Alef Logo
الفاتحة
              

لماذا قامت الثورة السورية وماذا كانت مطالبها

سحبان السواح

2015-05-30

قامت الثورة السورية حين قامت من أجل المطالبة بالعدالة والديموقراطية وحق المواطنة. شرارة أنطلقت من حزن الناس ويأسهم وحجم القهر الذي تراكم خلال سني حكم دولة الأسد الأول والثاني. لم يكن في ذهن المتظاهرين السلميين حينها إسقاط النظام بل فقط إحقاق الحق والوصول بسورية لتكون دولة ديمقراطية يحكم فيها العدل. وتسود فيها الطمأنينة ويحاسب فيها لصوص القوت اليومي للشعب. وكانت الهتافات تعبر عن هذا التوجه: الشعب السوري مابينذل.. وسوريا بدها حرية... وواحد واحد واحد ..الشعب السوري واحد ...والذين قاموا بوجه الطاغية كانوا من أصحاب الدخل المحدود ومتوسطي الحالة الاجتماعية يقودهم مثقفون شعروا بأن الوقت قد حان للمطالبة بحقوقهم المشروعة. وجاء الرد سريعا من النظام الذي لم يكن يتوقع مثل هذه الحشود الهائلة تثور ضده، فجاء رده بحجم تلك المظاهرات وكان قاسيا بحجم الشعارات المرفوعة. فالنظام ممثلا بقائده لم يكن ليسمح لهؤلاء الرعاع من وجهة نظره أن يثوروا عليه وهو الذي اعتقد أنه محصن ضد مثل هذه الخزعبلات فجاء رده قاسيا وقاتلا وامتلأت الزنازين منذ اليوم الأول بالمعتقلين الذين أصابتهم الدهشة لأنهم كانوا يتوقعون أن يستسلم القائد ويعطيهم حقوقهم المشروعة.

مالم يكن يعرفه المتظاهرون أن سورية صمام أمان لدولة إسرائيل ولن يسمح العالم المتحضر بمجيء حكم غير موثوق سيغير الحالة المستقرة بين إسرائيل ودول الجوار، من معرفة الأسد بهذا ومن تطمينات الدول الكبرى له بأن بقاءه أو بقاء نظامه مكفول دوليا وبرغبة إسرائيلية. كان رده قاسيا لو حدث في أي بلد لم تكن جارته إسرائيل لما استمر الحكم شهرا واحدا وكان سقط واستلم نظام ديمقراطي بدلا منه.

إذن استمرت المظاهرات واستمر القمع بالمقابل حتى بدأ الشهداء بالتساقط فتغيرت وتحت حمى القتل والنيران مطالب المتظاهرين وصاروا يطالبون بإسقاط النظام فلم يكن أمام النظام إلا أن يرفع وتيرة القتل والسحل والاعتقالات. مرت أشهر ثلاثة تزيد أو تنقص وعض الأصابع بين المتظاهرين والنظام على أشدها وبدأ الرأي العام العالمي بالحديث عما يجري ولم يكن بإمكان العالم الصمت على ما يجري وبدأ الحديث عن إسقاط الأسد عالميا ولكن بعد ترتيب بديل عنه يراعي أمن إسرائيل ولم يكن ذلك ممكنا إلا بعد تدمير سورية تدميرا كاملا ولأجل ذلك كان أمام الأسد أن يستمر بحربه الضروس .

استمرار القتال لسنوات كان يحتاج إلى تسليح المقاومة لتستطيع الصمود وبصمودها يستطيع الأسد استمرار دكه للمدن بمختلف أنواع الأسحة وبشكل خاص بسلاحه المفضل الذي يوقع دمارا هائلا بالبنية التحتية. وبالقمع دون أن يكون لديه مبرر لهذا الاستمرار يجب أن يحمل المتظاهرون السلاح، لم يكن في ذهن المتظاهرين وقياداتهم تحويل المطالبات السلمية إلى حرب مسلحة، وكان القادة منهم ينبهون إلى ضرورة استمرار الثورة سلمية ولكن النظام كان مصرا على إيجاد طريقة تجعل المتظاهرين يحملون السلاح. ولا أحد يعلم من هو المجرم الذي اخترع فكرة رمي البنادق أمام تلك الجماهير وكانت فكرة مبدعة في الحقيقة وبدأت الثورة تتحول إلى صراع مسلح.

عشرات البنادق صارت بين أيدي المتظاهرين، ومن يصبح بيده السلاح فعليه أن يستخدمه للدفاع عن النفس وكان له ذلك وصار المتظاهرون يضعون في المقدمة اؤلئلك المسلحين وحين يبدأ النظام بفتح النار على المتظاهرين يأتيه الرد ويسقط أول شهيد للنظام فيعلن النظام إن هؤلاء المتظاهرين ليسوا أكثر من إرهابيين يريدون تخريب سوريا وهكذا تشرعن القتل وصارت بيد النظام حجة محاربة الإرهاب والتي يخشى الغرب منها. فهدأت احتجاجات الغرب على النظام ولأن المتظاهرين لم يعودوا يكتفون بما يسربه النظام له من بنادق بدأ البحث عن جهة تموله بالسلاح فكانت قطر بالانتظار فمدته سريعا بلاسلاح وبدأ ينشأ ما سمي لاحقا بالجيش الحر. وصار لزاما على هذا الجيش أن يتسلح.

لا أحد يدري متى دخلت قطر على خط الثورة السورية، تبعتها السعودية بعد فترة وجيزة وكل واحدة تسلح فئة منسجمة معها أيديولوجيا. كانت الدولتان مستعدتان وفور قرار الثوار بحمل السلاح برمي السلاح بين أيديهم دون حساب ورمي الأموال أيضا من غير حساب والمال يفسد النفوس وبدأت الثورة تتآكل من داخلها رغبة بالمال والسلطة.

القلة قد تفسد الكثرة والقلة هي التي زاغ بصرها أمام بريق الأموال التي بدأت قطر والسعودية بضخها بين يدي السوريين والقلة المسلحة بالمال والسلاح استطاعت أن تجر الثورة ككل نحو مصير مجهول وصار بإمكان الإعلام السوري إستخدام مصطلح مكافحة الإرهاب.

"دود الخل منو وفيه" مثل متداول شعبيا و دود الثورة نبع من داخلها فأغراء المال لايجاريه أي إغراء وبدأت تتشكل تجمعات قيادية تدعي قيادتها للثورة وبتوجيه مباشر ومريب من دولة قطرالتي بدأت بضخ السلاح والمال بين يدي تلك الفئات القيادية الصغيرة وكانت الغاية أن تعمي أنظار هؤلاء القلة بالمال وفعلا زاغت أبصارهم وتعودوا على فنادق النجوم الخمسة. إذن كثر السلاح بين يدي المتظاهرين وصاروا أصحاب نفوذ بواسطة السلاح فتحولوا من أناس يطالبون بحريتهم إلى أناس جشعين وماعاد يشبعهم شيء.

نجحت الخطة ، وتحولت الثورة إلى صراع مسلح بين فئتين أدخلت بعد ذلك جهات إسلامية مشبوهة من مثل جبهة النصرة وداعش ونجح مشروع مشروع النظام متحالفا مع الغرب وأمريكا. ووصلت الرسالة للناس يستحيل نجاح ثورة بوجود إسرائيل إلا في حال قدمت الطاعة لها وبشكل واضح ومدروس كيف يمكن أن يتم ذلك فعلمه في الغيب.

ما يجب التأكيد عليه هنا أنه ما يزال هناك الكثير من المقاتلين أنقياء النفوس طاهري الأيدي من كل ماجرى ويجري ومازالت الثورة تستطيع إلى الآن تصحيح مسارها والوصول إلى غايته وإسقاط تلك الفئات التي استغلت أموال الثورة بعد إسقاط حكم الأسد وعصبته ومن ثم الوصول إلى بر الأمان.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

سحبان السواح

كثيراً ما فكَّرْتُ في موضوعِ الصَّلاةِ، وقصَّةِ مُحَمَّدَ معَ ربِّهِ وموسى، وطلبِهِ تخفيفَ الصَّلواتِ الَّتي فرضَها اللهُ على المسلمينَ في المرَّةِ الأولَى؛ وكانَتْ خمسينَ صلاةً، فلو قَبِلَ النَّبِيُّ بهذا العددِ...
المزيد من هذا الكاتب

قصَّةُ الصَّلواتِ الخَمْسِ، وواجبِ شكرِنا موسى.. وأتباعَهُ مِنْ بعدِهِ.

18-آذار-2017

يوميات سوري عادي

11-آذار-2017

نظرية المؤامرة

25-شباط-2017

وريث الخيانة

22-كانون الأول-2016

من صنع داعش، وما هي مهمتها

12-كانون الأول-2016

خواطر في ليلة جمعة

18-آذار-2017

عن المرأة ذلك الكائن الجميل

11-آذار-2017

السمكة

04-آذار-2017

بنطال إيزنهاور / محمد مراد أباظة

25-شباط-2017

كان لي أمل

18-شباط-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow