Alef Logo
كشاف الوراقين
              

رسالة الطيف المؤلف : بهاء الدين الإربلي /ج 1

ألف

خاص ألف

2015-08-08

بسم الله الرحمن الرحيم


من الخفيف


يا خليلي من ذؤابة قيس ... في التصابي رياضة الأخلاق


مما أعرف به إخواني، جادتهم الأنواء، وصابتهم السماء، وحلت السحب بأنديتهم أفواه عز إليها، وأهراقت ماء مدامعها بعقوتهم من مآقيها، وروض القطر دارهم ونمقها، واجد أي رسومهم ولا اخلقها، وأصفى مشارعهم ولا رنقها، وملأ حياضهم بنمير الماء وأتاقها.


من الكامل


فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي


حتى تبعث بمنازلهم أموات النبات، وتنشر رمم الأزهار الهامدات، وتكتسي من مطارف الروض الوشائع المفوفة، والحبرات، وتجلى عرائس الربيع في ملابسها الفاخرة، وتحدق عيون النرجس الناظرة إلى وجنات الورد الناظرة، فيبتسم ثغر الأقاح وتميل قدود الأغصان من الارتياح، فتصفق الأنهار على الإيقاع، وتتمايل الأزهار راقصة على السماع، وتشرب الخمائل من رضاب الطل سلافة عاصرها المعصرات، وساقيها العيون الهاطلات، وتغرد خطباء الأطيار على منابر الأغصان طربا، فينشر الندى على الزهر لآلئا وحبياً من الخفيف


فكان السماء تجلو عروساً ... وكانا من قطرها في نثار


وإن أضر ما على الإنسان في زمانه، أن يجري جواد نظره مرخياً من عنانه، فقد قيل كم نظرة أوجبت حسرة وكانت حلوة فأعقبت عيشة مرة، وطالما أرخى امرؤ زمام طرفة، فعاد بوباله وحتفه، ولهذا أمر بغض الأبصار ونهي عن إرسال النظر في كثير من الأخبار، وجاء شيء من ذلك في الأشعار قال شاعر الحماسة: من الطويل


وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك الناظر


رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر


فصرح بأن من أرسل طرفه رائدا، كان إلى العنا والتعب قائدا، وغايته أن يرى ما لا يقدر على كثيرة ولا يصبر عن يسيره، فأي حال اصعب من هذه الحال، وهل الرضى بها إلا نوع من الاختلال، قال السيد الرضي: من الوافر


نظرتك نظرة بالخيف كانت ... جلاء العين مني بل قذاها
فاها كيف تجمعنا الليالي ... وآها من تفرقنا وآها


وقوله يدل على غرام سلبه القرار، ووجد اعدمه الاصطبار، فانه قنع لجلاء عينه بنظرة اختلسها سارقا، وعانى قذى واسماً إن كان كما يقول عاشقاً، وهنا يقول ما يفي الوصل بالصدود ولا يحتمل هذا البخل لأجل ذلك الجود، ليس بسعد عن عامر عوض، ولا بنجد عن رامة بدل، نعم وكم أوقعت العيون القلوب في الحبائل، وكم بات المقتول بها لهجا بحب القاتل،.


من البسيط
فبت ألثم عينيها ومن عجب ... أني أقبل أسيافا سفكن دمي
وقد أجاد من قال، وأوضح هذه الحال: من الكامل
يا قلب عاشقه وسهم جفونه ... من الزم المقتول حب القاتل
ومن أشق الأمور، أنها تؤذي من الطرفين، وكثيرا ما دلت العين على العين، فألقت الناظر من المنظور في الحين.


من الكامل


ومن العجائب أن عضوا واحدا ... هو منك سهم وهو مني مقتل
فلله در هذا الشاعر، إذ عرف الأمر فشرحه، وكان مبهماً فعرفه، ومشكلا فأوضحه، بل كان صعبا فذلله، وحزنا فعبده، ومقفلا ففتحه، ومن العجب أن أهل هذا الشان، فعلوا غررا، ونكبوا من الهوى خطرا، ورضوا بان تذهب دماؤهم هدرا، وان لا جناية على المحبوب، ولو رمى محبه بالفوارق وحتى قال قائلهم، أن أحداق الظباء لا تؤخذ بالجرائر.


من الرجز


كيف تعرضت وأنت حازم ... يوم النقا لأعين الجآذر
أما علمت أن أحداق الظباء الغيد لا يؤخذن بالجرائر


فهل هذا إلا قول من سلط على نفسه حكم الحب، ورضي بما لاحظ فيه لذي لب.


من الكامل


ما أنصفته يكون من أعدائها ... في زعمها وتكون من أحبابه
وموجب هذه المقدمة، أني خرجت في بعض أيامي متفرجا، وعلى الرياض الأنيقة معرجا.


من الكامل


والطل ينثر في الرياض دموعه ... والزهر يضحك في خلال بكائه
وتخال أنفاس النسيم عليلة ... عجبا وتشفي الصب من برحائه


ولي طبيعة تصبو إلى زمن الربيع وتتشوف إلى النبات المريع، أجد من نفسي نشاطا في أيامه، ويهيجني نشر رنده وخزامه، وابتهج ببانه وعراره، وأطرب لدهمه وديناره، واستثنى رياه، ويشوقني محياه، ويروقني منظره ومخبره، ويرق لي أصيله وسحره، ما تفتقت أكمامه، ألا تحرك وجد القلب وغرامه، ولا فتح نواره، إلا وأضرم في الحشا ناره.


من البسيط


أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا ... من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبه النوروز في غلس الدجى ... أوائل ورد كن بالأمس نوما
ومن شجر رد الربيع لباسه ... عليه كما نشرت وشيا منمنما
أحل فأبدى للعيون بشاشه ... وكان قذى للعين إذ كان محرما


ولم يكن عندي إذ ذاك باعث غرام، وليس لي هم في غلامة أو غلام، لا سبيل علي لسلطان البطالة، ولا طريق على قلبي لغزال ولو كان كالغزالة، اعجب ممن يهيم وجدا واستغرب متى شكا عاشق هجرا وصدا، وأفوق إلى توبة وجميل سهام كلام، وأسفه رأي قيس وعروة بن حزام، اعد ما نقل من أخبارهم زورا ومينا، وأستبعد من عقل أن يجلب لنفسه حينا، فبينما أنا أروح مسرحا طرفي بين الرياض، وسارحا بطرفي في تلك الربا والغياض، إذ عن لي سرب نساء، كالظباء سوانح، وفي تلك الحدائق سوارح، تبدو عليهن روعة الجمال، وترى فيهن أبهة الجلال، فاتبعهن نظرة المرتاد، وأنسيت ما تجلب العين على الفؤاد،.
القاضي الأرجاني.


من الطويل


تمتعتما يا ناظري بنظرة ... وأوردتما قلبي أمر الموارد
أعيني كفا عن فؤادي فإنه ... من البغي سعي اثنين في قتل واحد


فبدت إلي منهن فتاة، كأنها مهاة، تسفر عن وجه بديع الجمال، وتنثني فتخجل الأغصان في الميل والاعتدال، بعيدة مهوى القرط، حوراء المدامع، شهية ما فوق اللثات، مضية ما تحت البراقع، ترنو بألحاظ ريم، وتبسم عن در نظيم، ابن الرومي.


من الكامل


نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ... ثم انثنت عنه فكاد يهيم
ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن الميم
كان محياها بدر داجية، أو شمس سماء مصحية، ولا يقال صاحية، قد حار فيه الجمال، وضرجته حركات الدلال.


من الخفيف


أبرزوها مثل تهادي ... بين خمس كواعب أتراب
وهي مكنونة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب
ثم قالوا: تحبها؟ قلت بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب


من الكامل


يا سالبا قمر السما بجماله ... ألبستني في الحزن ثوب سمائه
أشعلت قلبي فارتمى بشرارة ... علقت بخدك فانطفت في مائه


وللشعراء في وصف الخال معان أنيقة ومقاصد رشيقة ملكوا منها واضح الجدد والطريقة، وأتوا بالسحر الحلال على الحقيقة، قال ابن الساعاتي: من الكامل
ذو وجنة ما لاح مائل خالها ... بل لاح أسود مقلتي في مائها


وقال: من الكامل

ما الخال نقطة نون صدغك إنما ... قلبي بحبته حباك تلهفا
وقال الحاجري الاربلي: من مجزوء الخفيف
لك خال من فوق عرش عقيق قد استوى
بعث الصدغ مرسلا ... يأمر الناس بالهوى


وقال: من الطويل


عجبت لخال يعبد النار دائما ... بخدك لم يحرق بها وهو كافر

وأعجب منه أن صدغك مرسل ... يصدق في آياته وهو ساحر


فثنيت في أثرهن جوادي، وإنما تبعت فؤادي، وقد شغلني الحب عن التقية، وقادني الوجد قوة المطية، وأصبحت بعد ذلك الشماس، وملت عن التوحش إلى الإيناس، وهونت ما كنت استصعبه من لوم الناس، وجريت في طلق الصبا، طلق الصبا، وذهبت في نيل البغية مذهبا مذهبا، وأنشدت عاذلي وقد هاجت بلابلي،.


من الطويل


ألا ليقل من شاء إنما ... يلام الفتى فيما استطاع من الأمر
قضى الله حب المالكية فاصطبر ... عليه فقد تجري الأمور على قدر

فدنوت من ذلك السرب، وأنا ذاهل اللب، معنى بشواغل الحب، وقلت وقد عقل الهوى لساني، وقيد الغرام جنابي، حيا الله هذه الوجوه النواضر، والمحاسن التي هي شرك النفوس، وقيد النواظر، أما ترثون لقتيل غرام، وأسير هيام، وحليف سقام، وصاحب دموع سجام، ومعنى قد عدم الجلد، وقارن الكمد، وملكت العيون فؤاده، ونفت عن جفنه رقاده، ترك الوقار، وكان من أهله وسلب القرار، لذهاب عقله، يسامر النجوم، ويساور الهموم، ويعاني حرق الغليل،ويعرض نفسه للهم العريض الطويل.


من الكامل


يبيت كما بات السليم مسهدا ... وفي قلبه نار يشب لها وقد

وقد هجر الخلان من غير ما قلى ... وأفرده الهم المبرح والوجد


فانبرت من بينهن تلك الظبية الأدماء، والغادة الحوراء، واسطة العقد، وفريدته، ودمية القصر، وخريدته، وقالت وأنت حيا الله دارك، ولا ابعد مزارك، وأكرم إيرادك، وأصدارك، ورفع قدرك، وأعلى منارك، ما الذي جشمك هذه الخطا، وعلام وقفت موقفا كنت نعد الوقوف فيه من الخطا، ومثلك لا يعذر إذا آتى غلطا، أو رام شططا، وكيف غررت بنفس كنت تصونها وأهنتها، وعهدي بك لا تهينها، وعلام أرخيت رسنها، حتى جرت في ميدانها، وأعطيتها في طلق الخلاعة فاضل عنانها، كيف أنسيت الحكم التي كنت نوردها، وهل صدقت بعوادي الهوى التي كنت تستبعدها، أين مواعظك في كف النظر، وزواجرك في غض البصر، فسقت إلى نفسك تعبا، وحملتها بالنظر إلينا على رغمك نصبا، أما علمت أن دم قتيل الهوى مباح، وانه لا حرج على قاتله ولا جناح، وان ناره لا يطلب، وهامته لا تشرب، ألم يقل الشاعر من الرجز


يا مغمدا في القلب سيف لحظه ... الله من دم بغير ثائر
ومن غرام ما له من أول ... فيك وليل ما له من آخر
وقال آخر وتروى للشافعي رضي الله عنه: من الطويل
خذوا بدمي ذاك الغزال فإنه ... رماني بسهمي مقلتيه على عمد
ولا تقتلوه أنني أنا عبده ... وفي مذهبي لا يؤخذ الحر بالعبد


هل أجدى ذلك الحذر، حين أوقعك القدر، أما تعلم أن من عير إنسانا ابتلى بدائه، ومن حكم على الأقضية فقد أزرى برأيه، فرابني معرفتها بالقديم والحديث، وأخذت أجاذبها أطراف الحديث، وقد علمت أنها المقصودة بالكلام، المهدية إلي حر الشوق والغرام، ومن القلوب على القلوب شواهد صادقة، والعين تعرف من عيني محدثها صحة الموافقة، فقلت من تعنين بهذه الأقوال، وإلى من الإشارة، بهذه الأحوال، ومن الحذر الذي أتى من مأمنه، والمغرر الذي ألبسه الغرام ثوب حزنه، فقالت اللهم غفراً الست الذي سارت في الآفاق أخباره، وظهرت على صفحات الأيام آثاره، وتنقلت تنقل الشمس رسائله وأشعاره،؟. الست ذا البيان الذي ينفث سحره في العقد، وصاحب اللالي المنظومة والدر البدر،؟. الست ذا الأشعار الناصعة، والخطب الرائعة والنوادر الشائعة، والمعاني التي كل الأسماع إليها مصيخة ولها سامعة، والرسائل التي هي لرسائل الأوائل قارعة، كم جريت في ميدان الأدب طلق العنان، وغيرت بمحاسنك في وجوه فضلاء الزمان، وأتيت بالأوابد الفرائد، والغرر والقلائد والملح الشوارد والمقطعات والقصائد، طالما ففخرت الأسماع على النواضر، وكم كتبت فما نوار الخمائل النواضر، من الطويل


كتبت فلولا أن هذا محلل ... وذاك حرام قست خطك بالسحر
فوالله ما أدري أزهر خميلة ... بطرسك أم در يلوح على نحر
فإن كان زهراً فهو صنع سحابة ... وإن كان درا فهو من لجة البحر


فهل شعرك الشعري العبور، أم هل نثرك النثرة أم المنثور، أنت أنت في فضائلك التي لا تجاري، وآدابك أدبك فلا تساجل ولا تباري.


من الكامل


في خطة من كل قلب شهوة ... حتى كان مدادة الأهواء
ولكل عين قرة في قربه ... حتى كان مغيبة الأقذاء
ألقى إليك الفصحاء بالمقاليد، وأقر لك البحتري وعبد الحميد، والصاحب وابن العميد، وان شئت مزيد صفة فسلني عن المزيد،


من مخبر الأعراب أني بعدهم ... لاقيت رسطاليس والاسكندرا
ورأيت كل الفاضلين كأنما ... رد الإله زمانا وإلا عصرا
فسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا

فدهشت من فصاحة مقالها، وسحرتني بألفاظها وجمالها، وحرت فما أحرت جوابا، وقيدني العي فما افتتح خطابا، وقلت كفاك الله عين الكمال، من أين لربات الحجال. شقاشق فحول الرجال، وأنى لهذه الشمس المضيئة حدة هذه الفطنة والألمعية، وهل في قدرة هذه الغادة الظريفة الإتيان بهذه الألفاظ البليغة الشريفة، وخاطبتها ولبي ذاهل، ووجدي مقيم وصبري راحل، وعندي من حبها شغل شاغل، فقلت يا اخت الغزالة والغزال وثالثة الشمس والهلال، أفحمت لساني عن المقال وقطعت حجتي في الجدال، من الذي ينتصب لمعارضة هذه الألفاظ، وبم اتقي سهام هذه اللحاظ، وكيف لقلبي يد بسحرين،

ومن أين لي قوة بذين، من الطويل


ولما التقينا والنقا موعد لنا ... تعجب رائي الدر منا ولا قطة
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
ولهم في وصف الحديث فنون ومعان كلها عيون. قال ابن الرومي: من الكامل
وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز
شرك العقول ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقله المستوفر
وقال ابن حمديس الصقلي.


ذات لفظ تجني بسمعك منه ... زهراً في الرياض نداه طل
لا يمل الحديث منها معادا ... كانتشاق الهواء ليس يمل
وأنشدني السيد محي الدين محمد بن الطوزي الجعفري لنفسه: من البسيط
ومنطق كرضاب النحل مازجه ... مروق شابه بالمسك عاصره
جرى على السمع مثل الطيف خالسي ... وقام مستصحبا للقلب زائره
وما علمت لفكري في حلاوته ... أرق أوله أم راق آخره


وهكذا أشير إلى ما يعرض من المعاني أدنى إشارة، واقتصر على أخصر عبارة، فان الإكثار داعية الملال، والأنفس بالطبع تحب الثقل في الأحوال، ولو أردت مقالا لوجدت سبيلا إلى المقال، فقالت وقد خفرها وارد الخجل، وورد منها مواقع القبل، أمثلي يقعقع له بالشنان؟ أم تظن عقلي من عقول النسوان،؟ ما قدر كلامي، ولو كان درا، ومبلغ بياني ولو استحال سحراً، عند من تذعن له جهابذة النقد، ويسلم إليه أهل الحل والعقد، ويقر له حتى الحسود، ويعترف بفضله السيد والمسود، من الخفيف
وأرى الناس مجمعين على فضلك ما بين سيد ومسود
عرف العالمون فضلك بالعلم وقال الجهال بالتقليد


فقلت أقسم بقدرك الأهيف النضير، ووجهك البهي المنير، وطرفك الفاتن الفاتر، ولحظك الساجي الساحر، وقوامك الذابل الناضر، وورد خدك الجني، ودر ثغرك النقي، وخمر ريقك الشهي ونرجس لحظك البابلي، وليل شعرك الدجوجي، على صبح جبينك المضي، وريقتك المعسولة، ودرر ثغرك التي هي بماء الحياة مطلولة، انك املح من شمس، وأفصح من قس، وأنور من بدر، واغزر من بحر، وأضوا من نهار، وأجرى ألفاظا من صيب لا مدرار، قد أبنت في هذا المقال عن حقيقة السحر الحلال، ونطقت بما يحير أرباب العلوم، ويعجز فرسان المنثور والمنظوم، وجريت على الجدد، واستوليت على الأمد، وأفحمت فصحاء الرجال، ولديك يلقي البلغاء مخاريق العصي والحبال، فأنت أنت في الجمال والكمال، وعذوبة الألفاظ وحلاوة الدلال، من السريع


هويتها كالبدر في حسنها ... أخطأت بل أبهى من البدر
كأنها الشمس ولكنها ... تبدو على غصن نقا نضر
فاقت على كل ملاح الورى ... وفاق في أوصافها شعري
في ثغرها در وفي لفظها ... در وفي نظمي وفي نثري
وفي معانيها وما قلته ... في وصفها ما شئت من سحر

فقالت دع وصفي بما لا يصدقه وهمي وحدسي، ولا يثبت علمه في خيالي وحسي، أعرف الناس بنفسي، وهلم لنعيدها جذعة. ونقول في النسب الذي لأجله لزمنا هذه البقعة، فمعي من أترابي وصويحبات شبابي من هن في غرارة التصابي، وكلهن ينتظرن إيابي، وقد أضربهن لبثي، وطال عليهن مكثي،، وهذا النهار قد ذهب غير القليل، والشمس قد جنحت إلى الأصيل، ولم يبق سوى الرحيل، فابن عما في الضمير، وسل عن الفتيل والنقير، فشكوت إليها غلبة الهوى، وموجبات الجوى، والخوف من عادية النوى، فانصاعت متبسة، وعادت متكلمة، وقالت يا فديتك أتترفع ذيلك قبل المخاض وتدعي السغب قبل الإنقاض، كيف تشكو الغرام وأوصابه، وتستمقر ذعافه وصابه، وتعدد الوجد والقلق، وتصف السهر والأرق، وتدعي مسامرة النجم ومساورة الهم، ومكابدة الغليل والسهر، سحابة الليل الطويل، حتى وصلت السهاد، وهجرت النوم وإنما كانت هذه المعرفة اليوم.


نهاية الجزء الأول

ألف / خاص ألف

يتبع ...










































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow