Alef Logo
ابداعات
              

أقرعُ رأسي بوسائد الحجر

خوناف أيوب

خاص ألف

2015-12-20

أتذكرُ قبلَ أن تحبني
وقبلَ أن أحبكَ
كم كنا نحبُ بعضنا البعض ؟
ومضت قوافل الشتاء،
أتيتَ سلاماً تراقصُني على خاصرة الحروب
وتحبني ..
وأُسعدُ بك جداً،
وأركضُ أسابقُ الأيام السلحفة
لأجدكَ هناك حيثُ ميلادي بقدومك
لتمسحَ عني البكاء
وتحتضنني بشدة
أجل بشدة حتى تكسرَ عظام الحزنِ بين ذراعيك
ونرسم أحلامنا على جناح الفراشة ..
نتواعد في أمكنةٍ لا نعرفها
ونسيرُ في شوارع لا نعرفها
وتغازلني في مقاهي لا نعرفها
ونستأجرُ بيتاً ونسكنه
وننجب طفلةً جميلةً مثلي كما تقول
وأيضاً دون أن نعرف عنوان بيتنا
وقد كبرت طفلتنا ولم نعرف بعد ما هو اسمها
وتعملُ أنتَ كلَّ يوم وتتعبُ كلَّ يوم
وأعملُ أنا كلَّ يوم وأتعبُ كل يوم
ونقضي نهاية الأسبوع في رحلة
لطرف المدينة التي لم نعرفها أيضاً
ونضحك بصوت عالٍ كجبلٍ أطلت عليه نافذتنا
التي لم نعرفها أيضاً وعشنا فيهل ألف عام،
ونسينا الحرب وذاك الوطن الذي فرح بدمائنا !
ونسينا الحرب وتلك التراب التي اغتصبتنا
وملأتنا تجاعيد حزنها ...
ويمد لي باب بيتي الخشبي القديم يده
لا .... لن ألملمكَ من الحطام ..
فمنذ ولادتي وأنا أقرعُ رأسي بوسائد الحجر وأنامُ
أنامُ نخب الخيبات ..
ومنذ ولادتي تقرعُ السنين رأسها بقلبي
وتشرب الماء قبل النوم وتقول نخب نفاقي عليك
فليمت الجميع
وليمت قيدُ نفوسي
ولتمت شهادتي الجامعية
وليمت جاري العجوز
ولتمت السنابل التي كنت أتغزل بها شتاءً
ويبيعونها لي صيفاً بأرفع الأسعار ..
وليمت ذاك النهر الذي كنتُ أحميه من الصقيع طيلة كانون
وكان لا يصبُّ إلا الدود في بئر بيتي
وليمت طريق قريتي
ذاك الطريق الذي كنتُ أتعبُ لأصلَ إليه .. وأشتاقُ إليه
المليء بالحفر لي ..
هو نفسه ذاك الطريق الذي كان يتمدّد بذلٍ
لسيارة ابن الأغا ...
الذي كان يحفره أكثر و أكثر بعجلات سيارته الحديثة ..
وليمت قبر جدي ..
جدي الذي بقيتُ كل يوم خميس
أقرأ له سورة ( يس ) بعد موته
وبقي الغرباء ينتفخون بخيراته ذاك المغفل
وليمت الجميع .. ولتمت الأشياء ..
ولتبقى أنت لي ...
فقط أنتَ ،
وحدكَ، لا سواك .

* شاعرة كُرديّة سوريّة من القامشلي .

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

لم تبق هنا

07-تشرين الأول-2017

( لولا )

06-شباط-2016

أقرعُ رأسي بوسائد الحجر

20-كانون الأول-2015

لم تبقَ هنا

16-تشرين الثاني-2015

في السجن

08-أيلول-2015

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow