Alef Logo
الفاتحة
              

أنا شريك النظام في قتل الشعب السوري

سحبان السواح

2015-10-31

منذ أشهر ما عدت قادرا على عدها وأنا أقاوم أن تجرفني مشاعري بعيدا عن الثورة، أقاوم أن أصبح عدوا لها، في الطرف الأخر منها، ليس طرف السلطة بالتأكيد، فهو الطرف الذي لا يمكن لذي عقل أن يكون بجانبه، وإنما خشيت أن أفقد ثقتي بها، وفقدان ثقتي بها يعني أنني صدقت كل ما يشاع عنها، ومع أن جميع الحقائق كانت واضحة أمام عيني خلال الأشهر الفائتة بأن الثورة تسير في طريق غير الطريق الذي كنت أراه سليما، إلا أنني استمريت بتمسكي بأن الثورة لابد منتصرة. ولكن ما يقوم به الثوار، وما فعلوه حتى الآن أفقدني أخيرا صوابي وبت على قناعة بأن الأمور لا تسير في الطريق الصحيح، وإنه وعلى ما يبدو كان علينا أن نفكر ألف مرة، قبل أن نسمح لهؤلاء الثوار بحمل السلاح وقتال النظام.



في الأيام الأخيرة بت على قناعة تامة من أن حمل السلاح كان خطأ فادحا وكان من واجب النخبة أن تقرأ المستقبل وترى مسبقا النتيجة التي وصلنا إليها اليوم. أكثر من نصف المدن السورية مدمر، أكثر من ثلاثة أرباع المقاتلين يقاتلون لأغراض شخصية، المال، السلطة، النساء، وبضعة منهم يقاتلون لأجندات تخص مموليهم ومزوديهم بالسلاح. كان علينا أن نقرأ المستقبل جيدا، وأن نقرأ تاريخ المنطقة جيدا، وندرس خلفيات المقاتلين ومن أين جاءوا وكيف تربوا وتحت أي مبادئ نشأوا، وبعد تمحيص دقيق كنا سنصل إلى نتيجة مفادها أن هؤلاء تربوا، وهم جيل كامل، ولد وتربى تحت سلطة الأسد الأب، وبعده الابن، ورضعوا شهوة السلطة والمال، والسرقة، وأن عددا كبيرا منهم حمل السلاح لغاية لا تخص سوريا، ولا تحرير سوريا، ولا الوصول بها إلى دولة ديمقراطية، بل حملوا السلاح ليحققوا غايات شخصية جدا ومحدودة جدا تخصهم وحدهم، أو بمشاركة جهات خارجية لديها أجندات تخص سورية والمنطقة.



قلة قليلة حملت السلاح برغبة حقيقية لتحرير سورية من حكم الطغاة، وقلة قليلة كانوا صادقين وجديرين بالثقة، ولكن هؤلاء حيدوا ولم يسمح لهم بالتحرك، وضيقوا عليهم بوصول السلاح حتى فقدوا الأمل فانسحبوا أو اضطروا إلى أن يقاتلوا تحت إحدى الرايات التي تقاتل لغاياتها، أملا بالتمكن من فرض آرائهم لاحقا، ولكنهم أخطأوا في هذا ايضا.
إذن الثورة ليست بخير، وليس علينا أن نأمل بمستقبل مشرق بعد أن ينتهي حكم الأسد المنتهي أساسا والذي يعيش إلى الآن في غرفة إنعاش الغرب وأمريكا وإسرائيل.


كان يجب أن ننتبه إلى أن سلمية الثورة كانت يمكن أن تؤدي بنا إلى الحرية، فلو استمرينا في سلميّتها لما تمكن النظام الخائن المرتبط أن يحدث كل هذا الدمار، ولما استطاع أن يقتل ويمثل بكل هذه الفظاعة. كان بالإمكان أن تستمر الثورة بسلميتها، الخروج بتظاهرات يومية وليست أسبوعية ليهتفوا نريد الحرية.. وكان يمكن للنظام أن يطلق النار عليها ويقتل من يقتل، ولكن لم يكن ممكنا للغرب أن يصمت كل هذا الصمت أمام نظام يقتل شعبه المسالم فقط لأنه يطالب بالحرية. وكان سيضطر مرغما على التدخل ضد تلك الجرائم التي يقوم بها النظام ضد شعبه الأعزل.. وكانت الثورة ستنجح في أشهرها الأولى، ولكنا اليوم ننعم بدولة حرة ديمقراطية. ولكن حين حملنا السلاح سقطنا في فخ النظام. وانتهى أملنا بالحرية.


كان يجب على القيادة السياسية الغبية، من المجلس الوطني وحتى الإتلاف وباعتبارها الطليعة لهؤلاء الثوار أن يعلم أن حمل السلاح كان لمصلحة النظام وليس ضده، وإنه كان يجر الثوار السلمين ليحملوا السلاح ضده جرا، وصار يترك بين أيديهم السلاح مرميا على الأرض، وأي ثائر يصبح السلاح بين يديه سيستعمله حين توجه له النار. لقد جرنا النظام، وبتوجيهات من الجهات التي يرتبط معها، لحمل السلاح، وكان هذا بداية نهاية الثورة، وبداية دمار سورية وحضارة سورية.


كم شخصا كان يمكن للنظام أن يقتل من السوريين الحالمين الذين خرجوا وهم يهتفون من أجل حريتهم، وكم يستطيع العالم الذي يصمت اليوم عن كل هذا القتل وهذه المجازر على أساس أن النظام يدافع عن نفسه ضد عصابات مسلحة، النظام يعرف، والعالم يعرف أنها ليست عصابات مسلحة، ولكن النظام اخترع وابتكر عصابات دموية فعلا سمت نفسها بجبهة النصرة، وغيرها ذات توجهات إسلامية تقلق الغرب، فتحولت الثورة السورية من ثورة تطالب بالحرية والعدالة والحكم الديمقراطي إلى ثورة هي في طابعها العام إسلامية. وخوف الغرب من الإسلام كبير جدا.


ليس عيبا أن يعترف المرء بخطئه، وها أنا أعترف على الملأ، كنت مخطئا حين آمنت بحمل السلاح، وحين رضيت به، وأنا شريك حقيقي للنظام وأتحمل المسؤولية كاملة عن كل شهيد روت دماؤه التراب السوري.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

سحبان السواح

لا يمكن إلا أن نحمل المعارضة السورية في الخارج، حصة في هدر الدم السوري، لأننا يمكن أن نختلف ونحن في دولة ديمقراطية، ونتعارك ونشد ربطات عنق بعضنا بعضا، نتجادل ونتقاتل...
المزيد من هذا الكاتب

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

أمور لابد من توضيحها

15-نيسان-2017

من آيات الله

08-نيسان-2017

تعالي أفتض بكارتك مرة ثانية

31-آذار-2017

سورية لا تشبه إلا السوريين

25-آذار-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

البرازيل وأحمد دحبور

15-نيسان-2017

نون نسوتهن ضلع قاصر

08-نيسان-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

31-آذار-2017

الشعر في سلة المهملات

25-آذار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow