Alef Logo
كشاف الوراقين
              

قرى الضيف/ ج3 عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس

ألف

خاص ألف

2015-07-13

العرب وعلت كلمتهم إلى أن بدرت منهم جفوة أحفظته فأسرى إليهم وأوقع بهم وملك حرمهم وأموالهم ثم صفح عنهم وكرم وجمع الحرم ووكل بهن الخدم وأفضل عليهن وأحسن إليهن فقال أبو الطيب من قصيدة

( فعدن كما أخذن مكرمات ... عليهن القلائد والملاب )

( يثبنك بالذي أوليت شكرا ... وأين من الذي تولي الثواب )

( وليس مصيرهن إليك شينا ... ولا في صونهن لديك عاب )

( ولا في فقدهن بني كلاب ... إذا أبصرن غرتك اغتراب )

( وكيف يتم بأسك في أناس ... تصيبهم فيؤلمك المصاب )

( ترفق أيها المولى عليهم ... فإن الرفق بالجاني عتاب ) - من الوافر -

هذا كلام ما لحسنه غاية

( وعين المخطئين هم وليسوا ... بأول معشر خطئوا فتابوا )

( وأنت حياتهم غضبت عليهم ... وهجر حياتهم لهم عقاب )

( وما جهلت أياديك البوادي ... ولكن ربما خفي الصواب )

( وكم ذنب مولده دلال ... وكم بعد مولده اقتراب )

( وجرم جره سفهاء قوم ... وحل بغير جارمه العذاب )

كأنما اقتبسه من قول الله سبحانه ( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) ونحو من هذا قول زياد في خطبته البتراء والله لآخذن المحسن بالمسيء

( ولو غير الأمير غزا كلابا ... ثناه عن شموسهم ضباب )


وما أحسن ما كني عن الحرم بالشموس وعن المحاماة دونهم بالضباب

( ولكن ربهم أسرى إليهم ... فما نفع الوقوف ولا الذهاب )

( كذا فليسر من طلب المعالي ... ومثل سراك فليكن الطلاب )

وكتب إليه أبو فراس في تلك الحال يداعبه

( وما أنس لا أنس يوم المغار ... محجبة لفظتها الحجب )

( دعاك ذووها بسوء الفعال ... لما لا تشاء وما لا تحب )

( فوافتك تعثر في مرطها ... وقد رأت الموت من عن كثب )

( وقد خلط الخوف لما طلعت ... دل الجمال بذل الرعب )

( تسرع في الخطو لا خفة ... وتهتز في المشي لا من طرب )

( فلما بدت لك دون البيوت ... بدا لك منهن جيش لجب )

( وما زلت مذ كنت تأتي الجميل ... وتحمي الحريم وترعى الحسب )

( وتغضب حتى إذا ما ملكت ... أطعت الرضا وعصيت الغضب )

( فكنت حماهن إذ لا حمى ... وكنت أباهن إذ ليس أب )

( فولين عنك يفدينها ... ويرفعن من ذيلها ما انسحب )

( ينادين بين خلال البيوت ... لا يقطع الله نسل العرب )

( أمرت وأنت المطاع الكريم ... ببذل الأمان ورد النهب )

( وقد رحن من مهجات القلوب ... بأوفر غنم وأغلى نشب )

( فإن هن يا بن الكرام السراة ... رددن القلوب رددنا السلب ) - من المتقارب


وقال أيضا يمدحه ويذكر نسوة بني كلاب

( قد ضج جيشك من طول القتال به ... وقد شكتك إلينا الخيل والإبل )

( وقد درى الروم مذ جاورت أرضهم ... أن ليس يعصمهم سهل ولا جبل )

( في كل يوم تزور الثغر لا ضجر ... يثنيك عنه ولا شغل ولا ملل )

( فالنفس جاهدة والعين ساهرة ... والجيش منهمك والمال مبتذل )

( توهمتك كلاب غير قاصدها ... وقد تكنفك الأعداء والشغل )

( حتى رأوك أمام الجيش تقدمه ... وقد طلعت عليهم دون ما أملوا )

( فاستقبلوك بفرسان أسنتها ... سود البراقع والأكوار والكلل )

( فكنت أكرم مسئول وأفضله ... إذا وهبن فلا من ولا بخل ) - من البسيط -

ويقال إن سيف الدولة غزا الروم أربعين غزوة له وعليه فمنها أنه أغار على زبطرة وعرقة وملطية ونواحيها فقتل وأحرق وسبى وانثنى قافلا إلى درب موزار فوجد عليه قسطنطين بن فردس الدمستق فأوقع به وقتل صناديد رجاله وعقب إلى للدانه وقد تراجع من هرب منها فأعظم القتل وأكثر الغنائم وقد عبر الفرات إلى بلد الروم ولم يفعله أحد قبله حتى أغار على بطن هنزيط فلما رأى فردس بعد مغزاه وخلو بلاد الشام منه غزا نواحي انطاكية فأسرى سيف الدولة يطوي المراحل لا ينتظر متأخرا ولا يلوي على متقدم حتى عارضه بمرعش فأوقع به وهزمه وقتل رؤوس البطارقة وأسر قسطنطين بن الدمستق وأصابت الدمستق ضربة في وجهه وأكثر الشعراء في هذه الوقعة فقال أبو الطيب

( لكل امرئ من دهره ما تعودا ... وعادات سيف الدولة الطعن في العدا )


( وأن يكذب الإرجاف عنه بضده ... ويمسي بما تنوي أعاديه أسعدا )

( ورب مريد ضره ضر نفسه ... وهاد إليه الجيش أهدى وما هدى ) - من الطويل -

ومنها

( سريت إلى جيحان من أرض آمد ... ثلاثا لقد أدناك ركض وأبعدا )

( فولى وأعطاك ابنه وجيوشه ... جميعا ولم يعط الجميع لتحمدا )

( وما طلبت زرق الأسنة غيره ... ولكن قسطنطين كان له الفدا )

وقال أبو فراس

( وآب بقسطنطين وهو مكبل ... تحف بطاريق به وزرازر )

( وولى على الرسم الدمستق هاربا ... وفي وجهه عذر من السيف عاذر )

( فدى نفسه بابن عليه كنفسه ... وللشدة الصماء تقنى الذخائر )

( وقد يقطع العضو النفيس لغيره ... وتدفع بالأمر الكبير الكبائر )

وسار سيف الدولة لبناء الحدث وهي قلعة عظيمة الشأن فاشتد ذلك على ملك الروم فجمع عظماء أهل مملكته وجهزهم بالصليب الأعظم وعليهم فردس الدمستق ثائرا بابنه قسطنطين في عدد لا يحصى حتى أحاطوا بعسكر سيف الدولة والتهبت الحرب واشتد الخطب وساءت ظنون المسلمين ثم أنزل الله نصره فحمل سيف الدولة يخرق الصفوف طلبا للدمستق فولى هاربا وأسر صهره وابن بنته وقتل خلق كثير من الروم وأكثر الشعراء في هذه


الوقعة فقال أبو الطيب وذكر الحدث

( بناها فأعلى والقنا تقرع القنا ... وموج المنايا حولها متلاطم )

( وكان بها مثل الجنون فأصبحت ... ومن جثث القتلى عليها تمائم )

( تفيت الليالي كل شيء أخذته ... وهن لما يأخذن منك غوارم ) - من الطويل -

وذكر ولد الدمستق فقال

( وقد فجعته بابنه وابن صهره ... وبالصهر حملات الأمير الغواشم )

( مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبا ... بما شغلتها هامهم والمعاصم )

( ويفهم صوت المشرفية فيهم ... على أن أصوات السيوف أعاجم )

( يسر بما أعطاك لا عن جهالة ... ولكن مغنوما نجا منك غانم )

وقال السري في بناء الحدث

( رفعت بالحدث الحصن الذي خفضت ... منه الحوادث حتى ذل جانبه )

( أعدته عدويا في مناسبه ... من بعد ما كان روميا مناسبه )

( فقد وفي عرضه بالبيد واعترضت ... طولا على منكب الشعرى مناكبه )

( مصغ إلى الجو أعلاه فإن خفقت ... زهر الكواكب خلناها تخاطبه )

( كأن أبراجه من كل ناحية ... أبراجها والدجى وحف غياهبه ) - من البسيط


ولأبي فراس في ذكرها

( رأى الثغر مثغورا فسد بسيفه ... فم الدهر عنه وهو سغبان فاغر ) - من الطويل -

ملح شعر سيف الدولة

ومما أنشدني أبو الحسن محمد بن أحمد الإفريقي المتيم لسيف الدولة في وصف قوس قزح وهو أحسن ما سمعت فيه على كثرته

( وساق صبيح للصبوح دعوته ... فقام وفي أجفانه سنة الغمض )

( يطوف بكاسات العقار كأنجم ... فمن بين منقض علينا ومنفض )

( وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا ... على الجو دكنا والحواشي على الأرض )

( يطرزها قوس الغمام بأصفر ... على أحمر في أخضر تحت مبيض )

( كأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض ) - من الطويل -

وهذا من التشبيهات الملوكية التي لا يكاد يحضر مثلها السوقة ونظيره قول ابن المعتز في وصف الهلال

( فانظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر ) - من الكامل -

وقول أبي فراس وهو مما يعرب عن استخدامه نفائس الفرس

( وكأنما البرك الملاء تحفها ... ألوان ذاك الروض والزهر )


( بسط من الديباج بيض فروزت ... أطرافها بفراوز خضر ) - من الكامل -

وقوله من قصيدة

( والماء يفصل بين زهر الروض ... في الشطين فصلا )

( كبساط وشي جردت ... أيدي القيون عليه نصلا ) - من الكامل -

وأنشدني أبو الحسن العلوي الهمداني قال أنشدني سيف الدولة لنفسه

وأنا أراه من قوله في صباه

( أقبله على جزع ... كشرب الطائر الفزع )

( رأى ماء فأطعمه ... وخاف عواقب الطمع )

( وصادف فرصة فدنا ... ولم يلتذ بالجرع ) - من الوافر -

ينظر معناها إلى قول ابن المعتز

( فكم عناق لنا وكم قبل ... مختلسات حذار مرتقب )

( نقر العصافير وهي خائفة ... من النواطير يانع الرطب ) - من المنسرح -

ويحكى أنه كانت لسيف الدولة جارية من بنات ملوك الروم لا يرى الدنيا إلا بها ويشفق من الريح الهابة عليها فحسدتها سائر حظاياه على لطف محلها منه وأزمعن إيقاع مكروه بها من سم أو غيره وبلغ سيف الدولة ذلك فأمر بنقلها إلى بعض الحصون احتياطا على روحها وقال

( راقبتني العيون فيك فأشفقت ... ولم أخل قط من إشفاق )


( ورأيت العذول يحسدني فيك ... مجدا يا أنفس الأعلاق )

( فتمنيت أن تكوني بعيدا ... والذي بيننا من الود باق )

( رب هجر يكون من خوف هجر ... وفراق يكون خوف فراق ) - من الخفيف -

وأنشدني أبو بكر الخوارزمي قال أنشدني ابن خالويه بحلب لسيف الدولة

( تجنى علي الذنب والذنب ذنبه ... وعاتبني ظلما وفي شقه العتب )

( وأعرض لما صار قلبي بكفه ... فهلا جفاني حين كان لي القلب )

( إذا برم المولى بخدمة عبده ... تجنى له ذنبا وإن لم يكن ذنب ) - من الطويل -

يشبه هذا المعنى

( وإذا ما الجفاء جهر جيشا ... سبقته طليعة من تجني ) - من الخفيف -

وأنشد أبو الحسن أحمد بن فارس قال أنشدني شاعر يعرف بالمتيم لسيف الدولة

( قد جرى في دمعه دمه ... فإلى كم أنت تظلمه )

( رد عنه الطرف منك فقد ... جرحته منك أسهمه )

( كيف يستطيع التجلد من ... خطرات الوهم تؤلمه ) - من المديد


وأنشدني غير واحد له في أخيه ناصر الدولة أبي محمد عند وحشة جرت بينهما

( رضيت إليك العليا وقد كنت أهلها ... وقلت لهم بيني وبين أخي فرق )

( ولم يك بي عنها نكول وإنما ... تجافيت عن حقي فتم لك الحق )

( ولا بد لي من أن أكون مصليا ... إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق ) - من الطويل -

وأنشدت له أيضا في وصف نار الكانون

( كأنما النار والرماد معا ... وضوءها في ظلامه يحجب )

( وجنة عذراء مسها خجل ... فاستترت تحت عنبر أشهب ) - من المنسرح -

نظيرهما في الحسن قول كشاجم

( كأنما الجمر والرماد وقد ... كاد يواري من ناره النورا )

( ورد جني القطاف أحمر قد ... ذرت عليه الأكف كافورا ) - من المنسرح -

وقول أبي طالب المأموني

( ما ترى النار كيف أسقمها القر ... فأصحت تخبو وطورا تسعر )

( وغدا الجمر والرماد عليه ... في قميص مذهب ومعنبر ) - من الخفيف


الباب الثالث

2 - في ذكر أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان وأخباره وغرر أخباره وأشعاره

هو ابن عم سيف الدولة المقدم ذكره وابن عم ناصر الدولة

كان فرد دهره وشمس عصره أدبا وفضلا وكرما ونبلا ومجدا وبلاغة وبراعة وفروسية وشجاعة وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك

ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد الله بن المعتز وأبو فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة ونقدة الكلام وكان الصاحب يقول بدئ الشعر بملك وختم بملك يعني امرأ القيس وأبا فراس وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته ولا يجترئ على مجاراته وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيبا له وإجلالا لا إغفالا وإخلالا

وكان سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس ويميزه بالإكرام عن سائر قومه ويصطنعه لنفسه ويصطحبه في غزواته ويستخلفه على أعماله وأبو فراس ينثر الدر الثمين في مكاتباته إياه ويوفيه حق سؤدده ويجمع بين أدبي السيف والقلم في خدمته


قطعة من أخباره مع سيف الدولة وأشعاره فيه سوى الروميات

حكى ابن خالويه قال كتب أبو فراس إلى سيف الدولة وقد شخص من حضرته إلى منزله بمنبج كتابا صدره كتابي أطال الله بقاء مولانا من المنزل وقد وردته ورود السالم الغانم مثقل البطن والظهر وفرا وشكرا

فاستحسن سيف الدولة بلاغته ووصف براعته

وبلغ أبا فراس ذلك فكتب إليه

( هل للفصاحة والسماحة ... والعلا عني محيد )

( إذ أنت سيدي الذي ... ربيتني وأبي سعيد )

( في كل يوم أستفيد ... من العلاء وأستزيد )

( ويزيد في إذا رأيتك ... في الندى خلق جديد ) - من الكامل -

وكان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الخطوب وممارسة الحروب فوافت حضرته إحدى المحسنات من قيان بغداد فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها ولم ير أن يبدأ باستدعائها قبل سيف الدولة فكتب إليه يحثه على استحضارها فقال

( محلك الجوزاء أو أرفع ... وصدرك الدهناء بل أوسع )

( وقلبك الرحب الذي لم يزل ... للجد والهزل به موضع )

( رفه بقرع العود سمعا غدا ... قرع العوالي جل ما يسمع ) - من السريع -

فبلغت هذه الأبيات المهلبي الوزير فأمر القيان والقوالين بحفظها


وتلحينها وصار لا يشرب إلا عليها

وكتب أبو فراس إلى سيف الدولة

( يا أيها الملك الذي ... أضحت لها جمل المناقب )

( نتج الربيع محاسنا ... ألقحنها غرر السحائب )

( راقت ورق نسيمها ... فحكت لنا صور الحبائب )

( حضر الشراب فلم يطب ... شرب الشراب وأنت غائب ) - من الكامل -

وتأخر عن حضرته لعلة وجدها فكتب إليه

( لقد نافسني الدهر ... بتأخيري عن الحضره )

( فما ألقى من العلة ... ما ألقى من الحسره ) - من الهزج -

وأهدى الناس إلى سيف الدولة في بعض الأعياد وأكثروا فكتب إليه أبو فراس

( نفسي فداؤك قد بعثت ... تعهدي بيد الرسول )

( أهديت نفسي إنما ... يهدي الجليل إلى الجليل )

( وجعلت ما ملكت يدي ... صلة المبشر بالقبول )

( لما رأيتك في الأنام ... بلا مثال أو عديل ) - من الكامل -

وكتب إليه يعاتبه

( قد كنت عدتي التي أسطو بها ... ويدي إذا اشتد الزمان وساعدي )

( فرميت منك بغير ما أملته ... والمرء يشرق بالزلال البارد )


( فصبرت كالولد التقي لبره ... أغضى على ألم لضرب الوالد ) - من الكامل -

وعزم سيف الدولة على الغزو واستحلاف أبي فراس على الشام فكتب إليه قصيدة منها

( قالوا المسير فهز الرمح عامله ... وارتاح في جفنه الصمصامة الخذم )

( حقا لقد ساءني أمر ذكرت له ... لولا فراقك لم يوجد له ألم )

( لا تشغلن بأمر الشام تحرسه ... إن الشام على من حله حرم )

( وإن للثغر سورا من مهابته ... صخوره من أعادي أهله القمم )

( لا يحرمني سيف الدين صحبته ... فهي الحياة التي تحيا بها النسم )

( وما اعترضت عليه في أوامره ... لكن سألت ومن عاداته نعم ) - من البسيط -

وقال له

( وما لي لا أثني عليك وطالما ... وفيت بعهدي والوفاء قليل )

( وأوعدتني حتى إذا ما ملكتني ... صفحت وصفح المالكين جميل ) - من الطويل -

وكتب إليه يعزيه

( لا بد من فقد ومن فاقد ... هيهات ما في الناس من خالد )

( كن المعزي لا المعزى به ... إن كان لا بد من الواحد ) - من السريع -

وكتب إليه

( أيا عاتبا لا أحمل الدهر عتبه ... علي ولا عندي لأنعمه جحد )

( سأسكت إجلالا لعلمك أنني ... إذا لم تكن خصمي لي الحجج اللد ) - من الطويل


وكان لسيف الدولة غلام يقال له نجا قد اصطنعه ونوه باسمه وقلده طرسوس وأخذ يقرع باب العصيان والكفران وزاد تبسطه وسوء عشرته لرفقائه فبطش به ثلاثة نفر منهم وقتلوه

فشق ذلك على سيف الدولة وأمر بقتل فتكته فكتب إليه أبو فراس

( ما زلت تسعى بجد ... برغم شانيك مقبل )

( ترى لنفسك أمرا ... وما يرى الله أفضل ) - من المجتث -

وكتب إليه يستعطفه

( إن لم تجاف عن الذنوب ... وجدتها فينا كثيره )

( لكن عادتك الجميلة ... أن تغض على بصيره ) - من الكامل -

وكتب إليه يستعطفه

( دع العبرات تنهمر انهمارا ... ونار الشوق تستعر استعارا )

( أتطفأ حسرتي وتقر عيني ... ولم أوقد مع الغازين نارا )

( أقمت على الأمير وكنت ممن ... تعز عليه فرقته اختيارا )

( إذا سار الأمير فلا هدوا ... لنفس أو يؤوب ولا قرارا )

( ستذكرني إذا طردت رجال ... دققت الرمح بينهم مرارا )

( وأرض كنت أملؤها رجالا ... وجو كنت أرهجه غبارا )

( إذا بقي الأمير قرير عين ... فديناه اختيارا واضطرارا )

( يمد على أكابرنا جناحا ... ويكفل عند حاجتها الصغارا )


( أراني الله طلعته سريعا ... وأصحبه السلامة حيث سارا )

( وبلغه أمانيه جمعيا ... وكان له من الحدثان جارا ) - من الوافر -

وكتب إليه

( ألا من مبلغ سروات قومي ... إذا حدثن جمجمن الكلاما )

( بأني لم أدع فتيات قومي ... وسيف الدولة الملك الهماما )

( شريت ثناءهن ببذل نفسي ... ونار الحرب تضطرم اضطراما )

( ولما لم أجد إلا فرارا ... أشد من المنية أو حماما )

( حملت على ورود الموت نفسي ... وقلت لصحبتي موتوا كراما )

( وهل عذر وسيف الدين ركني ... إذا لم أركب الخطط العظاما )

( وأقفو فعله في كل أمر ... وأجعل فضل أبدا إماما )

( وقد أصبحت منتسبا إليه ... وحسبي أن أكون له غلاما )

( أراني كيف أكتسب المعالي ... وأعطاني على الدهر الذماما )

( ورباني ففقت به البرايا ... وأنشأني فسدت به الأناما )

( فأحياه الإله لنا طويلا ... وزاد الله نعمته دواما ) - من الوافر -

ما أخرج من فخرياته

قال من قصيدة يذكر فيها إيقاعه ببني كعب وهو على مقدمة سيف الدولة وكان


قد حسن بلاؤه في تلك الوقعة

( ألم ترنا أعز الناس جارا ... وأمنعهم وأمرعهم جنابا )

( لنا الجبل المطل على نزار ... حللنا النجد منه والهضابا )

( يفضلنا الأنام ولا نحاشي ... ونوصف بالجميل ولا نحابى )

( وقد علمت ربيعة بل نزار ... بأنا الرأس والناس الذنابي )

( ولما أن طغت سفهاء كعب ... فتحنا بيننا للحرب بابا )

( منحناها الحرائب غير أنا ... إذا جارت منحناها الحرابا )

( ولما ثار سيف الدين ثرنا ... كما هيجت آسادا غضابا )

( أسنته إذا لاقى طعانا ... صورامه إذا لاقي ضرابا )

( دعانا والأسنة مشرعات ... فكنا عند عودته الجوابا )

( صنائع فاق صانعها ففاقت ... وغرس طاب غارسه فطابا )

( وكنا كالسهام إذا أصابت ... مراميها فراميها أصابا ) - من الوافر -

هذا أحسن ما قيل في معناه وقد أخذه الأستاذ أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي فكتب في كتاب فتح تولاه للصاحب بأصبهان وهنأ الله مولانا كافي الكفاة هذه المناجح التي هي نتائج عزائمه وثمرات صرائمه فما يرى عبده وصنيعته وسائر من يكنفه ظله وتريشه عنايته نفوسهم إذا وفقوا لمذهب من مذاهب الخدمة وهدوا لأداء حق من حقوق النعمة إلا سهاما إذا أصابت فراميها المصيب وما لها في المحمدة نصيب.


نهاية الجزء الثالث


يتبع ...
















































































































































































































































تعليق



Virginia

2015-12-19

I'm impressed! You've managed the almost imbsiosple.

رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow