Alef Logo
يوميات
              

السمكة

ماريان إسماعيل

خاص ألف

2015-05-31

لم يكن وحده نهر الضوء ما شدَّني، حاجتي أيضاً إلى العراء ... والتعري.
صعدتُ أعلى النهر، في بحثٍ عن الينابيع المتفجرة من رحم الجبل العتيق، وما كنتُ قاصدة واحداً بعينه، بل توقفت عند أول ينبوع صادفته، يقيني، كلها تصب في نهايتها عند وجهتي المرجوة.
قرب ينبوعٍ ثلجي مُزرق خلعت عني ما استطعت.
عَرّيـــــتُـنـــِي من أسماءٍ كثيرة، رموز القبيلة، أصنامي، وظلالي الوافرة بالظل
عَرّيـــــتُـنـــِي من أشجار وغيوم وموسيقا ضاجة في معابدها
سَحبتُــنِــي من فك ذاكرتي، وقلبتها في قاع الريح
قفزتُ في النهر، صدمتني البرودة المفاجئة حتى ظننتُني أُهلك، وما أن صعدت إلى السطح، حتى تشكلَّ الضوء فوقه مساراً رفيعاً، لحقته.
تكشّف لي، أنه بازدياد سرعتي في العوم، تنفرج ساقا الضوء ويتسع المدى بينهما، عدا أن مقاومة جسدي للتيارات تصبح أخف، وفي الأعماق أقل، إلا أن الصعوبة تلاشت بعد أن نتأت من جلدي حراشف ملساء وقوية.
صرتُ سمكة بلا ذاكرة، بلا هوية .. حرة تماماً.
ركّبتُ في ذهني، في زقاقي المائي، قناطراً رومانية، وجسوراً حجرية معشبة في غاية الجمال، وعبرت تحتها بفرح طفولي سمكي، ثم زرعت على أحد جوانبه نواعيراً، وعلى أخرى طواحين هواء. عبر القرى المجاورة وصلني عطر النباتات البرية المنداح، مع خشخشة أوراق التنوب والصفصاف الحزين. ضاقت بي ضفتي النهر، ففككت ضفائرها لتتسع وتطول إلى مالا نهاية.
وحدي، أسبح في هذا الفضاء المنسكب من آلام الله، يصير اليّم فيه لازوردياً، ذهبياً، ثم زهرياً كخوخ الأصيل، وبعد أن قطعتُ أميالاً كثيرة، سَكَنَ الكون وسَكَنْتُ أنا، وبالرغم من حركة زعانفي ما سمعت ورأيت إلا الصمتَ في صمته، وكأنه الينبوع المتجذر في أصل العماء، منه وإليه كل الكل.
عند شفاه الغسق القرمزية، انتقلتُ من ذاكرة السمكة إلى ذاكرة البحر، وصِرتُهُ، شاسعاً، لامتناهياً، وأمسى البحر سمكة صغيرة تلعب وتنط في كفي، وعلى موجي قام الضوء، وابتهل صلاةً، لسرب بجع عابر.
29-05-2015
ماريان إسماعيل
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الأسد يرقص مذبوحا من الألم

14-كانون الثاني-2017

كلما اقترب موعد اجتماع الأستانة ، كلما رفع الأسد من وتيرة قصفه المجنون للمدنين، وكأنه يريد أن يقضي على أكبر عدد ممكن من السوريين، ومن الحضارة السورية عقوبة قاسية لأنهم...
المزيد من هذا الكاتب

يوم شتوي قارص

29-كانون الأول-2016

حدَثَ في شوارع العاصمة

21-تشرين الثاني-2016

رانديفو

16-حزيران-2016

الطاولة

23-شباط-2016

البلوكات التسع

08-تشرين الأول-2015

كمصيدةٍ على الأحداقِ

06-كانون الثاني-2017

حوار فكريّ !

29-كانون الأول-2016

بين أمي والمنفى وقبري !!

23-كانون الأول-2016

نعم ..نعم ..أخشى أصدقائي

12-كانون الأول-2016

كل الفصول مهيأة لقدومك

30-تشرين الثاني-2016

الأكثر قراءة
Down Arrow