Alef Logo
مقالات ألف
              

قوميو طهران و موسكو العرب

فادي حسين محمود

خاص ألف

2016-02-28

لم تنسق القوى القومية العربية للعمل فيما بينها،لا في داخل أقاليم الربيع العربي، و لا على امتداد الساحة العربية،و لا من أجل استيعاب أو تصويب لهذه الحُمى"البوعزيزية"الشعبية،و التي كان وقودها و دينامو انتشارها الشباب في كل ساحات التحرر من الإستبداد الرسمي العربي،هذه الساحات المرتبطة إرتباطاً عضوياً؛تجاوز الجيوسياسي و الديموغرافي؛إرتباطها عبر ذات الدوافع؛في التخلص من القمع الاجتماعي و السياسي،إرتباطها بالغايات عبر التحرر و الخلاص و عبر ذات الآليات السلمية الشعبية،والتي دفعت الملايين للتحرك بأجسادها عبر المظاهرات و الاعتصامات ؛لتجسد أكبر حالة حراك سلمي تشهدهُ المنطقة العربية ،والعالم مع مطلع العقد الثاني من هذا القرن.
فأنخرط كل من يؤمن ببساطة هذه الحقوق كونهُ رقماً طبيعياً في عدّاد المظاهرات و أساليب العمل المدني،فأخذت أشكالاً رائعةً في مصر عبر التخييم في ميدان التحرير،حتى الغناء في سوريا،و الذي أخذت تعم أناشيدهُ اليمن وميادينهُ،مع تغيير في هدف الشعار بين رموز القمع الممتدة عبر عقودٍ في هذه الساحات.
وفي حين أجبرَ "معمر القذافي"-المُخوزق-على يد ثوار ليبيا حتى الموت،كما "بشارالأسد"الناس على التسلح دفاعاً عن أنفسهم و إبتعاداً عن المؤسسات العسكرية في كلا البلدين،و التي مثلت سُخط السلطة في محاولاتها تدارك إنهيارها.
فلم تشهد المنطقة أيّ كيانٍ عسكريٍ ثوريٍ قومياً كان أو يسارياً في أي من الساحات ؛لأسباب عديدة أهمها الأختلاف حول ضرورة الإطاحة بهذه الأنظمة،فشكلوا جمهوراً عريضاً عبر وسائل الإعلام و التواصل؛للتمجيد بالقذافي بدايةً ثم ببشارالأسد جمهور"ممانع"و رأي عام على مزاج الطاغية و بنكهة شعاراتهِ، فواجهوا بهذا الحراك الشعبي و تحرره. و كان لرغبة الكثير من الأنظمة الإقليمية و المجتمع الدولي الأثر الكبير و المباشر في ضرورة حصر السلاح على الاسلاميين فقط و على الأقليات الإثنية "الأكراد"في سوريا والعراق مثالاً. قبل أن تتشكل عدة تشكيلات ترفعُ شعارات تنبؤ بإعتدالها، وإن توافقت مع المقاييس الامريكية، الداعمة لها بالتقطير، و مع استمرار الصراع في سوريا، عبر جيش النظام و شبيحتهِ و الجيوش الداعمة لهُ "إيران و روسيا" و ميليشيات في مقدمتها "حزب الله" اللبناني،عبر محور "قومي-فارسي" يرفع شعار العداء لـ"اسرائيل".
و لإجهاض ثورة سوريا ذهبت أخزاب وشخصيات عربية تأخذُ مناحٍ شتى في انزلاقهم مع أعداء التحرر العربي؛داعمين موقف إيران و مليشياتها<الحوثيين في اليمن و حزب الله في لبنان>بإسم العداء الصهيونية و مناهضة "الرجعية العربية" هذا المصطلح الآخذ بالظهور مجدداً ؛مُتهمين المملكة العربية السعودية و دولة قطر بممارسة هذه الرجعية -خاصة-بدعمهم لتحرر سوريا في وجه إيران و لشرعية مصر برئيسها المنتخب، و لشرعية اليمن ضد قوات صالح و أنصار الحوثي. و حينما مالت الكفة نحو ضرب قوات التحالف المتعددة الجنسيات لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مالوا مع هذا التيار،بتبنيهم و النظام و أعوانه لمحاربة الإرهاب من "أبي بكر البغدادي"المنصب نفسه خليفة في تنظيمهِ،حتى أصغر طفل من أطفال الوعر و مضايا و دير الزور..عبر الحصار على الأرض و اتباع سياسة التجويع الجماعي و بالطائرات الروسية التي كما يبدو لا تقدر على التفريق بين تجمعات المقاتلين المتشددين و المدارس و المستشفيات، حتى غدا كل من لا ينتمي لمحور موسكو و طهران و ممثليها في المنطقة ، هو إرهابي بالضرورة.
فما كان من الجوقة المحترفة بالتغني بأمجاد رئيس النظام السوري كما تغنت بأبيه طيلة عقود إلا أن تعتبر روسيا -التي تفردت لحل "الأزمة السورية"على طريقتها- الحليف الأكبر و المدافع الأوحد عن هذا التوازن الدولي ،بين معسكر "الإسلاميين الإرهابيين "و معسكر "المقاومين"المدافعين عن فلسطين و العروبة ؛ بإرتكاب طائراتها لمئات المجازر بين صفوف المدنيين ،حيث لم تؤلم تنظيم الدولة الاسلامية في أي موضع ، و بالتنسيق مع الطائرات الاسرائيلية التي لا يكاد يمضي أسبوع بدون أن تغير على موقع من مواقع النظام و ميليشيا حزب الله في سوريا،دونما أن يفسر أحد من وجوه الإعلام و المقاومة لهذه الهاوية الغريبة حيث الوصال المتواصل بين محورٍ يرفع شعار عداء "اسرائيل" برعاية روسيا الحليف ، و روسيا التي يجمعها الود و التنسيق الدائم مع "اسرائيل"!!
برعَ النظام السوري على الإحاطة بالإمتداد الطائفي و النزعة الأقلوية ، و الخيوط الإقليمية و الدولية المتشابكة ،بطريقة اشتغل فيها "حافظ الأسد"لعقود ممثلاً أفضل الظروف التي تتوافر في عميل قادر على التعبئة الشعبية و القومية ، لملايين ممن يرون المقاومة و التحرير يتأتى عبرَ أوامر الديكتاتور و لدرجة"طغيانهِ المغتفر".
ثم ما كان من المنتمين للفكر القومي العروبي منه و الناصري ، من الذين شاركوا في ساحات التحرر العربية و السورية إلا أن أصبحوا موضع إتهام نتيجةً لإنتمائهم،فالأحرار منهم اعتُقلوا وهُجروا واستشهدوا ،و ضاقت بهم السبُل حالهم في هذا حال كل السوريين الخارجين على ناموس خلود الطاغية.
فالمشكلة التي تُعد بالنسبة للتاريخيين من رموز العمل السياسي المعارض القوميين و اليساريين منهم خاصة في سوريا تكمن في الأسلوب الذي لا يتلائم مع الكثير من خططهم و ايدلوجياتهم و رؤوى الأقدمين منهم ، التي و -مع كامل برائتها-لم ترَ للتطبيق من مجال في ساحاتٍ اتسعت للأمّي و النخبوي و للمتدين و العلماني جنباً إلى جنب في سبيل حريةٍ وَحدتهم بقدر ما هي فرقت نصوص المتعالين عن صياح الساحات ، و هتاف التحرر ، فأخذوا مأخذ البعد و الامتناع بدايةً ،ثم الإنقلاب الكارثي و الذي جعلهم و الطغاة في الخندقِ ذاتهُ بحجة تأسلُم الثورات ؛فخانوا في هذا أول ما خانوا شعاراتهم التي ظلوا ملتصقين فيها طيلة عقود.
و ذهب طيفٌ واسعٌ "للوسطية"في الإدعاء و العمل ؛بتفضيل القومي على الوطني ، و كأن أي مشروع تحرري وطني لأي إقليم عربي لا يخدم بالضرورة التوصل لأهدافهم و التي منذ أكثر من نصف قرن يَتبعون ذات الأسلوب في تسويقها!!
من هنا لم يستغرب الكثيرون الوثيقة المُسربة عن النصائح التي قدمها الراحل "محمد حسنين هيكل"للمخابرات السورية؛ للعمل على إثبات الإرهاب على جماعات المعارضة المسلحة و الجيش الحر في سوريا ، وعن ضرورة إضفاء الإرهاب على أي حراك شعبي في سوريا، فهذا هيكل الذي كان اليد اليمنى للراحل "جمال عبد الناصر" زعيم القومية العربية عبر التاريخ ،فلن نتفاجئ بعد هيكل بالمتلونين لأن بداية التذبذب الإنساني و الأخلاقي ستقود حتماً للأنحلال القومي العربي في آخر مطافاتها، و لنا في "قوميي طهران و موسكو العرب" عبرٌ للتاريخ و للمستقبل يصعب حصرها كما يصعب نسيانها.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

قوميو طهران و موسكو العرب

28-شباط-2016

ستعودُ بعد قليل. .

30-آب-2014

هناك...

25-آب-2014

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow