Alef Logo
الفاتحة
              

نعم للحوار.. دون شروط مسبقة.. علينا أنقاذ ما تبقى من سورية

سحبان السواح

2016-04-16

أعرف أن عددا هائلا من القراء سيشتمونني وسيعتبرونني صرت شبيحا وينعتونني بكل ما يمكن من نعوت ليس أسوأها التعاون والتعامل مع النظام. ولكن ورغم أنني هربت من كتابة هذا الكلام أشهرا لأجد نفسي ومن أجل الحقيقة والتاريخ إلى اقتراح ما اقترحه لتوي.. فهي الطريقة الوحيدة لوضع بشار الأسد في القفص.. لقد أصبح واجبا علينا الاعتراف أن ما يجري في سورية حربا أهلية.. قتال مسلح بين فريقين مسلحين فقدا السيطرة على ردود فعلهم. وبين هذين الفريقين فريق ثالث يحاول لملمة الجروح والاستمرار بالثورة نقية دون جدوى. لن أتجنى على أحد، هناك مجرمون وسفاحون وقتلة ومرتزقة في الجانبين، وجميعهم يتسابقون على من يقتل أكثر ولا يهم انتماءه بل المهم هو القتل من أجل القتل. مجموعة سفاحين أفلتت من عقالها وصارت شهوة الدماء هدفها.

المجموعة الأولى يقودها بشار الأسد بكل دمويته التي استشرت في عروقه وصار مثل أي مصاص دماء يرغب بالمزيد منه، والمجموعة الثانية جماعات تدعي الثورة وتسمي نفسها بأسماء جهادية، وهي في حقيقة الأمر مجموعات إرهابية لا تهتم سوى بما يمكن أن تحصله من أموال وما يمكن أن تلبي رغبات من يمولها والهدف دمار سورية. سورية البنت المسكينة التي لم تجد من يدافع عنها سوى مجموعة ثوار شرفاء يريدون تحريرها من ربقة الاحتلال الأسدي، والسلفي اللذين يسيران بخطين متوازيين ولكنهما للصدفة المستحيلة يلتقيان على هدف يريده العالم كله، وهو القضاء على سورية.

يبدو أن هناك مستشارين خفيين خلف الرئيس السوري الذي فقد شرعيته بعد أول طلقة أودت بروح أول شهيد. هؤلاء هم من يخططون وهم من يوجهون ولو لم يكونوا لكانت الثورة قد حققت أهدافها منذ الأشهر الستة الأولى. ولكن لم يصدق أحد أن تنطلق الشرارة الأولى للمعركة حتى لمعت في ذهنهم الفكرة، هي فرصة تاريخية للقضاء على سورية. ولكن الموضوع يحتاج إل سيناريو محكم، وجاء من اقترح عليهم فكرة توم وجيري، أن يكون العالم قسمين أحدهم يمثل دور توم والثاني يمثل دور جيري في المسلسل الشهير، فكانت أمريكا ومن يدور في فلكها هي توم وروسيا هي جيري.. هما عدوان شرسان ولكن ما منتصر بينهما فانتصارأحدهما يعني انتهاء المسلسل الذي يدر الأموال على الشركة المنتجة والشركة لا تريد للمسلسل أن ينتهي إلى أن تبلغ هدفها اللأساس وهو تدمير سورية كاملة.. وهذه الشركة المنتجة لمسلسل الثورة السورية هي إسرائيل.

فرصة ذهبية جاءتها لإسرائيل، وقد تكون هي من كلف عاطف نجيب بفعل ما فعله من إيذاء لأطفال درعا وهي التي تعلم علم اليقين أنه الوسيلة المثلى لحدوث كل ما حدث.المأساة أن الحيلة أنطلت علينا جميعا، باستثناءات قليلة اعتبرناها حينها فرصتنا المثلى للثورة السلمية ضد طغيان الأسد مخلوف وكل من يؤيدهم.. لم ندر حينها أن خط سير المسلسل مرسوم ومحبوك وأننا سنذهب ضحية مكيدة نمثل فيها أدوار البطولة. بعضنا كان أكثر وعيا أشخاص أعرف منهم فراس السواح الذي أعلن للملأ أن هناك مؤامرة تحاك ولكن أحدا لم يصغ إليه وأعتبر عند البعض مواليا للنظام.

بالتأكيد كان عليهم أن يضمنوا أن يلعب بشار الأسد دوره بإتقان، وأن يسير به للنهاية وقد فعل.. كما لعب الآخرون أدوارهم بإتقان فاستغلوا الدين أبشع استغلال وراحوا يشوهون الدين ويؤسسون المحاكم الشرعية فيقتلون ويذبحون ويغتصبون ويسرقون باسم الدين. ودائما يجدون مبرراتهم في الآيات القرآنية وفي الأحاديث النبوية التي يمكن أن تفسر ودائما بالمقصود منه وبنقيضه.

اللعبة صارت أكثر من مكشوفة وحقيقة الأمر أنا لست أدري لمذا لم نبدأ بالتفكير باستلام المبادرة لتفشل سير المسلسل وننهيه بطريقتنا. لماذا لم نفكر بأن نقلب السحر على الساحر.. وذلك بأن تعلن الثورة بممثليها العسكريين والسياسيين موافقتهم على الحوار بالطريقة التي يريدها النظام والذهاب إلى جينيف 2 والقبول بعروض منطقية للنظام. هي الطريقة الوحيدة التي ننهي به اللعبة ونوقف دمار ما تبقى من سورية ونفشل اللعبة العالمية ضد سورية وننتصر على الأسد لأن أحدا لن يقبل به بعد أن تنتهي مباحثات السلام لمصلحته سيضطر للإنحاب بطريقة يعتبرها لائقة به..

والانتصار على خطة إسرائيل المحكمة. ما يمكن أن يجري، أن يرفض بشار الحوار ولكنهم سيرغمونه على القبول ولن يكون أمامهم سوى رفع طلباتهم التي تصب في مصلحته وعلينا التفاوض على حجم مقبول من الطلبات التي تعطينا وقتا للمطالبة بالأكثر.
المهم وقف سيل الدماء والهدم والتدمير الحاصلان وأنا متأكد أننا بهذه الطريقة سنفشل خطة تدمير سورية مالم يجدو هم خطة بديلة لاستمرار القتال.
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

الجنسُ المُقَدَّسُ .. والجنسُ المُدَنَّسُ.. بينَ ديانةِ السَّماءِ، وديانةِ البَشَرِ.

10-حزيران-2017

وكان لي حبيبة اسمها شام

03-حزيران-2017

ماذا كان سيحدث لو تأجل موت النبي محمد ثلاثون عاما

27-أيار-2017

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow