Alef Logo
الفاتحة
              

"هي الحرية البدْكِن ياها؟؟؟" هل حقا ثرنا ضد الظلم؟؟؟ أم سرنا بإرادتنا للمذبحة؟

سحبان السواح

2015-05-16

يبدو أن القرار اتخذ، واكتفى صاحب القرار كائنا من كان، دولة أو دولا، شخصا أو أشخاصا، بكمية الدمار الذي لحق في البنى التحتية السورية، وفي روح الإنسان السوري. وهذا يعني أننا مقبلون قريبا على نهاية للحرب الدائرة. لا يهم كيف؟ المهم أن المهمة نفذت على أكمل وجه، ولو زاد الأمر عن هذا الحد قد يخرج عن السيطرة. فاتخذ القرار: لتنتهِ الحرب.. وستنتهي بعد إجراء بعض المهمات الضرورية ليقبل الجميع مرغمين بما تقرره جهة القرار.. وستستعيد سوريا هدوءها، ولتمضِ مائة سنة على الأقل لتعيد بناء ما دمرته الحرب. كل المؤشرات تدل على ذلك، اللهجة التي يتحدث بها الجميع تعطي انطباعا بأن الحرب في طريقها لتنتهي، ولكن كيف؟ من سيكون المنتصر؟ ومن سيكون المهزوم؟ هو أمر خاضع للمفاوضات والمناقشات وقد يصلون إلى حل أمثل هو أن لا منتصر ولا مهزوم وستنتهي الحرب بالتعادل بين القاتل والضحية. وسيجدون مخرجا لتمرير ذلك.. باللين حينا، وبالقوة إن اقتضى الأمر. المتابع لنشرات الأخبار القارئ لما خلف السطور سيكتشف هذه البديهية الواضحة للعيان، فالجميع صار مستعدا أو يدرس موضوع ذهابه إلى محادثات مقبلة للسلام، وهذه طريقة أخرى للقول أننا مستعدون لإنهاء الحرب بلا غالب ولا مغلوب. هناك منتصر وحيد فقط، وهو أساس كل ما جرى.. وأقصد به دولة إسرائيل، التي ستعيش بأمان، وستتفاوض مع الفلسطينيين من منطق القوة المفرطة، وستحل القضية الفلسطينية بالطريقة نفسها.. خذوا ما نعطيكم وحلوا عنا. هل كنا جميعا أغبياء؟ سؤال جدير بأن يطرح. هل كان من الغباء التفكير أساسا بالثورة؟ ألم يفكر العالمون ببواطن الأمور أن إسرائيل والغرب وأمريكا ودول العالم قاطبة عربية وغربية وشرقية لن تقبل بقيام دولة ديمقراطية على الحدود مع إسرائيل؟ بعض هؤلاء العالمون نبهوا لخطورة ما يجري فاتهموا بالعمالة للنظام، فابتعدوا عن الساحة وصمتوا، أو أنهم كانوا يؤكدون على فكرتهم على صفحات تواصلهم الاجتماعي، دون أن يصغي لهم أحد، وحتى أن الجميع ماعاد يرتاد تلك الصفحات لأنها تؤذي مشاعره وتثبط من عزيمته الثورية وقدرته على النضال, أنا شخصيا أعترف وأنا بكامل أهليتي القانونية، والعقلية، وأؤكد أنني لم أجن ولم يصبني خلل دماغي، وأعرف أن هناك عددا كبيرا جدا ممن يشبهونني في تصوري هذا، ولكنهم لا يتجرؤون على الإفصاح عنه، بأنه كان علينا أن نعد للعشرة آلاف قبل أن نستمر بالثورة وقبل أن نحولها من سلمية إلى مسلحة، وقبل أن نصفق فرحين لبعض الانتصارات التي تمت، وبعد أن تأسس الجيش الحر.. وبعد .. وبعد .. وبعد. الثورة لم تكن ثورة مذ تحولت من سلمية إلى عسكرية، بل كانت هوجة عرب.. رجال وشباب ونساء حملوا السلاح دون أي معرفة بما سيجره حمل السلاح من دمار للبلد. وحين بدأ الدمار لم يستطع أحد أن يقول كفى ويتراجع. ليس لأنه لم يكن يريد القول بل لأنه لو قال لا لحوكم وأعدم رميا بالرصاص. حين شن المجرم الأكبر بشار الأسد حربه الشعواء على السوريين، كان يجب أن نأخذ نفسا واحدا ونفكر إلى اين يمكن أن يذهب هذا الرجل، ونحن نرى صمت العالم بأكمله أمام ما بدأ به وما استمر فيه، وما طوره من أدوات وما استخدمه من سلاح.. ونحن، وكما كنا دائما، نساق كالنعاج إلى المذبحة فرحين بأننا ثرنا ضد الظلم. هل حقا ثرنا ضد الظلم؟؟؟ أم سرنا بإرادتنا للمذبحة؟ سؤال جدير بالتفكير.. والوصول إلى يقين لا جدال فيه بأنه قد غرر بنا من الجميع لنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم.. بأننا سنذهب إلى جنيف مرة أخرى ونقبل بما سيعطى لنا من النظام ومن العالم وهم يحملوننا منة أنهم وقفوا إلى جانبنا وإننا لا نستحق أكثر مما أعطونا. بل هو كثير علينا لأننا من الغباء إلى درجة أننا صدقنا أن دولة مجاورة لإسرائيل سيسمح لها أن تكون دولة ديموقراطية. لقد لعبوا اللعبة بمهارة كبيرة، فابتدعوا داعش والنصرة في مواجهة الجيش الحر، ليقف بشار أمامنا منتصرا ويقول: "هي الحرية البدكِن ياها؟؟ سيقولها حتى لو كانت الخطة بأن يغادر؟؟ سيقولها شامتا بنا، فرحا بغبائنا، لهذا لن يجدوا وازعا من ضمير لمعاملتنا كشعوب متخلفة لا تفقه معنى الديموقراطية، ولو حصلنا عليها سنستخدمها ضد أنفسنا، ولابد دائما من وجود وصي خارجي علينا، وهذا ما سيحدث في جينيف 3..انتظروا فجينيف ماعاد بعيدا.

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

سحبان السواح

أود اليوم أن ابتعد عن صور المجازر التي يرتكبها الأسد ومن لف لفه بحق سورية والسوريين.. ومبتعدا أيضا عن صور القتل والذبح التي يرتكبها كل من داعش ولنصرة لصالح آل...
المزيد من هذا الكاتب

ذكريات من ستينات القرن الماضي

20-أيار-2017

السياسة في بلادي عهر

13-أيار-2017

متاهات الغربة

06-أيار-2017

فاتحة ألف من العدد الأول للمجلة المطبوعة 1/1/1991

29-نيسان-2017

خوان الثورة السورية

22-نيسان-2017

ثم أغلقت صفحة المقال

20-أيار-2017

مهرج الأعياد المحترف...

13-أيار-2017

ميديا .. يا ماما ...ميديا

06-أيار-2017

30 نيسان ذكرى رحيل نزار قباني

29-نيسان-2017

أشلاءُ الطفلِ المَرْمِيَّةُ تحت السرير

22-نيسان-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow