Alef Logo
الفاتحة
              

سورية لا تشبه إلا السوريين

سحبان السواح

2015-11-14

يخشى العالم المتحضر أن يحدث في سورية ما يحدث في دول الربيع العربي من انقسامات طائفية وعرقية ومناطقية في الدول التي سبقتها كتونس التي لم تستقر بعد رغم الفترة الزمنية التي مرت بها حتى الآن، والعراق المهددة بحرب طائفية بين الشيعة والسنة ولم يستطع حكامها الشيعة إشاعة الامن والاستقرار في ربوعها وبين شركائهم السنة وحتى بين شركائهم الشيعة المنقسمين على أنفسهم" المالكي ، الصدر" ونأتي إلى ليبيا التي ليس فيها طوائف فوجدت الانقسامات المناطقية إليها سبيلا فكان ما جرى ويجري إلى الآن من انقسامات مناطقية ذات طبيعة تآمرية برغبة في الحكم والاستئثار به مما يجعلها دولة غير مستقرة حتى الآن.

إن أي مراقب لما يجري في دول الربيع العربي يبدو متأكدا من أن سورية بعد انتهاء ثورتها والقضاء على حكم الأسد لن تكون أفضل بكثير مما يجري في دول الربيع العربي آنفة الذكر خصوصا بعد متابعته لما يجري على الأرض السورية من ظهور واضح لنوع من الإسلام السني المستورد من دول إسلامية لاعلاقة لها بالاسلام لا من قريب أو من بعيد وإنما هو تكريس لحالة من التخلف واستبداد الفكر المستورد على الطبيعة السمحة للشعب السوري، الذي لم يفكر يوما بالطريقة المتخلفة التي يفكر فيها متأسلمو اليوم من تشدد ديني وتلاعب بحقيقة هذا الدين وتحويله إلى دين يفكر في عضوه التناسلي أكثر ما يفكر بالله خالقه. وبسبب العقل الإجرامي الذي يحمله المتأسلمون أؤلاء راحوا يجدون وسائل للقتل والتدمير وإشاعة الخوف بين السوريين، وفي العالم المتحضر.

هي رسالة للغرب من النظام السوري الذي يريد أن يشوه مدنية الثورة السورية التي تريد دولة المواطنة والعدل. هذه الرسالة مفادها أن نجاح الثورة السورية يعني ارتماءها في أحضان دين لا يهمه سوى القتل والترهيب والتفكير في عضوه التناسلي فابتكر زواج المتعة ونكاح الرضيعات والزواج من قاصرات حيث يحقق له ذلك ما يريده النظام السوري من هذه الرسالة هي أن يبدو النظام أكثر مدنية وحضارة من الثوار الهمجيين المنتمين إلى ما قبل التاريخ وما قبل الحضارة.

المتابع السوري الذي يتابع مجريات الأمور لا يخشى على سورية أن تسير على الدرب الذي سارت عليه أخواتها في دول الربيع فقد اعتادت سورية أن تكون مختلفة في سلوكها عن باقي الدول العربية التي مر عليها الربيع العربي زائرا ففي تاريخها الحديث والقديم ما يقول أنها مختلفة وأنها اعتادت على العيش المشترك بين طوائفها جميعا.

وأبلغ مثال على هذا العيش المشترك بين طوائفها كان في استلام فارس الخوري
رئاسة الوزراء وهو مسيحي بروتستانتي فجاء استلامه للوزارة سابقة في تاريخ سورية الحديث حيث أسندت السلطة التنفيذية إلى رجل غير مسلم، مما يدل على ما بلغته سورية من النضوج المدني، كما أنه يدل على ما اتصف به رئيس الدولة من حكمة وجدارة. وقد أعاد فارس الخوري تشكيل وزارته ثلاث مرات في ظل تولي شكري القوتلي رئاسة الجمهورية السورية.

الحادثة الأبرز في حياة فارس الخوري كانت يوم أبلغه الجنرال غورو أن فرنسا جاءت إلى سورية لحماية مسيحيي الشرق، فما كان منه إلا أن قصد الجامع الأموي في يوم جمعة وصعد إلى منبره وقال: إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله …فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني تذكرته دمشق طويلا وخرج أهالي دمشق المسيحيين يومها في مظاهرات حاشدة ملأت دمشق وهم يهتفون لا إله إلا الله.

حادثة تدل دلالة واضحة على مدى نمو الشعور المدني في سورية على حساب الشعور الديني، وتدل بوضوح إلى أن السوريين لم يفكروا يوما بشكل طائفي وإنما كانت سوريتهم أعلى من أي طائفة وأعلى من أي دين.











تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

سحبان السواح

كنت أمزج السكر بالشاي مستمتعا بلونه الذهبي ومتذكرا حبيبتي التي يمتعها شرب الشاي اثناء ممارسة الجنس معي. لحبيبتي طقوسها الخاصة بالتعامل مع الحالة الجنسية مع شرب الشاي الساخن؛ وكان ذلك...
المزيد من هذا الكاتب

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع

19-آب-2017

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

يا امرأة نسجت مني، سأتوضأ بجسدك زمن الحيض

05-آب-2017

الحق أقول لكم - 1

29-تموز-2017

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

السمكة

19-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow