Alef Logo
يوميات
              

من مذكرات جثّة مبتسمة في الطابق الرابع 2/4

أحمد بغدادي

خاص ألف

2015-06-04

"المشهد 48" القناص المزاجي

لا يعشق حضورَ الحفلات ولا يحبُّ مساءات التأبين حتى لو كانت لأمّه ....!

دائماً يحرّكُ أصابعهُ بباطن كفّه الأخرى كأنّه يعزفُ على "البيانو" ويتأفّف من كل شيءٍ حوله ..

؛

عطره المُفضّل:

ـ "Lacoste " .. ويرشّ منه فقط على عنقهِ ...!

يرتديّ دائماً كرافة مُقلّمة عندما يخرج إلى العشاء مع حبيبته البدينة ذات السنّ المكسورة!

يحبّ الألوان كثيراً ..

يكرهُ وضوحَ الرماديّ أمام عينيه ويتردد بمشاهدة الأفلام الكلاسيكية ...!

لا ينظّف أسنانه ولا يحبّ النظرَ إلى المرآة مطوّلاً ..!

عيناه جاحظتان كأنّه يرى موته دائماً أمامه ...!

أو حافلةَ أطفالٍ عائدة من المدرسة، تصدمه وترسله إلى الرصيف الآخر أمام حذاء بائعة الخبز!

لا يحلُم ......!

............. يستيقظُ ثلاث مراتٍ أو أكثرَ من نومه المتأخّر بذات الكابوس:

ــ صفعةُ مُدرّسةِ الرياضيات التي تلقّاها في طفولته أمام زملائه في الصف،

والتي مازالتّ تدوي وتَصْفِرُ في رأسه إلى الآن ....!

لا يتقنُ الحساب ...!

يعدُّ فقط للعشرين

ويخطئُ بالعدد الذي يليه ...!

..عملَ في دكانِ جاره اللئيم منذ صباه بعد أن مرّت عليه ثلاثُ مراحلٍ دراسية وهو في ذات المقعد، وذات الـ"صدرية والقبعة الطلائعية والفولار" !

يحفظُ أسماءَ جميع طلاب المدرسة والآنسات والمدراء ويتناسى اسمَ صاحبة الصفعة!

/

أهلهُ يقطنون على كتفِ جبلٍ شمال البحر ...!

لدى عائلته معزتان وبقرة وسبعُ دجاجاتٍ تبيض منهن اثنتان

والباقي لتحفيز الديكة !..


يقطنُ في مدينةٍ مجاورةٍ للجبل ..!

في غرفةٍ رطبة بنافذة واحدة

وحيداً ... مثل مرآةٍ مائلةٍ ومغبرة على جدارٍ في منتصف البيت ....!

أو كعانسٍ تستمني على صورة إعلانِ الملابس الداخلية للرجال !!

.............. ينامُ أحياناً في الحدائق ويقضي معظم وقتهِ في قراءة ملامح الناس العابرين ويضغط على أسنانه بشدّة!


ماهرٌ في لعبة البلاي ستيشن!

/

في الحرب ...

تطوّع لينقذَ الوطن .................................

في البناء المهجور

مدّ قناصته من النافذة العِلْويّة التي تقابل مدرسة الأطفال وسوق الخضار الهادئ ...!

"مسَحَ عرقهُ الكثيف على جبينه بباطن كفّه " .....و

أحدثَ ضجيجاً أحمر...!


ــ كانت طفلةٌ تشتري الخبزَ.. فأرداها

ــ بائعةُ الخبز التي رأى حذاءها عندما صدمتهُ سيارةُ أطفال المدرسة في مخيلته... أرداها فوق الطفلة!

ــ رجلٌ نحيل يشبه جاره اللئيم صاحب الدكان .... أرداه وهو ينحني لالتقاطِ قطعةً نقدية سقطت من أحدهم..!

ــ فتاةٌ بدينة.. سنّها ليست مكسورة، تحاول الاختباء وراء بائع الذرة المشوية .. أرداها إلى جانبه وأبعدَ سبّابته المتعرّقة عن الزناد، وشبّكَ أصابعه ببعضها إلى الأعلى و"طقطقها" بمتعة حصانِ سباقٍ اقتربَ من الخطوط النهائية!

ــ امرأةٌ تهرولُ وتصرخُ أمام المشهدِ، كانت ترتدي كنزةً صوفيةً حمراء،

كأنّها ارتَدَتْ دمها صباحاً....... أرداها بثلاث رصاصات متتالية..

وأخذ شهيقاً صافياً من رائحة الممحاةِ وخشب المقاعد والانكسار ..!


..... رصاصةٌ لأجل الصفعة

.... ورصاصةٌ لأجل الذكرى

.... والثالثة لأجلِ الصدى والصفير!

و...

ــ طفلٌ تائهٌ بين الجثث يحبو ... عيناهُ زرقاوان ... أوقفه عن الحبوِ دهراً ...

عيناه كانتا زرقاوين ... ملوّنتين .... فهو يعشق الألوان، لذلكَ أوقفَ المشهد!

يبتسم الآن ............. ويرى كل طفولته أمامه تكبر

بلا صفعات ولا حافلات تصدمه ولا أصدقاءٍ يسخرون، ولا توبيخ جاره اللئيم ولا يسمع صفيراً مزعجاً في رأسه .. بلا دجاجات والدته .. ولا حبيبتهِ ذات الأسنان الكاملة .. ولا بائعةِ الخبز

ولا الكوابيس .............

أصبحَ يعشق الآن الأفلام الكلاسيكية، وصارت أسنانه بيضاءَ لكثرة الابتسامات المتتالية!

صارَ عبقريّاً في الحساب بعد كل هذي الجثث!

وتمكّن أكثرَ من لعبةِ البلاي ستيشن!

.

.

بعد دقائق من كل هذا ..... سمعَ صفيراً من بعيد !

صفيراً عارماً ..


ثم .............. تناثرت أشلاؤه عبر النافذة إلى الشارع .. بين الجثث.... توزّعت !


ثم............... فاحت رائحةٌ ليست غريبة عن مخيّلته !


كانت رائحة عطر الـــ"Lacoste " !..........ممزوجةً بثغاءِ المعزتين

وضحكات زملائهِ في الصّفِ وصدى الصفعة والابتسامة الواسعة بسنٍ مكسورة ... و

..................... حافلة كبيرة لن تصدمه .. بل كي تجمع كل هذي الجثث والحكايات والأشلاء .. وتمضي إلى الغيب ..








































































تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الشام عروس عروبتكم أولاد القحبة.. لا استثني أحدا منكم

22-تموز-2017

سحبان السواح

صرخ الشاعر مظفر النواب ذات يوم في وجه الأنظمة العربية قائلا: "وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم أهلا.. القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم و تنافختم...
المزيد من هذا الكاتب

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

أنا والجنسية

22-تموز-2017

السمكة

15-تموز-2017

ترشيد الفساد

08-تموز-2017

سلمية تحرق نفسها

01-تموز-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow