ يحفظ كرامة الفرقة 13 وسلاحها وكرامة أهل المعرة، يثبتُ أن الاعتداء مبيتٌ سابقاً، وأنه يأتي استكمالاً لما قامت به جبهة النصرة ضد فصائل الجيش الحر تباعاً، لتنفيذ مشروع القاعدة في سوريا.
لقد كانت اللجنة الشرعية التي اقترحتها النصرة للتحكيم مقربةً منها بالكامل، ومع ذلك وافقت الفرقة 13 على التحكيم لإنهاء المسألة، لكن جبهة النصرة وجند الأقصى هما المسؤولان عن فشل التحكيم بسبب مماطلتهما.
أرسلت جبهة النصرة تعرضُ مبادراتٍ عديدة لاحقاً، من بينها تغيير اسم الفرقة 13 لتصبح كتيبةً عادية، وعزل المقدم أحمد السعود من قيادة الفرقة باعتباره عميلاً لأميركا حسب قولهم، وهو كان موجوداً خارج سوريا وقت اندلاع المواجهة، لكن الفرقة رفضت المبادرة باعتبار أن تنفيذها يعني قبول الفرقة بالخضوع لجبهة النصرة وإرادتها ومشروعها.
كذلك قامت جبهة النصرة بخطوات لتخفيف الغضب الشعبي، من بينها إطلاق سراح جميع المعتقلين، بمن فيهم الشيخ خالد قيطاز والعقيد علي السماحي، ومبادرةٌ تم تقديمها لأهالي الشهداء الستة، تتضمن دفع دية الشهداء مقابل إنهاء مشاركتهم في الاحتجاجات، وكان جواب العوائل أن قضيتهم قضية خاصة، وأن هناك قضية عامة هي قضية بغي جبهة النصرة واستيلائها على سلاح أبناء المعرة، وأنه ينبغي حل القضية العامة أولاً، وهو ما يثبت العمق الشعبي الصلب للحراك».
ولكن كيف ينجح الحراك في الاستمرار، في وقتٍ يبدو واضحاً أنه لا توجد قوة عسكرية قادرة على ردع جبهة النصرة وجند الأقصى؟ وكيف يمكن تفسير عدم استمرار النصرة في المعركة حتى إنهاء الفرقة 13، إذا كان ما قامت به استمرارٌ لما فعلته مع حركة حزم وجبهة ثوار سوريا وغيرهما من الفصائل سابقاً؟
يجيب المعمار: «لا يستطيع عناصر النصرة ارتكاب مذبحةٍ في المعرة لأن ذلك سيتسبب في تراجع شعبيتهم المتراجعة أصلاً، فعندما يكون الحراك الشعبي شاملاً وواسعاً، يكون من الصعب مواجهته دون ارتكاب مذبحة. فضلاً عن ذلك فإن مدينة المعرة ليست ذات أهمية عسكرية كبيرة كي تفتح جبهة النصرة مواجهةً فيها، بل هي تراهن على الوقت في إنهاء الحراك، وخاصةً أنها تحكم قبضتها على أغلب مناطق ريف إدلب عبر تحالفها في جيش الفتح.
لم تستطع جبهة النصرة إنهاء الفرقة 13 بسبب الدعم الشعبي الواسع لها، وهو ما لم يتوفر لـ ’جبهة ثوار سوريا’ مثلاً، التي كانت متهمةً من قبل أغلب الناس بالفساد. تراهنُ جبهة النصرة على الوقت، وعلى العزلة المفروضة على حراك المعرة، والتي سببها الخوف الشديد من عبوات ومفخخات النصرة، ومن الخطاب الديني التكفيري للسلفية الجهادية، ومن أي صدامٍ داخليٍ واسعٍ يمنح نظام الأسد الفرصة للتقدم.
تراهنُ جبهة النصرة على الوقت والنسيان، ونحن لن نسمح لذلك أن يحصل، وسيستمر حراكنا حتى تحقيق مطالبنا أياً كان الثمن، وأياً كان الوقت اللازم».
ثمة سؤالان يتبادران إلى الذهن، الأول يتعلق بالقائمين على تنظيم الحراك وعلاقتهم بالفرقة 13، والثاني بالفرقة 13 وواقعها ومستقبلها؟
يقول المعمار: «ليس هناك لجنة معلنة لتنظيم الحراك، بل هناك لجنةٌ غير معلنة فيها عنصرٌ أو اثنان من الفرقة 13، لكن هذا لا يلغي حقيقة أن الحراك شعبيٌ وليس فصائلياً، إذ إن باقي أعضاء اللجنة هم من المدنيين من أبناء المعرة، كما أنه من الطبيعي أن يكون المتضررون من الاعتداء في قلب الحركة التي تحتج على هذا الاعتداء، لكن الحراك لا يتعلق بالفرقة 13 بحد ذاتها، بل يتعلق بضرورة وضع حد لتغول النصرة وبغيها، وبالدفاع عن فكرة الجيش السوري الحر، وعن راية الثورة التي قدمنا مئات الشهداء في ظلها، ويتعلق بتحقيق مطلب الحرية الذي خرجنا ضد نظام الأسد من أجله.
أما الفرقة 13، فهي مستمرةٌ في القتال بما بقي بين أيدي مقاتليها من سلاح، بما في ذلك القتال على جبهات ريف حلب الجنوبي حيث يتواجد جيش الفتح، لأن معركتنا الرئيسية ستبقى مع نظام الأسد أياً كان ما يحصل. كذلك تُواصلُ الفرقة 13 تقديم خدماتها للمدنيين حيثما تواجدت وبالإمكانيات المتاحة، ونتمنى أن تتغير الظروف ويعود للفرقة سلاحها كي تتمكن من مواصلة دورها في قتال النظام كما كان عليه».
آفاق الحراك، واحتمالات تمدده
انهارت الهدنة كما كانت تشتهي جبهة النصرة، وتعرضت مدينة معرة النعمان مؤخراً لعدة غارات من الطائرات الروسية وطائرات النظام السوري، واستهدفت إحداها سوق الخضار الشعبي موقعةً عشرات الضحايا. في الوقت نفسه حققت فصائل جيش الفتح وعلى رأسها جبهة النصرة انتصارات في ريف حلب الجنوبي، بالاشتراك مع فصائل أخرى من بينها الفرقة 13 نفسها، لكن جبهة النصرة راحت تُصعّد من انتهاكاتها في ريف إدلب بالتزامن مع تلك الانجازات العسكرية، من بينها اعتقال عدد من أعضاء المجلس المحلي في كفرنبل، وإعدام الشاب محمد عبيد في سلقين بتهمة الردة، وهو من أبناء سراقب.
تسببت تلك الانتهاكات بتصاعد غليانٍ شعبي تمثل في اعتصاماتٍ شهدتها كفرنبل وسراقب، لكن الأمر بقي محدوداً في نطاقٍ ضيّق، ودون شعاراتٍ واضحة، ولعل من بين أسباب محدودية ردود الفعل، الرعبُ الناجم عن العبوات المفخخة التي استهدفت كثيرين مؤخراً من بينهم قادة في أحرار الشام، والخوف من أي صدامٍ داخليٍ فيما تخوض الفصائل معارك مع النظام في ريف حلب الجنوبي، ويصعّدُ طيران النظام السوري والطيران الروسي من مذابحه في عموم إدلب وريفها.
يتواصلُ الحراك في معرة النعمان رغم جميع هذه الظروف، لكنه لا يزال يبدو معزولاً تماماً، وخاصةً على المستوى الإعلامي، إذ تتجاهله أغلب المنابر والمكاتب الإعلامية الثورية في إدلب وغيرها.
يقول واحدٌ من أبناء سراقب للجمهورية، وقد رفض الكشف عن اسمه لاعتباراتٍ أمنية: «وصلتنا أنباء اعتداء جبهة النصرة على الفرقة 13 في معرة النعمان، وما تلا ذلك من احتجاجات، وقد تم تسويق الأمر لنا على أنه مجرد نزاعٍ بين عائلتين، لكن الأمر كان واضحاً بالنسبة لي ولكثيرٍ من أصدقائي منذ اللحظة الأولى. تنوي جبهة النصرة القضاء على الفرقة 13 كما قضت على فصائل عدة في الجيش الحر سابقاً، هي لا تريد أي تواجدٍ للجيش الحر، وتريد السيطرة على جميع المناطق المحررة. ورغم وضوح الأمر للجميع، ورغم أن هناك تعاطفاً واسعاً مع الفرقة 13 وحراك المعرة، فإن الحالة الشعبية ليست مهيأة لخوض مغامرة كهذه، وخاصة بعد أن شاهدنا العبوات الناسفة تحصد الأرواح، وشاهدنا النتائج المخيفة للاقتتال الداخلي في الغوطة الشرقية.
تسيطرُ جبهة النصرة باستخدام التخويف والخطاب الديني والاتهام الجاهز بالردة والكفر، ولا يمكن خوض مواجهة مع النصرة ما لم يكن هناك حالة شعبية واسعة وجارفة من الغضب والتململ، أو ما لم تتخذ واحدةٌ من الفصائل الكبيرة قراراً بالتمرد على سيطرة النصرة».
لا يبدو أن ثمة ظروفاً سانحةً لتوسّع الحراك خارج المعرة الآن، ولا يبدو في الوقت نفسه أن متظاهري المعرة على وشك الاستسلام، بل إن ما أنجزوه بات غير قابلٍ للعكس بسهولة، إذ لم تعد جبهة النصرة طليقة اليد في تنفيذ مخططاتها كما كانت، وهي تفشلُ للمرة الأولى في استئصال فصيلٍ أعلنت أنها تنوي استئصاله. كذلك لا يبدو أن عاملَي الوقت والعزلة يلعبان دوراً في تراجع ناشطي المعرة عن حراكهم، الذي حملت احتفالية يومه المائة شعار «انتفاضة أحفاد المعري».
لا شكّ أن مجريات الأحداث القادمة رهينةٌ بمواصلة الحراك وإمكانية توسعه وانضمام مدن وبلدات جديدة إلى المعرة في انتفاضتها، ولكنها رهينةٌ أيضاً بالظروف السياسية والتطورات الميدانية، ومرتبطةٌ بعملية التفاوض وسياسات الأطراف الدولية والإقليمية، إذ إن إجبار نظام الأسد على تقديم تنازلات جدية سيكون عاملاً مهماً في تهيئة الأجواء لتراجع مشروع القاعدة في سوريا، وهو ما لا يبدو أن أحداً في العالم ينوي القيام به.
عن موقع الجمهورية

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow