Alef Logo
الفاتحة
              

عبد الناصر دق المسمار الأول في نعش الديموقراطية

سحبان السواح

2015-10-17

كان المطلوب في الربع الأول من هذا القرن القضاء قضاء مبرما على الإمبراطورية العثمانية التي كانت تمر في مرحلة المرض والضعف، ومثلها مثل كل الامبراطوريات التي سبقتها مرت بمرحلة الشباب ثم الكهولة ثم الموت، وهي مراحل طبيعية في حياة الناس وحياة الدول. فما من قوة عظمى مملكة كانت أو امبراطورية استمرت، مدى العمر وجميع الامبراطوريات التي صالت وجالت أسست حضارة أو جلبت دمارا وموتا، إلا كان مصيرها الزوال. لحساب امبراطورية أكثر شبابا وفتوة وقوة عسكرية.




ما يعنينا نحن الذين نعيش في منطقة، أطلق المستعمرون عليها اسم الشرق الأوسط، وهي تاريخيا لنا، نحن أصحابها، ليس بصفتنا عربا وأكرادا وآشوريين وكل القوميات التي تسكنها بل بصفتنا سوريين ومصريين وأكرادا. وأهل بادية وعربان رحل ... الخ، فنحن لم نكن عبر التاريخ دولة واحدة، وإنما كنا وليدي الاستعمار الإسلامي لدول تلك المنطقة، ولا تختلف الامبراطورية الاسلامية عن غيرها من الإمبراطوريات التي سبقتها عبر التاريخ. وما جاءت تسميتنا الحديثة "العرب" إلا رغبة من الدول الغربية التي أرادت أن تحل محل آخر امبراطورية في التاريخ، والتي أطلقوا عليها اسم الرجل المريض، في استخدامنا أدوات لتوجيه لحقن الرجل المريض بالسم القاتل.


لن أطيل في التفصيل، وسأدخل في الموضوع مباشرة فالرجل المريض قارب الموت، وما من وريث له، واستباقا لوجود مثل هذا الوريث كان على الغرب أن يجد وسيلة تمنع تشكل امبراطورية جيدة في المنطقة فابتكر لنا اسما جديدا ومغريا، القومية العربية، وتحت هذا المسمى جاء عبد الناصر زعيم القومية العربية. ورغم أنني أعرف تمام المعرفة مدى الغضب الذي سيصيب محبي وعشاق عبد الناصر إلا أنني لابد أن أقول ما علي قوله. لأن عبد الناصر كان المسمار الأول الذي دق في نعش إمكانية أي نهوض لإمبراطورية جديدة تحل محل الرجل المريض. وقد كان الغرب على ثقة من قدرة ذلك الرجل على الوفاء بوعده بأن لا تقوم قائمة للعرب بعد ذلك التاريخ.



استطاعوا أن يلمعوا صورته، ويجعلوا منه بطلا قوميا رغم هزيمته في حرب حزيران، وجعلوا منه حبيب ملايين العرب الذين انطلت عليهم المسرحية، مسرحية الزعيم الأوحد، والمخلص الأكبر. ولكن لم يخطر لأحد أن يسأل حينها وهو مخدر من الإعلام الذي كلن يلمع صورة عبد الناصر مسخرا له أهم وسائل الإعلام حينها ومستخدما كل الوسائل العصرية في خدمته. فاستطاع أن يدمر أي إمكانية لوحدة قد تحدث في بلاد الشام تلك التي كان الغرب يخاف من أن تقوم لها قائمة، فبلاد الشام موحدة كانت مصدر رعب له، فمعاناته مع الامبراطوريات التي تشكلت فيها كان هاجسه المرعب.



كان هم الغرب أن يحيط دولة إسرائيل الناشئة، والتي ما زالت تحبو بمجموعة من الدول الصغيرة، الممزقة الضعيفة، المختلفة طائفيا ليضمن لتلك الدولة التي ستحمي مصالحه في المنطقة المناخ المناسب لتكبر وتقوى، وتصبح قادرة على شكم أي محاولة مستقبلية لقيام دولة عصرية قوية في المنطقة.


ربما مات عبد الناصر قبل أوانه، وربما كان موته في مصلحته فلو أنه استمر لكانت اللعبة انكشفت، ولكنه وبموته أرخى الستار على مرحلة أدى دوره فيها ببراعة. وجاء دور رجال غيره ليتمموا المهمة. فجاء صدام في العراق، وحافظ الأسد في سورية، ومعمر القذافي في ليبيا ليقوموا مجتمعين بإنهاء ما بدأه عبد الناصر. وحين أدوا مهمتهم كان لابد من القضاء عليهم باستثناء حافظ الأسد الذي لم يكن دوره قد انتهى وكان على خليفته بشار أن ينهي ما بدأه ومن هنا كانت هذه الشراسة في القتل والتدمير تحت أعين العالم. فقد كان من المستحيل السماح بدولة ديمقراطية على حدود دولة اسرائيل.


أعطي بشار الإذن بالقتل، والتدمير، وخصوصا تدمير تلك الحضارة التي كانت تزعج الغرب الآتي من مجاهل التاريخ، والذي لا يجد في تاريخه كله سوى التخلف والحروب والقتل والدمار. كان الغرب يحقد على حضارتنا، وكان تدمير تلك الحضارة هدفا قوميا لهم.


استمرار القتل كان مستحيلا، ووقفه كان ضروريا بالنسبة للغرب فهناك شعوب تحاسبه، فابتكر جبهة النصرة، واستدعى حليفه الأزلي حزب الإخوان المسلمين لتدمير معنى الربيع في دول الربيع ثم بسورية وتحويله إلى خريف. كان لابد من تدمير صورة تلك الثورات ومن ضمنها صورة الثورة السورية. وتحويلها من ثورة شعب اكتشف خيانة حاكمه إلى عصابات تسرق وتنهب وتزعزع أمن المواطنين، وكادوا أن ينجحوا ولكن وعي السوريين منع تمرير مثل هذه الألاعيب. وبسبب الإرباك في عدم نجاح خطة الغرب إلى الآن في سورية. ما يزال الشعب السوري يعاني كل هذه المعاناة، فلا الغرب قادر في أن يسمح للثورة السورية الحقيقية، والتي لا تنتمي بشكل من الأشكال إلى أي توجه ديني أن تنجح فهي لم تقدم الطاعة بعد لهم.


إلى أين تسير بنا الأمور.. هذا ما سنتحدث عنه في مرة قادمة


هل كان الربيع العربي مفاجئا للغرب، أم هم من اخترعوه؟ لا يمكن الاجابة على مثل هذا السؤال اليوم ولكن ما هو مؤكد أن الربيع العربي أربكهم وكان لابد من الالتفاف عليهم فكانت

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

السياسة في بلادي عهر

13-أيار-2017

متاهات الغربة

06-أيار-2017

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow