Alef Logo
أدب عالمي وعربي
              

التحول/ كريشنا باندا ترجمة:

صالح الرزوق

خاص ألف

2015-10-10


ألقت قلمها في الهواء. و وضعت دفترها جانبا. أغلقت النافذة. لا يجذبها المطر إليه بعد الآن. على الأقل ليس اليوم!. لا توجد أفكار في قلبها الآن يحدو لها لحن سقوط الأمطار. ربما وصلت إلى خريف حياتها. كلا، لم تفقد شيئا. حياتها مستقرة على نحو معقول. و بلغت ذروة حياتها المهنية. الاسم، الشهرة و كل العلامات تشير إلى الذروة فالتاج أصبح على رأسها. ماذا يمكن أن تفتقد في هذه الحالة؟.
هبت النسمات الناعمة من وراء الستائر و أراحتها قليلا، كان فوقها لوح مكتوب عليه: لا تلمسني!. كان اليوم غائما، و طوال اليوم انتابها الشعور كأنها تفتقد للقطار الأخير في حياتها. و شاهدت في الليلة السابقة حلما كان العالم فيه يدور و يجري و هي مجرد شاهد جامد في مكانه على الرصيف. لكن لماذا؟. ليس لديها الحق لتشعر بذلك. على من يقع اللوم؟. في النهاية، هذا ما كانت ترغب به من حياتها- الاسم، الشهرة، النقود. السعادة و النجاح للأعزة على قلبها.
وسعادتها؟. آه!. هي تدرك أن سعادتها تحتبئ في ابتسامات الناس. ثم في خضم قصص الغرام ما هو السبب الذي يحرك حياتها المتشردة؟. سؤال الجواب عليه يساوي مليون دولار و هذا السؤال هو: هل هي تدفع ثمنا مرتفعا جدا لقاء أحلامها؟.
"كيف كان يومك يا مايو؟".
ردت بنبرة ضائعة:" حسنا".
"أنا بلا ارتباطات الآن. هل بمقدورنا أن نتكلم؟".
" انا في البيت يا داي. هيا تعالي بسرعة".
"سأحاول يا عزيزتي. إلى اللقاء".
ساد في الغرفة صمت تسمع فيه رنة الدبوس لو سقط على الأرض. ربما، صدى أنفاسها الخفيفة هو رفيقي الوحيد. أخذت نظرة من المرآة. الكنبات، الهدايا، السرير، اللوحات، البطاقات التي قدمتها لأمها في عيد ميلادها... ربما كل شيء كان مرئيا في المرايا.
ابتسامة أشرقت فورا في فضاء أزرق.
دمدمت تقول:" الأيام السابقة كانت سعيدة. على الأقل، لم أكن أحتاج للبحث عن سبب لأبتسم".
ههه! بعد أن شاهدت غيرها في الغرفة انتبهت أنها تحت الأنظار طوال الوقت. خيالها!. مرت على آخر مرة التقت بها سنوات طويلة، ربما قبل ما يزيد على عقد.
وحينما نظرت في المرآة أخبرت نفسها تقول:" حان الوقت لأكون وحيدة".
لوحت بيدها لخيالها مع ابتسامة عميقة على شفتيها. وقالت:" هاي، أنا مايو. أليس هذا غريبا؟. لا يمكننا أن نلتقي إلا في المرآة. النظر لك يدفعني للاعتقاد أنني أمضيت شوطا طويلا. لقد أنجزت بقدر استطاعتي. لي هويتي. و هم يقولون إنني رائعة!".
"حقا؟". جاء صدى صوت من الطرف الآخر من المرآة.
أكدت مايو بحزم بقولها:"نعم".
"لماذا إذا لا تحبين الأمطار؟. و لماذا تشعرين أنك وحيدة ما دام لديك كل شيء؟. لماذا؟. لماذا تبذلين أقصى جهدك لتبتسمي".
تنهدة عميقة هزت روحها. كيف بإمكانها أن تستر مخاوفها العميقة فلا تظهر على وجهها؟.
الوجه الذي كان متألقا مثل القمر قد انتابه الخسوف. و تحت ضربات القلق من الغد غير المؤكد و زئير التحديات يوميا بإلحاح كي أريح أو تنسحب حول التقاعد و الحاجة إلى الطمأنينة و كأنها نوع من التحرر.
"لا أعلم! لا أعلم بالضبط!".
"و لكن أعلم!. بسببك فقدت شخصيتي المستقلة. انت لست كما 'أنت' بعد الآن. و لكن 'أنا' كعهدي 'أنا' دائما. ' أنا' تخيم 'عليك' و تحولك إلى لاعبة منفردة. أنت غريبة في كوكبك الخاص. و لست بحاجة لابتسامة ثمينة للمناسبات فقط. كنت في السابق تمتلكين ابتسامة لا تقدر بثمن لتربحي قلوب الناس و تستميلينها".
كانت توجد كتلة في حنجرتها. و خيال احتل روحها و قيدها. الحقيقة تأتي مع مرارتها. إنها صادمة، حادة، و تجبرك على الوقوف على حافة الحياة المشحوذة.
توسلت بإلحاح:"ماذا يجب أن أفعل؟".
"الكرة في مرماك. إما أن تصيب الهدف أو أن تخسر". و رسمت ابتسامة خفيفة غامضة فاختفى انعكاسها.
"كلا، اسمع، لا يمكنك أن تواصل هكذا، أريد أن أراك سعيدا. طوال الوقت كنت خاسرة لشخصيتي المستقلة. لا يمكنني الاستمرار بهذه الطريقة".
"مايو، هل أنت على ما يرام؟. ما خطبك؟. ماذا تفعلين؟".
"أين ذهبت يا داي؟ عليها أن ترد علي!".
"ماذا؟".
"هل تغيرت يا داي؟".
"ليس حقا!".
فركت مايو عينيها لتستيقظ من حلمها الواقعي ككابوس. و اقتربت من النافذة لتأخذ نظرة من السماء. كانت صافية مع القليل من الرذاذ الذي يتطاير مع النسمات. الحياة جميلة حينما تراها بعيون القلب. نعم، هذا هو الموضوع!. على الإنسان أن يطلق سراح فضاء الأفكار ليشعر و يزهو بمخلوقات الخالق.
"مايو، يوجد تبديل واحد انتبهت له. أنت تتطورين بسرعة. والطفل الذي في داخلك ليس حيا كما يجب".
احتضنت أختها بقوة وقالت:" ديدي! أنا أحبك".
"انظري، هذا ما كنت أعنيه. الطفل الذي تحملينه كان عاشقا. هذا هو المفقود. نسيت أن تحبي يا عزيزتي".
نظرت بعمق في عيني أختها. آه!. تلك العينان اللتان تكشفان لها عن جمال العالم، و عجائبه و محيطاته.
اقتربت مايو من الشرفة و هي تقفز بخطواتها مثل طفلة. ربما يوجد عالم جديد سيحتضنها. لا يمكنها أن تتوقف في هذه المرة.
"يا مايو إلى أنت ذاهبة؟".
"يا داي مارسي الحب مع المطر!. إنهم يخبرون المطر أن يأتوا بالأمير الساحر في الليالي الفاتنة الرومنسية التي من هذا النوع".
كريشنا باندا Krishna Panda: كاتب من الهند.
الترجمة من مجلة ASHVAMEGH. نيودلهي. العدد ٨/ ٢٠١٥.
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

هَلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

21-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

"في وصيَّةِ "حبيبةِ المدنيَّةِ" المنشورةِ في هذه الصَّفحةِ مُتزامنةً مع فاتحتِي هذه؛ قالت "حبيبةُ" لابنتِها، قبلَ أَنْ تُهدى إلى زوجِها: "إني أُوصيكِ وصيَّةً، إِنْ قَبِلَتِ بها؛ سُعِدْتُ!.". قالَتْ ابنتُها : "وما...
المزيد من هذا الكاتب

مختارات من الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت 7 / ترجمة

21-تشرين الأول-2017

مختارات من الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت5 / ترجمة: صالح الرزوق

07-تشرين الأول-2017

عن زبيغنيف هيربيرت ( 1924 – 1998)/ ترجمة:

30-أيلول-2017

مختارات من قصائد الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت 4/ ترجمة:

23-أيلول-2017

مختارات من قصائد الشاعر البولوني زبيغنيف هيربيرت2/السيد كوجيتو والخيال ترجمة: صالح الرزوق

17-أيلول-2017

الافكار للكبار فقط

21-تشرين الأول-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow