Alef Logo
يوميات
              

من مذكرات جثة مبتسمة في الطابق الرابع

أحمد بغدادي

خاص ألف

2015-05-14

المشهد 89 " في منتصف الثورة "


ها هو الليلُ يـصغي لأزيز الرصاص ِولون ِ الدم المتناثر مع الأشلاء ...! يعدُّ على أصابع ِ نجومهِ أعمارَ مَـن قُـتلوا ووجوهَ مَـن قَـتلوا .. ويمسح دمعته السوداء كأيامنا .؟!

ها هي الجراحُ تجهضُ جراحاً تتفتق ُعلى مرمى القنص ِ وبكاء الموتى !!

وهم العابرون خلسة ً بين جدران ِ الــ"تبن " والطين ظلالهم تضيءُ دربَ النجاة ِ والزؤام .

ها هو الرصاص ُ ...في كلِّ الأزقةِ أقعى قبلَ ضاغط الزناد ِ (( الديك )) ..

يا فجرُ ضع ديككَ في حنجرتكَ وارحل قبلَ مساء ِ التأبين !.

شاحنات ٌ تشحنُ جثثا ً مجهولة إلى مقابر مجهولة !!

سجون ٌ تتقيأ أجسادا ً وروائح َ غريبة ! ونحنُ الغرباء ...

سوف نتقدم نحو الرصاص ..الطعم ُ الأخيرُ له ُ : ــ مذاقُ الحياة ــ

***

جرحى .. عطشى ... ولا يقرأ الماء سوى الظمأ ..!

موتى يفتحون النوافذ العمياء :

ـ صوتُ مطر ٍ ضلّ الطريق ...؟

أم ضجيجُ سيارات ٍ مُـتخمة بعاهرات ٍ محلية ؟

أم ... نحيبُ ثواكل ؟!

أم طاغية ٌ يغسلُ بدمِ طفلةٍ آثامَـه ُ وطمثَ مومس ٍ ضاجعها منذ ُ قليلين !!.

.

.

الثورة في الخارج ...وقصرهُ بدون ِ شبابيك ..!!

أمامه صولجان الضوء ولا يتحسّـس أشجارَ الحرية الباسقة بشفتيه الخشبيتين ؟!

مَــن يدري ؟ لربما رأى حُـلما ً حقيقيا ً

أنّ (غيوتين ) أعادَ شحذ َ مقصلته ِ .. أو أنّ ـ فرانكو ـ يصافحه ُ بخجل ٍ تاريخي ..!

مَــن يدري ؟ لربما ( لويس )

لربما هذه الثورة خَرجَـتْ من وجرِ ذئاب .... بظنـّــه ؟!

ومحكمتُــها ستكون بلا أرقام كما كنا لديه ..!

ثم نقول لك َ أيها الـــ :

هذا شعبُ سورية خَــلت من بعده ِ الشعوبُ ...

امض ِ ... وادفع فاتورة َ دمائنا

كما ندفع ثمنَ الكهرباء مع الضرائب .

***

بكاؤها يشتهي لحمَ قاتلي أبنائها ... أو زوجها .. أو ابن غيرها ...

بكاؤها يشتهي أن يرى دمَ من أهرقَ لون الدم ِ قبل احمراره ِ .

***

إلى من رحلوا وتركوا مفاتيحَ منازلهم ... مفاتيحَ غرف النوم التي لم تُغلق إلا خجلاً من الأطفال المشاكسين !

تركوها لدى الجيران الاحتياطيين

أحياناً ! فوق عداد الكهرباء ..

أو .. لدى الســمّان الذي يثقُ بنفادِ بضاعتهِ قبل موتهِ !

أو لدى أولاد الخالة القادمين من مدينةٍ مُحطّـمة إلى مدينةٍ مُحطّمة !

إلى مَن رحلوا ووضعوا ذكرياتهم فخّــاً على شكلِ خيط،

مشدوداً من البابِ إلى الحائط !

لم يُدركوا جيداً أنّ الموتَ يمشي بسيقان طويلة،

طويلة .. تتقنُ القفزَ فوق الفخاخ !

واليبابُ بهلوانٌ يمشي على كفيّــهِ

بخفّـةٍ .. يتجاوز الخديعة !

ويجلسُ جميلاً على كرسيٍ وحيد

في أي مكان حيث كلّ رُكنٍ حوله

يشبه اسمه ! .















































تعليق



Rouge

2015-10-14

That's a modrkblea-er. Great thinking!

رئيس التحرير سحبان السواح

صِرْتِ فِيَّ وصِرْتُ فيكِ،

14-تشرين الأول-2017

سحبان السواح

هَلْ تسمحونَ لِي بِالخُروجِ عنِ المألوفِ.؟ فَلا أتفلسفُ، ولا أخوضُ غِمارَ معاركَ دونكيشوتيَّةٍ، لم تأت يوماً بنتيجة، ولَنْ تأتيَ سوى بتخديرِ الألمِ فينا.!. لمْ أعتقدْ يوماً بِأَنَّني - بِمَا أكتبُهُ...
المزيد من هذا الكاتب

من دفتر أنثى عاشقة في الخراب المضارع

14-تشرين الأول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

على غير العادة

16-أيلول-2017

إن لم تأت

02-أيلول-2017

من الكوميديا السورية المنكّهة بالدمع:

12-آب-2017

طز .. من محفوظ والماغوط والوز.

14-تشرين الأول-2017

بعنا الجحش واشترينا الطعام بثمنه

07-تشرين الأول-2017

حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

30-أيلول-2017

مات ( ع . خ )

23-أيلول-2017

الحرب هي الحرب

16-أيلول-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow