Alef Logo
ابداعات
              

ترجَمتُ آخِرَ أطلالي قبلَ غزالة النـّوم . .

مازن أكثم سليمان

خاص ألف

2016-02-14

] ... ثابِتٌ لِلأشياء

ثابِتةٌ الأشياءُ لي

لكنّني

أتحرَّكُ

في

البعيد

بعيداً في الأعماق...[


وأنا أحتسي كوبَ موسيقى

شاهَدتُ فِيَلةَ أفكاري

تستنشِق المدينة بِخراطيمها

ثمَّ تَقْفِلُ عطشى - كما كانت -

إلى الأجَمة الشّاحبة

في رأسي.


شاهَدتُ سَماءً

تسقُطُ في القَدح

فيتطايَرُ الوطن

مع رذاذ البيانو

ويُمازِج دُموع

أُقحوانة مُجاوِرة.


كنتُ مُقفِراً

في غُرفة روَّضها الثّلج

عالقاً في رعشة

تتلوّى كنهر جريح

وتنبَح كحُلم ضائع

أغمَدتُ أجنحة دمي

في البُخار المُتصاعد

امتطَيْتُ هَيولاتٍ

تتقاطَر في قافلة النَّغَم

وأزهَرتُ تحتَ خيمةٍ

تُظلِّلُ علامة الـ ]دو [.


وأنا أحتسي كوبَ موسيقى

رأَيتُ نظَري لِحافاً

يُدْفِئ جُمهوريّة إضافيّة في النُّجوم

رأَيتُ قلبي غِلافاً جويّاً

ثقَبه انتظار زَوّادة النّيازك.


كانَ الصَّمت الطّائر

هُوِيَّتي الوحيدة

والفَيافي..

شُعوبي التي تَقهَر الحُدود

وعندَ ساحلِ فمي

رَبَضَتْ صُحون الضّوء.


وإذ سأَلتُ عن انعدام الوزن

في أسابيعَ تعرُج

مسَّني الْتِباس كوكب

لم يُفصِح

عن رقم مداره السِّرّيّ.


ولأنِّي لم أُرسِل بِحِصَّته

من كعكة التَّلصُّص

على ماءٍ يستحِمُّ داخلي

وأستحِمُّ داخله

لامَني بُرْج الحوت

في عيد ميلاد حنيني الألف

. . .

أطفَأَ شمعةَ الذِّكرى

قبلَ إيقادها

أرْداني بِلا مَعالم

كمَنْ يُطلِق المساميرَ

وهّاجةً في جسد بَيْدر

. . .

فلم أدرِ إنْ فُزْتُ بِجائزة المطر

واخضَرَّ تحتَ مساماتي

ما يذودُ عن بُرْعُمين وشاطئ

لكنِّي تعطَّرتُ بِبوّابةٍ

نصَبها الشَّوق

بينَ أهدابي

واشتَقتُ لِعِطرٍ

نصَبَته البوّابة

فوقَ يديَّ

هكذا، سارِحاً بِمهارة طُوفان

في خيالي تجول عصافير الأسئلة

وعلى صدري تحُطُّ المجاهيل

وتُقْلِع كدُخان سيجارة

فلا تسيِّجني أصابع مَحَكّ

أو تردُمني بُرادة خَوْف.


هكذا، وأنا أحتسي كوبَ موسيقى

كأنَّ عيني ثَقْبُ باب الأُفُق

أجمَعُ محاراتِ الأماني

فوقَ رِمال النّفْس المائلة

لِلزُّرقة

أتقطَّر كالوَجْد

وأفِرُّ من صُنبور العالم

وحيداً وغريباً وبعيداً

أجهَلُ البحر الذي يستحِقّ اندثاري

قانطاً.. مُتفائلاً.. أو بينَ بين

لا أعرِفُ كيفَ أحشُد الرِّحال

أينَ أتواضَع وأغرَق في ملحمة الطُّمأنينة

والوَردةُ قلقي المُشعوِذ

كأنّني حِنطةٌ في غيمة مَحْزونة

أجهَلُ الله الذي يستحِقُّ وَلائي

نبراتُ الكمان ..

سُفني التي لا تغفو

والألحانُ ..

شُجيراتُ ألَمي في الأرض

وفي سِلال النَّغَم

يَحدُثُ ]تكرير الضّوء [..

صَنعتي التي تُدِرُّ أجراماً ذهبيّة :

] أختبِئُ تحتَ السُّلَّم الموسيقيّ

وأُقبِّلُ أُنثى

تنـزِلُ درَجَ ذاكرتي [


] أصطدِمُ بِمركبة فضاء

تُقِلُّ أحلام الفُقراء إلى الجحيم

وأُعارِك إلهاً يسكَر

في لِحية قوس قزح[


] أتضامَنُ مع شيطان فَوضويّ

يقضُمُ أَوْسمة الفُستق والياسمين

ويبحَثُ عن حانة

تعرَّت في قَبْوِ المدى

يُهَرِّب إليها شمساً عاشقة

وبِضْع سِنين عسليّة [


وأنا أحتسي كوبَ موسيقى

كنتُ أمضي كأيِّ فراغ مُوحش

أُزيلُ مِكياج الوقت

أُحتضَر في هذيان أُمم بائدة

وأكونُ وهماً

وأكونُ سحابة

وأنسى كُؤوس الأصدقاء

في أفواه الحيتان.


أنثني في البريق

وفوقَ زُجاج الموسيقى

أرقُصُ حافِياً

عن سِحرٍ وعن نُعاس

عن خمرةٍ وعن مرَح

تطولُ الأقداحُ كألسنة الشّهوة

تغرُسني مُغامرةً وتُكلِّلني ضِياءً

تُعصِّبني بِطَمْيِ الرِّياح

أهازيجَ كاتمةً لِلعَتَمة

ومفازاتٍ لِمسارحَ خالدة

/ براكينَ حِبر

وممالكَ نشيج /

أتسلَّلُ أعلى وأدنى

أتمطّى ..

وألتقِطُ البرقَ السَّاقطَ

عن شجرة الكون

أعصُره .. أصنَع مُربَّى النُّور

ساحباً الفحوى من جدائلها

مُمدِّداً شَفَتيها في سُكون مَهيب

ومُثبِّتاً دقّات قلبي

على مساحة ]نُوتة [

مُفخَّخة بِألوان الطَّيف

وهدير الكرَز

الطّاعن في الرّبيع.


وأنا أحتسي كوبَ موسيقى

حدَلتُ الفضاء

بِنهدٍ شهيّ في بالي

وعلَّقتُ ظُنوني

حدائقَ في الرّيح.


استدَرتُ أُدهِشُ شجرةً بِخُضرة دُموعي

واستدَرتُ أفلَحُ فِراشي

بِالسُّمَّاق الطَّازَج والرّحيق

واستدَرتُ أُمهِّدُ دمي بِالبَخور

واستدَرتُ أُطِلُّ على تِرْسانة الآلهة

ممَّا سكَبته زقزقة في غَيبوبة

أو جَوَّزه مِسكٌ من سِراج.

. . .

. . .

استدَرتُ أجُسُّ امتداداتي

مُتواترةً في طُيور الصّوت

واستدَرتُ أُرتِّبُ جُذوري

في أودية هواء يحترِق

واستدَرتُ أُترجِمُ آخِرَ أطلالي

قبلَ غزالة النّوم

واستدَرتُ أتفقَّدُ صِحَّة البِلاد

مسفوكةً كالسّنابل

مُتراميةً كالأشواك

تحتَ وسائدَ تتحجَّر.


كانت نشوةً بِثِقْل استدانة

كانت استدانةً من غِياب غَضّ

وكانت حُضوراً في لُحمة النّسيم.


كأنَّ شيئاً كانَ

وشيئاً لم يكن

أو كأنَّ شيئاً

ما كانَ لِيكون

و شيئاً سيكون

لأنَّه سـيكون.


وأنا أحتسي كوبَ موسيقى

أرَّقتني وُجوه

لمَحتُها

تُضمِر

طَردي

من

سريري الخشبيّ القديم .


مازن أكثم سليمان .










































































































































































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

سحبان السواح

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية...
المزيد من هذا الكاتب

نحوَ رُؤية تكامُليّة مُغايِرة لمَفهوم الثّورة

12-شباط-2017

ما بعدَ حلب.. ما قبلَ حلب..

06-كانون الثاني-2017

شِعريّة التَّمويه والالتباس ج3

12-كانون الأول-2016

شِعريّة التَّمويه والالتباس/ ج 2

04-كانون الأول-2016

شِعريّة التَّمويه والالتباس / ج1

30-تشرين الثاني-2016

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow