Alef Logo
يوميات
              

من مذكرات جثّة مبتسمة في الطابق الرابع

أحمد بغدادي

خاص ألف

2015-05-06

ــ 147 ــ شطرنج
***
ابني الذي بعينين زرقاوين
... الذي لن يأتي كي يرى أصدقاءً قتلى سبقوه
إلى اللعبِ في تراب القبور ِ
ومدناً محطّمة وشوارعَ لا تصلح للدراجات الهوائية
وانصراف الصبايا من المدارس
ورائحة الذرة المشوية بين كفوف الباعة الطماعين
ولا ..... "خرطوم" المياه الباذخ أمام العتبات والدكاكين
وأراجيحَ تدورُ حولها أصداءُ الرصاصاتِ الجائعة في غياب الغمازات الخجولة !
ابني ... هذا
كان يقصُّ على الغيبِ قبل أن يأتي حكايا الجنود القساةِ
وأوارَ الحروبِ في أكبادِ الأمهاتِ !
كان يلوي عنقه إلى وردة الله وفي زاويةِ عينه دمعةٌ دافئة ..
في زاوية عينه كان يرى صرخاتِ المغتصباتِ
وصوتَ ارتطامِ الجماجمِ في السجون على الجدران !
.... قهقهاتِ السجّانينَ وأحذيتهم فوق الخدود ...
كان يشمّ بقلبهِ صريرَ الأبوابِ التي تُفتحُ على الركبِ المشدودةِ إلى جدارين !
إلى شهوةِ الخنازير والضباعِ واللعابِ اللزجِ في الظلام !
كان يعرف أنّ الحياةَ مجرّد سبابة قناص
وتنتهي ..................في منتصف الطريق .. أو
قبل أن تعبره !
... ابني هذا الذي لن يأتي .. أذكى مني !
لا أتى هو بعينين زرقاوين .. على سبيل المثال .. مثلي !
ولا رأى الحربَ
ولا الدماءَ ولا الأصدقاءَ الموسميين
ولا الخونة
ولا الدبابةَ كيف تعبر فوق زهرة
ولا المقابرَ الجماعية والأنهر النتنة والجنود الدمى
ولا السيوفَ والنوافذَ العمياء
والحدائقَ اليابسة ... والحبّ الأخرس !
.... لم يرَ عواصمَ الأرضِ كلها أتت إلى أرضه
تنهشُ لحمَ الصغارِ وأثداءَ الأمهاتِ الجافة !
لا .... لم يرَ اللحى القذرة والأعلام السوداء والأساطير الإلهية !
الأنيابَ المصقولةَ والأحجارَ المرصوفةَ المُرقّمةْ!
ولم يعدّ على أصابعهِ النحيلةِ أرقامَ القتلى وأسماءهم وصفاتهم
وعناوينَ أقاربهم وهواياتهم قبل أن يُقتلوا ......!
.......... ابني هذا أذكى مني ...!
لم يولد ...
أغمضَ عينيهِ في الغيب على كل هذا الخراب ..!
ماتَ
قبل أن يراني مرميّاً على رصيفِ هذا المشهد ..
ابني بعينين سوداوين ...!
تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

الربيع العربي الذي لم يكن يوما ربيعا 1

24-حزيران-2017

سحبان السواح

سنوات طويلة من القمع مرت على الشعب السوري خصوصا، والعربي عموما.. لم تأت من فراغ.. بل كان مخططا لها منذ زمن طويل.. ولأن الفارق بيننا وبين الأمم المتحضرة أننا نعيش...
المزيد من هذا الكاتب

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

"ثلاث قصائد لمنفى الحب"

20-أيار-2017

أيتها البلاد القتيلة

08-نيسان-2017

جنس الجنة.. المكافآت والغيب!!

25-آذار-2017

من مذكرات جثّة مبتسمة في المنفى

27-كانون الثاني-2017

كلكم أصدقاء في المجزرة

24-حزيران-2017

الإيحاءات الجنسية عند المرأة

17-حزيران-2017

جنازتان لا تكفيني ... أين ألواح الأنبياء ؟!

10-حزيران-2017

لعنة أن تعلم

03-حزيران-2017

جثث صغيرة جافّة..

27-أيار-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow