Alef Logo
الآن هنا
              

حوار الفنان جمال سليمان حاوره : آرام

ألف

2015-07-13

إن ما يجري في سوريا واحدة من أقذر الحروب التي عرفتها البشرية، هكذا يصف الفنان السوري جمال سليمان الحرب القائمة في سوريا، لا بل يضيف أن حقيقة ما يجري على الأرض السورية حروب عديدة و ليست حرب واحدة، حروب بلغت وحشيتها كل أصقاع العالم.
هو جمال سليمان واحد من ألمع وجوه الفن السوري، و أحد أهم مثقفيها، يشهد له بتهذيبه و تواضعه و ثقافته و عمق تفكيره، إضافة إلى إمكانياته الإبداعية العالية، و ليست النجومية التي حظي بها على مدى سنوات طوال، في سوريا، كما في مصر و كل العالم العربي، إلا نتيجة منطقية لموهبة كبيرة و جهد كبير وتعب سنوات بحلوها و مرها.
هو ابن باب سريجة الحي الشامي الذي احتضن طفولته، كما احتضنت دمشق أحلامه معظم سنين حياته، دمشق تلك المدينة، مدينته التي قلما لا يأتي على ذكرها، دون أن يرتجف صوته، و تدمع عيناه.
هو ابن باب سريجة الحي الدمشقي القديم، و في نفس الوقت هو ابن طرطوس المدينة الساحلية السورية، فليس غريباً أن يملك هذا المناخ المعتدل في عقله و تفكيره. ورث عن أبيه نبرته اليسارية و نظرته العلمانية، كما ورث عن أمه الدمشقية، المرأة المحافظة، احترام المعتقدات و التقاليد الأصيلة، هكذا شكل وعيه مزيجاً جميلاً للاعتدال و الوسطية السورية، في فكره و سلوكه، الوسطية التي ربما هي أكثر ما نحتاجه اليوم .
تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق عام 1981 و حصل على دبلوم في مناهج إعداد الممثل، ثم سافر إلى إنكلترا، ليحصل من هناك على الماجستير في الدراسات المسرحية من جامعة ليدز عام 1988.
في جعبته عشرات الأعمال الدرامية التي شكلت ذاكرة الناس و ساهمت في تكوين و عيهم الثقافي و ذائقتهم الجمالية، عشرات الأعمال التلفزيونية التي لو قُدر لها أن تكون أعمالاً سينمائية لكانت دون شك من الأعمال العالمية الخالدة.
من هذه الأعمال نذكر: صلاح الدين الأيوبي الذي لا يمكن أن ننسى وصيته لأبنائه، حين قال : إياكم و الدم فإن الدم لا يموت، أيضاً نتذكر من تلك الأعمال الكثيرة، ربيع قرطبة، ملوك الطوائف، الخيط الأبيض، الثريا، حدائق الشيطان، الشوارع الخلفية، صديق العمر، و هو العمل الذي أدى فيه شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ببراعة بالغة.
العودة إلى الدراما السورية
بعد سنوات من الانقطاع يعود الفنان جمال سليمان هذا الموسم الرمضاني إلى الدراما السورية من خلال عملين "وجوه و أماكن" من تأليف و إخراج شيخ المخرجين السوريين هيثم حقي، و الثاني بعنوان " العراب- نادي الشرق" للمخرج حاتم علي. يبرر ضيفنا غيابه عن الساحة الفنية المصرية هذا العام بأنه نوع من الحنين إلى الدراما السورية، إضافة إلى سعيه منذ فترة للمشاركة في عمل سوري، أما سبب تأخر العودة كما يقول: أن ظروفاً غير مواتية حالت دون ذلك.ثم يصف عودته بأنها عودة إلى البيت الذي يظن أنه من الذين وضعوا بعض اللبنات فيه، و حين سألته إذا ما كان يحاول أن ينأى بنفسه عن الوجع السوري فنياً في السنوات القليلة الماضية، يجيب سليمان، على العكس تماماً، إن هذا الوجع السوري بالتحديد هو الذي كان وراء عودته، ذلك الوجع الذي قد لا يعني شيئاً لأحد حسب قوله، و لكن بالنسبة له يعني الكثير، ثم يعود ليؤكد بأن ظروفاً إنتاجية حالت بينه و بين العودة إلى الدراما السورية، و يتحدث الفنان سليمان عن شريحة من المنتجين تعمل على استغلال الأزمة و الحرب في سوريا، لتقدم أعمال رخيصة، مستغلة أسماء الفنانين و الاسم الكبير للدراما السورية، و يصف هذه الشريحة بأنها كغيرها في كل قطاعات الحياة السورية، تصرف من رصيد الوطن، و تصرف من رصيد لم تصنعه هي، ليختم قوله، بأن هذه الشريحة هي إحدى تجليات المأساة السورية.
السلطة و الفن و الربيع العربي
يقول الفنان سليمان: إذا كانت الثورات تريد تغيير الأنظمة فقط فمعنى ذلك أن الثمن الذي دفعته الشعوب أكبر بكثير من هذه الهدف الصغير. أما ما نحتاجه اليوم برأيه و ما يستحق الثمن الذي دفعته الشعوب حسب تعبيره هو تغيير الثقافة التي تنتج الاستبداد مهما كان شكله و لونه و يشير إلى أن مازال من المبكر جداً أن نقيّم النتائج، فما نراه الآن ليس نهاية المطاف. كما ينزع جمال سليمان النقاب عن ما يسمى الإنتاج الدرامي، الرأسمال الذي تحول إلى سلطة بحد ذاتها، سلطة ترسم الأعمال الدرامية و تحدد مسارها، بقوله : الإنتاج الدرامي يذهب بعيداً جداً عن الواقع، و كأن ليس لدينا داعش و ليس لدينا حروب و ليس لدينا انقسامات مذهبية و قبائلية و عرقية و مناطقية، كأننا نعيش في بلاد لا هم و لا ألم فيها و لا مخاطر تحاصرها من كل حدب و صوب، و يتساءل : ما الحكمة وراء ذلك، فقد أصبح أمراً معروفاً أننا اليوم نحتاج جداً، للفن، للمسرح، للمسلسل التلفزيوني، للسينما، كي نقتع أولادنا بأن لا يتطرفوا و أن يعلوا القيم الوطنية فوق أي قيمة و أن يمارسوا دورهم الخلاق في صناعة مستقبلهم، و يؤكد سليمان أن ذلك لا يعني أن نصنع فناً تعبوياً تعليمياً و وعظياً مملاً مقيتاً حسب قوله، ذلك أن الفن بوسعه أن يحقق كل هذه الأهداف بشكل جذاب و مشوّق عندما يكون في أيدٍ مبدعة، أما بالنسبة للسلطة فالفنان عندما يرتبط بالسلطة يفقد دوره بالنسبة له، و هو لا يريد أن يقوض مفهوم السلطة حيث يعلن ذلك بقوله: أنا لا أريد أن أقوّض مفهوم السلطة لا بمفهومها الواسع و لا الضيق، لأنني لست من الفوضويين، لكنه يوضح مهمة الفن بأنه يتحدى السلطة و يحد من طغيانها، و يدوّر زواياها الحادة، لذلك برأي الفنان سليمان أن السلطة كي تكون راشدة يجب أن تكون ديمقراطية و لكي تكون كذلك فهي تحتاج إلى المعارضة، فالفن في جوهره معارض و يوضع أنه يتحدث عن السلطة بمعناها الواسع، لا السياسية فحسب بل كل السلطات بما في ذلك السلطات الثقافية و الدينية و الاجتماعية.
السينما و التلفزيون و الموسم الرمضاني
الإقامة في مصر تعني لي أنني في نفس محيطي الاجتماعي و الثقافي و المهني و لذلك أنا متمسك بها، هكذا يعلن الفنان جمال سليمان و هكذا يتحدث عن مصر بوصفها وطنه الثاني حيث يقول: خلال عشر سنوات صنعت فيها اسماً و بيتاً و صداقات و علاقات مهنية أعتز بها، و يوضح أن ظروف بلاده دفعته لامتلاك بيت في قبرص و الحصول على إقامة فيها و يقول : يجب أن نتحضر قدر امكانياتنا لكل الاحتمالات، لأنها كلها أصبحت واردة، فشعوره أن الحكاية طويلة، حكاية السورية يقصد، و أن أمثاله قد لا يكون لهم مكان في الوقت القريب، إضافة إلى أن حرصه على تأمين مستقبل جيد لأبنه و عائلته هو ما دفعه إلى اتخاذ قرار الإقامة في قبرص.
عن سوية الأعمال الرمضانية لهذا العام، يفصح سليمان أن هناك أعمال كثيرة اتسمت بالسطحية و الركاكة، لكن في الوقت ذاته هناك أعمال جيدة استرعت انتباهه مثل السوري "غداً نلتقي" و المصري " حارة اليهود" إضافة إلى أعمال أخرى لكن الوقت لا يسمح له بمتابعتها كلها، أما عن أعماله السينمائية القليلة "ستة أعمال" مقابل " أكثر من خمسين عمل تلفزيوني": يقول سليمان: جئت من بلد ينتج فيلماً سينمائياً واحداً في السنة و كثيراً من الأعمال التلفزيونية الجيدة التي حالفني الحظ لأشارك بها، و بالحديث عن السينما يشير إلى أنه سيبدأ بعد فترة بتصوير فيلم سينمائي مع المخرج رشيد مشهرواي بعنوان "الكتابة فوق الثلج" و بعدها سيبدأ بتصوير الجزء الثاني من مسلسل "حدائق الشيطان".
سوريا و حلم الحرية
لم أكن يوماً من أنصار السلاح، هكذا يوضح الفنان سليمان و يقول إن ليس كل من حمل السلاح كان هدفه الدفاع عن الشعب السوري فبين من حمل السلاح هناك الكثير من اللصوص و قطاعي الطرق، كما أن هناك أناس دُفعوا دفعاً حسب قوله كي يحملوا السلاح دفاعاً عن أنفسهم أو انتقاماً لأهاليهم، و يستكمل حديثه أن الحل السوري سيأتي عندما يكون هناك قرار دولي بذلك، و يؤكد أن لكل حرب نهاية و أن الشعب السوري هو وحده من يدفع الغالي و النفيس من دم أطفاله، و حول خشيته على الجغرافيا السورية من التقسيم يقول : كل شيء أصبح وارداً و يستتبع قوله : قالها كثير من السوريين الشرفاء " لا تدعونا نصل إلى ذلك اليوم".
صحيفة العرب اللندنية
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الثورة السورية تكشف عورة العالم الحر

12-آب-2017

سحبان السواح

لم يسبق في التاريخ أن كشفت ثورةُ شعبٍ عورةَ العالم بالطريقة التي فعلتها الثورة السورية. ففي عودة إلى بدايات الربيع العربي نجد أن كل الدول التي تحركت متأثرة به مرت...
المزيد من هذا الكاتب

العهد المكي الثاني بعد 1300عام على الهجرة / المؤلف : إبراهيم عز

12-آب-2017

مبحث العقل في الدليل الى الله / عباس علي جاسم

12-آب-2017

ميشيل سورا / حزب الله يتخلص من الشاهد

12-آب-2017

كتاب : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ــ ج3 المؤلف : ابن رشيق القيرواني

05-آب-2017

إله حداثي يقوض الغيبي .. ويعلي العقل / أماني فؤاد

05-آب-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

لا ألدغ بحَغف الغاء

05-آب-2017

أنا هكذا مجنون

29-تموز-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow