Alef Logo
الفاتحة
              

أهرب من السياسة إلى آلام العالم

سحبان السواح

2015-05-03

ألأن السياسة في بلادي سوريا عهر، ولأن الكتابة عنها وبها وفيها عهر أكبر، ولأن السياسيين ماهم سوى قوادين، ومساعدي قوادين، ولأن التجمعات السياسية، والحزبية هي تجمعات مرتشين وساريقين ونهابين لقوت الشعب، وللمساعدات التي تأتي له، ومن قبلهم كانوا يتهبون الشعب ياسم التنمية والتطوير..

ولأن بشار الأسد قاتل مهووس بالقتل، ومعظم فصائل المعارضة مهوسة بالسرقة والنهب وتخزين الأموال، ولا يعنيها سورية وشعب سورية، بقدر حجم المساعدات النقدية التي تأتي فينهبون معظمها ويرسلوا الفتات إلة من يستحقها. ولأن المقاتلون يلتحفون بلحاهم الكثة الطويلة.. يخبئون خلفها أيضا ما ينهبونه من أموال السرقة والأتاوات والفديات التي يطالبون أهل من يختطفونهم بحجة أنهم مارقون.. لأن الناس في بلادي سوريا إما لصوص أو لصوص، أو لاجئون معترون لايدجدون لقمة عيشهم. قررت أن لا أكتب في السياسة لفترة ما، أو ليكون هناك حدث ما يكتب عنه.

عن ماذا أكتب؟ فكرت.. عدت إلى دفاتري القديمة أشياء كتبتها من زمان.. كتابات أحبها وتعنيني، فيها إنسانية أكثر من كل ما يجري اليوم في سورية اللهم بعيدا عن الشهداء والمعتقلين، واللاجئين المشردين. من تلك الأوراق اخترت نصا أحببته ووجدته مناسبا لفاتحتي هذه لأني وجدت فيه استشراف لما يجري اليوم.

أربعة أصوات حادة
الصوت الأول:
سيدي في الشارع ضوء مطفأ، وفي عيني بريق يخبو، بريق تحد لكل الذي يأتي، للأشباح للجن.. لم أذق طعم الحلوى منذ عرفت العالم ولم يدخل أحشائي أي طعام هذا اليوم، ولا الذي قبله، وحتى منذ ايام لا أستطيع أن أحصيها، تبكي أمي كل يوم قبل أن تنام وأبي غاب عنا من زمان، قالوا أنه سافر، وأنا لم أر وجهه إلا في صورة عتيقة.

سيدي في الشارع ضوء مطفا، كسره طفل من أصدقائي، كان الحقد في عينيه مدينة. أراد أن يحل الظلام على المدينة، أراد أن يحل الظلام على الجميع. أراد أن يكسر حتى ضوء الشمس. قل لي سيدي هل سأحصل على طعامي غدا؟ ذلك الرجل الذي يحضر في سيارة كبيرة وطويلة وتلمع قال إننا سنحصل على طعام كثير ومال كثير، قريبا جدا.وقال إننا سنرحل إلى بيوت جديدة ونرتدي ملابس جديدة، ولكنه يقول ذلك كلما يأتي، يريد خدمة من مختار الحي.. يحمل كرشه الضخم ويتحدث معنى بلطف كبير ويرحل. أتدري سيدي أني ذهبت إلى المدرسة بلباس النوم لأن بنطالي الوحيد تمزق. هل جربت سيدي أن تذهب إلى عملك بلباس النوم؟ هه .. فكر الرجل: اي شعور قاس ومتعب ، أي ذل.

سيدي في الشارع ضوء مطفأ، وفي عيني جرح صار طفلا. حقد ينمو، يكبر.. الحقد مدينة.
( طفل ضاع في ليلة الميلاد وأحس بالغربة. في عينيه جرح غائر لايبكي، لا يحب، وحيد والكلمة حادة. والصوت ضاع الصوت. هذا الطفل الموجود في كل الأزمان يضع اللون الأزرق للأرض، ولون الطين للسماء. هذا الطفل الخارج من سفر التكوين ، من نداءات الأصوات المبهمة والضالة، من صدى الساعات المهجورة.. هذا الطفل النائم في كل الساحات تكورت يداه خلف ظهره، اصطكت أسنانه، لم يكن يحس بالبرد، ولكنه يحس بالمهانة.)
من نص مكتوب عام 1970

تعليق



رئيس التحرير سحبان السواح

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

سحبان السواح

توفِّيَ الرَّسولُ عنْ عمرٍ يناهزُ الثَّلاثةَ والستِّينَ عاماً، وكانَتِ الدَّولةُ الإسلاميَّةُ قدْ بدأَتْ تتشكَّلُ، والتَّوجُّهَ نحوَ العالمِ الخارجيِّ، بعيداً عنْ بداوةِ الصَّحراءِ، نحوَ مدنٍ ودولٍ أكثرَ تحضُّراً وثقافةً منْ ثقافةِ...
المزيد من هذا الكاتب

لو أطالَ اللهُ عمرَ النَّبيِّ محمَّدٍ

09-كانون الأول-2017

لم يكن النبي محمد يوما قاتلا

02-كانون الأول-2017

َهلْ نعيشُ في عصرِ ظلامٍ إسلاميٍّ.؟

25-تشرين الثاني-2017

تعويذة عشق

18-تشرين الثاني-2017

وقال الله لست شريرا كما حولني أتباع محمد

11-تشرين الثاني-2017

خواطر من أيام اللدراسة الثانوية

09-كانون الأول-2017

إلا أنني أستطيع التبوّل أيضاً .. وأستطيعُ الكتابة ...

02-كانون الأول-2017

قبل ربع قرن، مسرح صيدنايا السرّي

25-تشرين الثاني-2017

لأن الأغاني الحياة ولأني الحياة الحب أغني

18-تشرين الثاني-2017

الظهور والإختفاء ..

11-تشرين الثاني-2017

الأكثر قراءة
Down Arrow