Alef Logo
ابداعات
              

رانديفو

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2016-06-16




ولجت سيارة الأجرة الصفراء شارع 29 أيار المزدحم حتى دوار المحافظة، والسيارات في طوابير مرصوصة لا تتحرك، يتكهن السائق بأنه مغلق، مؤقتاً، لحين مرور أحد المسؤولين.

أنظر إلى الساعة وأقرر الانتظار قليلاً، لا سيما وأن الوصول إلى المقهى سيستغرق مني عشر دقائق مشياً على الأقدام، هكذا قدرتُ. مرت خمس دقائق ولم نتحرك قيد أنملة.

الشمس تنظر إلينا بعين واحدة دافئة، وصوت فيروز يصدح من المذياع نبيذياً أبيضَ، أشعر وكأني غيمة صيفية في عري السماء، أو سنبلة قمح ذهبية تتمايل بالشوق واللهفة على مرأى من الجميع. أنظر إلى الساعة مجدداً وخمس دقائق أخرى تنفرط كحبات الخرز.

تزحف السيارات ببطء، والسائق في العقد الرابع يرتشف سيجارة حمراء طويلة، ويرمق كل مؤخرة أنثى عابرة.

مرت خمس أخرى وانساحت كماء المسيل بعد الثانية عشرة، سيارة من شارع جانبي تتجاوزنا وتقف أمامنا، فيرغي السائق ويزبد ثم يرمي عقب السيجارة من النافذة بعصبية.

تحركت السيارة مسافة عشرة أمتار فقط والعقارب تدور، أتململ في الكرسي وأضيق فيه، ورغم هبات النسيم المنعشة من النافذة، يشد الشال الحريري الأحمر عنقي كأنشوطة، أفكر في الخروج من السيارة، والهروع إلى المقهى، إلى رَجلي الذي ينتظرني، تلتقي عيناي بعيني السائق الغاضبتين في المرآة ، فأجبن.

سيفوتني ارتشاف القهوة في حضوره، وقطاف الهال من تحت أوراق عينيه، سيفوتني أن ألتف كشرنقة برائحته، وأن تناور أصابعي فوق الطاولة للكزه، سيفوتني حديث في الفن والحب، وأن ألف اليوم كله بورق الهدايا وحبال القنب.

صارت السماء تنظر إلي بعين مدورة، والساعة تلدغ معصمي لدغة وراء لدغة، صوت المذيعة التي تلوك لسانها بميوعة يرفش دمائي، وكأني على قِدر أغلي، أو من حافة جرف صخري سأهوي، أفتح محفظتي بسرعة وأضع للسائق النقود

وأهرب كمذنبة، أطلق ساقي لخطى مستعجلة، أقطع شارعاً، وشارعين، عشرون دقيقة بعد الموعد، ومربعات الرصيف الرمادية ما أن تقصر حتى يطول لسانها تحت حذائي، أراقب وجوه المارة علي ألتقي به إن غادر، أقطع شارعاً آخر، أراني في انعكاسات زجاج المحال متلهفة وبائسة، أصل المقهى، ينط قلبي لفوق وتحت كضفدعة، أفتح الباب وأدخل، أبحث عنه وراء الطاولات فأجده جالساً في ركن يبتسم لي، أتوجه نحوه وأغرز أصابعي عميقاً في صدري الأيسر، أقتلع الضفدعة المرتعشة وأضعها أمامه على الصحن الأبيض.











تعليق



promo codes

2016-07-11

Quiero ir por que no me perderé tiesto quiero verano!!! Vamos quiero bailar y pasarlo regio!!promo codes http://disqus.com/by/savingplaza5/

رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

السمكة

19-آب-2017

السمكة

15-تموز-2017

السمكة

04-آذار-2017

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow