Alef Logo
مقالات ألف
              

دراسة نظرية وتطبيقية لتاريخ السودان الحديث ( من تراث الحركة السياسية السودانية : حزب البعث ) المؤلف : عبد العزيز حسين الصاوي

خاص ألف

2016-07-16

الدراسة التي يعتبرها المؤلف معدومة الراهنية تماما الان تنشر بغرض توفير مادة للباحثين في تاريخ السودان السياسي والبعث عموما، ولذوي الاهتمام به بأي درجة من الدرجات من المثقفين السودانيين والعرب. بمقاييس فترة الستينيات الاولي التي نشأ فيها، كان حزب البعث في السودان مشروعا للتغيير اجتذب الاف الشباب الى ساحة العمل العام وقدم بذلك، وبصفته حزبا حديثا يربط الفكر بالسياسه اليومية، مساهمة للحياة العامة يبقي للتاريخ ان يحدد وزنها الحقيقي. غير ان هذه الصفة في الحزب، في تقدير المؤلف الذي سجل تجربته في كتاب صدر عن دار الطليعه بعنوان " من القومي الى الديموقراطي"، بهتت بمرور الزمن بفعل عوامل ذاتية أبرزها إنزياح نموذجه التطبيقي العراقي ( والسوري ايضا ) نحو الشمولية الشاملة بينما يتقاسم الاسباب الموضوعية لذلك مع بقية الحركات السياسية متعلقةً بظروف تاريخية قديمة وأحدث أفضت الى تبدد رصيد الاستنارة والعقلانية.
الدراسة إبنة مرحلة من القرن الماضي سادت فيها التيارات الاشتراكية افريقيا وعربيا وعالم ثالثياً، وفيّة بصورة خاصة لسمات الشق اليساري القومي العربي من هذه التيارات. فبعد انكشاف العيوب الخطيرة للتجربة الناصرية إثر هزيمة 1967 ساد في مجال الفكر والممارسة السياسية العربيتين إن السبب هو فقدان الوضوح النظري. وكان أن اتجه التيار القومي العربي للاغتراف من المنبع الماركسي مع درجات نقدية متباينة. وفي هذا السياق مال حزب البعث الى صيغة لتزويج القومي بالطبقي أو تطعيم الماركسي بالقومي بما جعله أقرب الي ماسمي عندئذ بتيار تعريب الماركسية ( يس الحافظ ).
بصمات هذا التيار واضحة في الدراسه حيث تستخدم المنهج القومي- الطبقي لدراسة تطور السودان حتي تاريخ إعدادها أوائل ثمانينات القرن الماضي، وذلك في أربعة أقسام بدرجات متصاعدة من العمق والتفصيل والتوثيق المرجعي. القسم الاول نظري يطرح تصورا ل ( استراتجية الثورة العربية ) يقوم علي استكشاف لقوانين تطور المجتمع العربي وتجلياتها في مراحل معينة لتقدمه نحو المجتمع الاشتراكي الموحد، ثم معالجة لتاريخ السودان القديم من منظور قومي عربي ولنشوء البعث في السودان. القسم الثاني يغطي الفترة من 1822- 1956 : الثورة المهدية ضد الحكم التركي ودولتها ثم حقبة الاحتلال البريطاني واطوار نشوء حركة الاستقلال السياسي الحديثة. القسم الثالث يعالج الفترة من الاستقلال عام 56 حتي وقوع انقلاب النميري عام 69، وهو الثاني من ثلاث انقلابات شهدها السودان، بما في ذلك فترات الحكم البرلماني القصيرة قبل حقبة الانقلاب الاول ( 58- 64 ) والتالية له حتي بداية الحقبة النميرية التي يعتبر نظام انقلاب عام 89 الراهن امتدادا له بمعاني أساسية. القسم الرابع يبحث بتفصيل دقيق للغاية كافة سياسات الحقبة النميرية ثم يقترح برنامجا للعمل المعارض ضد نظام الانقلاب مستمد من تصوراته لتطور اوضاع البلاد، اي الكيفية المحددة التي ينطبق بها قانون تطور المجتمع العربي علي الحالة السودانية.
يتضمن الكتاب مقدمة نقدية ضافية للدراسة تنطلق من قناعة المؤلف بعقم التوجهات الفكرية القائمة علي تقييد الحرية الفردية، يسارية كانت أو يمينية، كما ثبت بعد إعداد الدراسة بعدة سنوات. من ابرز المحاور النقدية كون الدراسة تقسر الواقع للدخول في الاطارالنظري. فالفصل الاول من الدراسة ( إستراتيجية الثورة العربية) يرسم إطاراً نظرياً يحدد خط التطور التاريخي للمجتمع العربي بأكمله وليس السودان فقط. ولاشك ان احتمالات القصور التي تنطوي عليها مثل هذه المحاولة غير المسبوقة في تاريخ الفكر القومي، تتضاعف عند تطبيقها علي واقع السودان الاكثر خصوصية من غيره في الاطارالعربي من حيث تركيبته القومية- الثقافيه، كما تظهر في الفصل الثاني ( البعث والسودان ). من ناحية أخري ، تماشيا مع الفكر والمواقف السائدة يساريا وقتها، تتخذ الدراسة سمتا مضاداً لكافة مكونات الرأسمالية والمؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية ( البنك الدولي وصندوق النقد ) بصورة مطلقة ولاسيما فيما يتعلق بالخصخصة، بينما يبدو واضحا الان ان البشرية لم تتوصل بعد الى نظام سياسي اقتصادي يجمع بين انهاء استغلال لاخيه الانسان ( جوهر الطموح الاشتراكي ) والديموقراطية كشرط لاغني عنه لتمكينه من تحجيم هذ الاستغلال من خلال المؤسسات الرقابية التشريعية وغير التشريعية. من هنا فأن العيوب القاتلة للاقتصاد والانسان السودانيين كما أفرزتها سياسات نظامي نميري 69-85 ، ووريثه الحالي منذ عام 89، نبعت من كونها سياسات رأسمالية مقترنة بتصفية الديموقراطية شكلا وموضوعا . حقيقة الامر هي ان الرأسمالية مثل الديموقراطية هي اسوأ الانظمة باستثناء كافة الانظمة الاخري، وذلك في تعديل لمقولة الزعيم البريطاني شيرشل حول الديمموقراطية، أو أنها نظام هجين ينتظر التسمية، لانطوائه علي ملامح اشتراكية معينة مثل الضمان الاجتماعي ودور ما للقطاع العام ولتدخل الدولة.
الناشر : دار عزه، الخرطوم ( سبتمبر / ايلول 2015 )

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow